أول مرة علاج نفسي… أنا مش مجنونة

خمس أسرار لم يخبرنكِ بها عن جلسة العلاج النفسي الأولى.
آية أحمد

April 2, 2019

وقت القراءة: 4 الدقائق

فقدان للتركيز، نوبات من الهلع، أرق، ذلك الشعور الغريب والثقيل الذي يصاحبني أينما ذهبت، شعور أشبه بظل يمحو بقدراتي على التركيز، النظر أو حتى الشعور بما حولي. شعرت بالخجل من هذا الشعور الذي لا يفارقني، فأنا ناجحة (الحمد لله) في مهنتي، حياتي الشخصية والاجتماعية، فلماذا ترافقني هذه المخاوف؟ لماذا تعصف بي هذه الغيوم الملبدة بالتشاؤم؟ حاولت تغيير روتيني اليومي، الذهاب إلى الجيم، اتبعت نظام غذائي صحي، ذهبت للصالون… وجربت العديد من المحاولات التي لاذت بالفشل. بعد إصراري على الإنكار، ومحاولاتي الفاشلة في العلاج الذاتي، قررت مواجهة مخاوفي والذهاب لعيادة نفسية لعل في هذه المحاولة الحل.  

بعد جلستي الأولى مع طبيبتي النفسية، اكتشفت الكثير من الأسرار والمعلومات التي تمحض كل ما ظننت أني أعرفه عن العلاج النفسي. ولذلك قررت توثيق زيارتي الأولى للعيادة النفسية، لكي أستطيع أن أنقل للقارئات وبصدق ما شعرت به قبل وأثناء وبعد الجلسة الأولى. في محاولة مني لتبسيط تجربتي وتوثيقها، إليكِ خمس أسرار اكتشفتها بعد زيارتي الأولى للعيادة النفسية:

ما قبل الجلسة

الموضوع كان مرعب. عاصفة من الخوف، التوتر والإحساس بالخجل والراحة في نفس الوقت… هكذا شعرت وأنا في انتظار موعدي الأول مع الدكتورة سارة النابلسي، أخصائية الصحة النفسية في مركز الصحة النفسية والعلاج في دبي. اتصلت لحجز موعد مع عيادة الدكتورة سارة النابلسي، لمتابعتي لها على وسائل التواصل الاجتماعي وشعوري بالارتياح لها لبساطتها في الحديث وانفتاحها على أفكار ومواد تهمني.

السر الأول: الليلة ما قبل الجلسة الأولى هي عبارة عن أرق وكوابيس مع رشة من التوتر و”وفلترة“ كل ما لا تودين الحديث عنه. أمضيت الليلة ما قبل صباح الجلسة في محاولة لتنميق ما أود أن أبوح عنه للطبيبة وحذف كل ما أشعر بالخجل منه. وما طمأنني هو أنني أقنعت نفسي بالاتصال وإلغاء الموعد في الصباح، فالتجربة غير مجدية، وأنا الآن لا أنام خوفًا من انتظار الجلسة… فقررت أن الموضوع شكله مضر أكثر من أنه مفيد. السر هو أن كل هذه المخاوف هي حيل يقوم بها دماغك خوفًا من التغيير، وقد يكون نتيجة لمرض ”نفسي“ تعانين منه مثل الاكتئاب أو اضطراب القلق (anxiety disorder)، وكل ما عليكِ فعله هو الإيقان أن مهما حدث في هذه الجلسة لن يكون أسواء مما تشعرين به الآن.

السر الثاني: الانتظار قبل دخول الجلسة كان أطول 10 دقائق في حياتي، وبالرغم من عدم خجلي في العادة شعرت بالخجل والخوف، وأصابتني نوبة من الهلع مصاحبة لسخونة في الوجه، وصعوبة في التنفس، ولذلك حاولت الهروب إلا أن الدكتورة قابلتني عند الباب، فاضطررت أن أكمل التجربة. السر الثاني ينقسم إلى جزئين: الجزء الأول أنه ليس هناك سر، فمن الطبيعي أن تشعري بالخوف من إشراك شخص غريب عنك ما تشعرين به أو يخيفكِ خاصةً أننا كنساء مدربين منذ الصغر على التضحية والتحمل في صمت. والجزء الثاني أنه غرفة الطبيب/ة النفسية هو مكان زمن لكِ فقط، يمكنك التعبير فيه عن كل ما يدور في بالك بدون ”فلتر“، ”خوف“ أو ”خجل“، فوظيفة الطبيبة هي مساعدتك على عيش حياة كاملة ومكتملة من خلال توظيفكِ لأساليب طبية مدروسة للمعالجة النفسية. ملاحظة: إذا شعرت أن طبيبكِ/تكِ النفسية تضغط عليكِ أو تحكم على قراراتك الحياتية، عليكِ بتغيير الطبيب.

