تحدثنا مع نساء تزوجن رجال أقل منهن في التعليم

كيف تسير الحياة بينهم؟
نادية مبروك

July 2, 2019

وقت القراءة: 3 الدقائق

الصورة من شترستوك

”التكافؤ بين الطرفين“ هو أحد الشروط التي أقرها الشرع والعرف الاجتماعي للزواج، وهو الشرط الذي شابه الكثير من المبالغة حتى تحول إلى أحد صور الطبقية في المجتمع، التي تختلف باختلاف الزمان، ففي عصر الملكية كان التكافؤ يعتمد على الأنساب، وهو ما ظهر في دعوى الشيخ السادات نقيب الأشراف عام 1904 لفسخ عقد زواج ابنته صفية من علي يوسف بدعوى عدم تكافؤ النسب لكونه من أبناء الفلاحين ويعمل صحفي. أما في عصر كليات القمة فأصبح المؤهل الجامعي، ورفع خريجات كليات الطب والصيدلة والهندسة شعار ”لا زواج إلا من كلية قمة“، إلا أن هناك من قررن تجاهل هذه الاشتراطات الطبقية وتزوجن من رجال أقل منهن في المستوى التعليمي.

مرآه سألتهن كيف تجاوزن المجتمع؟ وهل ندمن على هذا الاختيار؟

 

”تزوجت بعد قصة حب استمرت عن 6 سنوات منذ كنت طالبة في الثانوية العامة، وكان زوجي طالب بأحد المعاهد المختصة بتعليم ”اللاسلكي“ لكنه لم يكن مهتم بالتعليم، لذلك التحق بالعمل مع والده في تجارة يملكها، واستمرت قصة حبنا بحكم علاقة قرابة تجمعنا سويًا، وتقدم لخطبتي وأنا في الصف الثاني الثانوي، وتزوجت عقب تخرجي في كلية ”الألسن“ مباشرة.

رفض أهلي زواجنا حين تقدم لخطبتي في المرة الأولى، ولكن بعد إلحاح مني ومنه وافق والدي، خاصةً وأن زوجي كان خير معين لي في الدراسة، فخلال فترة الخطوبة كان يقلني بصورة يومية إلى الجامعة، ويحضر لي الكتب التي أحتاجها، وحاليًا الحياة مستقرة بيننا بعد الزواج، فزوجي رغم عدم إكماله تعليمه الجامعي ليس بجاهل، ويحرص على تعليم أبنائنا الثلاثة، كما حرص على أن يكون لي عملاً خاص، فأسس لي عملاً بالتسويق الإلكتروني، وهو عمل يناسبني لأنني لم أكن أرغب في العمل في مجال تخصصي فهو ليس شغفي، وإنما تخصص اختاره مكتب التنسيق ورغبة الأهل في التخرج في كلية قمة“.

– سلمى جميل، 30 عام

 

”نشأت في عائلة أطباء، فأمي تحمل شهادة الطب ولم تعمل سوى سنوات قليلة، وأبي عمل لسنوات كثيرة كطبيب في إحدى دول الخليج، وحرص على أن ألتحق أنا وشقيقي بكلية الطب، وافترقت العائلة بسبب ذلك حيث اضطرت أمي للعودة لمصر قبيل التحاق أخي بالمرحلة الثانوية، وتوقع الجميع زواجي من طبيب، خاصةً بعد زواج أخي بطبيبة، إلا أنني تعرفت على زوجي أثناء حضوري أحد الفعاليات الخيرية، وتطورت علاقتنا من صداقة لحب، وحين تقدم لخطبتي رفضت العائلة بأكملها خاصةً زوجة أخي التي استغربت من قبولي فكرة أن أتزوج من خريج معهد خاص لدراسة الحاسبات.

صدمني تفكير زوجة أخي، وكذلك تفكير أغلب عائلتي، التي اعتبرت دراسة زوجي للحاسبات يجعله أقل مني في المستوى التعليمي، رغم أن العالم يتجه حاليًا للاستثمار في التطبيقات والحاسب، ولكن مع إصراري ومساندة أبي تزوجنا، وحاليًا لدينا طفلين توأم لم يبلغا العام بعد، وحياتنا الزوجية قائمة على التفاهم، فأنا طبيبة بمستشفى حكومي ولكني في إجازة رعاية طفل لمدة عام، سأعود بعدها للعمل، واتفقت مع زوجي على تأجيل أمر العيادة الخاصة عدة سنوات، حتى يصبح أبنائي في سن يسمح لي بالغياب لفترات طويلة عن المنزل، ونقوم بتبادل رعاية الطفلين سويًا حسب مواعيد عمل زوجي“.

