سألنا سبع نساء عربيات كيف يخترن أزيائهن

عبر عدة عوامل، تتشابك أو تنفصل، تتحدد خيارات النساء العربيات لأزيائهن، فهناك من يهمها الستر في المقام الأول احتراما لمعتقداتها الدينية أو عادات وتقاليد مجتمعها
رحمة ضياء

July 10, 2018

وقت القراءة: 4 الدقائق

عبر عدة عوامل، تتشابك أو تنفصل، تتحدد خيارات النساء العربيات لأزيائهن، فهناك من يهمها الستر في المقام الأول احتراما لمعتقداتها الدينية أو عادات وتقاليد مجتمعها، وهناك من تشغلها الأناقة ومواكبة الموضة، وأخريات يحدد لهن خياراتهن الخوف من نظرة المجتمع

تختار المصرية آيات خيري (29 عاماً) الملابس التي تشعرها فيها بالراحة، فلا يخلو دولابها من سراويل الجينز الواسعة التي تسمح لها بحرية الحركة. لا تضع في اعتبارها مقياس

مجتمعها للزي المحتشم والذي يتناسب طردياً مع قدر ما تستره من جسدها، وترى أنه “لا علاقة بين الاحتشام واختيار شكل معين للزي”.

في حين أن “اختيار الزي المتوازن والمناسب لطبيعة المكان” هو مفتاح اختيارات اللبنانية ميريام سويدان (23 عاماً)، وتقول “لو ارتديت تنورة قصيرة، أعمد أن يكون الجزء العلوي مستوراً، والعكس. ويختلف الاختيار حسب المكان، فالجامعة لها ملابسها وكذلك العمل والسهرات، لذلك أكون دائماً حريصة على اختيار اللبس المناسب حسب المكان الذي أذهب إليه وإلا بياكلوني بعيونهم”.

وترى اختياراتها وسطية بالنسبة لمجتمعها “الأشخاص القاطنة في وسط المدن (وسط بيروت مثلاً) يرون أن الاحتشام يمكن أن يتخطى الحدود التي ذكرتها في حين أن أهل القرى (مثل أهل قريتي) يعتبرون أن الحجاب أساسي، أو على الأقل ستر الجسم.”

وتستاء من نظرة البعض في البلدان العربية للبنت اللبنانية على أنها “متحررة زيادة” في ملابسها.

أما ما يدفع الأردنية هديل فايز (28عاماً) لاختيار زي ورفض آخر هو معتقدها الديني، فتختار الملابس الطويلة الفضفاضة التي لا تظهر مفاتنها وتصف الحجاب بأنه “تكريم وصون للمرأة وليس إهانة أو انتقاص من أنوثتها كما يروج البعض”.

تفضل الفلسطينية هاجر حرب (33 عاماً) العباءات المزخرفة والملونة، حتى وهي في قلب المعارك الدائرة في غزة لنقل المشهد للصحيفة التي تعمل لصالحها، لتحقق المعادلة بين الأناقة وبين ما يفرضه عليها احترامها واعتزازها بحجابها، لكنها ترى أن “الاحتشام لا يتعلق فقط بشكل المرأة وشكل حجابها ولباسها ولا يكفي ليكون المعيار الوحيد للحكم على الآخرين”.

ترفض التونسية آية الشريكي (23 عاماً) أن يتدخل الأهل أو العادات والتقاليد في اختيار أزياء النساء لكن رغم ذلك تختلف طريقة لبسها عندما تستعين بسيارة خاصة عما ترتديها عند استخدامها للنقل العمومي أو حين تذهب إلى السوق أو إلى سهرة في مكان مغلق “تجنباً للمضايقات”.

وتقول إن “حرية اختيار اللبس حق للمرأة وحدها يكفله لها القانون التونسي والدستور، ويتحدد حسب طريقة تفكيرها، ووعيها وإيمانها بنفسها” وتنوه إلى أن هناك بعض العائلات التونسية تحاول فرض لباس معين على فتياتها لدوافع دينية أو بحكم العادات والتقاليد ولكن الأمر يتوقف على قوة شخصية الفتاة ومدى إدراكها لحقوقها. وتتابع أن هناك فتيات يرضخن لما يفرضه

عليهن الأهل وهناك فتيات يتمردن والقانون يكفل الحق للفتاة التونسية أن تلزم أهلها بعدم التعرض لها أو تعنيفها.

