سألنا النساء كيف تأثرن بمجموعات الأمومة عبر الفيسبوك

"أفقدتني السلبية المتدفقة من تلك المجموعات قدرتي على الاستمتاع بحياتي".
هدير الحضري

March 19, 2019

وقت القراءة: 3 الدقائق

لأشهر عديدة سبقت خضوعي لجراحة الولادة، ظللت أملأ رأسي بالتجارب المخيفة التي كنت أقرأها يوميًا في التدوينات والتعليقات عبر الفيسبوك، كنت عضوة في ثلاثة مجموعات للأمهات منها ما خصص للمستجدات مثلي، وبدون وعي أصبحت محاصرة تمامًا ومتخمة بالحكايات الحزينة والمؤلمة لأمهات لا أعرفهن ولكنهن استطعن بجدارة تعظيم الرهبة والهلع في نفسي من الحمل ثم الولادة وبعدهما تربية الأطفال، ثم مررت بالتجربة واندهشت من أنها لم تطابق أبداً ما كنت أقرأ عنها.

هل يمكن أن تلعب مجموعات الأمومة على الفيسبوك دورًا عكسيًا فتؤذي أكثر ممّا تساعد؟ للأسف نعم، كيف يمكن احتمال هذا الترهيب المستمر من تجارب طبيعية تمر بها ملايين النساء في العالم، وكيف أصبح الحمل والولادة بهذا القدر من التهويل والرعب الذي تحكيه عشرات التدوينات يوميًا؟

كأم جديدة وقليلة الخبرة، كان أمرًا جيدًا أن أكتسب من تلك المجموعات بعض المعلومات الأولية عن مهام الأمومة التي لم أكن أعلم عنها شيئًا وأن أشعر بأنني لست وحيدة، ولكن تدريجيًا أفقدتني السلبية المتدفقة قدرتي على الاستمتاع بحياتي، لم تُبقِ لي شيئًا سوى الخوف، ظللت أفكر فقط في أنني سأشعر بالألم أو أنني متعبة أو أنني لن أستطيع أن أتعامل مع طفلي، حدث ذلك دون وعي مني أو قرار.

في “مرآه” سألنا نساء تأثرن سلبيًا بمشاركتهن في مجموعات الأمومة عبر الفيسبوك عن تجاربهن، فكانت تلك إجابتهن.

أصابتني بفوبيا من الولادة

“أصابتني مجموعات الأمومة بفوبيا حقيقة من الولادة وأشعرتني بأنني سأموت، كانت تجربتي الأولى مع الأمومة ولدي الكثير من الأسئلة وبالطبع لجأت إليها لأفهم ماذا يحدث، وجدت الكثير من التجارب السلبية التي تتحدث عن صعوبة الولادة وتشرح مراحلها بالتفصيل، وضعتني تلك التجارب في عذاب حقيقي وكلّما اقترب موعد ولادتي ازداد الرعب لدي ممّا تسبب في النهاية في سوء حالتي داخل غرفة الولادة ، في الوقت نفسه قرأت الكثير من الشكاوي من صعوبة تربية الأطفال والانهيار والاكتئاب الذي تتعرض له الأمهات، ومع أنني وجدت التربية صعبة إلا أنني كنت أمتلك الكثير من المشاعر التي تحركني وتدفعني لأقوم بمهام الأمومة عن حب وصبر، برغم ذلك لم أعتزل الفيسبوك لأنني لا زلت في حاجة إلى بعض خبرات الآخرين”.

– أمل عبد السلام، 27

راودتني الكوابيس في نومي

“يوميًا كنت اقرأ عن تجارب الإجهاض وتسمم الحمل حتى أصابتني الكوابيس المخيفة بأنه يحدث لي ذلك، تأثرت نفسيًا بتجارب الأمهات السلبية وشعرت بأن كل النساء تحدث لهن هذه المشكلات العسيرة حتى قررت أن أتحدث مع طبيبي بشأن مخاوفي فأخبرني بأن تلك المشكلات تحدث لحالات قليلة وليست بالصورة التي أراها ويحكيها الآخرون، بعدها قررت اعتزال هذه المجموعات قدر الإمكان للحفاظ على نفسي”.