– فريدة خيرت، 29 عام

 

”لا أستطيع أن أنصح الفتيات بأن يتجاهلن الفارق التعليمي بينهن وبين من يتقدمن لخطبتهن، لأن كل حالة ولها ظروفها الخاصة، فأنا اتخذت هذا الاختيار ولكني أعاني من هذا الاختيار، أنا من أسرة متوسطة، أبي كان عامل بأحد مصانع القطاع العام، وأمي لم تكمل تعليمها الأساسي، لذلك حين تقدم ابن عمتي الذي التحق بمعهد فوق متوسط لاقى ترحيبًا عائليًا خاصةً وأن الجميع يعتبرني متأخرة في الزواج أو عانس، وحياتي مع زوجي مستقرة إلا من بعض الحساسية لديه من أي حديث لي عن التعليم، فإذا ذكرت مثلًا أنني درست شيء في الثانوية العامة فيعتبر ذلك تلميحًا بأنه التحق بالتعليم الفني، وإذا طلبت أن يدرس أبنائنا في مدرسة باللغة الإنجليزية فهذه محاولة لفصله عن أبنائنا لأنه لم يدرس اللغة الإنجليزية، وفي أحد المناسبات العائلية، تداول الحضور مواقف أثناء دراستي، وكيف أنني كنت متفوقة في اللغة الإنجليزية حتى تخصصت في دراستها بكلية الآداب، وبسبب هذه المناقشة اندلعت مشاجرة بيني وبين زوجي حين عدنا للمنزل استمرت لأسبوع كامل، فشرط من شروط نجاح أي زواج هو عدم شعور الزوج بأنه أقل من زوجته – والعكس صحيح – لأن هذا كفيل بتحويل حياة الزوجين إلى جحيم“.

– هدى عيسى، 39 عام

 

”أساس أي زواج ناجح وسعيد هو عدم شعور الزوج بأنه أقل من زوجته سواء كان في المستوى التعليمي أو المستوى المالي، والعكس صحيح، وهو الدرس الذي تعلمته منذ الصغر فكانت حياتي مستقرة لأربعين عامًا، فأنا تخرجت في كلية التجارة وتزوجت بعدها من أحد أقاربي بعد قصة حب طويلة رغم أنه حاصل على دبلوم فني صناعي، لكن خلال فترة زواجنا لم يشعر أبداً بأني أعلى منه في المستوى التعليمي، ولا نتحدث حول هذه المسألة حتى لا يشعر بأنني أتعالى عليه، ولكن ما يحدث في الوقت الحالي هو الفتيات يتعالين على أزواجهن حتى لو كان الزوج خريج جامعة، ففي عائلتي مثلاً صادفت فتاة رفضت كل المتقدمين لخطبتها لأنهم تخرجوا في كليات أدبية وهي تخرجت في كلية الصيدلة وهذا السبب هو أغرب سبب لرفض عريس قابلته“.

– عديلة حليم، 65 عام

مقالات مقترحة

تجربتي بعد عام من العمل الفريلانس كفتاة عربية
رسوم يارا مراكي حين دخلت المدرسة الثانوية، قررت ماذا أريد أن أصبح وما الكلية التي أرغب في الالتحاق بها -...
المرأة الغجرية بين التقديس وتوارث النظام الأمومي
تصوير وتصميم الفنان والمصور شريف مختار كنت عائدة من المدرسة الثانوية بعمر الخمسة عشر عامًا، حينما ترامت إلى مسامعي نبرات...
صوت المرأة… ثورة
(شابة تقود متظاهرين في هتاف ثوري في الخرطوم، السودان، 8 أبريل، تصوير لانا هارون @lana_hago) ”صوت المرأة عورة“، هذه العبارة...
قائمة مرآه الموسيقية: صورة المرأة في الأغاني الشعبية الحديثة المعروفة بالمهرجانات
اتخذت أغاني ”المهرجانات“ مكانة بين مستمعيها، تتضاعف كل يوم ورغم ظهورها الذي لا يتعدى عشر سنوات، فإنها أخذت في الانتشار...