خمس أسرار وددت لو عرفتها في سن الخامسة عشر

رسالة أرسلها لذاتي المراهقة... لعلها تَتَحرر مما هي فيه.
آية أحمد

January 20, 2019

Reading Time: 3 minutes

إلى ذاتي،

لن أسألك كيف حالكِ؟  

لأني عارفة أن الدنيا في وجهة نظرك الآن مظلِمة وظالمة… “دراما شويتين”…

لن أحرق لكِ الأحداث القادمة، لكنني أعدكِ بأن الحياة أفضل وأعمق بكثير مما ترينه اليوم… يمكن “هحرقلك حاجة واحدة بس”، ستقود مشهورة أمريكية، كيم كارداشيان، موضة “الجسم الكيرفي (الممتلئ)”، وذلك يعني “أخيراً…. هنبقى كوول”.  

قمت مؤخراً بمراسلة زميلتنا أيام المدرسة، أنا أكيدة من أنكِ لا زلت صديقتها، (غ.س)، المهم بعد الأسئلة المعتادة والسخيفة في رأيي عن الحال و”العلية”، أخبرتني أنها استقبلت مولودها الأول، حمزة، واستوقفني مدى اشتياقها “لأيام زمان الحلوة” و”شلة المدرسة” و”الصحبة الحقيقية” لأحاول جاهدة أن أتذكر ملامح “أيام زمان”.  

بصراحة “مخبيش عليكِ”… “أيام زمان” كانت “زي الزفت”… الحياة كان لونها أسود ممزوج بدراما الهورمونات المسرحية، والضغوطات النفسية التابعة للتغيرات السريعة لشكلك وبالتالي مزاجك، ودخولك لمرحلة الثانوية المرعبة. الأصعب عليّ كان تذكري لمدى قسوتي عليكِ ومعاتبتي لكِ على أبسط غلطة، وكيف كرهت طيبتنا المفرطة وحيائنا الزائد عن اللزوم.

رداً لجميلك في مواجهتك عني لهذه الضغوطات واعتذارً على كل ما بدر مني من قسوة، أحببت أن أخط لك هذه الرسالة لأطلعكِ على خمس أسرار وددت لو عرفتها حين ذاك:

  • الحياة لا تقف عند أحد

أية صداقات كونتها مع زميلاتكِ في المدرسة ولم تنجح… ليست نقطة نهاية في كتاب حياتك.

يا عزيزتي، الحياة لا تقف عند أحد ولا على وجوده، كل ما تشعرين به الآن من ألم أو وحدة لن يدوم. فسيخبئ لكي المستقبل الكثير من الصداقات التي ستخط أجزاء كتاب حياتك – أكثرها ستعبركِ عبور الكرام، وبعضها ستعلمكِ درسًا، ولكن قلة قليلة منها ستدوم.  

وكما لا تقف حياتك على أحد، فإن حياتك لا تقف في مسار حياة غيرك، فلا تعتذري عن اختلافك، ولا تعتذري عن وجهة نظرك، ولا تعتذري عن مشاعرك.

كوني أنتِ كما أنت، فأنت اليوم ستبني أساس ما نحن عليه غداً.

  • مش كل موضة هتليق عليكِ

بصراحة أكثر ما ستندمين عليه، عشر سنينٍ من اليوم، هو محاولتك في اتباع كل خطوة كبيرة أو صغيرة قامت بها زميلاتك في المدرسة. الحواجب الرفيعة لن تدوم فاتركي “الملقط والخيط”.

كما أنكِ لازلت صغيرة على أن تخطي أول خطوة في طريق إرضاء الرجل…  فأنت جميلة كما أنتِ. واطلعكِ على سر صغير أن الموضة بعد عشر سنين ستكون الحواجب الكثيفة (البوشي) وسيصعب عليكِ كثيرًا أن تعيدي إنماء حواجبكِ. “خدي وقتك” في التعرف على شكلك ونفسك، لتستطيعي بذلك التعرف على من حولك. فوحدها الفتاة التي تعرف ذاتها، تعرف ما يليق بها.  

واعتبري الموضوع قَاعِدة عامة فكل ما تختبرينه هو مرآة لما تعتقدين أنه يليق بك.

