سألنا النساء عما تعرضن له من تنمر ومضايقات بسبب مظهرهن الخارجي

””إنت حلوة بس لو خسيتي... دايمًا كان في ”بس لو““.
شروق المليجي

October 8, 2019

وقت القراءة: 4 الدقائق

تتعرض المرأة في جميع أنحاء العالم للتنمر والمضايقات بسبب مظهرها الخارجي أو شكل جسدها أو ملابسها أو هيئة شعرها وهذا يحدث بسبب اعتقاد المجتمع أنه يجب أن تظهر المرأة بشكل معين يتفق مع مقاييس الجمال الحالية وأي اختلاف عما يحدده المجتمع بمظهر مقبول يؤدي إلى تعرض المرأة للتنمر أو السخرية أو المضايقات المتخفية بهيئة نصائح ”للتحسين“ من مظهر المرأة الخارجي.

 فبالنسبة لمقاييس الجمال في المجتمع الشرقي، يجب أن تكون المرأة فاتحة البشرة ذات شعر أملس انسيابي ومهذب وأن يكون جسدها مفعم بالأنوثة وممتلئ بعض الشيء بالإضافة إلى الكثير من الصفات الأخرى التي يجب أن تكون في شخصيتها مثل الصوت الخافت والرقة والنعومة. وبدأت ظاهرة التنمر بالنساء في الانتشار بكثرة في الفترة الأخيرة وبدأنا نراها في كل مكان سواء كان في العمل أو المدرسة أو الشارع أو حتى المنزل من قبل أفراد أسرة الشخص نفسها. 

يحدث التنمر عن طريق الاعتداء اللفظي أو البدني أو عن طريق الاستهزاء والسخرية من شخص وقد يكون بشكل مباشر أو غير مباشر. من هنا، قررنا في ”مرآه“ أن نناقش ظاهرة التنمر والمضايقات الموجهة للنساء بشكل عام بسبب مظهرهن الخارجي، فسألنا شابات عن قصصهن مع ما تعرضن له من المجتمع من المضايقات الموجهة إليهن بسبب الشكل أو المظهر ومدى تأثيرها على حالتهن النفسية والثقة بالنفس.

تروي لنا روان غنام، 21 سنة، وتعمل كمسؤولة شبكات التواصل الاجتماعي، عن استهزاء الناس لها في طفولتها وفي سن المراهقة بسبب بشرتها السمراء وشعرها المموج ونحافتها وكانت لا تقتصر تلك المضايقات على الزملاء في المدرسة أو الغرب بل كانت تحدث أيضاً من قبل الأقارب البعيدين الذين كانوا دائمًا ما ينصحونها باستخدام منتجات وكريمات معينة لتفتيح البشرة ونصائح لتساعدها على أن تسمن لكي تصبح أجمل وتتطابق مع مقاييس الجمال المثبتة في عقولهم، وهذا بالفعل أثر على ثقتها بنفسها ورضاها عن شكلها الخارجي وكانت تحاول تغيير ما يعتقد المجتمع أنه نقص أو عيب لفترة طويلة من حياتها، وبالرغم من أنها وصلت إلى مرحلة لا تكترث فيها بكلام الناس إلا أن ما تعرضت له من مضايقات ما زال يؤثر عليها بشكل ما ولكنها تحاول التغلب عليه وتقبل نفسها وشكلها الطبيعي.

وتضيف روان أن الطريقة المثلى للتعامل مع تلك الظاهرة هو تجاهل جميع التعليقات والنصائح المؤذية التي يلقيها الناس والتحلي بالثقة في النفس التي تستمدها المرأة من أسرتها، فالأسرة من أهم العوامل التي تساعد في التغلب على تلك المضايقات، والدعم النفسي وتمكين الفتاة منذ صغرها مهم للغاية في مثل هذه الحالات.

تعتقد روان أن ظاهرة التنمر والمضايقات بسبب شكل المرأة لم تعد مثل ما كانت من قبل بسبب تفتح المجتمع والتوعية التي انتشرت مؤخرًا مثل التوعية عن تقبل الشعر المموج الطبيعي وكيفية العناية به وبسبب اختلاف مقاييس الجمال التي باتت تشمل جميع الأشكال والألوان وبسبب تمكين المرأة لتقبل ما كان يعتبره بقية المجتمع عيوب في شكلها.

يشمل التنمر في الكثير من الأحيان المضايقات والألفاظ العنصرية المهينة وتحكي لنا ”م. ع.“، 23 سنة، خريجة كلية تجارة، عن التنمر والأذى النفسي الذي تعرضت له في الشوارع بشكل يومي بسبب عيونها الضيقة التي تجعل ملامحها تبدو ”آسيوية“ فكان يلاحقها مختلف الناس في الشوارع وينعتونها بألقاب عنصرية مثل ”أوشين“ (وهو اسم أصله آسيوي يستخدمه بعض المصريون للسخرية من هذا العرق) ويسخرون منها باستمرار مما كان يؤدي إلى حدوث أذى نفسي شنيع وركضها إلى منزلها والبكاء بالساعات بالإضافة إلى أصدقائها وزملائها الذين كانوا يلقون تعليقات مازحة ولكنها كانت تؤثر في نفسيتها بشدة. 

