ثقافات الاستحمام حول العالم

للحمّامات حول العالم أبعاد مختلفة، أكثر من مجرّد "التنظيف".
ليلى يمّين

October 28, 2018

وقت القراءة: 3 الدقائق

للحمّامات حول العالم أبعاد مختلفة، أكثر من مجرّد “التنظيف”. هناك حمّامات بأبعادٍ روحيّة، ومنها بأبعادٍ صحيّة وجسديّة، ومنها مجرّد جزء من الحياة اليوميّة وروتينها في بعض البلدان. وبالرّغم من عدم وجود دلائل علميّة لأهمية الحمّامات قديماً، إلّا أنّها كانت تعتبر جزء أساسي من عمليّات الشفاء.

تاريخياً، أوّل من اخترع فكرة الحمّام كان الإغريق، الذّين طوّروا نظام نقل المياه عبر الأنابيب لتتدفق فوق رؤوس النّاس. ثمّ طوّر الرّومان هذا النظام ووسعوا الأنابيب فتوفّرت برك السباحة الداخلية والحمّامات بالماء. هنا بدأت فكرة الحمّامات العامّة تتطوّر، لتصبح مكاناً للالتقاء، والترفيه، بالإضافة إلى ما توفّره من تدليك وتنظيف وراحة.

هذه بضع تقاليد حمّامات حول العالم:

اليابان

طقوس الحمام في هذا البلد الآسيويّ تعتمد على الينابيع الساخنة الطبيعيّة التّي تنبع من البراكين. بعض الينابيع لا زالت مستخدمة منذ أكثر من 3000 عام، وهذه الينابيع تعرف بأونسن (Onsen). اليوم في اليابان هناك أكثر من 25000 ينبوع طبيعي يستخدم للاستحمام. هذا التقليد انتقل إلى البيوت ليصبح جزءاً من الحياة اليوميّة، حيت يوجد في كلّ منزل حوض للاستحمام، تصل درجة الحرارة فيه إلى 50 درجة مئويّة.

من قواعد الاستحمام بالينبوع أولاً هو العري الكامل. بالنسبة للسائحين، ممنوع الغوص في الينبوع بلباس السباحة. كما أنّه من الضروري الاستحمام قبل دخول الينبوع لكي يتطهّر الشخص. حول الينبوع هناك دائماً كرسيّاً من الخشب مع دلو وصابون بجانبه، ليغسل الجسد جيداً.

بالنسبة للتقاليد المحليّة لهذا الحمّام، فالعائلة تستحمّ سوياً قبل وجبة العشاء. وفي حال كان الحوض صغيراً ولا يسع الجميع، تتبع العائلة ترتيب معيّن لمن له الأحقيّة بدخول الحمّام أولاً: الأب أولاً، ثمّ الذكور حسب ترتيب العمر، تتبعهم النساء مع الأمّ أولاً والبنات لاحقاً. في بعض أرجاء اليابان تستحمّ النساء في المشروب الكحولي التقليدي “ساكي” (Sake). لهذا المشروب فوائد في إعادة تجديد البشرة، بالإضافة إلى منع الشيخوخة المبكرة للبشرة ومساعدة الجسم على التخلّص من السموم.

روسيا

تقليدياً، من ركائز الحمّام الروسي هو البخار. الحمّام الروسي، المعروف باسم بانيا (Banya) هو مكان واسع يتضمّن عدّة غرف: غرف بخارية مع مقاعد، وغرف للغطس في مياهٍ باردة. للحمّام الروسي أبعادٍ روحيّة، ولذلك تتمّ ممارسته يوم الأحد صباحاً، ولا زال هذا التقليد قائماً حتّى اليوم. هذه الحمّامات اليوم مفصولة جنسياً والعري فيها أمر اختياري. أمّا اسمها، فيعود للأرواح الموجودة في الحمامات والمعروف باسم Bannik. كان من المعتقد أنّ هذه الأرواح تختبئ تحت المقاعد الخشبيّة لتحمي الحمّام من زوّارٍ وأفعالٍ غير لائقة.

