حكايات من دفتر التمييز بسبب الحجاب: نساء واجهن الرفض بسبب مظهرهن

متى يتوقف المجتمع عن النظر إلى النساء كواجهة؟
هدير الحضري

August 25, 2019

وقت القراءة: 5 الدقائق

تصوير شروق غنيم

لا زال كفاح النساء مستمرًا للحصول على حريتهن وحقوقهن المهدرة في مجالات العمل والحياة الاجتماعية، ولا زلن يواجهن عشرات الصور النمطية التي يسجنهن المجتمع فيها قسرًا، منها تلك الخاصة بالحجاب.

ولا شك أن جزء مهم من الحرية التي تتوق إليها النساء يتعلق بتوقف المجتمع عن تصنيفهن ولصق الانطباعات المعلبة بهن وفقًا لشكل الملابس التي يرتدينها، فلما يدس الجميع أنوفهم في تحديد ملابسنا المناسبة وطولها والشكل الذي نرتديها به؟ وكيف يمكن أن يكون غطاء الرأس من عدمه والطريقة التي نضعها به معيار قبول أو رفض؟ وكيف يتحدد وفقًا له أمور كالتوظيف بمؤسسات مختلفة أو السماح بدخول بعض الأماكن العامة؟

قابلنا ست نساء لنسألهن عن حكاياتهن الخاصة بالتمييز ضد حجابهن، وكيف تصرفن في تلك المواقف.

 

أمسك طرف حجابي كأنه يخاف أن يلوثه

”كنت أعمل مراسلة بمؤسسة إعلامية عالمية ومشهورة، وفي إحدى الفعاليات المهمّة التي يوجد بها الكثير من الأجانب، كان أحد الرجال المصريين ينظر لي طيلة الوقت باشمئزاز واحتقار ودونية شديدة، وفي لحظة فارقة قال الرجل بصوت مرتفع وبمنتهى الصراحة وهو يتحدث مع بعض الأجانب: ”نحن مصريون ونعتز بمصريتنا ولا نعرف شيئًا يسمى حجاب“، تجاهلته ولكنه فجأة تخطى حدوده وأمسك بطرف حجابي من فوق كتفي بأطراف أصابعه كأنه يمسك شيئًا قذر يخاف أن يلوثه ثم قال لي: ”ما هذا وإيه الهلاهيل دي؟ عمرنا ما عرفنا ده ولا كان في ثقافتنا زي كده“،  ثم رمى الطرحة كأنه يلفظ نملة، تصرفت بشكل احترافي وأكملت عملي ولم أنصرف، منح الجميع كراسي للجلوس فيما عداي وشعرت بأنه يحاول إخراجي من المكان لكنني صممت على البقاء وجلست على الأرض وأكملت مهمتي لأنني رأيته شخص لا يستحق أن أقدم له جزء من وقتي، تعرضت لموقف آخر حيث تم منعي من دخول حفلة جاز بأحد نوادي القاهرة، قال لي الحارس: ”لا يمكنك الدخول حفاظًا على الشكل العام“، فسألته وما الذي سأفسده في الشكل العام؟ فأجاب بأن هناك سياسة للمكان وملابس معينة كشرط للدخول، وأخبرني بأنه يمكنني ارتداء الطرحة مربوطة إلى الخلف (سبانيش) وسيسمح لي فرفضت، في موقف ثالث أردت دخول مكان عام لكنه كان يقدم الخمور لبعض الزوار فرفض الحارس أيضاً، طلبت مقابلة مدير المكان وقلت له أنني يمكنني إحضار شرطة السياحة للتأكد من مدى قانونية ذلك، قلت له ليس شرطًا طالما هناك خمور أن يتم منعي فلا شأن لكم، يهمكم أنني سأدفع فقط، وبعدما قامت مشاجرة كبيرة بيننا جاء مدير المكان نظر لي نظرة دونية وقال للحارس: ”مش عايزين القرف ده“، وتحدثت حينها مع مسؤولة بوزارة السياحة وبعد نقاش طويل قالت لي أن هذه هي القوانين. باختصار هناك صورة مأخوذة من البعض عن المحجبة بأنها متشددة، والبعض الآخر  يرى أن النساء لا يمتلكن على اتخاذ القرارات الصحيحة بأنفسهن وبأنهن مغيبات لذلك يتحجبن، في النهاية لا يحق لأي شخص أن يكسرنا كنساء أو أن يملي شروطه علينا لمجرد أننا اتخذنا قرار ارتداء الحجاب“.