خلال الجلسة

السر الثالث: مسؤولية إجراء الحديث الأول مع الدكتور/ة لتقع عليكِ فهي ستستطيع بأسلوبها الخاص قيادة الحديث واستشفاف طرق مساعدتك من مما تقررين مشاركته معها والتحدث عنه. السر أنه لكل طبيب نفسي أسلوب في العلاج، فلا تخجلي من سؤال طبيبكِ قبل حجز الجلسة عن الطريقة التي يتبعها في التقييم والعلاج. كما أن الدكتورة سارة أخبرتني أنه جزء كبير في نجاح الجلسات العلاجية هي الارتياح للطبيب/ة المعالج/ة، فهناك عامل شخصي كبير يؤثر على مسار العلاج، ولذلك إذا سعرتي بعدم ارتياح لشخصية أو حتى شكل الطبيب/ة، أطلبي توقف الجلسة في الفور وتبديل الطبيب.

شرح الدكتورة سارة لنا عن أسلوبها العلاجي:

السر الرابع: لا تحللي أمراضك النفسية لوحدك، فأنت لست بطبيبة نفسية! وهو خطأ وقعت به شخصيًا، لحبي الشديد وبحثي في الموضوع، قمت بتحليل بعض الأعراض التي تنتابني وأخبرتها للدكتورة التي حثتني من خلال أسلوبها الرائع من إدراك ذلك والتوغل في ذاتي أكثر للتعرف على ما أشعر به. السر بسبب استخدامنا الخاطئ لمصطلحات نفسية مثل الاكتئاب، الهوس، نوبات الهلع، وغيرها قد نضع نفسنا في إطار وروتين حياتي بعيد كل البعد عما نمر به.

السر الخامس: الصحة النفسية هي جزء لا يتجزأ من الصحة البدنية والصحة العقلية. السر خلال جلستي مع الدكتورة سارة التي قامت بتمرين رائع مكنتني منه من فهم طريقة تأثير الاضطراب النفسي على وظائف الجسم بأكمله. بعد سماعها لما وصفته لها في شعوري بعدم التركيز أو الراحة خلال الجلسات الاجتماعية، وشعوري بفقداني القدرة على النظر أو حتى السماع بشكل جيد. أخبرتني الدكتورة أنه عندما يلازم الشخص نوبات القلق لفترة طويلة وتهمل بدون علاج تصبح طبيعة الشخص وتؤثر على وظائف أعضائه كافة. فعند ملازمة نوبات القلق لنا تلازم جسدنا حالة تسمى بالكر والفر (fight or flight response) وهي حالة تزيد من تدفق الدم لجسدنا وبالتالي تستنزف لاستجابات الإجهاد الجسدية والنفسية. وبمعالجة اضطراب التوتر أو القلق، سنستطيع استعادة وتنظيم استجابات جسدنا للإجهاد وبالتالي تنظيم فعاليات أعضاءنا الحسية والعقلية. فسبحان الله الجسم البشري يعمل كوحدة موحدة.

تعاني صحتنا النفسية للأسف من إهمالنا الشديد، فبالرغم من الدور الكبير الذي تلعبه في تكوين شخصياتنا وحتى دورنا في المجتمع. وذلك ليس لجهلنا بالصحة النفسية فقط، بل أيضاً لتغاضي حكوماتنا وضع العلاج النفسي ضمن التأمين الصحي الأساسي – لتبقى الصحة النفسية رفاهية لا يستطيع تحملها إلا القليل. بصراحة وشخصيًا، وجدت صعوبة في تحمل نفقات الجلسات النفسية بالرغم من استنتاجي لمدى حاجتي لها، خاصةً بعد ما استنتجته من الجلسة الأولى ومقدار الراحة التي شعرت بها من وجود تصنيف وعلاج لما أشعر به.

فكان قراري هو الاستثمار في صحتي النفسية، وصارحت طبيبتي بحالتي المادية وقررت وضع خطة دفع وتوزيع الجلسات على ما يناسبني. وكما قال توماس كارليل: ”من يمتلك الصحة يمتلك الأمل، ومن يمتلك الأمل يمتلك كل شيء“.

رسوم آية مبيضين

مقالات مقترحة

العلاج النفسي 101: دليل مرآه المبسط لأساسيات الصحة النفسية
نمر جميعًا بمواقف وشخصيات يصعب علينا التعامل معها، وفي لحظة تفلت منا مشاعرنا، نفقد أعصابنا، بدون وعي منا لأسباب هذا...
هكري حياتكِ: خمس حيل حياتية لسنة 2019
سنة جديدة تعني لائحة جديدة من الأحلام، قائمة جديدة من وعودك لذاتك بحياة أصح وأسعد وأكثر نجاحًا، ولكن ماذا إذا...
نصائح من علم ”الفينج شوي“ لتحقيق النجاح في المنزل والعمل
مثلما تؤثر طاقة أو هالة الشخص فيمن حوله، تؤثر طاقة الأماكن أيضاً في حياة قاطنيها بالسلب أو الإيجاب وفقًا لعلم...
سألنا النساء كيف تأثرن بمجموعات الأمومة عبر الفيسبوك
لأشهر عديدة سبقت خضوعي لجراحة الولادة، ظللت أملأ رأسي بالتجارب المخيفة التي كنت أقرأها يوميًا في التدوينات والتعليقات عبر الفيسبوك،...