التركيبة الكيميائية أم التركيبة الروحية؟

تحدّثنا إلى طبيبين من المجالين لمعرفة وجهة نظر كلٍّ منهما بمجال الآخر.
ليلى يمّين

December 24, 2018

وقت القراءة: 4 الدقائق

الطب البديل بات يشكّل جزءًا كبيرًا من عمليّة الشفاء اليوم في مجتمعنا. تقليديًا، كان هذا الشكل من الشفاء هو أساس الطبّ في المجتمعات التقليديّة والقديمة نسبيًا. معظم أجدادنا لديهم الكثير من أسرار الشفاء السريع و”الفعّال”، فالقهوة توقف سيلان الدم والثوم يعالج لدغة النحلة مثلاً. هذا ليس بطبٍّ بديلٍ طبعًا، لكن هذه التقاليد سمحت بتطوّر هذا العالم وتحوّله إلى علمٍ يعالج الأمراض كالطبّ العلميّ الحديث. بالنسبة للطبّ الحديث، يرتكز هذا الأخير بشكلٍ واضح على العلم والأبحاث والتطبيقات العلميّة. أمّا الطبّ البديل، فلديه عدّة أشكال وطرق شفائيّة ترتكز على الروحانيّة.

التقينا بشافٍ روحيّ وبطبيبٍ علميّ وأكّد الاثنين أنّ “المجالين يكمّلان بعضهما، ولا يتعارضان”. هناك من يلجأ مباشرةً إلى المستشفيات وفحوصات الدمّ وصور الأشعّة، وهناك من يذهب إلى أبعد من العلم فقط ويلجأ إلى التخلّص من مشكلته بالشكل الروحيّ، وهناك من يلجأ إلى المجالين.

تحدّثنا إلى الطبيبين لمعرفة وجهة نظر كلٍّ منهما بمجال الآخر.

“أنا أطلب ممن يقصدونني التّوجّه إلى الطبيب العلميّ بدايةً… فإن لم يجدوا علاجهم عنده، يعودوا إليّ!” تقول الدكتورة “غنى فايد قصابيّة”، المتخصصة بعلم الطبّ البديل. الدكتورة غنى تعمل على طريقة علاج ثنائيّة؛ هي استخدامٍ ثنائيّ بين الشفاء بتقنيات علم الطّاقة بشكلٍ عامّ، بالإضافة إلى الشفاء الروحي من خلال الدين، ومن خلال إضافة آيات الشفاء أو أسماء  الله الحسنى التي تنتقيها حسب كل حالة مرضيّة تواجهها. تعتبر الدكتورة غنى أنّ “الشّفاء أوّلاً وأخيراً بيد ربّ العالمين وحده”.

الطبيب “إدمون يمين” يعتبر أنّ الطبّ البديل يُستخدم في حالات مرضٍ طفيفة كالانفلونزا، أو يستخدم ربّما في منتجاتٍ معيّنة لأغراضٍ تجميليّة أو للعناية الجسدية، فمثلاً، بعض الأعشاب المستخدمة في منتجات العناية في البشرة، أو الأحجار الكريمة المستخدمة في أدوات التجميل: “هذه الأمور موجودة بالطبّ البديل، لكن مفعولها ليس مؤكّد علميًا. يمكن أن تكون فعّالة، لكن لا يمكن أن نثق بأمور لم يتمّ الدراسة والبحث فيها، وهذا ما يميّز الطبّ البديل عن الطبّ العلميّ. هناك مختبرات عالميّة هائلة تدفع يوميًا ملايين الدولارات لتجاربها المختلفة، فكيف لنا أن نثق في الآخر بعلاجٍ مرتكز على الطاقات والأفكار والأحجار والأعشاب؟”