– هبة فاروق، 28 عام

 

أسماء يسري، 24 سنة، مصورة فيديو

 

قالت معلمتي: لا تدخلي فصلي بهذا الخمار

”التصنيف ضد النساء المحجبات لا يحدث فقط لأنهن يرتدين غطاء للرأس بل يضع كثيرون معايير معينة لشكل الحجاب نفسه ويتنمرون ضد ما عداه، قررت منذ فترة أن أرتدي الخمار وهو حجاب طويل ومن وقتها أتعرض للمضايقات، قالت لي إحدى المعلمات في المدرسة لن تدخلي فصلي وأنتِ ترتدينه، إما أن تخلعي الخمار وإما ترحلي، وفي مرة أخرى كنت أستقل باص للنقل الجماعي فوجدت رجلاً مع زوجته غير المحجبة ينظر لي شذرًا وكأنني ارتكبت جريمة، أمر بتلك المضايقات لأن شكل حجابي مختلف، ذات مرة أيضاً كنت أغادر المدرسة مع شقيقتي التي ترتدي الخمار مثلي فقال لنا عابر: ”هو احنا في الأزهر ولا إيه“، حتى صديقاتي كلما رأينني يقلن لي اخلعي هذا الخمار الذي يخنق أنفاسك، لا أملك تصرفًا سوى التجاهل أو أن أقول لهم هذا شيء بيني وبين الله ولا يحق لكم أن تفرضوا علي رأيكم، هذا التمييز سبب لي أزمة نفسية لدرجة أنني كثيرًا كنت أفكّر في عدم الخروج من المنزل أبدًا حتى لا أسمع ما يؤذيني“.

– سارة عمر، 17 عام

 

منة، 19 سنة، طالبة

 

محجبة؟ ستعطين انطباعًا سيئًا

”كنت أعمل في بنك استثماري بعقد عمل مؤقت لمدة ثلاثة أشهر فقط كتجربة، ثم أصبح البنك يوظف غير المحجبات فقط كشرط أساسي ولكنه غير معلن، وبعد انتهاء الثلاثة أشهر كان من المفترض استلام عقد ثابت لفترة طويلة فصنعوا مقابلات تقييمية مع جميع المحجبات في البنك وأجبروهن على توقيع استقالة، كانوا يرون أن المحجبة ستخلق انطباعات غير جيدة عن البنك، اعتقدوا أن مظهرها ليس جذابًا وبالتالي لن تستطيع التعامل مع العملاء ولن تحقق إنجازات في عملها، شعرت بالإحباط والضيق الشديد لكنني لم أفكر أبدًا في التراجع عن قراري بالحجاب، يجب أن نتمسك بما نحن مقتنعات به وأن يكون اختيارنا لمظهرنا بأيدينا نحن لا بأيدي الآخرين وبناءً على رغباتهم“.

– سارة سامح، 23 عام

 

متى يتوقفون عن النظر لنا كواجهة؟

”تقدمت لوظيفة مسؤولة علاقات عامة بشركة سياحة عالمية، أرسلت سيرتي الذاتية بدون صورة لي ووافقوا على توظيفي استنادًا لمؤهلاتي وخبراتي المكتوبة، قبل موعد المقابلة الشخصية بيوم واحد اتصلت بي الشركة للتأكيد على الموعد وسألتني إذا كنت محجبة أم لا، أجبتها بالإيجاب فقالت لي: ”لماذا لم تخبرينا؟ نحن شركة عالمية ولا نوظف المحجبات“، شعرت بالأسف ولم أستوعب؛ هل يمكن أن تقتنع بالخبرات المهنية لشخص وتراه كفء لمنصبه ثم تقرر استبعاده بسبب الحجاب؟ أخبرتني موظفة الشركة أنه يمكنني ارتداء ”تربون“ خلال المقابلة، أو أن أقوم بربط الطرحة إلى الخلف بحيث لا يبدو الأمر كأنني محجبة حجاب كامل فرفضت، كانوا يرون أن المحجبة ليست بنفس كفاءة غير المحجبة وأن مسؤول العلاقات العامة سيكون واجهة لشركتهم وبالتالي لا يصلح أن أظهر بهذا الشكل، أذكر موقفًا آخر، سافرت ذات مرة لحضور مؤتمر بمدينة سياحية ورفض الفندق مجرد جلوسي على حمام السباحة من الأساس وليس السباحة فيه فقط، كانوا يرون أن هذا الأمر يشوه الشكل العام للمكان مع أن هذا تعسف شديد واضطررت أن أتقبله، أقول للنساء لا تصمتن على حقكن ولا تضطرين إلى خلع الحجاب وأنتِ غير مضطرة مستجيبة للضغط القائل بأنك لن تجدين عملًا مناسبًا أو قبول مجتمعي، هذا التمييز الذي يمارس ضدنا دفع الكثيرات إلى خلع حجابهن بعدما شعرن أنه عائق أمام نجاحهن، متى يتوقف المجتمع عن النظر إلى النساء كواجهة؟“.

