سألنا الفتيات في مصر: كيف ترين حملة ”خليها تعنس“؟

وكأن مطلقيها لا يرون في الفتاة سوى سلعة، تباع وتشترى...
هدير الحضري

March 29, 2019

وقت القراءة: 3 الدقائق

أطلق بعض الشباب في مصر مؤخراً حملة خليها تعنس عبر منصات السوشيال ميديا للتعبير عن الغضب والسخط من الارتفاع الباهظ لتكاليف الزواج، ومغالاة الأسر في طلباتهم المادية قبل الموافقة على تزويج فتياتهم.

وكانت الحملة على ما بدا فيها من إساءة في اختيار الاسم والمعنى، معبرةً عن مشكلة حقيقية تزداد تضخمًا في مصر وهي التكاليف التعجيزية للزواج، فإضافةً إلى اشتراط الأهالي مبالغ ضخمة لشراء الذهب قبل إتمام الخطبة (الشبكة)، كان هناك ارتفاعًا مخيفًا في أسعار المنازل وتكاليف تجهيزها وأسعار الأثاث، وصولاً إلى تكاليف حفلات الزفاف.

ولم تكن تلك الحملة الإلكترونية هي الأولى من نوعها التي تتذمر من ارتفاع متطلبات الزواج في مصر، وإنما سبقها محاولات أخرى للاستغاثة منها حملة هنخليها فضّة للمطالبة بأن تكون الشبكة المقدمة للعروس مكونة من الفضة وليس الذهب بسبب الارتفاع الباهظ في سعره، إلا أن الحملة الأخيرة أثارت الجدل بسبب الإهانة التي شعرت بها الفتيات من اسمها، والذي اختاره مطلقيها على غرار حملة خليها تصدي التي انطلقت للاحتجاج على ارتفاع أسعار السيارات، مما أعطى انطباعًا بأن مطلقيها لا يرون في الفتاة سوى سلعة، تباع وتشترى.

وفي مرآه، سألنا الفتيات عن رأيهن في الحملة، فكانت تلك إجابتهن.

حملة فاشلة

مجرد حملة فاشلة وغير مؤثرة، بالنسبة لي الأساس في الزواج هم طرفين ولا ينبغي للأسرتين التدخل، كما أرى الواقع قد تغير والفتيات من حولي يتنازلن بالفعل بسبب غلاء المعيشة بشكل عام، لدرجة أن كثيرات يتنازلن عن الحصول على حفل زفاف ويكتفين بتجمع عائلي واحتفال ضيق لمدة نصف ساعة، أما عن الأهالي فأعتقد أن تفكيرهم بدأ يتغير خاصةً مع انتشار القصص التي تضطر الفتيات فيها إلى التنازل عن كل حقوقها حتى تحصل على الطلاق وبالتالي أثبتت التجربة أن المغالاة في طلب المهر والشبكة قبل الزواج ليس عامل حماية.

– هناء محمد، 26

نتاج طبيعي للغضب

أرى الحملة نتاج طبيعي لحالة الغضب والعجز التي حصرنا فيها الشباب في المجتمع المصري بسبب المبالغة في متطلبات الزواج، والتي تتزامن في الوقت نفسه مع صعوبة العثور على عمل بمقابل مادي مجزي وارتفاع تكاليف المعيشة، شخصيًا لدي الكثير من الصديقات اللاتي لم تكتمل قصص حبهن بالزواج لأن أهلهن قرروا ذلك بسبب عجز المتقدمين للزواج منهن عن الوفاء بكل المستلزمات المالية.

– عبير شاهين، 23

مثيرون للشفقة

مجرد اسم الحملة سوء أدب ولا أرى أن الواقع بهذا السوء، هناك الكثير من الأهالي الذين يوافقون على ترتيبات بسيطة للزواج من بناتهن بل ويقدمن الدعم المادي لهم أيضاً، في الحقيقة مطلقي هذه الدعوة مثيرين للشفقة والسخرية ولا غرابة أن تطلق الفتيات حملة سخرية مضادة باسم خليك جمب أمك، لكن لا يمكن في الوقت نفسه إنكار وجود الكثير من الأهالي الذين يتخذون من الزواج وسيلة للتباهي أمام الآخرين ويحبون أن يرى الجميع أن ابنتهم اشترى لها زوجها أثاث المنزل وحلي ذهبية بثمن كبير ويعتبرون غير ذلك وصمة مجتمعية أمام الآخرين.

