الأميرة الراقصة: عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على راقصة باليه

”كل ”لا“ سمعتها، كانت حافزًا لي لكسر الصور النمطية التي فرضها المجتمع عليّ“.
آية أحمد

July 14, 2019

وقت القراءة: 4 الدقائق

تصوير آية أحمد

في عصر الفاشنيستا اليوم، هل تستطيع أميرة أن تعيش روايتها الخيالية؟ حين تتمكن منا سرعة الحياة وعقلية ”الأنستا“ (Instagram)، تتمسك القليلات بالكلاسيكيات وفنون ظنها الكثير عُرضة للانقراض. فعبر ريادتها لفن الباليه، ترفض عليا مسمى “الأولى“ وتحض معجبيها على الاحتفال بفن الباليه كعمل مبدع كامل بدايةً من الموسيقى إلى العرض. 

تأخذنا عليا النيادي (25 سنة)، راقصة باليه إماراتية، عبر صفحات روايتها الكلاسيكية، فنعيش معها يومًا في حياة راقصة باليه في القرن الواحد وعشرين. حيث تحكي لنا ابنة الإمارات عن مشوارها الفني، التحديات التي تواجهها، وبحثها عن أمير عربي يشاركها عروضها للباليه: 

 

مرآه: كيف بدأت مسيرتك في فن الباليه؟

عليا: ”لا أعلم إذا كنت أنا من اختارت الباليه أم الباليه هو الذي اختارني. فلقد بدأت مسيرتي في التدريب على الباليه منذ سن الخامسة، وأذكر مدى شغفي لسماع الموسيقى الكلاسيكية وتسلسلي لمتابعة عروض الباليه التي قادتها والدتي. وقد يكون هذا الحب انغرس فيّ من حب والدتي لفن الباليه.

بالرغم من امتهان والدتي تدريب الباليه، إلا أنها لم تفرض عليّ اختياره، بل كنت أنا من فاتحها برغبتي. بعد أكثر من عشرة سنين من العمل الشاق والتدريب المستمر، افتخر اليوم بما تمكنت من تحقيقه كراقصة باليه أولاً وكعاشقة للفن ثانيًا“.

ما هو روتين راقصة الباليه اليومي؟  

”يومي ينقسم ما بين العمل صباحًا وتمارين الباليه مساءًا. فبالرغم مما يظنه الكثيرون عن حياة البالرينا الخيالية، إلا أني أعمل في الصباح كمقيّمة موسيقى كلاسيكية وفنون استعراضية في هيئة الثقافة والفنون، وبعدما أنهي عملي، أحرص على أن أتدرب ساعة واحدة على الأقل يوميًا. 

أما فيما يخص نظامي الغذائي، فأحرص على تناول ما بين أربع لخمس وجبات خفيفة وصحية. يعتقد الكثيرين خطأً بِتَمنُع راقصات الباليه عن الأكل في حين أن العكس هو الصحيح، فنحن نعتمد على الوجبات الصحية والغنية بالبروتين لنتمكن من تأدية عروض الباليه الطويلة بدون تعب“. 

 

ما هو مصدر إلهامك؟

”تعلمت الكثير من اختلاف والدتي وجدتي في التعبير عن الحب، فبالرغم من حب والدتي وشغفها بتدريب الباليه، إلا أنها حرصت على منحي كامل الحرية لاختيار الرياضة التي أود إتقانها. فحرية الاختيار والتشجيع المستمر كانا وسيلتا والدتي في التعبير عن حبها لي، وأسلوبها الحنون في التعامل هو ما ساعدني على بناء جانب حساس للفن ومراعي لآراء ومشاعر من حولي. 

أما جدتي فكانت تتبع الطريقة التقليدية في التربية والتعبير عن الحب، وهو ما تعلمت منه الكثير أيضاً، فكان لها دور كبير في بناءي لشخصية قوية تصدق الناس في قولها وفعلها، لصرامتها وحرصها على النظام“.

 

ما هي التحديات التي تواجه الفتاة العربية التي ترغب في احتراف الباليه؟

”أحد أكثر التحديات التي واجهتني في بدء حياتي هي عدم توفر الدعم أو المؤسسات التدريبية المؤهلة لرعاية راقصة باليه احترافية. فعلى عكس الفنون التقليدية، تبقى الفنون الاستعراضية والكلاسيكية مهمشة. 

أما من الناحية المجتمعية، فكان من الصعب على المجتمع الإماراتي تقبل فكرة تمثيل راقصة باليه إماراتية للدولة عالميًا، فلم أحصل على أي دعم مادي أو فني كما يحصل غيري من رواد الفنون الأكثر اعتيادية. لذلك حرصت على إتمام دراستي الجامعية والحصول على شهادة تمكنني من تشكيل مستقبل فن الباليه في الإمارات“. 

