تعدد الموهبة: إيماءة لحضارة سلفت أم شتات فكر القرن الـ21؟

رموز نسائية عربية رفعن راية تعدد الموهبة.
آية أحمد

July 15, 2019

وقت القراءة: 4 الدقائق

”عليكِ بتحقيق حلمكِ، آمني بموهبتكِ“ هي من أكثر الجمل ترددًا هذه الأيام، ولكن ما هي الموهبة؟ وهل نستطيع أن نلبي نداء أكثر من موهبة خلال رحلتنا على هذه الأرض؟ هل فعلاً ”صاحب البالين كذاب“؟ 

كثيرًا ما تراودني هذه التساؤلات خاصةً بعد ما أن يطرح عليّ السؤال المعتاد ”ما هي مهنتك؟“. فأنا ككثير من أفراد هذا الجيل اتمتع بالتعبير عن تفردي من خلال أكثر من موهبة – فأنا أعشق الكتابة، والتوثيق الصحافي، والتصوير الفوتوغرافي، والفن. وبالرغم من مطاردتي لكل تجربة تبث فيّ الحماس، إلا أنني أواجه مقاومة ممن حولي. ففي كل مقابلة عمل، حالما يستمعون لقائمة هواياتي وأعمالي ومشاريعي، تعتريهم نظرة حجرية. فإما يتم تصنيفي تحت خانة الهوائية التي لا يمكن الاعتماد عليها، أو المشتتة التي لا تستطيع تحديد أهدافها. وهو ما لا يمثلني بالمرة!

لذلك قررت البحث أكثر في تعدد الموهبة واكتشفت أن العكس صحيح. تعدد المواهب ليس بجديد علينا، فيحفل تاريخنا برموز نسائية متميزة نجحن في مجالات مختلفة. فمنهن من احترفت الطب والشعر، الكيمياء والرسم، السياسة والفن: 

هدى الشعراوي قادت الحركة النسوية في مصر سنة 1909 بينما اشتهرت بكتاباتها الأدبية ونشاطها السياسي وأعمالها الخيرية. 

نوال المُتوّكل سجّلها التاريخ كأول امرأة عربية تحمل الميدالية الذهبية في أولمبياد الـ1984 بالإضافة إلى تربعها على عرش الساحة السياسة في المغرب كونها عُينت وزيرة في سنة 2007.

 البروفسورة غادة المطيري عالمة، مخترعة ورائدة أعمال سعودية.

توكّل كرمان ناشطة سياسية وكاتبة صحافية يمنية؛ والكثيرات مثلهن اللواتي خَلدّهن تاريخنا كرموز سطّرت مسيرة تعدد الموهبة النسائية العربية. 

الغريب أن المعادلة اختلفت لنساء اليوم، فبالرغم من توفر منصات التواصل الاجتماعية التي فتحت لنا أبواب حرية التعبير، إلا أن قولبة المجتمع المعاصر فرضت قيودها على الكثيرات منا، فأصبح المسار الواحد هو الخيار الأفضل للحياة على حساب ما نريده فعلاً. فلأسف يمجد لنا المجتمع الآن الشهادة الدراسية ذات الصيت (دكتورة أو مهندسة)، ومن ثمة الوظيفة الدائمة والمريحة، الزوج مناسب، إلخ… يعني ببساطة الحياة ”الاعتيادية“ التي لا تحاكي أفكارنا، ومشاعرنا، أو آراءنا. 

ولمن هنالك من استطعن تحدي هذه المعتقدات الاعتيادية وكسرن قوالب الزمن المعاصر، إليكِ أربع رموز نسائية يعبرن بشجاعة عن أحلامهن وتعدد مواهبهن بطرق استثنائية:

مرام البتيري

أم، ومحللة مالية، ورئيسة أول نادي سعودي نسائي للرياضة، ومدربة كرة القدم

”لأتمكن من أن أوازن بين مسيرتي المهنية كمحللة مالية، ومسؤولياتي كأم لطفلين، ودوري كرئيسة أول نادي نسائي للرياضة، ومدربة سعودية لكرة القدم، تعلمت أهمية تنظيم التفاصيل الحياتية اليومية: أنني بحاجة إلى إدارة دقيقة للذات ولجت في ذلك لنظرية ”الحصى والرمل“، فوعاء الوقت يجب أن يملأ بالأحجار الكريمة (الأولويات والمسؤوليات) ثم المساحة المتبقية يمكن أن تسكب فيها الرمل (ما هو دون ذلك)، هذه الفلسفة ستساعدكِ على توزيع طاقاتكِ وترتيب وقتكِ بصورة تمكنكِ من توفير مساحة لأحلامكِ ومسؤولياتكِ وتضمن لك الاستمرار في تقديم أعمال متميزة وتحقيق طموحاتكِ مهما بلغت. إذا امكنكِ رؤية نهاية الطريق، فأنتي قادرة على بلوغه“.

