المرأة الخليجية بين برقع الأمس وانستغرام اليوم

أربع سيدات خليجيات يُشكّلن عصر الفاشينيستا الخليجية.
آية أحمد

December 9, 2018

وقت القراءة: 5 الدقائق

في ظل عولمة الخليج، تتصدر صحف اليوم عناوين صارخة عن تمكين المرأة الخليجية ومدى الاحتفاء بدورها الفعّال في كافة المجالات الذي يعد اليوم جزء لا يتجزأ من أساس المجتمع. ولكن يبقى السؤال هو أين تقف المرأة في ظل عولمة مجتمعها وأفكاره؟ فهي اليوم وبلا شك قيادية، ورائدة في مجتمعها “أوف لاين” ولكن هل هويتها الإلكترونية تعكس هذا التفتح أم أن أبسط تحركاتها “أون لاين” لا تزال تحت عدسة المجتمع؟

للإجابة على تساؤلاتنا، طرحنا هذا السؤال على أربع سيدات خليجيات، من فئات عمرية وتوجهات حياتية مختلفة، فشاركننا أرآهن عن توجه المرأة الخليجية اليوم وتجربتهن الشخصية في تحديد هويتهن على وسائل التواصل الاجتماعي. 

التوثيق الاجتماعي

وقفنا مع علا اللوز، 35سنة، هاوية ومحبة للتصوير التوثيقي، عند فكرة حد السوشيل ميديا واستخدامه لأغراض “هادفة فقط”. تؤمن علا أن وسائل التواصل الاجتماعي ما هي إلا وسيلة لرسم صورة وهوية تعبر عن رسالة مستخدمها: “وسائل التواصل الاجتماعي هي نافذة تجمع بيني وبين أمثالي من هواة ومحبي التصوير التوثيقي، فالانستغرام يساعدني اليوم في طي أميال بيني وبين عشاق التوثيق حول العالم”.

“يمكن لكل رائد تواصل اجتماعي من التحكم في تركيز متابعيه وأنا اخترت أن أصب تركيز متابعيني على رسالتي في توثيق الحياة اليومية في دولة الإمارات. فكل محتوى أقوم بوضعه على الانستغرام يعبر عن وجهة نظر ورسالة أحاول أن أوصلها للمجتمع. المرأة لا تعبر عن نفسها فقط عبر شكلها أو مظهرها”.

“حياتي الشخصية وصورتي هي ملكي الخاص أفضل أن أشاركها فقط مع أفراد عائلتي المقربين وأحب السلفي والصور الجماعية مع الأصدقاء لكن أبقيها ضمن دائرتي الخاصة فقط. أنا شخصيًا أؤمن بأهمية الحفاظ على تقاليد مجتمعنا، فهي بوصلة لمستقبل يعكس ماضينا. وأعتبر نفسي فاشنيستا التوثيق المصور”.

الفاشنيستا الخليجية

“لم تعد كلمة الفاشنيستا جديدة على المجتمع الخليجي أو حصرًا على جنسية أو خلفية ثقافية معينة، فاليوم تنافس المرأة الخليجية وبجدارة قريناتها على السوشيال ميديا”، هكذا بدأت الريم علي سيف، 31 سنة، رائدة تواصل اجتماعي في مجال الجمال والأزياء، حوارها معنا.

“لطالما حلمت بأن أكون أمام الكاميرا، فبدأت مشواري الإعلامي كمحررة لصفحات الجمال في مجلة “زهرة الخليج”، وفي مطلع ال2012 وجدت نفسي منجذبة وبشدة لهذه الوسيلة الجديدة حينها؛ “انستغرام”. وكجزء من عملي كمحررة طُلب مني افتتاح صفحات المجلة على السوشيال ميديا ومن هنا شعرت بقوة جذب كبيرة تحفزني على توثيق حياتي وروتيني اليومي من خلال الصور والفيديو، كما أن رد الفعل الكبير والمشجع من الناس على السوشيال ميديا ساعدني لبناء اسمي وشعبيتي اليوم على الانستغرام”.

“أنا أرى أن المرأة الخليجية والعربية اليوم لها كامل الحرية في أن تخلق لنفسها الفرص التي تتناسب مع معتقداتها وخلفيتها الثقافية والاجتماعية. أنا محظوظة بوالدين منفتحين و “فري” سمحا لي بالظهور على السوشيال ميديا كما أنا، وكانا من أوائل الداعمين لمشواري الإعلامي. أتذكر أن كان لي موقف من المشادة البسيطة مع أهل الوالدة، وذلك في وجهة نظري كان لعدم علم الناس بماهية الانستغرام ومدى خصوصية المحتوى الذي يتم رفعه أون لاين، إلا أن تمسكي بما انتجه وحبي لهذا المشوار أسكت الجميع”.