– عفاف محمد، 32

عانس؟ هذا لفظ بلا قيمة

لا يوجد بنت عانس، هذا لفظ لا قيمة له لأن الأفضل لنا ألا نتزوج إذا لم يكن الزواج إضافة وراحة لنا وبالتالي فإن الحملة مسماها سيء حتى وإن كان هدفها نبيل، أما عن ارتفاع تكاليف الزواج حاليًا في مصر فالأمر أصبح معقدًا جداً بحق وله تأثير مباشر في تراجع نسبة الزواج لأن غالبية الشباب لا طاقة لهم بهذه التكاليف لذا لن يكون هناك حل إلا بتغيير تلك الثقافة الغريبة.

– بسمة صبحي، 28

انعكاس لثقافة الزواج في مصر

الحملة انعكاس لفكرة الزواج في مصر، هنا لا يسأل الشباب أنفسهم لماذا نتزوج؟ بل يبدو الأمر برمته كهدف لممارسة علاقة في إطار شرعي، أو كعملية تجارية ينبغي أن تدفع فيها لتحصل على سلعة، الأهالي يبالغون في الطلبات المادية كالشبكة والشقة والمهر لأنها بالنسبة لهم الضمان الوحيد الذي يكفل الأمان لبناتهن لأن غالبية الزيجات لا يوجد وقت فيها لمعرفة الزوج جيدًا، وبالرغم من أن الحملة تبدو مجرد فقاعة على السوشيال ميديا إلا أنها فرصة لإعادة التفكير في طريقة الزواج في مصر، وحتى لا تكون العلاقات الإنسانية سلعة تباع وتشترى، لكن بكل حال لن تؤثر الحملة والبنات لن “تعنس” لأنها ستتزوج من يستطيع تحمل التكاليف.

– ندى خطاب، 28

من حقهم إطلاقها

من حق الشباب إطلاق هذه الحملة لأن الزواج تحول إلى مسألة استعراض ووجاهة اجتماعية، وأصبح قائمًا على المقارنة بين الزيجات وأي فتاة حصلت على مهر أكبر وأثاث أغلى، وأتمنى أن تؤثر الحملة بالفعل على الأهالي التي تبالغ في الطلبات والتوقف عن اتباع الثقافة المجتمعية التي تلزم الفتاة بأن تحصل على ما حصلت عليه قريباتها وصديقاتها في زواجهن.

– أمل موسى، 23

مجرد فقاعة تافهة

الزواج غريزة بشرية واحتياج طبيعي لن توقفه حملة على السوشيال ميديا، هي مجرد فقاعة تافهة ستأخذ وقتها في المناقشة عبر منصات السوشيال ميديا وستختفي

بلا أثر“.

– يارا محمد، 26

لها دور تنبيهي

العنوسة لفظ لا يقتصر على عدم زواج الفتيات فقط ولكنه يشمل الرجال أيضاً وبالتالي أنا ضد استخدامه، لكن الحملة لها هدف حقيقي والحملات الاجتماعية تؤثر وتلعب دور تنبيهي لوجود مشكلة في المجتمع خاصةً إذا استطاعت أن تستمر لفترة طويلة، وبالفعل بدأت منصات السوشيال ميديا تعج بمناقشات مطولة بين الشباب عن ارتفاع تكاليف الزواج وكيف ساهم الأمر في تحويله إلى عقدة، وبالفعل خرجت محاولات لكسر هذا النمط وتزوجت فتيات في أماكن معيشة صغيرة وتقاسمن تكاليف الزواج والمعيشة مع أزواجهن.

– رنا الجميعي، 28

مقالات مقترحة

حكايات من دفتر التمييز بسبب الحجاب: نساء واجهن الرفض بسبب مظهرهن
تصوير شروق غنيم لا زال كفاح النساء مستمرًا للحصول على حريتهن وحقوقهن المهدرة في مجالات العمل والحياة الاجتماعية، ولا زلن...
المرأة الغجرية بين التقديس وتوارث النظام الأمومي
تصوير وتصميم الفنان والمصور شريف مختار كنت عائدة من المدرسة الثانوية بعمر الخمسة عشر عامًا، حينما ترامت إلى مسامعي نبرات...
برامج الطبخ في رمضان: منافسة جندرية
الصورة من شترستوك مع قدوم شهر رمضان، تتنافس البرامج الفضائية على جذب المشاهدين من خلال برامج الطهي. وتقدم كل قناة...
قائمة مرآه الموسيقية: صورة المرأة في الأغاني الشعبية الحديثة المعروفة بالمهرجانات
اتخذت أغاني ”المهرجانات“ مكانة بين مستمعيها، تتضاعف كل يوم ورغم ظهورها الذي لا يتعدى عشر سنوات، فإنها أخذت في الانتشار...