يبدأ الحمّام بالغرف البخارية، حيث يتمّ إنتاج البخار من خلال ضخّ المياه الساخنة على سخّان مليء بالأحجار والصخور السّاخنة. الغرف البخارية تعتبر جزءاً أساسيّاً من عمليّة الحمّام، حيث أن الرّوس يعتبرون أنّ العرق مرتبط بالصّحة الجيّدة. كما أنّ ارتفاع المقاعد في الغرف البخاريّة يختلف، ويختلف معه شدّة البخار. بعد الجلسة البخاريّة تُحضّر باقةً من أغصان البتولا تسمّى فينيكي (Veniki)، يتمّ تغطيسها بالماء المجلّدة ثمّ يضربون جسدهم بها وذلك لتفتيح مسام البشرة وزيادة الدورة الدمويّة. وينتهي الحمّام بحمامٍ فعليّ مع الماء والصابون وكاس فودكا!

حمّامات ألبانيا قديماً كانت متاحة للجميع ولعامّة الشعب، واللّافت أنّه كان على الأغنياء أن يدفعوا للحصول على بانيا خاصّ بهم.

أيرلندا

حمّام الأعشاب البحريّة هو الحمّام الأيرلندي التقليدي. يعود هذا التقليد إلى القرن الثاني عشر، حيث كان الرهبان يحصدون الأعشاب البحريّة عن الساحل الصّخري الأطلسي، وكان لها عدّة استخدامات قبل الوصول إلى أحواض الاستحمام في القرن العشرين. لحمّام الأعشاب البحريّة منافع هائلة، من ترطيب البشرة، إزالة السيلوليت، التخلّص من الكآبة، تجديد البشرة، التهاب المفاصل، آلام العضل…

تبدأ سير العمليّة بدخول الشخص إلى غرفة بخارية أولاً وذلك لتتفتّح مسام البشرة ليمتصّ الجسد بالتّالي جميع الفيتامينات الموجودة بالأعشاب. كما أنّ الأعشاب نفسها تخضع لبعض البخار قبل وضعها في حوض الاستحمام بمياهٍ فاترة. خلال الحمام، بعض الأشخاص يفركون أجسادهم بالأعشاب نفسها لتأثيرٍ أكبر. تنتهي العمليّة بحمامٍ بماءٍ باردة جداً لإعادة إغلاق المسام.

فنلندا

كلمة “ساونا” تعني حرفياً “الحمّامات البخارية”، وهي من أساسيّات الحياة اليوميّة لدى الفنلديين. نشأت الساونا في فنلندا، حيث كانت المكان الأساسي للحمّام، بالإضافة إلى كلّ ما هنالك من أمور لم تكن متوفّرة برفاهيتها في المنازل، كغسيل الملابس والولادة! يقول الفنلنديّون أنّ “أهمّ القرارات والصفقات تتمّ في الساونا”. يوجد حالياً في فنلندا حوالي 3 ملايين ساونا لخمسة مليون نسمة، ما يعني معدّل ساونا واحد لشخصين أو ثلاثة، بالإضافة إلى ساونا داخل البرلمان! أقدم ساونا في فنلندا لا يزال مستخدماً منذ العام 1906.

تقليدياً، وقبل إمدادات المياه الساخنة، يتمّ تسخين الساونا التي يمكن أن تصل درجة حرارته إلى 100 درجة مئويّة، من خلال استخدام موقد خشبيّ من دون مدخنة. يتمّ تسخين هذا الموقد من خلال نار من خشب البتولا، وتوضع على قمّته حجارة تسخن الغرفة بالدرجة المطلوبة، ويتمّ رشّ المياه عليها من وقتٍ إلى آخر لزيادة البخار وبالتّالي الرطوبة. بعد الانتهاء من الساونا يصفع الشخص جسده بشكلٍ خفيف بباقة من أغصان البتولا وخصوصاً في فصل الصيف. هذا التقليد يساعد في الدورة الدمويّة ويعطّر البشرة. يعتبر الفنلنديّون أنّه من اللائق الاستحمام قبل دخول الساونا، وبعد الانتهاء منها يمكن الغوص في بحيرةٍ باردةٍ أو في الثلج أحياناً.

مقالات مقترحة

شعرك الزائد ليس جريمة… إن أزلتيه وإن بقى
تلك فتاة سمينة، وهذه نحيفة جداً، أما الأخرى فترتدي نظارات لضعف نظرها، وعلى عكسها صديقتها، عيناها واسعتين حد الجحوظ. في...