رسائل الحب والسلام عن طريق الفن التشكيلي

"التعلق بالفن ليس بالأمر العادي فهو مجال تواصل وحوارما بين الشعوب".
حصه المولد

December 30, 2018

وقت القراءة: 4 الدقائق

المناظر الجمالية والرسوم الإبداعية واللوحات الفنية والمنقوشات الفنية، جميعها تمثل سلسلة واحدة مرتبطة بالفن؛ الفن الذي من الممكن أن يعبر من خلاله الفنان عن شخصيته ومجتمعه وأفكاره ومعتقداته، وذلك لأن الفن من الرسالات الجميلة التي يتمسك بها المبدعون لنشر المحبة والمشاركة. وعلى الرغم من شمول الفن لكل معاني الجمال، كانت هناك الموسيقى التي تداعب المشاعر والصورة التي تعكس الحدث سواء كان واقعيًا أم خيال، وهذا ما يفعله الفن التشكيلي الذي يستعرض من خلاله الفنان قدرته الجمالية في خلق العديد من لغات التواصل مع مختلف البشر في العالم. ويظل التعريف الأول سر الفن بينما المفهوم الثاني يشكله المتابع، وذلك بحسب رؤيته للصورة والانطباع الذي تركته في داخله.

“مرآه” شهدت الجمال الذي يخلقه الفن التشكيلي من خلال اهتمام العديد من الشباب والشابات بهذا الفن والتقت مع بعض الفنانات التشكيليات اللاتي أشرن في حديثهن إلى مدى أهمية الفكرة في صناعة الجمال للفن والذي تعددت وجوهه وأساليبه.

 

التاريخ يحمل كل معاني الجمال وهو بداية رسائل الاكتشاف والسلام

تغريد وزنة، فنانة تشكيلية بخبرة 25 عام، بدأت اهتمامها بالفن التشكيلي منذ أيام الدراسة ومن خلال حصة التربية الفنية، كانت الانطلاقة في تحديد مسار العمل والاحتراف مستقبلاً ليقع اختيارها على دراسة قسم الفنون التشكيلية في الجامعة والتي دعمتها في إبراز موهبتها إلى جانب دعم عائلتها المستمر لتصل إلى ما هي عليه الآن.

وعن تجربتها في ذلك تقول: “الدراسة من الأساسيات التي يحتاجها الفنان لرسم خطوط انطلاقها في عالم الفن ومن ثم عليه الاجتهاد والمشاركة في الدورات المنوعة لاكتشاف مجال اهتمامه ومكامن قوته في الفن”. وتتابع قائلة: “في الحقيقة استطعت أن أستشعر جماليات هذا النوع من الفن من خلال تاريخ أجدادنا وطرق حياتهم البسيطة والجماليات التي تمكنوا من صنعها قديمًا في البناء للبيوت والمساجد التاريخية إلى جانب الميزة الفنية التي كانت علامة فارقة عن تراث كل منطقة، وعلى سبيل المثال، لا الحصر المنازل في منطقة عسير والزخارف المبهرة بالألوان التي منحت التصميم الكثير من الجمال والتميز عن بقية المنازل العادية في مختلف المدن”.

وأضافت: “لا شك بأن رسائل الفن جميلة خصوصًا إن كانت مرتبطة بمعاني السلام والحب والأمان وهذا ما استشعرناه كفنانين من الذين سبقونا في هذا المجال من الرواد، على سبيل المثال الأستاذ عبدالحليم رضوي والأستاذ ضياء عزيز ضياء”، ولتتابع قائلة: “التعلق بالفن ليس بالأمر العادي فهو مجال تواصل وحوار وصناعة ولنصل لذلك سنكتشف مدى ارتباط الفن بالتثقيف والتوعية وخدمة فئات المجتمع إلى جانب صنع علاقات المحبة والتواصل ما بين الشعوب”.

كما أشارت إلى الحظوظ التي يمتلكها الفنانين الشباب الآن وذلك لوجود العديد من وسائل التعليم والتثقيف بالفن التشكيلي إلى جانب إمكانية وجود الدعم المجتمعي لهم من خلال استعراض أعمالهم على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى أن انتشار الجاليريات في السعودية أعطى مساحة للكثير منهم لعرض أعمالهم.

وختمت حديثها قائلة: “من الممكن أن تصل للجميع عن طريق الفن ولكن من المهم أن يعلم الشباب أن الفن لا يتوقف عند حدود معينة فهو خيال وتواصل وفكر وحتى يصل الفنان لهذه المرحلة من الوعي الكامل بما يقدمه لابد له من تثقيف ذاته باستمرار”.

 

إن أجدت الفن ستجيد الفضفضة بشكل آمن

أمل حازم الشرفاء، 24 عام، فنانة تشكيلية هاوية بدأت حديثها قائلة: “كانت بدايتي في الفن منذ طفولتي خلال سنوات الدراسة بالمشاركة في مسابقات الرسم و كتابة لوحات إرشادية ووسائل للمناهج المختلفة، لكن أعتبر بدايتي و شغفي الحقيقي في الفن التشكيلي منذ نهاية عام 2016 بأول مشاركة فنية في معرض عندليب في الرياض الذي أقامه الفنان التشكيلي مشاري العودان، حيث بيعت لي لوحة كانت أول رسمة لي عند دخولي الحقيقي للمجال الفني”. وتضيف قائلة: “ميولي الأكثر في مجال الفن التشكيلي هو النحت بالطين والصلصال الحراري والعادي و السيراميك وصنع المجسمات بالورق والعديد من الخامات الأخرى”، مؤكدة بذات الوقت على أن اختيارها لهذا الفن عائد لما يشمل عليه من محاكاة ما بين المشاعر والواقع لتضيف قائلة: “وكثيرًا ما تلامس المجسمات مشاعر المتلقين خصوصًا إذا كانت ذات فكر مفاهيمي و هذا ما يسعى الفنان لتوصيله؛ يمكن أن تصنع بيدك ما يدور حولك أو ما يدور بداخلك بشكل أنيق. ولدي مقولة وهي “أن تجيد الفن يعني أنك تجيد الفضفضة بشكل آمن“.

