السلام الداخلي: رحلة حياة

دليلك لتحبي نفسك أولًا.
يارا شوقي

October 8, 2019

وقت القراءة: 3 الدقائق

الرسوم من شترستوك

”إن الرغبة في المزيد من التجارب الإيجابية هي بحد ذاتها تجربة سلبية، والمفارقة أن قبول المرء لتجاربه السلبية هو بحد ذاته تجربة إيجابية“.

للوهلة الأولى عند قراءة هذه المقولة تعتقدين أنك قمتي بقرائتها بشكل خاطئ، لكنني أؤكد لك أنها مكتوبة بالشكل الصحيح.

إن هذه العبارة من أكثر العبارات الصادمة في كتاب ”فن اللامبالاة“ للمؤلف والمدون الأمريكي مارك مانسون.

أعتقد أنك تتسائلين الآن كيف يمكن للتجارب الإيجابية أن تكن تجربة سلبية؟ وكيف أن حدوث التجارب السلبية هو أمر إيجابي؟ 

في الحقيقة لقد تساءلت أيضاً وأصابتني الدهشة من تلك العبارة وبعد أن اتضحت لي الرؤية، سأقوم بالتبسيط لك سيدتي.

إن الهوس بتحقيق النجاح والرغبة في المزيد منه لا يجعلك تشعرين بالرضا مهما وصلتي لإنجازات. من الجميل أن نضع أهداف لحياتنا وإنجازات نرغب في تحقيقها، ونطمح أن نجعل حياتنا مميزة وغير مكررة، ولكن حين يصل الأمر لمرحلة إدمان الإنجازات وعدم الرضا عن النفس بدون نجاح متجدد هنا يكمن الخطر، خطر عدم قبولك للواقع العادي الغير ممتلئ بالإنجازات، هل وقتها ستعيشين في حالة رضا وسلام مع نفسك، أم ينتابك شعور بأنك مقصرة وغير متجددة وحياتك روتينية وبلا قيمة؟ وبالتالي الرغبة المستمرة في تحقيق نجاحات وإنجازات لكي تشعرين بثقتك في نفسك هو أمر سلبي يجعلك لا تتقبلين حياتك كما هي.

لنكن صرحاء معًا، فالهموم تواجهنا طيلة الوقت وعليكي في المقام الأول أن تتغلبين عليها أو تتعايشين معها لأن أي محاولة للهروب من السلبيات أو تجنبها أو عدم التفكير فيها لا تأتي سوى بنتائج عكسية حيث أن تجنب المعاناة هو بحد ذاته لون من المعاناة، وبمجرد أن تتقبلين مخاوفك وأخطاءك وشكوكك، وتلتمسين لنفسك العذر إن أخطأت باعتبارنا جميعًا بشر، عندها يمكن أن تجدين في نفسك الشجاعة والمثابرة والتسامح وتعيشين حياة مليئة أكثر بالسلام والرضا، وبالتالي قبولك لما مررتي به من تجارب سلبية والتركيز أكثر على ما يمكنك فعله يجعلك تقتربين أكثر من الرضا عن نفسك.

من الطبيعي أنك حين تحققين إنجاز معين سواء عمل جديد أو ترقية أو مهارة جديدة فإنك تشعرين بسعادة تدوم لوقت معين ثم تعودي لنفس مستوى سعادتك أو أقل منها وقد تشعرين بالملل لإنتهاء مفعول الإنجاز. والسبب في ذلك أن عقلك يسعى دائمًا للإستقرار وأن يعتاد أي تأثير سواء إيجابي أو سلبي تشعرين به، وهناك مغالطة في التفكير بأن الوصول لأحلامي يسبب السعادة والراحة الأبدية، ولكن هذه الأحلام بعد تحقيقها سيتآكل تأثيرها السعيد على المدى الطويل ويعود مستوى سعادتك للمستوى الطبيعي الذي يتقبله عقلك. 

