حواء بعد الأربعين: حملة تدعم النساء لمقاومة التمييز ضدهن

”أقول لأي أم لديها ابنة أن تعلم ابنتها كيف تبدأ مشروعها الخاص من الصغر وكيف تكون منتجة وليست مستهلكة“.
هدير الحضري

November 17, 2019

وقت القراءة: 4 الدقائق

 

طرقت عبير ضيف“ أبوابًا كثيرة باحثة عن عمل يناسبها، لم تيأس من محاولة العثور على وظيفة في إحدى الشركات وكان الرفض يأتيها كل مرة في هيئة أسباب عديدة تدور في النهاية حول سبب واحد، أنها تخطت الأربعين من العمر.

تبلغ عبير من العمر تسعة وأربعين عامًا، في كل مرة تتقدم لوظيفة تسمع عبارات من قبيل إنتِ كبرتِ“، هذا الراتب صغير ولن يناسبك“، مؤهلاتك أعلى من الوظيفة“، وخلف هذه العبارات تكمن اعتقادات متأصلة بأن المرأة في المجتمع العربي تتوقف حياتها بعد الأربعين ويتم تهميشها لتصبح بلا دور حقيقي. من هنا قررت إطلاق حملة حواء بعد الأربعين“ لدعم النساء في هذه المرحلة العمرية، ومساعدتهن على إيجاد الوظائف المناسبة لطموحاتهن.

قابلنا في مرآه مؤسسة الحملة ووجهنا له بعض الأسئلة عن المساعدات التي تقدمها للنساء، ورأيها في التحديات التي تواجههن في المجتمع العربي بعد الأربعين.

 

مرآه: لماذا فكرتِ في إطلاق مبادرة حواء بعد الأربعين“؟ 

عبير: ”واجهت مشاكل كثيرة في الحصول على وظيفة بعدما تخطيت سن الأربعين، كان يقال لي بأن توظيفي صعب لأنني مثلاً أكبر من مالكي الشركة، أو أن المرتب صغير أو المسمى الوظيفي قليل لا يصلح لي ومع أنني أقبل ذلك يستمر الرفض، وجدت أن المشكلة تمر بها كل السيدات اللاتي تخطين هذا العمر من حولي، كنت مضطرة إلى البحث عن حل لأنني في حاجة إلى العمل وللمال وبالفعل بعد فترة استطعت إيجاد فرصة عمل عبر الإنترنت كمتخصصة في التسويق الإلكتروني وفتح لي هذا العمل مجالاً لأعمال أخرى مع آخرين، من هنا فكرت لماذا لا تغير النساء من طريقة تفكيرهن ليقاومن تمييز المجتمع ضدهن؟ ولماذا لا يحاولن الحصول على وظائف وفرص أخرى مفتوحة ولا يتوقفن عند العجز عن الحصول على وظيفة بالشركات والمؤسسات؟“.

إذًا، هل ترين أن مجتمعات العمل العربية تمارس التمييز ضد النساء على أساس أعمارهن؟

نعم، يتم التمييز ضد النساء على أساس أعمارهن في مجال العمل، ومع أن الرجال أيضاً يعثرون على العمل بصعوبة بعد الأربعين لكنهم يحصلون أكثر على المساعدة ويحاول المجتمع أن يوظفهم بشكل أسرع، في الوقت الذي تقل فيه فرص النساء في المقابل. إضافةً إلى ذلك، أصحاب العمل ينظرون إلى النساء على أنهن محملات بأعباء ومسؤوليات اجتماعية مثل تربية الأطفال وغير ذلك، بينما ينظرون إلى الرجال على أنهم يمتلكون الوقت الكافي للعمل وغير محملين بهذه المسئوليات، ولن يتحججون بأعذار.

أيضاً قد يرى المجتمع أن النساء تتأثر حالتهن النفسية بعد الأربعين بالسوء بسبب انقطاع الدورة الشهرية عنهن، وهو ما قد يكون له في رأيهم تأثيرًا سلبيًا على العمل نفسه أو طاقتهن الوظيفية أو حتى في تعاملهن مع من حولهن في مجتمع العمل“.

ما التحديات التي تواجهها النساء عامةً بعد الأربعين؟

المجتمع العربي تسبب في تدمير نفسية النساء العربيات بعد الأربعين لأنه يتعامل معهن على أنهن شيء مهمل، وصلتني الكثير من الرسائل من سيدات بدول عربية يعبرن عن حزنهن من التعامل معهن بإهمال بسبب سنهن من أزواجهن أو أولادهن أو العائلة أو المجتمع الخارجي. النساء يسمعن عبارات مثل إنتِ كبرتِ“، نبحث عن أصغر منكِ للعمل“، وبعض الرجال يتعاملن معهن كأن حياتهن انتهت، أو أنهن شيئًا يتم وضعه بجوار الحائط لا قيمة له، أي أن النساء في هذا السن يشعرن من الآخرين بأن أدوارهن الاجتماعية قد انتهت.

شخصيًا حين أطلقت المبادرة قال لي صحفي شاب روحوا اقعدوا في بيوتكم، هو احنا لاقيين شغل عشان انتم تلاقوا شغل“، وددت لو قلت له من المؤكد أن والدك ووالدتك الذين تخطوا الأربعين عامًا أيضاً هم من ينفقون عليك الآن لتستطيع العيش“.