– خلود حسام، 24 عام

 

شيماء حفظي، 27 سنة، صحفية

 

كيف ستتعاملين مع المثقفين والفنانين بالحجاب؟

”تقدمت لوظيفة بمؤسسة ثقافية شهيرة، خلال المقابلة وبعد حديث طويل عن خبراتي قالت المسؤولة أنني مناسبة جدًا للوظيفة ولكنها أردفت: ”لدينا مشكلة أتمنى أن تجدين حلاً لها، نحن نريد توظيف امرأة غير محجبة لأنكِ ستكونين واجهة المكان والحجاب لا يمثلنا، نحن نتعامل مع فنانين ومثقفين وحجابك سيمنع ذلك ولا يليق“، كانت لديهم ثقافة متأصلة بأن الحجاب ينم عن الدونية ولا يمكن أن يمثل الطبقة المثقفة في مصر، كان ردي فعلي عنيفًا لأنني لم أقبل هذا التدخل، جاء مدير المكان وجلس لساعة يحدثني عن الحرية والليبرالية فقلت له أنتم عنصريون ولا تطبقونها، في النهاية اتصلوا بي وطلبوا مني العمل معهم وحصلت بالفعل على هذه الوظيفة، وأثناء العمل كنت أراهم يتعجبون بشدة حين يجدون محجبة ولديها مؤهلات مهنية عالية، أو يبدوا أسفهم الشديد لأنها متفوقة ومع ذلك محجبة“.

– مروة حسن، 28 عام

 

زهوة حسين، 21 سنة، مصورة فيديو

 

اختاري وظيفة خلف الكاميرا

”حصلت على عرض عمل كمذيعة ولكن بشرط مسبق وهو خلع الحجاب، حين رفضت قال لي المسؤول ”يمكننا البحث عن أي وظيفة لكِ كالإعداد لأنك في هذه الحالة ستقفين خلف الكاميرا ولن يراكِ أحد“،  رفضت تمامًا ورحلت لأن حجابي ليس عائقًا أبدًا أمام العمل ولماذا يمنح نفسه الحق في اختيار وظيفة أقل لي لمجرد أنني محجبة:؟ لا تتنازلي أبدًا عن حجابك لأجل عمل أو شخص لأنكِ ستشعرين بتأنيب الضمير وانظري إلى كل النماذج الناجحة من المحجبات، إذا طلب منكِ شخص خلع حجابك فهذا عدم احترام“.

– روميساء حلمي (اسم مستعار)، 34 عام

 

مقالات مقترحة

المرأة الغجرية بين التقديس وتوارث النظام الأمومي
تصوير وتصميم الفنان والمصور شريف مختار كنت عائدة من المدرسة الثانوية بعمر الخمسة عشر عامًا، حينما ترامت إلى مسامعي نبرات...
برامج الطبخ في رمضان: منافسة جندرية
الصورة من شترستوك مع قدوم شهر رمضان، تتنافس البرامج الفضائية على جذب المشاهدين من خلال برامج الطهي. وتقدم كل قناة...
قائمة مرآه الموسيقية: صورة المرأة في الأغاني الشعبية الحديثة المعروفة بالمهرجانات
اتخذت أغاني ”المهرجانات“ مكانة بين مستمعيها، تتضاعف كل يوم ورغم ظهورها الذي لا يتعدى عشر سنوات، فإنها أخذت في الانتشار...
سألنا الفتيات في مصر: كيف ترين حملة ”خليها تعنس“؟
أطلق بعض الشباب في مصر مؤخراً حملة ”خليها تعنس“ عبر منصات السوشيال ميديا للتعبير عن الغضب والسخط من الارتفاع الباهظ...