يبدو أنّ أحد نقاط الخلاف الأساسيّة تتركّز على الدواء العلاجيّ للحالة المرضيّة، يقول الدكتور إدمون أنّ: “الادوية المستخدمة في الطبّ، مبنيّة على أساس أبحاثٍ تمّ القيام بها ثبّتت صحّة استخدامها ومفعولها المباشر لتحسين صحّة الشخص المريض. الدراسات تعني إجراء تجارب مكثّفة على عدّة سنوات متواصلة قبل الأخذ بعين الاعتبار هذا الدواء أو غيره”. إلّا أنّ الدكتورة غنى تعتبر أنّ ليس جميع الأدوية فعّالة إذا ما أراد الله شفاء الشخص المعنيّ: “أحياناً، الأطباء العلميين يعطون الدواء نفسه لشخصين مختلفين مصابين بالمرض عينه. ولكننا قد نلاحظ في هذه الحالة؛ أنّ أحدهما قد يشفى أمّا الثّاني فيبقى على حاله، وذلك لأنّ الله تعالى هو الذي أذن لهذا الدواء بشفاء هذا الشخص وليس الآخر”.

النقاش بين المجالين غريب بعض الشيء. الاثنين يعملان بشكلٍ مختلف جداً للتوصّل للهدف ذاته وهو شفاء المريض.

 

أسباب الأمراض؟

علمياً، الأسباب تعود إلى خللٍ في المنظومة البيولوجيّة للجسد، أو دخول عاملٍ خارجيّ يؤثّر على سير العمليّة. بالنسبة للدكتورة غنى، جميع الأمراض مجذوبة من قبل الإنسان: “ربّ العالمين قال في القرآن الكريم “وإذا مرضت فهو يشفين”، “إذا مرضت” يعني أنا مرّضت نفسي! أو أنا جذبت المرض لي”.

أسباب الأمراض ثلالثة. أوّلاً: الخوف من المرض، ثانياً: الإيمان بأنّ هذا المرض وراثيّ، ثالثًا وأخيرًا: التّعرّض للصّدمات. فالإنسان يمرض عندما يصاب بصدمةٍ، مثلاً كأن يتعرّض لحادثة، أو وفاة شخص مقّرب، أو طلاق الأهل…

 

الكثير من حالات السرطان تكون ناجمة عن صدماتٍ عائليّة

تقول الدكتورة غنى: “هناك امرأة مصابة بالسرطان لأنّها مطلّقة، وأخرى معنّفة، وأخرى تزوّج عليها زوجها، وثالثة توفّي ابنها، وواحدة بعد أن طلّق والدها أمّها ولجأت للشوارع، وواحدٌ حُرم من الميراث. عملي يتركّز على استئصال الصدمات التي انتشرت في الجسد وأكلته وأدّت إلى حصول مرض. أنظّف الجسد من الأذى بالرقية الشّرعيّة وبالمسامحة وبتنظيف التشّاكرات، لتنشيط عملية الميتابوليزم للجسد، ليتعافى تدريجياً ويعود إلى عمله الطبيعي الذي خلقه الله لأجله ويسّره له.”

 

الأمراض الخطيرة لا تعالج بالطبّ البديل

الدكتور إدمون يعتبر أنّ الطبّ البديل فعّال في الحوادث المرضيّة الطفيفة، لكن ليس في حالات الأمراض الخطيرة: “الشفاء الروحي والطبّ البديل وكلّ ما إلى هنالك لا يمكن أن يعالج جميع المشاكل الصحية والجسدية. يمكن معالجة الأمور البسيطة كالفيروسات المختلفة والانفلونزا وغيرها، ولكن من المستحيل استخدامها في أمراض كالسرطان، الضغط، السكّري وغيرها من الأمراض الصعبة…”

في النهاية، الاثنين يعتبران أنّ المجالين يلتقيان في مكانٍ ما، ولكلٍّ منهما نظرة اتّجاه هذا الالتقاء، لكن الأكيد أنّ نقطة الالتقاء ليست هي ذاتها للاثنين.