  • المثالية سراب

للأسف بعد عشر سنين، لن يتم اختراع عصا سحرية تمكننا من تغيير ذاتنا أو التغلب على نقاط ضعفنا. وقد يكون من الصعب عليكِ تصديق أن جميع من حولكِ يخوض حربًا يومية مع الذات. فأعطي نفسك الفرصة للتجربة والخطأ… “مفيش حد كامل”.

والموضوع ينعكس على أحلامك. يجب أن يكون لديك من الأحلام ما يسهل تحقيقه، فالوصول إلى المثالية مستحيل، وستضعكِ الحياة في مواقف لن تستطيعي فيها من “نزع الصفحة والبدء من أول السطر”.

طريق النجاح دائمًا يبدأ بخطوة… لذلك عزيزتي لا تترددي بأخذ الخطوة الأولى والاستمرار رغم كل ما ستواجهينه من تحديات. هذه الخطوة البسيطة التي عزمتي على أخذها في أول الطريق هي التي ستحقق أحلامك غدًا.

  • سركِ لكِ… “والبنات رغاية”

ببساطة إذا لم تستطع شفتاكِ من حفظ سركِ، فلا تتوقعي من غيركِ أن يحفظه. “يعني يا بنتي في حاجات تقوليها لصحابك، في حاجات تقوليها لمامتك، وفي حاجات تحفظيها لنفسك”. فليس كل ما يمر في حياتك يجب أن تشاركيه مع من حولكِ.

دربي نفسك على أن تحفظي سرك، لتستطيعي حفظ سر غيرك.

  • تجاربك المعادة هي نتيجة لنظرتك النمطية

“كل تجربة بتعدي بيها هي نتيجة لصورة كونتها عن الطرف الآخر حتى قبل أن تلتقي به. الموضوع معقد بس اسمحي لي أبسط لك الفكرة”. كل ما تواجهين من مواقف أو تقابلين من أشخاص هو نتيجة الطاقة التي وضعتها في محيطك، ولن تتغير تجاربك في الحياة حتى تغيري نظرتك بها وبما تظنين أنكِ تستحقينه.

“يعني هتفضلي تقابلي نفس الشخصيات وتتحطي في نفس المواقف، لحد ما تقدري تحسني وتطوري أفكارك عن نفسك وعن محيطك”.  

وأخيراً، المستقبل “أحلى بكثير مما تتخيلي… ضعي كل ما تخيلته عن مستقبلنا في كفة واللي هيحصل في كفة تانية خالص”.

ستصبحين أكثر جراءة، وتكوّنين الكثير من الصداقات الرائعة، والأحلى “إنك هاتسافري لبلاد كتير ولوحدك”. كل ما تريدين تحقيقه، ستحققينه. ستخلقين الحياة التي تريدين، وتعيشين بشروطك الخاصة.

فعليكِ الآن يا ذات الخامسة عشر، بالصبر والتفاؤل والاستمتاع بكل ما تحمله لك اللحظة من “حلو أو وحش”.

شكراً من كل قلبي،

أنا

مقالات مقترحة

سألنا النساء كيف تأثرن بمجموعات الأمومة عبر الفيسبوك
لأشهر عديدة سبقت خضوعي لجراحة الولادة، ظللت أملأ رأسي بالتجارب المخيفة التي كنت أقرأها يوميًا في التدوينات والتعليقات عبر الفيسبوك،...
سألنا نساء نباتيات عن تجاربهن ووصفاتهن المميزة
إذا كنتِ تفكرين في هجر نظامك الغذائي الحالي والتحوّل إلى النظام النباتي فربّما تظنين أنه أمرًا صعبًا، إلا أن النساء...
أمهات تطرق باب التعليم المنزلي
"الإنسان الوحيد الذي أتمنى أن يكون أفضل مني هو أنت". جملة يرددها الآباء والأمهات على مسامع أطفالهم منذ الصغر، دلالةً...
عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على فتاة تحضر جلسات السيكودراما
كل الأصوات التي تتصارع داخلك حقيقة قابلة للتجسد ولا يمكن تجاهلها، تخيلي أنكِ تمرّين بمشكلة ما وتميلين بين عدّة مشاعر...