– أميرة محمّد، 26

استقبلت مراحل حياتي بالرعب المسبق

“أصابني الاكتئاب وأصبحت أستقبل كل مرحلة جديدة في حياتي برعب مسبق بدايةً من الزواج وحتى الحمل والولادة! غادرت بعض المجموعات خصيصًا حتى لا أقرأ كل هذه التدوينات السلبية خصوصًا بعد أن اكتشفت أن الواقع ليس بالضرورة يطابق ما ترويه الأمهات على الفيسبوك لأن كل منا لها ظروفها الخاصة والتعميم غير منطقي، كما أنني لا أثق في كل ما يُكتب لأن البعض يحب أن يبالغ في رواية الكوارث التي تحدث في حياته، والبعض أيضاً يرى أن ادعاء المرض والعناء يحميه من الحسد. للأسف أيضاً قد نُصاب بالتعب بالإيهام، أي نتوهم أننا سنصاب بالمرض فيحدث بالفعل لكثرة ما قرأنا عنه، لذا من الأفضل الابتعاد عن هذه التجمعات”.

– زينب مصطفى، 26

ممتلئة بالخرافات

“استفدت كثيرًا من مجموعات الأمومة في تعلم كيفية الاعتناء بطفلي وتربيته، لكنني انزعجت من الخرافات الكثيرة المنتشرة عليها مثل توصية الحامل بعدم النظر في عين القطّة حتى لا تلد طفلاً قبيحًا، كما عانيت من التدوينات المخيفة عن مشكلات الحمل، بشكل متكرّر كنت أقرأ عن تجارب إجهاض الأطفال ومشكلات الجنين والأمراض التي تصيب الأم حتى أصبحت خائفة ومصابة بـ”وسواس” خاصةً أن هذا حملي الأول وليس لدي خبرة كافية”.

– سمر المصري، 27

أثرت على قراراتي الشخصية ولكنها مهمة

“تجارب النساء أثرت على قراراتي الشخصية بشدّة، على سبيل المثال كنت أستخدم حقن منع الحمل باستمرار وبعدما قرأت تدوينات لأمهات يقلن فيها أنها غير صحية أوقفتها فورًا، في الوقت نفسه خفت من استخدام موانع الحمل الأخرى لأنني قرأت تجارب سلبية عنها أيضاً، وعلى الجانب الآخر، قرأت كثيرًا عن أن الولادة الثانية لا تكون بصعوبة الأولى ولكن تجربتي كانت أسوأ مما توقعت، الفيصل في هذا الأمر أنه طالما كان حديثنا كسيدات بعيدًا عن وصف الأدوية فمن الجيّد أن نتشارك تجاربنا حتى لا تشعر أيًّا منّا بأنها وحيدة وبأن ما يحدث لها ليس طبيعيًا، ويمكن لكل سيّدة أن تلتقط ما يحلو لها من تجارب وتتجاهل ما لا يروق لها”.

– علياء السيد، 31

كتبت تجربة إيجابية فتعرضت للهجوم

“بعكس ما قرأته عن تجارب الولادة العسيرة وألمها غير المحتمل، كانت تجربتي إيجابية ومختلفة ولم أشعر بالألم واعتمدت على نفسي بدون مساعدة فقررت أن أكتب ذلك على إحدى مجموعات الأمومة على الفيسبوك، تعرضت لتنمر وهجوم شديد من بعض الأمهات اللاتي اتهمنني بأنني أروّج للطبيب وللمستشفى وشككن في حديثي لمجرد أنني كتبت تجربة إيجابية لم يعتدن قراءتها، ربّما لأنهن يشعرن بالخوف والهلع من التجربة وربّما اعتادت بعضهن رواية تجارب سلبية خوفًا من الحسد أو رغبة في الشعور بالدعم”.

– إيمان عادل، 32

الأمهات يصفن الأدوية لبعضهن دون طبيب

“أشعر بالاستفزاز حين أجد الأمهات يصفن لبعضهن أدوية دون استشارة الطبيب، مثلاً تكتب الأم أن طفلها مصاب بارتفاع درجة الحرارة وتكتب أخرى أن ابنتها لديها طفح جلدي وهكذا ويسألن عن علاج فتجيب أمهات أخريات بأسماء الأدوية، مع أن كل حالة مرضية تختلف عن الأخرى كما أن الأطفال مناعتهم ضعيفة ولا تحتمل المخاطرة، لذا قررت أن أتجاهل هذه المجموعات ولا أتلقى أي معلومة إلاّ من خلال الطبيب فقط”.

– سهام صابر، 30 سنة

مقالات مقترحة

فتيات عرب يتحدثن عن تجربتهن في الدراسة بعيدًا عن الأهل
تصوير سعاد قمر الدين من أنسبلاش بدأ العام الدراسي في عدد كبير من الدول العربية، وبدأ الطلاب في الاستعداد بجدية...
كيف تحضرين مائدة إفطار للفقراء في رمضان؟
تصوير علي هزاع يشهد شهر رمضان صور مختلفة من العمل التطوعي وتقديم المساعدات للمحتاجين، ويزداد فيه الإقبال على فعل الخير...