 

ما هو دوركِ اليوم في تهيئة جيل الغد من راقصات الباليه؟

”بالإضافة إلى مشاركتي في عروض باليه عالمية وتمثيلي لبلدي في منصات دولية، أستخدم منصبي كمنبر لإطلاق مبادرات خلاقة لتحفيز وتمكين المواهب الشابة. ومن أهم هذه المبادرات هي افتتاحي بالتعاون مع ووالدتي أكبر دار تدريب الباليه الاحترافي في الدولة، لتمكين جيل قادم من محترفات الباليه وتمثيل الدولة عالميًا، فنقوم اليوم بتدريب أكثر من 80 موهبة شابة إماراتية”.

 

هل تم الحكم على ”رقصك” كونه حرام أو عيب من قبل عائلتك أو دائرتك المحيطة؟ وكيف تعاملتِ مع نقضهم؟

”لقد كنت محظوظة بعائلتي المقربة، فلدي عائلة يصفها الكثير بالتحرر، فوالدي ووالدتي كانا من أوائل المشجعين لي ولأختي، فأعطانا كامل الحرية لاختيار ما نحب وحثانا على المثابرة والعمل الشاق لتحقيق أحلامنا. 

عندما قررت أن أستمر في الباليه بعد سن المراهقة، لاحظت تغير كبير في وجهة نظر المجتمع من حولي لممارستي الباليه، فبعد ما كنت أحظى على إعجابهم ”كطفلة“، أصبحت شابة يجب عليها ”الاحتشام“ والتقيّد بعادات وتقاليد مجتمعها. وهو ما كان صادمًا لي في البداية، إلا أنني أدركت أن وجهة نظر الغير هي مجرد انعكاس لوجهة نظرهم وأفكارهم الخاصة، وليس انعكاس لما أمثله أو ما يحمله فن الباليه من قيم. 

كونت فلسفة خاصة بي مكنتني من التعامل مع وابل النقض المجتمعي لفن الباليه، وهي كالتالي: أي ردة فعل يولدها الفن، هي بداية إيجابية لتحريك الساكن. فسواء ”استفز“ الباليه البعض، أو لقى ”ثناء“ البعض الآخر، فما هي إلا دلالة على ولادة فكر مغاير، وهو في النهاية ما يطمح له أي فنان“.

 

في مجال يعتمد على النقض الفني، كيف تمكنتِ من الحفاظ على شخصيتك؟

”راقصة الباليه العربية تواجه الكم الهائل من النقض، فعلى عكس قريناتنا من محترفات الباليه الغربيات، نواجه النقض من مجتمعاتنا وممن حولنا، وأيضاً عبء النقض الفني. وهو بصراحة ما ساعدني في تكوين شخصيتي المثابرة. فكل ”لا“ سمعتها، كانت حافزًا لي لكسر هذه الصور النمطية التي فرضها المجتمع عليّ“.

 

وما هي نصيحتك لأي امرأة لا تجيد التعامل مع النقض؟ 

”نصيحتي بسيطة، عليكِ أن تغيري نظرتك للنقض وطريقتكِ في تلقيه. فالنقض مجرد تعبير عن وجهة نظر، ولي كمتلقية لهذا الرأي بكامل الحرية في تبني أو رفض وجهة النظر المعروضة. فلا تسمحي لناقض من أن يتحكم في نظرتك لذاتك وهزهزة ثقتُكِ بإمكانياتك“. 

 

ما هي أكثر المعتقدات الخاطئة عن فن الباليه؟

”ما لا يعرفه الكثير أن اتقان الباليه يخفي سنين من التدريب الشاق والمكثف. ويعتمد العرض على قدرة الفنانين من تأدية وصلة تحتفل بجمالية المعاني التي تحملها الموسيقى الكلاسيكية، وهو ليس مجرد رقص استعراضي“.

 

بماذا تنصحين فتاة تسعي وراء طموح قد يصفه البعض بـ”الغير اعتيادي؟ 

”عليكِ بالصبر، ثم الصبر. لقد علمني فن الباليه الكثير، تعلمت دورس عدة في أهمية الاجتهاد والعمل الشاق لإتقان موهبتكِ وتحقيق حلمكِ. 

فالموهبة بحد ذاتها لا تكفي، بل العمل الشاق والتركيز هما ما يُتوجا الموهبة. كما أوجه رسالة للفتيات التي قد لا يعرفن هدفهن أو موهبتهن: عليكن بالاستمرار في المحاولة، فكل محاولة فشل هي خطوة تقربكِ من إيجاد شغفكِ في الحياة“.

مقالات مقترحة

نساء عربيات يتفوقن في ابتكار فنهن الخاص: آية طارق
جميع الصور مقدمة من آية طارق   ولدت آية (29 سنة) بالإسكندرية وتعيش حاليًا بالقاهرة، درست الفنون الجميلة سنة 2007...
مشروع دفتر أصفر: فن بلا حدود
تصوير آية أحمد مشروع ”دفتر أصفر“ هو فكرة مبتكرة لثلاث فنانات عربيات أعادوا تشكيل مستقبل الفن لتوحيد صفوف رواده ومعاصريه....