أجرينا مقابلة مع الممثلة السورية نور غانم

"أشتاق إلى التمثيل وأنا على كرسي المخرج... والفنان هو القضيّة".
دانية أ. موسى

January 28, 2019

إيهاب زكريا
وقت القراءة: 4 الدقائق

رغم ما يرتبط بحياة الممثلة في المنطقة العربية من الصور النمطية عن الشهرة والضوء والسجادات الحمراء والجوائز،  تبقى هناك مساحة رمادية وراء الكواليس، تخفي في ثناياها الكثير من قصص العزيمة والإصرار، والوقوف بثبات أمام التحديات الاجتماعية والعملية التي تواجه المرأة في مهنة صعبة، طريقها ليس مفروشًا دائمًا بالورد. استطاعت المرأة مع ذلك، أن تثبت فيها جدارتها وموهبتها وتمكّنت، عن طريق مزاولتها، أن تقدم قضايا بنات جنسها على امتداد أدوارهن وحكاياهن  في المجتمع الشرقي. في هذا اللقاء نخصص مساحة حرّة للحوار مع الممثلة والمخرجة السورية نور غانم، التي دخلت معترك المهنة منذ قرابة التسع سنوات، مغردةً خارج السرب برسالتها وقناعاتها، مقدمةً نموذجًا حقيقيًا للممثل المجتهد الذي يبحث عن المغزى وراء ما يفعله، ويعيش لأجله.

 

مرآه: كيف كانت بدايتك في عالم الفن…؟

نور: “ابتدأ شغفي بالتمثيل منذ أن كنتُ طالبة في الجامعة، أدرسُ علم الاجتماع، فقد التحقتُ آنذاك بورشات للتمثيل استضافها المسرح الجامعي وكان يقدمها الممثل والمخرج السوري الشهير الفنان نضال سيجري ومدير المسرح الجامعي آنذاك الأستاذ هاشم غزال. وعندما نجحت في تجارب الأداء التحقت بالورشة، وبعد ذلك، انخرطت في أعمال المسرح الجامعي، وشاركت في مهرجانه بأول مسرحيتين في مشواري بعنوان “فالنتاين” و “طقوس الإشارات والتحولات”. لتتوالى بعد ذلك تجاربي في المسرح، وأشارك في عروض متعددة للمسرح القومي في سوريا”.

وكيف كانت النقلة من محور دراستك السابق إلى التمثيل والمعهد العالي؟

“شعرتُ بعد مشاركاتي المسرحية المتعددة وفوزي بجائزتين في مجال الإخراج والتمثيل في مهرجان المسرحيات القصيرة بالشارقة، الأولى عن إخراجي لمسرحية “المشهد الأخير من المأساة” التي كتبتها عن نص للكاتب صمويل بيكيت والثانية عن تمثيلي في “تخريف ثنائي” وهو عرض عبث من تأليفي، شعرتُ بعدها أني أريد أن أدعم موهبتي في التمثيل بأساس أكاديمي، فسافرت على أوكرانيا لدراسة التمثيل، لكني لم أشعر بالألفة مع اللغة والمكان، فتنقّلتُ في عدة محطات، قبل أن أستقر في مصر للدراسة”.


ما هي الصعوبات التي واجهتك عندما قررتِ احتراف الفن؟

“أولى الصعوبات كانت تكمن في كون عائلتي محافظة، ولم يتخيل أحد من أفرادها أني سآخذ طريقًا كطريق الفن، ما يتعارض اجتماعيًا مع نظرة المجتمع المحافظ للفتاة وما يجب أن تكونه، لكن مع عملي الجاد وإصراري، وأمام ما لمسوه فيَّ من موهبة، تحولوا إلى أشد الداعمين لي. كما أن هناك صعوبات أخرى تواجه الممثلين المحترفين، منها إيجاد فرص العمل والأعمال الجيدة، وأحيانًا التضحية بوظيفة مستقرة، وصورة اجتماعية معينة في سبيل صقل المهارات والتركيز على التمثيل، وهو ما فعلته عندما تركت وظيفة عملت فيها 4 سنوات من حياتي، وسافرت لدراسة التمثيل أكاديميًا”.

 

كيف تساعدك خلفيتك في دراسة علم الاجتماع في التحضير للشخصيات وتحليلها؟

“أعتقد أن اختصاصي السابق في علم الاجتماع ساهم في صقل فهمي للبعد الاجتماعي للقضايا التي يناقشها المسرح، وأثرى من قدرتي على الغوص عميقًا في الشخصيات، وفهم دوافعها وظروفها وإطارها الاجتماعي”.


كيف تصفين تجربة الاغتراب عن مكان إقامة العائلة في سبيل دراسة التمثيل؟

“الاغتراب تجربة صعبة، وأحيانًا أسأل نفسي لمَ ابتعدتُ عن عائلتي هكذا؟ حيث لطالما آمنت أن العواطف الإنسانية والعلاقات التي أحاول أن أقدمها على خشبة المسرح أهم من الطموحات الشخصية، لكني أعود لأتذكر أن لكل شيء ثمن، وأعود لمتابعة حياتي بدعم من عائلتي الثانية المتمثلة بأصدقائي في الغربة”.