وتحكي لنا ”ر.ط.“، 23 سنة وتعمل ككاتبة محتوى عمّا تعرضت له من تنمر من قِبَل أخواتها بسبب وزنها الزائد فكانوا دائمًا ما يستغلون تلك النقطة أثناء مشاجراتهم معها ويذكروها بطرق عنيفة وجارحة أن شكلها غير مقبول. أما بالنسبة لوالديها فبالرغم من أنهما لم يستخدما طرق عنيفة معها لكنهم كانا ينصحانها بشكل مستمر بفقدان الوزن الزائد، فتقول لنا ”ر.ط.“  كانا دائمًا يقولان: ””إنت حلوة بس لو خسيتي (ضعفتي)… دايمًا كان في ”بس لو““ مما أثر على حالتها النفسية وجعلها تشعر بأنها لا تتمتع بالحزم أو الدافع الكافي لفعل أي شيء في حياتها مما أثر على ثقتها في نفسها لفترة طويلة حتى هذا اليوم بالرغم من فقدانها الوزن الزائد وتضيف ”ر.ط.“: ”تعلمت أن أتقبل بعض الأشياء في شكلي وأشياء أخرى ليس بعد، أنا الآن أتقبل الصفات التي أحبها وأحاول تغيير الصفات التي لا تعجبني في نفسي وإذا لم أستطع تغييرها سأحاول أن أتقبلها؛ فأنا مثلًا لست راضية 100٪ بشكلي الآن بالرغم من فقداني الوزن الزائد“.

وبالنسبة لبعض النساء قد تؤدي تلك المضايقات إلى تأثير إيجابي في شخصيتهن فتحكي لنا ”أ. ح.“، 22 سنة، خبيرة تحليل المبيعات، أن المضايقات والتعليقات التي تلقتها على مدى حياتها أدت إلى زيادة ثقتها بنفسها فتقول: ”في البداية كانت انتقادات أهلي تؤثر في ثقتي بنفسي وتجعلني أفكر في المستقبل بطريقة سلبية، فكنت دائمًا أسأل نفسي ”إزاي حد هيحبني وإزاي حد هيتجوزني وأنا كده؟“ ولكن على عكس الكثير من النساء، مع الوقت، بدأت أتجاهل كلام الناس وتعليقاتهم السلبية التي باتت لا تعني لي أي شيء وبالفعل بدأت أحب نفسي وأتقبلها كما هي وزادت ثقتي بنفسي، فمقاييس الجمال المنتشرة لا تعني لي أي شيء وأعتقد أنه من الجيد أن تكوني مميزة ومختلفة عن البقية فأنا أرتدي ما يحلو لي وأخرج من المنزل بالشكل الذي أحبه“.

وبالرغم من انتقادات والدتها المستمرة بسبب شعرها مثل: ”هتنزلي الجامعة كده؟“ و ”هتروحي الفرح كده؟“، تصمم ”أ. ح.“ على الظهور بالمظهر الذي يعجبها وتضيف: ”أكثر التعليقات التي تلقيتها عن شكلي كانت من أهلي مثل أمي وخالتي وجدتي حيث كانوا دائمًا يحاولون الضغط عليّ لأفقد بعض الوزن ولأفرد شعري المموج ولكنني لا أؤمن بتلك المقاييس المحددة لجمال المرأة فالوزن الزائد لا يعني أنك لست جميلة فأنا أحب جسدي كما هو وأنا مثلاً الآن أحاول أن أفقد القليل من الوزن لأسباب صحية وليس جمالية لأن وزني زاد مؤخرًا وليس لأن من حولي يريدون ذلك، وأحب أيضاً شعري ”الكيرلي“ كثيرًا وأعتقد أنه مميز ولم أغيره أو أفكر أبدًا حتى في استخدام أي كيماويات لفرده“.

تنصح ”أ. ح.“ من يمرون بمثل تلك المواقف ألا يفعلوا أي شيء غير مريح بالنسبة لهم لإرضاء الآخرين وتقول: ”كوني ما تريدين أن تكوني ولا تكترثي لآراء الآخرين فأهم شيء هي راحتك النفسية، فإذا كنت تحبين شعرك مموج اتركيه كذلك وإذا كنت تحبيه مفرود فافرديه وافعلي ما يجعلك تشعرين أنك جميلة“. وتوجه ”أ.ح.“ رسالة إلى الأهالي وتقول: ”افعلوا ما تشاؤون ولكن تذكروا أنكم بذلك تربون أطفالاً لديهم مشاكل في الثقة بالنفس ففكروا في كلامكم قبل أن تتكلموا“. 

مقالات مقترحة

كيف دفعتنا الإعلانات المثالية للسعي المرهق نحو الكمال الوهمي؟
الصورة من غيتي ايمجز في السنوات الأخيرة، حدثت طفرة عملاقة في مجال الإعلانات في حياتنا كشباب ننتمي إلى جيل الألفية،...
السلام الداخلي: رحلة حياة
الرسوم من شترستوك ”إن الرغبة في المزيد من التجارب الإيجابية هي بحد ذاتها تجربة سلبية، والمفارقة أن قبول المرء لتجاربه...
رحلة الجمال عبر ثلاثة أجيال
الصورة من شترستوك من أصعب الأمور الّتي يمكن تحديدها هو معنى كلمة ”جمال“. كلمة سائدة جدًا ويستخدمها الجميع بجميع الحالات،...
مش كله تمر حنه
أحاول كل صباح أن أقول لنفسي في المرآة أو في صحبة قهوتي الصباحية: "أنتي جميلة، أنا أحبك"، لا يأتي بالضرورة...