وتتمتع النساء في بلدان المغرب العربي بالحرية بقدر ما في اختيار أزيائهن فلا يوجد نمط معين لأزياء النساء، لكن يخلو الأمر من بعض البلدان التي لا تزال تتمسك بعاداتها وتقاليدها فيما يتعلق بأزياء النساء مثل أقاليم الجنوب في المغرب حيث ترتدي النساء في إقليم كلميم “الملحفة” وهي عبارة عن قطعة قماش يصل طولها إلى نحو 4 أمتار، تلف بها نساء الصحراء المغربية أجسادهن بالكامل مع إظهار وجوههن.

أما نساء الطوارق في الصحراء الواقعة بين الجزائر وليبيا وموريتانيا فلا يغطين شعورهن، ويزينّ ضفائرهن بالخرز وحلقات الفضة ويرتدين الأساور والخواتم في الأصابع، ويظهرن محاسنهن، ولا يعد ذلك تبرجاً في ثقافتهن وإنما يندرج تحت العادات والتقاليد، في حين أن رجال الطوارق ملثمو الوجوه.

يختلف الأمر بعض الشيء في دول الخليج، ففي الإمارات ترتدي نساء اليوم العباءات الملونة،إنما مازالت تفضل بعض الإماراتيات كبار السن ارتداء البرقع الإماراتي القصير, في حين يتميز البرقع العماني بأنه طويل وأحمر اللون.

وفي السعودية ترتدي النساء العباءة والحجاب وهناك كثير ممن يرتدين النقاب الذي يخفي الوجه، ولم تعد العباءة تقتصر على اللون الأسود كما هو السائد وصار من المقبول اليوم أن تكون ملونة ومزخرفة بل إن هناك جدلاً دائراً حالياً حول إمكانية استبدالها بأشكال أخرى من الأزياء المحتشمة.

وهو ما تؤكده السعودية هبة اليوسف (30عاماً) قائلة أنها تختار اللباس على أساس الستر الذي ينص عليه دينها، وتقول إن “الدين الإسلامي لم يحدد صفة الحجاب أو شكله، ولكن هناك إجماع من علماء المسلمين على أهميّته، وإن كانوا يختلفون في هيئته وللنساء الخيار في اختيار ما يناسبهم.”

وهو ما يكشف عن التطورات التي شهدتها المجتمعات العربية في السنوات الأخيرة والتي أعطت حرية أكبر للنساء في اختيار طريقة احتشامهن.

كما استحدثت الشركات العالمية ملابس رياضية للمحجبات وملابس الشاطئ التي تغطي الجسم بالكامل (البوركيني)، في محاولة للوفاء بمتطلبات شريحة واسعة من المستهلكين في البلدان العربية، وهو وضع أمام النساء خيارات أكثر تنوعاً دون أن يخالفن معتقداتهن الفكرية والدينية.

وتتفق مع هذا التوجه زهرة من البحرين، البالغة من العمر 35 عاماً، والتي تختار من الملابس ما لا يظهر مفاتنها لكن يتسم بالذوق والرقي ومواكبة الموضة، وتصف مجتمعها بأنه منفتح ليس به شكلاً واحداً للأزياء “لدينا خليط فهناك المحجبة وغير المحجبة والمحتشمة وغير المحتشمة”. وبالنسبة لما تختاره لنفسها فتقول إنها لا ترتدي العباءة وتختار الثياب الملونة، وتضع شالاً على شعرها لكن لا يغطي الشعر بالكامل.

أيا كانت الدوافع المحركة لاختيارات النساء فهي دوافع نبيلة مادامت نابعة من داخلهن، ولا يفرض عليها سطوة الأهل أو العادات والتقاليد أو الخوف من استهجان المجتمع.

مقالات مقترحة

التاتش بتاع ياسمين: أفكار إبداعية لإعادة تدوير ملابسك القديمة
عبر لمسات إبداعية بسيطة وسهلة التنفيذ، تعيد الستايلست (أخصائية الأزياء) ياسمين محسن (35 عام) تدوير الملابس القديمة لإنتاج قطع جديدة...
مقابلة مع مصممة الأزياء ومدونة الموضة المصرية هاجر طارق
الرغبة في العثور على قطعة ملابس نادرة ومميزة بطابع خاص مختلف عن تلك التي تعرضها معظم المتاجر، وأصبح أحد قواعد...
الفنانة آلاء يونس تحتفي بنفرتيتي في خطوات نحو المستحيل
[caption id="attachment_9870" align="alignright" width="1920"] نفرتيتي[/caption] آلة خياطة مواد الصنع: معدن وبلاستيك مكان الصنع: المصنع الحربي ٥٤ في الجمهورية العربية المتحدة...
الأحذية الرياضية تتفوق على الكعب العالي
"عهد هاني" ترتدي أحذية رياضية منذ أن كانت بعمر الأسبوع، أو بمعنى أصح جوارب على شكل حذاء رياضي، لكنها بقيت...