سألنا الشباب: لماذا تجتمع العائلة في رمضان دون غيره؟

وهل التكنولوجيا هي العامل الوحيد لتشتت العائلات اليوم؟
هدير الحضري

May 26, 2019

وقت القراءة: 3 الدقائق

الصورة من شترستوك

وصمة التكنولوجيا الكبرى هي ما خلقته من عزلة اجتماعية وتفكيك أسري واجتماعي، جعلت لكل شخص هاتفًا صغيرًا في يده وغلافًا حول رأسه واستبدلت التواصل الإلكتروني الزائف باللقاء الإنساني الحقيقي، وفي السياق ظهر أثر ذلك جليًا على التجمعات العائلية التي قلّت نسبتها بشكل مخيف، إلا أن بعض المناسبات الدينية مثل شهر رمضان استطاعت أن تنجو ببعض الترابط بين أفراد العائلة.

في طفولتي، اعتدت أن أرى أمي تلتزم ليلة رمضان بطقس متكرر، تمسك بالهاتف الثابت القديم وتتصل بكل الأقارب وأفراد العائلة لتهنئهم بقدوم الشهر الكريم فيما نظل نحن نستقبل الاتصالات الهاتفية لعدّة أيام في كل مناسبة، في الوقت نفسه كنا نجتمع حول مائدة الإفطار في بيت جدي أو أحد بيوت العائلة كل عدّة أيام، مرت سنوات وحل محل الهاتف رسائل إلكترونية جاهزة تصل إلى كل معارفك عبر ”الواتس أب“ بضغطة زر واحدة فقط من هاتفك، أو صورة مكتوب عليها ”رمضان كريم“، هكذا فقط، ومع ذلك لم تختفِ التجمعات العائلية تمامًا واستطعنا أن نفعلها مرة واحدة في رمضان وفي الأعياد.

في مرآه، سألنا الشباب لماذا أصبحت العائلات تجتمع في المناسبات الدينية مثل رمضان فقط، وكيف أثرت التكنولوجيا في رأيهم على ترابطهم العائلي.

تجمع العائلة ارتبط بالطعام

”أصبح اجتماع العائلة لدينا مرتبطًا بالمناسبات التي نقدم فيها الطعام مثل شهر رمضان الكريم، لكن هذا الشهر له خصوصية أكبر إذ أن اللقاء العائلي فيه عادة اجتماعية قديمة لا زالت قادرة على الاحتفاظ بنفسها حتى الآن وتجتمع فيه العائلة حتى إذا لم يكن أفرادها يلتقون بقية العام، شخصيًا أشعر بالسعادة والأمان حين ألتقي أفراد عائلتي في هذا الشهر بعد وقت طويل جدًا لم أراهم فيه وأحزن لأن التكنولوجيا أصابتنا بالكسل عن اللقاء وجعلتنا نميل إلى اختيارات أكثر سهولة مثل الرسائل الإلكترونية“.

– مي جمال، 22

تضاعفت ساعات العمل

”العائلات أصبحت تجتمع قليلاً طوال العام حتى في رمضان أيضاً بسبب الإيقاع السريع لحياتنا وتضاعف عدد ساعات العمل وتغيير نمط الحياة ككل. السوشيال ميديا ساهمت في هذه العزلة الاجتماعية أيضاً لأنها جعلت الناس متاحين لبعضهم طيلة الوقت ولم يعد هناك افتقاد، لكن ربما تزيد نسبة تجمعاتنا في رمضان لأن هناك موعد محدد لتناول أول وجبة، أي أن لحظة الإفطار لحظة مقدسة. بالنسبة لي تجمع عائلتي هو أفضل شعور في الدنيا وأكون سعيدة حين أراهم يفتحون المناقشات وتختفي وسائل التشتيت الإلكترونية من بيننا“.