كيف تساعد الحملة النساء على تطوير مهاراتهن وإيجاد وظائف مناسبة؟

نحاول مساعدتهن بتقديم الدعم النفسي، وإرشادهن لمعرفة المجال الذي يمتلكن الشغف للعمل به حتى يتعلمن المهارات التي ستفيد كل منهن على حدة“.

هل تحدثتِ مع أصحاب شركات حول أسباب رفضهن؟ 

قمت بعمل بحث تحدثت فيه مع مجموعة من المسؤولين عن العلاقات العامة في الشركات، وسألتهم لماذا لا يفضل أصحاب العمل توظيف النساء بعد الأربعين، فكانت الإجابة بسبب قدرتهن على العمل، والاعتقاد بأن مشكلاتهن الاجتماعية وظروفهن الجسدية ستؤثر عليهن نفسيًا، وإذا كانت مطلقة فستكون منشغلة بمشكلات أولادها، وإذا كانت فتاة لم تتزوج بعد فهذا سيجعلها تفكر في منح الأولوية للارتباط العاطفي ثم المرور بمراحل الزواج والحمل والولادة وبالتالي سيؤثر هذا على العمل من وجهة نظرهم، لذا قيل لصديقة لي ذات مرة قبل توظيفها: من الأفضل ألا تتزوجي.

هناك سبب مهم أيضاً وهو أن أصحاب العمل يعرضون مرتبات منخفضة ويبحثون عن الأصغر سنًا ليوافقون عليها، وهذه كارثة كبيرة“.

ما هي المهارات العامة التي تركزون على تعليمها للسيدات داخل الحملة لمساعدتهن؟

نُعلم السيدة مهارات عديدة، أولها نعيد لها ثقتها بنفسها وندعمها نفسيًا لتعرف ما تريده وترفض ما لا تحبه، نرشدها لتحدد المجال الذي ترغب في العمل به وتحقق فيه شغفها،  ولتصنع عملها الخاص وتتحول إلى عمل آخر إذا أرادت ذلك، نعلمها تنسيق الملابس بشكل جيد والاهتمام بمظهرها، وتناول الطعام الصحي، وتنظيم إدارة المنزل والتعامل مع أولادها، نعلمها كيف تعمل بشكل سليم وكيف تحمي نفسها من التحرش داخل العمل، وغيرها من المهارات التي نعمل على تحديثها باستمرار.

وبشكل عام، أقول لكل الفتيات صغيرات السن تعلمي من الآن المهارات اللازمة لك، وأقول لأي أم لديها ابنة أن تعلم ابنتها كيف تبدأ مشروعها الخاص من الصغر وكيف تكون منتجة وليست مستهلكة، وكيف تدخر وتقدر قيمة الأشياء والاعتماد على النفس بدلاً من الاعتماد الكلي على الأهل“.

هل ترين أن النساء اللاتي تخطين الأربعين وهم في وظائفهن قد يتعرضن للضغوطات؟

المرأة تكون فريسة“ في العمل حين تتخطي الأربعين، عادة ما تتعرض النساء لضغوطات حتي يتركن العمل خاصة لو كن مطلقات أو أرامل أو لم يتزوجن بعد، فبجانب لومهن بسبب ظروفهن الاجتماعية،  يتم تحميلهن بأعمال أكبر من طاقتهن من منطلق أنهن مجبورات على التحمل وأنهن لن يجدن عملاً آخر، وأنهن لا يمتلكن فرصة لإبداء الاعتراض.

هناك بعض الأماكن التي تمنح النساء أجوراً أقل من الرجال بالفعل ولكن الأمر غير مرتبط بالسن بقدر ارتباطه بعوامل أخرى، منها الاعتقاد أحياناً بأن النساء أقل قدرة على العمل، مع أن السيدات في هذا العمر يمتلكن طاقة وحيوية وقوة وسعي لإثبات الكفاءة والاحترافية“.

هل يرفض المجتمع في رأيك الرجال الذين تخطوا أربعين عاما أيضاً أم النساء فقط ولماذا؟

يرفض المجتمع الرجال بعد الأربعين أيضاً، ولكن ليس بشكل قاطع مثل السيدات، هناك اعتقاد بأنه يمكن استبدال الرجل الكبير في السن بعدد من الشباب الأصغر سناً والذين يحصلون على مرتبات أقل، وهناك اعتقاد آخر بأن شغل الوظائف بالشباب أفضل حتي يتحملون إنهاك ومشقة العمل أكثر من الأكبر سناً“.

مقالات مقترحة

سألنا نساء عربيات: ماذا تعني بيئة عمل آمنة لكن؟
رسوم يارا مراكي لا زالت آلاف السيدات في العالم العربي يحلمن ببيئة عمل آمنة لا يتعرضن فيها للتمييز ضدهن، ولا...
هل يحق للمرأة العاملة أخذ إجازة الدورة الشهرية؟
رسوم فريبيك استجابت شركة مصرية مدعوة باسم ”شارك أند شريمب“ لدعوات مجموعة من الحملات النسوية على السوشيال ميديا مطالبةً بحق...
عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على عازفة إيقاع
دخلت سارة البُططي (35 عامًا) عالم الإيقاع من بوابة المدرسة، حيث اعتادت ملازمة حجرة الموسيقى والعزف على الطبلة والمشاركة في...
قصص شابات عن التحرش الجنسي في مكان العمل
رسوم يارا مراكي التحرش الجنسي ليس بظاهرة جديدة ويُعَّرف التحرش الجنسي بأنه شكل من أشكال الاعتداء اللفظي أو الجسدي بطريقة...