عذراء خميس

تصوير عقيب أنور لمشروع لمة 

دكتورة تقويم عمود فقري، ومصممة أزياء، ومؤثرة تواصل اجتماعي، وفنانة رسم الحناء

”كمبدعات شابات توفرت لنا منصات اجتماعية لم تتوفر للأجيال السابقة، التي مكنتنا من إيصال فننا ومواهبنا للعامة. أنا اخترت أن أضيف رؤيتي لفن الحنة التقليدي، كوسيلة في التعبير والتواصل مع شابات لطالما أردنا التمسك بعبق تقاليد أمهاتهن وجداتهن، ثقافتهن، وتراثهن. لذلك أنصح كل شابة تجد فيها الرغبة في اكتشاف بحار موهبتها، بأن تتحلى بالشجاعة لمشاركة حلمها وموهبتها، خاصةً إذا كان في هذه الموهبة فكرة خلاقة وتحدي للمعتاد. في الموازنة تحدي، لذلك عليك ترتيب أولوياتك حسب ما يمليه عليك قلبكِ أولًا، وتعلم قبول أو رفض الفرص المقدمة لكِ حسب أولوياتك الشخصية، المهنية، والمادية“.

رشا الخميس

تصوير آية أحمد

أول ملاكمة سعودية محترفة، لاعبة كرة قدم، متسلقة جبال، ومحترفة ركض مسافات طويلة 

”رسالتي لكل فتاة تتلخص في الإيمان بالذات، فعلى كل فتاة أن تختار مسارها الخاص وتكسر قالب الطموح الواحد. آمني بنفسك، بقدراتك، وبتفردكِ، فأنتي أشجع مما تظنين. اتبعي شغفك بأشكاله المتعددة، واطرقي جميع أبواب مخيلتك“.

ناديا جيلبرت

مديرة تصوير، صانعة أفلام، مصممة محتوى إبداعي، تعشق الطبخ

”عبر وجودنا على هذه الأرض، نحمل العديد من الإمكانيات والاهتمامات. فعندما يتعلق الأمر بمكاني في العالم، فأنا متعددة الوجودية؛ كلنا كذلك. أحب أن استفيد من جميع الأجزاء الإبداعية بداخلي، لأخلق فنّ جديد، واتمتع بمزج جوانب وجودي المختلفة لأخلق محتوى ذو معنى. من وجهة نظري، فقط عندما نتحرر من قيودنا ونتمتع بتجربة المسارات المختلفة التي تثيرنا، سنتمكن من الارتقاء بتفكرينا، وجودنا، وتواصلنا مع من حولنا“. 

”انفراد الموهبة“ لم تكن سمة الأمس وهي بالتأكيد ليست مسار للغد. فالتعدادية هي صفة تحاكي طبيعتنا البشرية في أصدق حالتها. فكل يوم جديد يصحب معه رياح التغيير المحملة بآراء، وأشخاص، وقصص، وتجارب جديدة، ننضج بها ونتعلم منها. لذلك عبّري عن آرائك، واطرحي معتقداتك، واتّبعي أحلامك، واملئي حياتك بشغف المواهب التي تملكينها؛ والأهم من هذا كله أن لا تترددي بمشاركتها مع العالم أجمع.

وكما قالت هدى الشعراوي: ”خَصوا النساء أصحاب الإنجازات الهامة بأنهن ذو قدرات خاصة دونًا عن باقي النساء، ليتجنبوا الاعتراف بقدرات جميع النساء“!

مقالات مقترحة

مذكرات مرآه المالية: نصائح لزفاف بأقل التكاليف
في عام 2017 كانت هايدي كسابي (28 عامًا) تعمل في مجال تنظيم الأفراح واستاءت من الارتفاع الباهظ في تكاليف الزواج...
امتصصت قوتي من ضعف أمي
في الأمومة فقط، تعلمت كيف تنهمر العاطفة من قلبي كمطر غزير بليلة شتوية، في الأمومة عرفت أنني لا أملك نفسي...
دليل مرآه للسفر التطوعي كامرأة عربية
جميع الصور مقدمة من النساء التي تم مقابلتهن. خلال السنوات الأخيرة، استطاعت الفتيات العربيات تحطيم الصورة النمطية المتشددة المتعلقة بسفرهن...
مذكرات مرآه المالية: نصائح للتحكم في ميزانيتك الشهرية
رسوم رنين زعترة   هل تجدين صعوبة في تنظيم مصروفاتك المنزلية والشخصية بما يتوافق مع دخلك المادي الشهري؟ لا تقلقي،...