بين العمل والرياضة وحياتنا الشخصية… هل التوازن مستحيل؟

سألنا شابّات مصريات عن تجاربهن في التوفيق بين مسؤولياتهن ولأنفسهن أو لحياتهن الاجتماعية.
هدير الحضري

December 24, 2018

وقت القراءة: 4 الدقائق

كثيرات منّا تحاول الحصول بين ضغوط العمل على وقت منتظم للرياضة ولحياتها الخاصّة، بعضنا تنجح وأخريات تستسلم لكمٍ مهولٍ من المسؤوليات، لكننا رغم الإحباط لا نتوقف عن المحاولة.

أنا شخصيًا ولثلاثة مراتٍ تقريباً أذهب لأدفع آلاف الجنيهات مقابل اشتراك صالة الألعاب الرياضية، أتحمّس في الأسابيع الأولى وانقطع بعدها إمّا لأن مهام العمل الثقيلة مع مسؤوليات منزلي ابتلعت اليوم بأكمله، أو لأنني في نهاية اليوم أصبحت منهكة و خائرة القوى دون الحد الأدنى من الطاقة، ومع ذلك لا يمكنني التوقف عن التفكير في طريقة للحفاظ على مساحتي الخاصة.

سألنا شابّات مصريات عن تجاربهن في التوفيق بين مسؤوليات العمل، وتخصيص وقت للرياضة، وفي الوقت نفسه سرقة وقت خاص لأنفسهن أو لحياتهن الاجتماعية، بعضهن استطعن فعلها مع الكثير من المجهود، وأخريات أعلنّ الاستسلام.

 

اخترت “جيم” بجوار العمل وأستغل الإجازات

دعاء عبد العزيز (28 عامًا)، قررت الاشتراك في صالة ألعاب رياضية بجوار عملها لتشجيع نفسها على ممارسة التمارين ثلاث مرات أسبوعيًا على الأقل، كانت خائفة أن تضعف ساعات العمل الطويلة من عزيمتها خاصّةً بعدما استطاعت بالرياضة إنقاص أكثر من عشرة كيلوغرامات من وزنها.

لم تستطع دعاء الحفاظ على حياة اجتماعية غنيّة، بالكاد تقسّم اليوم بين العمل وممارسة الرياضة والجلوس مع والديها، تقول: “من أين لي الوقت لأحظى بحياةٍ اجتماعية بها تجمعات للأصدقاء ومناسبات عائلية وغيرها؟ العمل قاتل وكثيرًا ما يجبرك على الاختيار بينه وبين الكثير من الأشياء كالزواج أو السفر أو حتى الحصول على أجازة”.

الحياة المزدحمة أجبرتها على اتخاذ قرار جريء كما أحبّت وصفه، وطلبت الحصول على أجازة لمدة تقارب الشهر لتسافر إلى أمريكا وتستمع فقط. تضيف: “تعلّمت أن ما سيفوتني من عمل يمكن تعويضه لو كنت بحالة نفسية جيدة، في حين أن النتائج لن تكون جيدة لو كنت طوال الوقت مجرّد ترس صغير”.

 

أصطحب طفلي إلى صالة الألعاب الرياضية

لبنى محمود (26 عامًا) مسؤولة تسويق بأحد المواقع الالكترونية، حين أنجبت طفلها مالك، عانت من الاكتئاب فبدأت في ممارسة الرياضة واتباع حمية غذائية حتى فقدت 25 كيلوغراماً اكتسبتهم أثناء الحمل.

ضغوط العمل مع الواجبات المنزلية كانت عائقًا حقيقيًا أمام إصرارها على تخصيص وقت للرياضة، مما اضطرها إلى اصطحاب طفلها إلى صالة الألعاب الرياضية وتركه في جزء مخصص للأطفال حتى تنتهي من التمارين. أحيانًا تحتاج لبنى إلى طلب المساعدة من والدتها أو من الحضانة لرعاية طفلها بينما تقوم بعملها أو تنتهي من الاهتمام بمنزلها، تعلٌّق: “كثيرًا ما أنتهي من عملي لأذهب إلى الحضانة لأصطحب طفلي ونذهب إلى الجيم، بعدها أذهب إلى البيت لأقوم بمهامي المنزلية، أنام متأخرًا وأستيقظ في وقت مبكر… الأمر مرهق وأحيانًا أشعر بالانهيار وبأنني لن أستمر، لكنّني أهدأ حين أرى النتائج الإيجابية”.

تقول: “النساء في مصر متخمات بالمسؤولية، لذا حتى إذا كنتن غير قادرات على الذهاب إلى الجيم، فيمكنكن المواظبة على متابعة مقاطع فيديو الرياضات المنتشرة على الإنترنت “.

 

أخصص يومًا كل أسبوع لصديقاتي… وانتظره بفارغ الصبر

عفاف شاهين (32 عامًا) طبيبة علاج طبيعي، واجهت صعوبة في التوفيق بين العمل وبين الذهاب إلى “الجيم” وبين إرضاء حياتها الاجتماعية، فقررت تخصيص يوم ثابت كل أسبوع للقاء صديقاتها لممارسة أي نشاط ترفيهي ونسيان العمل تماماً، لتظل تنتظره طيلة الأسبوع بفارغ الصبر.

