سألنا النساء عن شعور اللحظة الأولى التي رأين فيها مولودهن

روحي خرجت من جسدي... تمنيت لو أعدته إلى داخلي.
هدير الحضري

June 13, 2019

وقت القراءة: 3 الدقائق

الصورة من شترستوك

في العاشرة من صباح يومِ شتوي في نوفمبر حدّد الطبيب موعد ولادتي، كنت متحفزة وخائفة كأنني أخطو بقدمي لأعبر بابًا مفتوحًا إلى المجهول، ارتديت الملابس المخصصة لغرفة العمليات وجاءت ممرضة أوصلت جسدي بجهاز صغير به مكبر صوت لسماع نبض الجنين، يا الله، أنا أسمع دقات قلبه واضحة وهو داخلي، في جسدي الآن قلبين، في جسدي معجزة من معجزات الله، مررت أصابعي على بطني وربتت يدي على طفلي كأنني أستشعر آخر اللحظات التي تضمنا سويًا في جسد واحد.

داخل غرفة العمليات، كانت لحظة استثنائية وعاطفية للغاية حين حملت الممرضة مولودي الصغير وقربته مني لأراه لأول مرة، كان يبكي بعينين مغلقتين ويغطي جسده طبقة من الدهن الأبيض، يا إلهي، إنه الآن حقيقة متجسدة ويمكنني لمسه، ظللت في ضعفٍ أحمد الله على سلامته، كنت مشدوهة والدوار يستبد برأسي إلا أنني شعرت بهذا الفيض من المحبة مع النظرة الأولى.

لساعات تالية، ظللت أنظر إلى صغيري بتعجب شديد كأنني لم أستوعب بعد أن هذا الطفل النائم كان منذ قليل داخلي، يبدو قطعة طبق الأصل مني، تلك الحركات المضحكة التي كنت أراها على بطني من الخارج وأنا حامل ستصبح الآن حركات حقيقية لطفل يلعب ويأكل ويضحك ويناديني ويتحدث معي، أنا لا أصدّق.

في ”مرآه“، سألنا نساء عن شعورهن في اللحظة الأولى التي رأين فيها مولودهن بعد الولادة، فكانت تلك إجاباتهن.

بكيت حين استنشقت رائحتها

”تعرضت لعملية ولادة بشكل مفاجئ فشعرت بالخوف الشديد على ابنتي، كانت تراودني رغبة قوية في البكاء حين قالوا لي داخل غرفة العمليات أنها وصلت سالمة، طلبت من الممرضة أن تقربها مني وحين استنشقت رائحتها وقبلتها، بدأت البكاء فعلًا لأن رائحتها مست قلبي. في الساعات التالية كنت أنظر إلى صغيرتي وأشعر أنها جاءت أخيرًا بعد متاعب ومشقة استمرت طوال أشهر الحمل ولا زال هذا الإحساس يسيطر عليِ حتى الآن“.

– شروق رمضان، 23

كيف خرج هذا المخلوق من بطني؟

”في اللحظة الأولى التي رأيت فيها ابني ”زين“ كانت تسيطر علي مشاعر متضاربة من التعجب والفرح والخوف والألم، لم أستوعب كيف خرج هذا المخلوق من بطني لكنه شعور فريد ولا يمكن وصفه، لاحقًا حملته واستوعبت الأمر بعد إفاقتي من البنج وتمنيت لو أضعه في قلبي وأحميه، أعتقد أن هذا شعور فطري تشعر به كل الأمهات“.

– إسراء ناصر، 20

شقيقتي قالت: ابعدوا ابني عني هو سبب تعبي

”اضطررت إلى ولادة ابنتي ”ليالِ“ في الشهر السابع وحين رأيتها لأول مرة شعرت حرفيًا كأنهم نزعوا قلبي من مكانه، برغم آلام الولادة شعرت بألم شديد في قلبي وأنا أراها تبكي وترتجف، قبلتها قبل أن ينتزعوها مني ليضعوها في غرفة رعاية الأطفال (الحضّانة). بعد ساعات كان جسدي يرتجف من البرودة فناديت على الممرضات وأقول لهم ابنتي تشعر بالبرد، أحضروها إلي، لكن يجب أن أقول أن الحنين المفرط للمولود ليس شعور طبيعي لدى كل الأمهات، شقيقتي على سبيل المثال كانت غاضبة وتشعر بالاختناق، كانت تقول ابعدوا الطفل عني هو السبب فيما أشعر به من آلام“.

– منار ريحان، 28

الولادة الأولى تختلف عن الثانية

”في تجربتي الشخصية كان هناك فرق في المشاعر بين الولادة الأولى والثانية، حين رأيت طفلي الأول بكيت كثيرًا جدًا، كنت أشعر بفرحة مختلطة بخوف شديد ولا أصدق أنني أصبحت أمًا لأول مرة وأن ابني وصل أخيرًا وكنت أطلب ألا يبتعد عني لألمس بشرته كل دقيقة، أما ولادتي الثانية جاءت بعد تناولي لعشرات الأدوية والحقن المثبتة للحمل، كانت ابنتي توشك أن تتركني في أي لحظة ولا يكتمل الحمل، لذا حين تمت عملية الولادة كان شعورا جميلاً ومختلفًا وجعلني أبكي كثيرًا“.

– أميرة عاطف، 31

 

روحي خرجت من جسدي…  تمنيت لو أعدته إلى داخلي

”رُزقت بطفلي بعد تعب كبير في محاولة الحمل فكنت خائفة عليه أكثر من العادي، اخترت أن يتم تخديري داخل غرفة العمليات ببنج نصفي حتى أكون قادرة على رؤية ابني فور ولادته، كنت تقريبًا أشعر بكل تفاصيل الولادة وحين قالوا لي ارفعي رأسك لتريه نسيت كل شيء ما عداه، انهمرت دموعي بشكل هستيري وظللت أقبله والممرضة تحمله وأشم رائحته وأقول أنها رائحة الجنة ، كان الشعور الأفضل الذي يمكن أن تشعر به امرأة في الحياة. حين حملته لأول مرة ظللت أحتضنه بقوة وتمنيت لو كان بإمكاني إعادته إلى بطني وحمايته من شدة خوفي عليه، حرفيًا شعرت بأن روحي خرجت من جسدي“.

– علياء هشام، 24

مقالات مقترحة

أمهات يطرقن باب التعليم المنزلي
"الإنسان الوحيد الذي أتمنى أن يكون أفضل مني هو أنت". جملة يرددها الآباء والأمهات على مسامع أطفالهم منذ الصغر، دلالةً...