 

كيف توفقين بين كونك ممثلة ومخرجة في ذات الوقت؟

“التمثيل عشقي الأول والأخير، فقد دخلت عالم الفن كممثلة، ولطالما رأيت نفسي كذلك. أما تجربتي في الإخراج كانت عن طريق الصدفة، لأني أردتُ أن أمثل نصَّا كتبته، ولم أجد من يخرجه، فأخرجته بنفسي. بعد ما لقيته تجربتي الإخراجية من أصداء، وما لمسه المختصون من إبداع في رؤيتي كمخرج، شعرتُ بصعوبة التوفيق بين الدورين خصوصًا أن سقف التوقعات قد ارتفع بعد مسرحيتي الأخيرة “نساء بلا غد” والتي أخرجتها بنفسي، ونالت ثلاث جوائز إخراجية، وجائزتي أفضل عرض، وثلاث جوائز عن التمثيل، فقدّمتني لمن لا يعرفني كـ”نور المخرجة”، وربما كان ذلك على حساب نور الممثلة. لذا أفكر في إيقاف الإخراج لفترة، والتركيز على التمثيل ليتذكرني الناس كممثلة. لكني أدرك أهمية كلا المهنتين، فرغم شغفي بالتمثيل، أدرك أن الإخراج يتيح لي فرصة تقديم قضايا أهتم بها بشكل شخصي، وهو خيار قد لا يتاح لي كممثلة، أتعاطى مع نصوص محددة”.

لكِ تجارب أمام الشاشة، رغم كونك أساسًا ممثلة مسرحية، ما الفرق بين التحضير لدور على المسرح، والتحضير لدور للسينما؟

“التحضير لدور مسرحي يختلف تمامًا عن التحضير لدور التلفزيون أو السينما. فأدوات الممثل على المسرح لا تشابه أدواته أمام الكاميرا، ومدى التحكم بالانفعالات ولغة الجسد والصوت يتمايز وفقًا للوسيط. فالمسرح يتطلب من الممثل صوتًا عاليًا، ومشاعر فياضة بشكل كبير، وحركات جسد واضحة، وهذا ما قد لا يتطلبه دور أمام الكاميرا، فهي يمكنها أن تلتقط رفّة جفن، أو حركة خفيفة باليد، أو تعبير بسيط على الشفاه، دون أدنى جهد. ولأتمكن من تمرين نفسي على الوقوف أمام الكاميرا، خضعت لورشات عدة، لأسيطر على انفعالاتي وصوتي، وأقترب بأدائي من الواقعية”.


ما هي أكثر الإنجازات التي تفتخرين بها بشكل شخصي في مسيرتك المهنية؟

“أفتخر بدوري في مسرحية “شاطئ الأحلام” التي قدمتها في المسرح القومي بطرطوس عام 2009، ولاقت صدى إيجابيًا لدى الجمهور، كما أفتخر بأول مسرحية أخرجتها وهي “المشهد الأخير من المأساة”، حيث عرفتني هذه التجربة على نفسي بشكل مختلف ومن زاوية جديدة. كما أفتخر بآخر أعمالي “نساء بلا غد”، وبما حققته المسرحية من نجاحات وجوائز ومشاركات في كبرى المهرجانات”.

برأيك، كيف تثبت المرأة جدارتها في هذا الوسط الذكوري؟

“المرأة العربية استطاعت أن تصنع لنفسها بصمة في عالم الفن، سواء كممثلة، أو ككاتبة، أو كمخرجة، وستظل دائماً كذلك بتمسكها بما تمثلُّه من رموز للحياة والعطاء والعاطفة والخيال، حيث أنها مكافئة للرجل بقدرتها على الإبداع والابتكار، وطبيعتها المختلفة عنه ما هي إلا ميزة تجعلها قادرة على تقديم وجهة نظر مختلفة”.


ما مشاريعك القادمة، وما أحلامك المستقبلية؟

“أحلم أن أتمكن من التوفيق بين حياتي العملية وحياتي الأسرية، وأن يكون لي مشروع فني ثقافي يمكنني من التعبير عن نفسي بحرية والتحدث عما يجول في فكري من هواجس وتساؤلات”.


كلمة أخيرة توجهينها لكل فتاة عربية تحلم باحتراف التمثيل أو الإخراج؟

“يجب أن تكوني قوية، وقوتكِ تكمن بالعمل على توسيع مدارككِ والارتقاء بعقلكِ عبر القراءة والاطلاع وطرح الأسئلة. لا تكوني أسيرة لدور يجلب لكِ الشهرة على حساب القضية التي تمثلينها، لأن أساس كل فنان برأيي هو القضية، وليس الشهرة المفرّغة. القضية هي التي تميزنا، وهي التي تمنح ما نفعله معنى”.

مقالات مقترحة

سألنا نساء لماذا صاموا وكان الإفطار لهن مباح؟
رسوم راما دوجي الخجل من الدورة الشهرية أمرًا ليس غريبًا على الفتيات، لكن الخوف من اكتشاف ذلك أثناء رمضان يصبح...
نهوض وسقوط بطلات جيم أوف ثرونز
رسوم مريم مسفيوي [تنبيه حرق أحداث المسلسل] شاهد الجميع منذ يومين، العشرين من مايو، الحلقة الأخيرة التي أنهت الموسم الثامن...
برامج الطبخ في رمضان: منافسة جندرية
الصورة من شترستوك مع قدوم شهر رمضان، تتنافس البرامج الفضائية على جذب المشاهدين من خلال برامج الطهي. وتقدم كل قناة...
سألنا نساء عاملات عن أول يوم دورة
الرسوم من شترستوك لا يخلو حديثًا نسائيًا حول الدورة الشهرية من ذكر أعراض كآثار نفسية مصاحبة للطمث، وهو ما فتح...