كطبيبة، تنظر عفاف للرياضة من منظور صحّي ضروري وليس فقط للحفاظ على الوزن، لذا مع تزايد الضغوط العملية والاجتماعية، قرّرت أن تكتفي كحد أدنى بممارسة رقص الزومبا مرتين أسبوعيًا حتى تحصل على المزيد من الوقت. تقول: “كثيرًا ما يرهقني المجهود الشاق ولكنني أشعر بالتجدّد والحيوية وأفرغ طاقتي السلبية في كل مرة أنتهي فيها من التمارين، أيضاً أحاول توفير أجازاتي الرسمية من العمل للذهاب إلى الجيم أو مقابلة عائلتي”.

تضطّر عفاف يوميًا لقطع طريق طويل ومزدحم للوصول إلى عملها، يستغرق ما لا يقل عن ساعتين، ومع ذلك لا تكف عن المحاولة للتوفيق بين الأمور الثلاث.

 

أقاتل اليأس وأقدّس التفاصيل

إيمان رفعت (29 عامًا) كاتبة محتوى، بالنسبة لها لا يعني التوازن إنجاز كل المهام في الوقت نفسه، بل القدرة على استيعاب طغيان إحدى الحيوات على الأخرى في وقت ما، وأهم ما في الأمر ألا تختفي واحدة من تلك الحيوات الثلاث من اليوم العادي قدر المستطاع.

لا تستطيع إيمان التوفيق بين حياتها الشخصية والعمل والاهتمام بالرياضة بالشكل المثالي، لكنها رغم محاولاتها المتكررة، لا تحاول الضغط على نفسها بقسوة. تقول: “الأمر كله معتمد على التصالح مع نفسِك وعدم السعي خلف مثالية مفرطة، قد يكمن الترفيه في مكالمة هاتفية مبهجة مع صديقة، كوب من القهوة في شرفة المنزل أو تناول الإفطار في وقت مبكّر على غير العادة… الأمر يتوقف على نظرتنا للتفاصيل”.

ترى إيمان أنه في كل الأحوال لا يمكن التغلّب على التحديات خاصةً في المجتمع العربي الذي يفرض على النساء أعباءً مضاعفة، ولكن يمكن التغلّب على اليأس ومقاتله، مضيفة: “لنقدّر أن ما تأخذه منّا الحياة تعيده لنا في هيئة خبرة وقدرة على التحمّل”.

 

لا تخجلي من طلب الدعم

هالة السقا (26 عامًا) طبيبة بمستشفى حكومي وتعمل في الوقت نفسه في عيادة خارجية. تقول: “فجأة أصبحت مُطالبة برعاية طفلتي الصغيرة، كنت غير مستعدة وقضيت شهور أبكي ورافق هذا اكتئابي من وزني الزائد وشكل جسدي الذي لا يرضيني، مع الوقت استجمعت شجاعتي… عدت إلى عملي واتبعت نظامًا غذائيًا لإنقاص وزني وبدأت أستعيد الشعور بكياني كامرأة، وبعد شهور نظمت الوقت لأذهب إلى صالة ألعاب رياضية”.

تضيف: “كل امرأة عليها أن تحدّد أهدافها و ألا تخجل من طلب الدعم والمساعدة إذا احتاجت لها سواء الزوج أو الأهل أو حتى الجيران. تابعي مع طبيب متخصص للحفاظ على صحتك وقسمي مهامك المنزلية بهدوء، لا تتعاملي مع كل التحديات بأعصاب ثائرة، فقط اجتازيها تدريجيًا”.

 

أعترف أن النساء يعانين أكثر

عصام محمّد (28 عامًا ومتزوج)، كمسؤول إعلامي وتسويق إلكتروني لا يرتبط عمله بأوقات ثابتة ما يشعره دائمًا بأنّ عليه التواجد مع أسرته وزوجته في الساعات القليلة المتبقية.

يضيف: “تحقيق التوازن بين الأسرة والعمل وممارسة الرياضة أمر صعب جدًا، لا يمكن لأحد ألّا يسعى وراء دخله لذا نحن مجبرون على البقاء تحت الضغط، شخصيًا دفعت اشتراك “الجيم” كثيرًا ولم أستطع الالتزام واضطررت إلى محاولة السير ساعة يوميًا كأضعف الإيمان”.

يعترف عصام أن الضغوطات على الرجل في المجتمع المصري أقل من المفروضة على المرأة خاصّةً لو كانت أم، إذ تجبرها الثقافة السائدة على أن تتحمّل وحدها مسؤولية التربية والواجبات المنزلية إلى جانب أن أغلب النساء أصبحن عاملات، ولكن من وجهة نظره، لا يقلل هذا من أن الرجل أيضاً يمر بضغوط شديدة.

جميع الصور مقدمة من الاشخاص الذي تم مقابلتهم.

مقالات مقترحة

سألنا نساء نباتيات عن تجاربهن ووصفاتهن المميزة
إذا كنتِ تفكرين في هجر نظامك الغذائي الحالي والتحوّل إلى النظام النباتي فربّما تظنين أنه أمرًا صعبًا، إلا أن النساء...
عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على فتاة تحضر جلسات السيكودراما
كل الأصوات التي تتصارع داخلك حقيقة قابلة للتجسد ولا يمكن تجاهلها، تخيلي أنكِ تمرّين بمشكلة ما وتميلين بين عدّة مشاعر...
عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على لاعبة جمباز أفقي
انتشر في السنوات العدة الماضية في مصر نوع جديد من أنواع الرياضة المثيرة للجدل إلى حد كبير. رياضة الجمباز الأفقي...
اتحركي أكثر، عيشي أكثر: الجمباز الأفقي
دينا سمير، مدربة جمباز أفقي في مصر، تحكي لنا عن تجربتها الخاصة وكيف تخطت الصعوبات والتحديات لتحقيق أهدافها في هذه...