اعلمي عزيزتي أن السعي ليكون إحساسك أفضل طيلة الوقت يقلل من رضاك لأن ملاحقة شيء ما هو تعزيز حقيقة أنك مفتقرة إلى ذلك الشيء أصلًا. ومن المنطقي أن كل ما هو جدير بالاهتمام في الحياة يأتي عبر التغلب على الخبرات السيئة كتحمل ألم حرمانك بعض الوقت من الوجبات الدسمة من أجل الحصول على وزن أفضل، وبما أن المشاكل لا يمكن منع حدوثها على أية حال فنحن نسعى للتحكم في ردة أفعالنا تجاه تلك المشاكل والعقبات، وعليكي سيدتي أن تضعي هذا السؤال في ذهنك دائمًا كلما مررتي بتجربة قد تبدو لكي سلبية: ”ما الألم الذي أرغب في تحمله؟“ – بكل بساطة أن تحددي الأمور التي تستحق الإنتباه إليها، ولأن السعادة ليست غاية ولا يمكن أن تدوم فإننا نسعى دائمًا أن تمر حياتنا ونحن في حالة رضا وتقبل أكبر لمجريات الأمور.

 

وإليكي سيدتي بعض النقاط التي تساعدك للوصول للسلام الداخلي:

1/ لا تربطي سعادتك بعوامل خارجية ولا تربطي قيمتك بتحقيقك لإنجازات فقط، واسعي أن يكون هدفك دائمًا تطوير نفسك من الداخل والخارج، وأن تتقبلي نفسك كما هي لأنها تستحق.

2/ جاهدي لحماية قلبك وركزي على الجانب الروحي باستمرار، حيث أن هدوء روحك سيجعلك تتقبلين كل اختبارات الحياة الصعبة بنفس راضية مطمئنة.

3/ دربي نفسك على التغافل عن بعض الأمور لكي تسير الحياة طالما حددتي أولوياتك وما يهمك حقًا أن تفعليه فانطلقي وسيري في طريقك ومهما تتلقي من ضربات لا تلتفتي.

4/ / إذا تورطتي في مشكلة فلا تستسلمي لها وحافظي على ثباتك وابدأي بالعمل على حلها، حتى إن لم تكن تعلمي ما عليكي فعله وقتها، فإن التحرك بحد ذاته سيدفع الأفكار الصحيحة إلى رأسك.

5/ حين تشعرين بالضغط من مسئوليات الحياة وكثرة التجارب السلبية التي تمرين بها، فقد حان الوقت للتغيير وأخذ قسط من الراحة، اذهبي لمكان جديد بعيد عن مصدر الضغط أو احصلي على أجازة ولو ليوم واحد لتريحي فيه عقلك من التفكير المستمر، أو مارسي الرياضة وأخرجي ما تشعرين به من ضغوط.

6/ تعودي أن تكوني لنفسك كل شيء، فمن الطبيعي أن بقاء من نحبهم إلى جانبنا يشعرنا بالطمأنينة والحب، لكن اعلمي أن وجود الأشخاص دائمًا بجانبك في وقت احتياجك ليس أمر مضمون، وبالتالي لن تتوقف حياتك في وقت غيابهم وعليكي أن تسيري في طريقك.

7/ وأخيرًا عليكي أن تدركي أن الاتساق مع الذات والوصول للراحة والسلام الداخلي هو رحلة طويلة المدى تمارسينها على مدار حياتك وليس تجربة تقومين بها وتنتهي، وأن حياتنا تتمحور حول خمس عناصر أساسية وهم ”روحانيتك، علاقتك بأسرتك، علاقتك بأصدقائك، صحتك، وأخيرًا عملك“.


فاسعي دائمًا علي إعطاء كل عنصر حقه لتعيشي حياة مطمئنة، هادئة، مرحة وتنعمين فيها بالصحة الجيدة والهدوء النفسي.