حقوقٌ سعودية رياضيّة وعباءاتٌ نسائية حركية

مرت السنوات ومر من خلالُها عشرات الفتاوى التحريمية وعادات وتقاليد اجتماعية حرمت المرأة من حقها الطبيعي في ممارسة الرياضة في المملكة العربية السعودية
ندى عميد

July 14, 2018

وقت القراءة: 4 الدقائق

مرت السنوات ومر من خلالُها عشرات الفتاوى التحريمية وعادات وتقاليد اجتماعية حرمت المرأة من حقها الطبيعي في ممارسة الرياضة في المملكة العربية السعودية، هذه العادات والفتاوى سيطرت وبقوّة على كيان المجتمع لعدة سنوات.

جدل دام طويلاً وأزمة حقيقية عانت منها النساء وبعدها بدأت تتشكل ملامح الرياضة النسائية في مطلع عام 2003 حيث أسست لينا آل معينا فريق “جدة يونايتد”، أول فريق كرة سلة نسائي تليها ريما عبدالله، مؤسسة النادي المحلّي الأول لكرة القدم “اتحاد الملوك” في عام 2009. بدأت السعوديات باقتحام عالم الرياضة عالمياً في 2012 وبرزت عدّه أسماء منها العدّاءة سارة العطار و لاعبة الجودو وجدان شهرخاتي اللاتي مثّلن المملكة في المشاركة النسائية الأولى لها في الألعاب الأولمبية الصيفية 2012. و كما شكّلت أيضاً مجموعة من الفتيات في 2015 فريق “بسكليتة”، أول فريق نسائي لقيادة الدراجة.

انطلقت مؤخراً رؤية 2030 للمملكة وكان للرياضة النسائية دور كبير منها حيث بدأت التوعية بأهمية الرياضة للمرأة من الجوانب النفسية والصحية، لاسيما مع ارتفاع نسبة السمنة ونسبة الاكتئاب ليعاد النظر في الأمر، وبالفعل تحوّلت الرؤية من تحريم لتدعيم. ففي عام 2017 سُمح بتطبيق برنامج التربية البدنية في المدارس للفتيات واتاحة التراخيص لإنشاء النوادي الرياضية بعد أن كانت النوادي تابعة لرخص المراكز التجميلية فقط وسُمح للمرأة بحضور الملاعب والتشجيع في 2018، كما و أيضاً خُصصّت مسارات في شتى المدن تساعدها على ممارسة رياضة الجري والدراجة. دعمت الأميرة ريما بنت بندر التي ترأس القسم النسائي في الهيئة العامة للرياضة المرأة وشجعتها على ممارسة الرياضة. مع تبلور المشهد الرياضي النسائي واتاحة الفرصة للمرأة بمزاولة الرياضة في كل الأرجاء أصبح لابد من وجود لباس يتناسب مع حركتها والبيئة السعودية. فلجأت العديد من المصممات لتصميم عباءات رياضية بمعايير محددة تتماشى مع شتى أنواع الرياضة.

المصممة إيمان جوهرجي، اسم برز في عالم تصميم العباءات الرياضية منذ 2007 وحتى اليوم، درست الإدارة والمحاسبة وعملت بها ثم اتجهت لمجال التصميم تقول “كانت العباءة العادية تضايقني في عملي عادة ما تصل لتحت الكرسي وتتقطع أطرافها بالإضافة لأني أرغب بممارسة الرياضة في الأماكن المفتوحة كالتنس وقيادة الدراجة والجري، والعباءة العادية تعيقني وتحد من حريتي ولم تكن مؤهلة لذلك. في البداية قمت بتصميم تلك العباءة لاستخدامي الشخصي ولبعض صديقاتي فقط ثم قررت امتهان الحرفة فدرست التصميم وبدأت العمل.”

تتميز العباءة الرياضية بأنها مرنه ومريحة لحركة الجسد وتتماشى مع جميع أنواع الرياضات كما تقول إيمان “أستخدم بها أقمشة طبيعية باردة ومناسبة للأجواء الحارة في السعودية. أصمم  3 أنواع من العباءات وأستوحي تصاميمها من الموضة العالمية. يختلف التصميم حسب نوع الرياضة، فهناك عباءة مخصصة لرياضة الجري وعباءة لركوب الخيل والدراجة وعباءة للرياضات الخفيفة كالمشي.”

نسرين (27 عام)، أحد اللاتي جربّن تلك العباءة، تؤيد ذلك وتقول لي “لم أكن أتمكن من ممارسة الرياضة الخارجية دون العباءة الرياضية في السابق. حاولت قيادة الدراجة بالعباءة العادية وسقطت بسببها وأصبت بكسور واليوم أمارس الرياضة بشكل يومي بفضل العباءة الرياضية التي لا أستغني عنها. لم يستنكر الناس شكلها بل أحبوها وسألني العديد من أين اشتريتها؟ يطّلع الجميع اليوم على الموضة العالمية ويرحّب بالتصاميم الجديدة أياً كانت.”

لم تكن إيمان وحدها التي اهتمّت بالعباءات الرياضية بل هناك العديد من الشابات منهن براءة اللحيدان والتي صممت عباءة تتناسب مع رياضة الدراجة ونديمة أبو العينين قائدة فريق بسكليتة التي صممت عباءة قصيرة تتماشى مع حركة قيادة الدراجة.

ومضاوي العيسى التي أطلقت عدة تصاميم لهذا النوع من العباءات أسمتها بالعملية وتلقى إقبالاً ورواجاً بكثرة كونها تتميز بوجود الجيوب ولا تحتوي على سحاب أو أزرار تعيق الحركة بالإضافة لوجود القبعة التي تضيف النكهة الشبابية لها، ولاسيما المصممة الإماراتية مريم المنصوري التي تألقت بتصاميم رائعة. وإن أكثر ما يميز هذا النوع من العباءات بالمجمل هو تنوع ألوانها بعيداً عن الأسود المعتاد.

على الرغم من مميزاتها، لم تكن العباءة الرياضية ذات التصاميم الجديدة مرغوبة وشائعة بين النساء في البداية: “عادة ما يحارب ويستنكر المجتمع كل جديد ومن ثم يتقبله، وازدادت رواجاً في الآونة الأخيرة انطلاقاً من توجه المملكة في دعم الرياضات النسائية لفوائدها الصحية و إقبال النساء عليها للتقليل من السمنة ومحاربة الأمراض. أصبحت المرأة تمارس مختلف الرياضات” تقول إيمان.

مؤخراً قال العضو البارز في هيئة كبار العلماء بالسعودية، الشيخ عبد الله المطلق “إن المرأة ليست ملزمة بارتداء العباءة تحديداً ما دامت تستر نفسها بملابس محتشمة.” تصريح يلمّح لبيان رسمي قد يصدر لاحقاً بإعفاء المرأة من إجبارية لبسها للعباءة مما قد يؤثر على تجارة العباءة الرياضية التي بدأ سوقها بالازدهار، و تعلق إيمان: “يعتبر خلعها قرار شخصي لذلك أعتقد أن 99% من النساء لن تستطيع التخلّي عنها حتى وإن صدر قرار بذلك كونها نشأت في تلك البيئة، ومستقبل الرياضة النسائية في تطوّر ونسعى لتحقيق بصمة في ذلك.” أما عن أسعارها فتضيف إيمان: “تبدأ من  ٥٥٠ريال لخامة Dri-FIT للجري، و ٨٠٠ ريال لخامة القطن، وعباءة الدراجة ٦٠٠ ريال.”