– شيماء الخولي، 28



”ربنا ما يقطعلنا عادة“

”لم يعد الناس يولون اهتمامًا للتجمع العائلي مثل الماضي ومع ذلك لازال شهر رمضان قادرًا على تغيير هذا الجفاء إذ تزدهر فيه الروحانيات والسلام الداخلي ويحب الناس أن يلتقون بعضهم فيه، نحن نعتبر التجمع في رمضان جزء من التقاليد ونقول في المثل الشعبي المصري ”ربنا ما يقطعلنا عادة“. أيضاً هناك صور خاصة عن رمضان محفورة في ذاكرتنا مرتبطة بلقاء العائلة والشعائر الدينية والطعام اللذيذ والمحبة، نعم خلقت التكنولوجيا بيننا كعائلة حواجز سميكة وصنعت حول كلٍ منا هالة افتراضية فصلته عن الآخر إلا أننا حين نجتمع أنسى ذلك وأشعر بالحماس والقوة وأتمنى أن نظل مجتمعين“.

– رباب طلعت، 23

رمضان شهر الروحانيات

”الحياة الآن أكثر صعوبة وتعقيدًا، الجميع أصبحوا مشغولين فاقتصر التجمع العائلي على المناسبات والأعياد فقط بعد أن كان تجمعهم في نهاية كل أسبوع، بل يكتفي الأغلبية الآن بمكالمة هاتفية أو رسالة نصية، أعتقد أن العائلات تتجمع في رمضان لأن ضغوط الحياة فيه تكون أقل وتسود فيه حالة من الروحانيات التي تدفعهم لذلك،  شخصيًا أشعر بالقوة وبأنني جزء من كيان كبير حين تجتمع عائلتي وأتمنى لو يفعلوا ذلك دائمًا وليس في المناسبات فقط“.

– عبير مصطفى، 22

فرصة لصلة الرحم

”نادرًا ما تجتمع عائلتي خارج رمضان إذ يرتبط هذا الشهر في معتقداتنا الراسخة بأنه ”شهر اللمة“ و أصبح تجمع العائلة فيه عادة أصيلة لا يمكن الخروج عنها، والبعض يرى فيه فرصة لصلة الرحم الذين لا يصلهم في بقية العام، للأسف أيضاً لم نعد نشعر بحميمية اللقاء العائلي كثيرًا لأن التكنولوجيا جعلت كل شيء سهلاً فبدلاً من أن تقطع المسافات لترى أحدهم، ستكتفي بكتابة كلمات قليلة من هاتفك“.

– مصطفى محيي الدين، 22



لرمضان طابع ديني واجتماعي خاص

”ربّما كان تجمع العائلة في رمضان مرتبط بحصول الكثير على إجازات من عملهم ووجود أوقات فراغ لديهم، بالتزامن مع أننا نراه شهر له طابع ديني واجتماعي خاص ونسميه ”شهر العائلة“ لذا لا يستحب أن نكتفي فيه بمجرد مكالمة هاتفية مثل بقية الشهور. أتمنى لو كنا نفعل ذلك بقية العام لأشعر بفرحة تجمعنا لكن ظروف الحياة لا تسمح بذلك“.

– أمنية محمّد، 22

مقالات مقترحة

فانوس رمضان ووهج الطفولة… كيف تغيرنا؟
تصوير علي هزاع     في شارعنا الصغير كانت طفولتنا الحماسية متوهجة، لا زالت صورتها في الذاكرة البعيدة دافئة وقريبة،...
نصائح لم تعرفيها من قبل عن فن استخدام العطور
نتردد نحن النساء عادةً عندما نبحث عن هدية نقتنيها لعزيزة أو صديقة، ونقضي ساعات في اختيار الهدية الأنسب، وخلال عملية...
درب العود
هكذا بدأت حكاية أحد أكثر العطور شهرة وطلباً.
ثقافات الاستحمام حول العالم
للحمّامات حول العالم أبعاد مختلفة، أكثر من مجرّد "التنظيف". هناك حمّامات بأبعادٍ روحيّة، ومنها بأبعادٍ صحيّة وجسديّة، ومنها مجرّد جزء...