يقول الدكتور إدمون: “أنا شخصيًا، لا أعتبر أنّ المجالين يتعارضان بل أعتبر أنّهما يكمّلان بعضهما. في النهاية، أساس الطبّ والأدوية بشكلٍ عامّ هي الأعشاب الطبيعيّة، لكنّها تطوّرت لنصل إلى ما نحن فيه اليوم. إلّا أنّ الطبّ البديل أصبح اليوم نوع من الموضة؛ من الطاقة الهنديّة وتنقية النفس، للطبّ الصيني والعلاج بالوخز، للأعشاب والأحجار وإلخ… هناك الكثير من الأشخاص الذين يتخطّون الطبّ الفعليّ لمجرّد أنّ الطبّ البديل هو ما يشاع وهذا خطأ. في النهاية، وبعد التجربة، الجميع يعود ليزور طبيبٍ علميّ”.

بالنسبة للعلاج الثنائي، فهو ليس لديه أي مشكلة بذلك لكن بدون تأثيرٍ سلبيّ: “مثلاً، إذا كان لديّ مريض يتعالج بدواءٍ للضغط، لا أمانع أن يقوم بعلاجٍ روحيّ بالتوازي مع عمليّة العلاج العلميّة ولكن من دون تأثير سلبيّ من قبل الطبيب البديل، كإيقاف دواءٍ بشكلٍ مفاجئ. يجب على الطبّ العلمي والشفاء الروحي أن يجتمعا بمكانٍ ما وأنا أعتبر أنّهم اليوم يجتمعان”.

تقول الدكتورة غنى: “هناك أشخاص يأتون إليّ ويقولون مباشرةً ما هي المشكلة التي يواجهونها لأنّهم لجأوا إلى طبيبٍ أولاً. هم إذاً يسهّلون عملي بشكلٍ كبير، فأحياناً أيضاً نضطرّ اللجوء إلى الدواء وأنا لا يمكنني وصف علاجات فأحيل المريض للطبيب. أمّا عندما أريد التّأكّد من سلامة العضو المصاب، أطلب من المريض القيام بفحوصاتٍ لأقارن النتائج وأتأكّد من عودة الأمور إلى مجراها. وبالرّغم من أنني لا أعرف جميع التفاصيل بالفحوصات الطبيّة – لأن لا أحد يعلم كلّ شيء – إلا أنني استخدمها لمقارنة التّطوّر من أوّل الجلسات إلى آخرها. وإذا واجهت حالةٍ تتعالج بدواءٍ معيّن، لا أتدخّل أبداً لإيقافه، بل أطلب من المريض المتابعة مع طبيبه لإيقافه”.

قد تحدّث الاثنين عن مجالي علاج مختلفان تمامًا إلّا أنّه لم يذكر أي أحدٍ منهما علم النفس باعتباره علمٍ حديث، وباعتبار أن الصحّة “النفسيّة” تؤثّر بشكلٍ كبير على الصحّة الجسديّة، وتشكّل جزء أساسيّ من العمليّة الشفائيّة، جسديًّا وروحيًا. بالإضافة إلى أنّ علم النفس مرتبط بشكلٍ كبير بالتركيبات البيولوجيّة للدماغ، وبالحالات الروحيّة والنفسيّة للشخص، إلّا أنّ موقعه من العمليّة الشفائيّة للإنسان غير واضح.

مقالات مقترحة

دليل الطالبات من مرآه للاستذكار الجيد في رمضان
تصوير شروق غنيم ربما يتسبب الشعور بالجوع والعطش في رمضان لدى بعض الطالبات في قلة التركيز وضعف النشاط، مما قد...
سألنا نساء نباتيات عن تجاربهن ووصفاتهن المميزة
إذا كنتِ تفكرين في هجر نظامك الغذائي الحالي والتحوّل إلى النظام النباتي فربّما تظنين أنه أمرًا صعبًا، إلا أن النساء...
عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على فتاة تحضر جلسات السيكودراما
كل الأصوات التي تتصارع داخلك حقيقة قابلة للتجسد ولا يمكن تجاهلها، تخيلي أنكِ تمرّين بمشكلة ما وتميلين بين عدّة مشاعر...
عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على لاعبة جمباز أفقي
انتشر في السنوات العدة الماضية في مصر نوع جديد من أنواع الرياضة المثيرة للجدل إلى حد كبير. رياضة الجمباز الأفقي...