الغولة: حكاية لن تسمعها إلا في واحة سيوة المصرية

عادات وتقاليد لا تزال تحمل شيئًا من البدائية تجاه المرأة...
رحمة ضياء

January 6, 2019

Reading Time: 1 minute

على بعد نحو 300 كيلومتر جنوب غرب محافظة مرسى مطروح المصرية تقع واحة سيوة، والتي صُنفت كواحدة ضمن أكثر 9 مناطق عزلة على كوكب الأرض.

وعلى الرغم من بعض مظاهر المدنية التي هبطت على أرض الواحة الصحراوية إلا أنها لا تزال تحمل شيئًا من البدائية في عاداتها وتقاليدها، لا سيما حينما يتعلق الأمر بالنساء.

فإذا ذهبت إلى هناك من النادر أن تقابل امرأة خارج المنزل، فمن العادات المتأصلة عند قبائل الأمازيغ التي تستوطن سيوة أن تقر النساء في البيوت ولا يخرجن إلا للضرورة القصوى. في حين يخرج الرجل للعمل والتنزه وحتى لشراء الخضروات من السوق ومتطلبات المنزل بخلاف ما يحدث في باقي محافظات مصر.

وينحصر دور المرأة  في الطبخ وتربية الأبناء والقيام ببعض أعمال الخياطة والتطريز لشغل فراغها ومساعدة الزوج على المعيشة.

وتقول “أم شادية”، إحدى نساء الواحة، إن في عرفهم من العيب أن تخرج المرأة من منزلها وإذا تطلبت الضرورة أن تفعل فهي تغطي كامل جسدها بإسدال يُعرف بـ”الفوطة” وتضع على وجهها النقاب حتى لا يراها أحد.

يبدأ يوم المرأة السيوية في الصباح الباكر حيث تعد الإفطار وتساعد الأبناء على الذهاب للمدرسة. وتتعلم الفتيات في الواحة حتى المرحلة الإعدادية أو الثانوية بحد أقصى، ويُحرمن من الذهاب إلى الجامعات، فبعد انتهاء مرحلة التعليم الأساسي تنتظر العريس لتبدأ رحلتها الجديدة في بيت زوجها.

 

 

وتتميز المرأة السيوية بعدة أكلات تراثية منها البسيس والتجلنتيني والعصيدة وهي مأكولات تُصنع من البلح مع بعض الإضافات مثل الماء والسكر والدقيق.

 

 

التطريز شيء أساسي في حياة المرأة السيوية وتقول أم شادية: “تعلمت التطريز من أمي وهي تعلمته من أمها وأنا علمته لبناتي.”

وتضيف أنهم يصنعون الحقائب الصغيرة والشيلان المطرزة ويستخدمن الألوان المعبرة عن الواحة وما تشتهر به من نخيل البلح كالأحمر والأصفر والأخضر والبرتقالي.

وتشير إلى أن الفتاة تقوم بتطريز شال العرس (شال أسود طويل مطرز بالأسود والبرتقالي) منذ صغرها وهو من القطع التي لا تزال تتزين بها العروس حتى الآن، وقديمًا كان هناك زيًا كاملًا خاصًا بسيوة ترتديه العروس قبل أن تزحف المدنية إلى الواحة وتغير بعضٍ من عاداتها الخاصة بالزفاف.

 

 

ومن بعض هذه العادات القديمة أن تذهب الفتاة إلى “عين العروس” وهي عين ماء ساخن تذهب إليها العروس وصديقاتها للاستحمام قبل الزفاف الذي يستمر لسبعة أيام، في حين أصبح الزفاف في الوقت الراهن يستمر ليومٍ واحد تسبقه ليلة الحنة حيث تحضر سيدة تغني الأغاني التراثية الخاصة بالزفاف جنبًا إلى جنب مع أغاني “الدي جي” العصرية.

وتجلس العروس في يوم الفرح في غرفة الاستقبال “المربوعة” طوال اليوم لاستقبال المهنئين قبل أن تذهب لعريسها في آخر اليوم.

وتشير أم شادية إلى أن المرأة السيوية هذه الأيام يمكن أن تتزوج من خارج سيوة على عكس ما كان يحدث قديمًا وذلك “حتى لا تعنس الفتيات”، قائلة: “كل حاجة اتغيرت”.

ولا تزال الأسرة السيوية كبيرة العدد، فهم لا يعترفون بتحديد النسل وهناك من ينجب 9 أبناء ومن ينجب 12 ابن وابنة.

ورغم التغييرات التي طالت الواحة فيما يتعلق بشكل البيوت وأواني الطهي وغيرها من مظاهر المدنية ولكن لا تزال هناك تقاليد ترفض الرحيل، منها على سبيل المثال حكاية “الغولة” وهي المرأة التي يموت زوجها. تفرض العادات أن تظل حبيسة المنزل لمدة 4 شهور و10 أيام بعد وفاة الزوج، لا تخرج مطلقًا، وترتدي خلال هذه الأيام الملابس السوداء ولا تزين وجهها بالمكياج أو تقوم بعمل ضفائر في شعرها، ولا تتحدث مع أي رجل، ويعتبرونه فال سيئ إذا خالفت المرأة هذه القواعد.

وتقول أم شادية: “أمي كانت بتقولي إن الغولة لو خرجت من البيت وشافت حد لازم يموت، ولغاية دلوقتي معندناش سيوية تعملها.”

مقالات مقترحة

النساء يغيّرن المجتمع: نماذج لمبادرات ساعدت الآخرين
يوماً بعد يوم، تثبت النساء في العالم العربي قدرتهن على صنع تغييرات حقيقية في المجتمع وتدحض بجدارة الفكرة المتأصلة بأنهن...
هل تصوير المتحرشين وسيلة فعالة للحد من التحرش؟
لا زالت مصر من أعلى الدول التي تشهد معدلات للتحرش الجنسي بدرجاته، و جاءت الإحصائية الأخيرة الصادرة عن هيئة الأمم...
البحث عن المستحيل: ستاند أب كوميدي
تحتم القوالب النمطية على النساء في بعض الأحوال عدم الاقتراب من مهن أو هوايات بعينها، تتسم من وجهة نظر عموم...