من خلف عدسة السوشيال ميديا

أضافت المصورة الاجتماعية المعروفة، عائشة خليفة راشد بن سرور، 26 سنة، أنها لا تخجل من كونها مصورة اجتماعية بل بالعكس تتلقى الدعم الكامل من قبل عائلتها: “علاقتي مقربة من أخي الأكبر، وتفاجأت بدعمه الكامل وقبوله لعملي كمصورة خاصة بوسائل التواصل الاجتماعي. وقد ساعدني في وضع إطار يحدد هويتي وهوية عملي على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلًا: هويتك أون لاين يجب أن تعكس هويتك في المجتمع، شيلتك وعبايتك يمثلان جزء كبير منك في تقديم نفسك للمجتمع، فلابد لك من الالتزام بهما أون لاين”.

“أنا أرى أن هنالك تضارب بين ما يناشد به البعض وما هي الصورة الحقيقية على أرض الواقع، والمثير للدهشة هو أن التعليقات على عملي جاءت من زميلاتي وبعض صديقاتي المقربات، حيث نصحني البعض من تقليل نشر صوري، وذلك خوفًا من أن تؤثر “شهرتي” في وسائل التواصل الاجتماعي على سمعتي الشخصية وتبعد صاحب النصيب”.

“بالرغم من تمكن هذه المخاوف مني لفترة وجيزة، إلا أني لم أتوقف عن تحقيق حلمي وذلك إيمانًا مني بأن حد الحاضر لن يفيد في رسم المستقبل. فما يكتبه الله لي هو لي، سواء تبعت أحلامي واشتهرت على السوشيال ميديا، أم تركت ما أحبه خوفًا من كلام الناس وانتظارًا لشخص مجهول.”

وترى عائشة بحكم عملها كمصورة أن الفتيات الخليجيات يختلفن في منظورهن للتصوير وحريتهن للظهور على السوشيال ميديا: “لأني امرأة مثلهن يثقن عارضاتي بقدرتي على أن أظهرهن بالشكل الذي يليق بهن أو الشكل الذي يُسمح لهن بإظهاره. وأحاول أن استخدم طرق مبتكرة وخلاقة في بعض جلسات التصوير لأظهر نصف وجه الفتاة أو يديها فقط بحيث أصبح هذا “ستايل” حاز على إعجاب خاص من رواد السوشيال ميديا في الخليج.”

على صفحات السوشيال ميديا

بعد فتح المجال من قبل من سبقنها على السوشيال ميديا مثل رائدة التواصل الاجتماعي الريم علي سيف، والعارضة السعودية العالمية، مودل روز، ترى شما اليعقوبي، 21 سنة، وهي أول عارضة أزياء إماراتية: “أن وسائل التواصل الاجتماعي هي أداة أُنعمت بها البنت الخليجية”.

“في رأيي تستخدم المرأة الخليجية اليوم مواقع التواصل الاجتماعي حسب رغبتها وهويتها الشخصية. فقد اتكلنا عليها لتغير بعض الأفكار المتحفظة لدى أهالينا خصوصًا في مجال الأزياء والجمال”.

“أنا بدأت بعرض صوري على وسائل التواصل الاجتماعي من الصف السادس الابتدائي، وكان ذلك بعد مناقشة دارت مع والدي وأخواتي عن الحدود التي سأضعها لنفسي لتكوين صورة تليق بي وبعائلتي. لم أواجه أي تعليقات سلبية على السوشيال ميديا، لأنني لا أظهر بصورة صارخة قد تعطي الناس مجال لتتحدث أو التعليق بشيء يقلل من احترامي”.

وأضافت شما أنه على أي امرأة في مقتبل العمر أن تضع لنفسها معايير وحدود تكون راضية “ومقتنعة بها تمامًا” لتُعَرّف بها عن نفسها للمجتمع، ولصديقاتها، وفي إطار الجامعة أو العمل. فعند فهمها لذاتها ستتمكن أي فتاة من أن تترجم هذا التصالح مع النفس لهوية واضحة و”محترمة” لدى محيطها “أون لاين وأوف لاين”.

استشراف المستقبل

بدءً من استقبال دولة السعودية للبطولة النسائية للملاكمة، إلى تعيين وزيرات في دولة الإمارات، تختال المرأة الخليجية بتمكينها في مجتمعها. فتقف بذلك اليوم مثالًا لقريناتها بتقبلها لماضيها واستشرافها لمستقبلها. وتؤكد بذلك أن هويتها أوف لاين ما هي إلا بداية في سطر هويتها الإلكترونية. قد يختلفن الأربع سيدات في تحديدهن لهويتهن على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنهن أبدين تقبل لرقابة مجتمعهن وأعربن عن قدرة عجيبة في رسم هويتهن عبر الحدود التي خطّها المجتمع لهن.  

فبالرغم من القابلية والانتشار الخيالي لوسائل التواصل الاجتماعي في المجتمع الخليجي، إلا أن المرأة والفتاة الخليجية لا تزال في بحث عن هويتها الإلكترونية التي تميزها عن غيرها، ليس بقمع من مجتمعها، بل محاولة منها لرسم نهج جديد يوحد ماضيها… بحاضرها، ومستقبلها.