ولتؤكد في حديثها على أن الفنان جزء مشارك في الحياة عبر رسالته التي يسعى في تقديمها للمجتمع وذلك لأن الرسالة الفنية تحمل جزء من ثقافة جمالية حقيقية تحمل مشاعر وحياة الفنان بأنامله، ويسعى إلى إيصال الفن التشكيلي للعامة والخروج عن إطارات صالات العرض.

ولتختم بقولها: ”لا يقتصر دور الفنان التشكيلي في دعم نفسه بنفسه بالتغذية البصرية و الممارسة، لا بد من دعم العائلة له معنويًا وماديًا وتحفيزه وتوفير البيئة المناسبة له، وكذلك المجتمع بأن لا يحبطوا العمل إذا لم ينل إعجابهم والاستماع لآرائهم ومقترحاتهم، واقامة دورات فنية لا تقتصر على دارسي الفن فقط، ونتيجة ذلك أنه عندما يتم دعم الموهوبين و تبنيهم يتم صُنع حضارة فنية متقدمة“.

الفن رسالة الشعوب والطريقة المثلى للتعارف على عادات بعضها البعض

رشا شرهان، فنانة تشكيلية منذ 10 سنوات جذب اهتمامها لهذا النوع من الفن الألوان والأشكال والزخارف الجمالية بالإضافة إلى الحضارات القديمة، وعن تجربتها قالت: “كنت حريصة من خلال عملي في الفن التشكيلي على التعبير عن الذات من خلال الرسومات والألوان وقد تمكنت من تحقيق النجاح بذلك من خلال إطلاقي لمعرضي الشخصي عام 2017 والذي حمل عنوان لغة الزهور”، وعن الرسالة التي سعت لتقديمها من خلال ذلك قالت: “بكل تأكيد لكل فنان رسالة خاصة يسعى لطرحها بطريقته الخاصة وبذوقه الفريد. قد نتفق نحن الفنانين على المعاني الجمالية التي يحملها الفن التشكيلي في داخله ولكن يظل لكل فنان طريقته الخاصة في التعبير عن الفن وإن كان بذلك فهو يشكل رسائل السلام ما بين مختلف البشر”.

ولتضيف قائلة: “نعم هناك اختلافات عديدة ما بين الشعوب من جانب الثقافة والعادات والتقاليد ومع ذلك نستطيع القول بأن الفن جمعنا جميعًا في مفاهيمه العامة التي نشترك بها كبشر عاديين وبذات الوقت ترك لكل مجتمع خصوصيته في التعبير عنه من خلال المبدعين والفنانين المتعايشين به وذلك لنقل الصورة للأخرين ومشاركتهم بعض التفاصيل من باب التعارف”.

 

دعم الشباب وتأهيلهم سيقودنا إلى أعمال مميزة واحترافية في هذا المجال

وجدان العويضي، فنانة تشكيلية، بدأت خبرتها في هذا المجال منذ 2011 على وجه التحديد وعلى الرغم من أنها خريجة من قسم الصحافة والإعلام إلى أن الطريق إلى الفن لم يكن وليد الصدفة، حيث قادها الحب للفن والشغف للإبداع إلى مواصلة التعلم في هذا المجال والالتحاق بدورات من مهمتها صقلها فنيًا. تقول وجدان: “أعتقد أن الفن مرتبط بفطرة الإنسان وفي ذلك أقول أن داخل كل إنسان فنان، وإذا كانت موهبة فقط وأهملت فهي بكل تأكيد ستندثر، لذا فالموهبة بحاجة للدراسة والتطبيق المستمر سيعمل على صقل هذه الموهبة لدى الفنان المبدع”.

هذا وقد أكدت في حديثها على أهمية دعم الشباب للوصول معهم إلى نقاط التواصل الكبيرة في الفن وذلك لا يمكن الوصول إليه بسهولة ولكن مع وجود التوعية بمفاهيم الفن التشكيلي ومكنوناته، بالتأكيد سيعمل الكثير منهم على تقديم الأعمال الجيدة والمميزة في هذا المجال.

مقالات مقترحة

أول مرة علاج نفسي… أنا مش مجنونة
فقدان للتركيز، نوبات من الهلع، أرق، ذلك الشعور الغريب والثقيل الذي يصاحبني أينما ذهبت، شعور أشبه بظل يمحو بقدراتي على...
العلاج النفسي 101: دليل مرآه المبسط لأساسيات الصحة النفسية
نمر جميعًا بمواقف وشخصيات يصعب علينا التعامل معها، وفي لحظة تفلت منا مشاعرنا، نفقد أعصابنا، بدون وعي منا لأسباب هذا...
هكري حياتكِ: خمس حيل حياتية لسنة 2019
سنة جديدة تعني لائحة جديدة من الأحلام، قائمة جديدة من وعودك لذاتك بحياة أصح وأسعد وأكثر نجاحًا، ولكن ماذا إذا...
نصائح من علم ”الفينج شوي“ لتحقيق النجاح في المنزل والعمل
مثلما تؤثر طاقة أو هالة الشخص فيمن حوله، تؤثر طاقة الأماكن أيضاً في حياة قاطنيها بالسلب أو الإيجاب وفقًا لعلم...