سألنا نساء تلقين تدريبات للدفاع عن النفس: لماذا لجأن إليها؟

”لم أتعلم الضرب فقط... التجربة أكبر من ذلك“.
هدير الحضري

September 8, 2019

وقت القراءة: 3 الدقائق

تصوير سارة الكامل

في السنوات الأخيرة تضاعفت حملات مناهضة التحرش ضد النساء في مصر وارتفعت الأصوات المطالبة بسن المزيد من القوانين الجادة التي تحمي النساء، إضافةً إلى توفير بيئة آمنة لهن للتحرك بحرية، ومع ذلك ظل الخوف ملازمًا لكثيرات فدفع بعضهن إلى حمل آلات حادة بحقائبهن أو وسائل دفاع أخرى، فيما اتجهت أخريات إلى تعلم تدريبات الدفاع عن النفس.

سألنا ست نساء عن تجاربهن الخاصة بتعلم تلك التدريبات، وعن الأسباب التي جعلتهن يلجأن إليها، فكانت تلك حكاياتهن:

الآن أنا قادرة على حماية نفسي

”كنت أشعر دائماً بحاجتي إلى تعلم الدفاع عن نفسي ثم أصبح الأمر ضرورة حين بدأت أسافر كثيرًا أو أعود لمنزلي في وقت متأخر من الجامعة، لجأت إلى تعلم هذه التدريبات والتي نسميها ”فن الويندو“ لأنها ستساعدني على رفع ثقتي بنفسي وإحساسي بالأمان خاصةً أننا نتعرض يوميًا لمحاولات تحرش وأذى ونشعر بأننا غير قادرات على التصرف، كنت قبلها أحمل في حقيبتي أدوات حادة بالرغم من أن منزلي كان بالقرب من الجامعة كما كنت أهيء نفسي  في أي وقت للمهاجمة وأفكر إذا تحرش بي أحدهم هل سأتحرك أم أصرخ أم أطلب المساعدة أم سأضربه، الآن أصبحت أسير ليلاً وأنا أعرف أنني قادرة على حماية نفسي. تعلمت من التدريبات كيف أدافع عن نفسي بنسبة 70% على الأقل بدايةً من شل المتحرش وصولاً إلى القدرة على الضرب بالسكين في حالات الخطر القصوى، والآن أنا أطمح إلى استكمال المراحل المتقدمة من هذه التدريبات. أهلي لم يرفضوا الفكرة لأنهم كانوا يعرفون جيدًا ما نتعرض له كفتيات من خلال الحكايات التي كنت أرويها لهم. أريد أن أقول للنساء أنتن لستن كائنات ضعيفة بل قويات جدًا فلا تستجبن لمحاولات كسركن“.

– ريم الشوربجي، 21 عام

لم أتعلم الضرب فقط… التجربة أكبر من ذلك 

”في طفولتي، كنت أتعرض لمضايقات المتحرشين والكثير من المواقف السيئة وكنت أرى نفسي ضعيفة ولا أحصل على حماية، وحين كبرت صممت أن أفعلها وبالفعل تعلمت كيف أحمي نفسي في أخطر المواقف بحركات بسيطة وبعد كل جلسة تدريب كانت تزداد ثقتي في نفسي وأشعر بالمزيد من القوة. في البداية كنت أعتقد أنني سأتعلم في التدريبات كيف أضرب فقط من يهاجمني لكن الأمر كان أشمل من ذلك إذ تعلمت كيف أتحدث بصوت واثق ومرتفع، وكيف أمتلك نظرات قوية تجبر الناس على مساعدتي وألا يروني ضحية، كما تعلمت ما هي نقاط الضعف في جسم الإنسان وكيف يكون لكل ضربة وظيفتها حسب درجة الخطر التي نتعرض لها، الآن أنا واثقة أنني أستطيع الخلاص من أي موقف خطر وشل المتحرشين، من الجيد أيضاً أن هذه التمرينات سهلة التعلم ولا تستغرق وقتًا طويلاً، وفيها مستويات يمكن التدرج فيها“. 

– يارا شوقي، 26 عام

المجتمع يرى الفتاة الكائن الأضعف والصامت 

”أعيش في مجتمع يرى الفتاة دائماً هي الكائن الأضعف المجبر على التحمل والتعرض لأشكال مختلفة من العنف والتمييز وعليها أن تصمت في النهاية، هذا الشعور دفعني إلى تعلم تدريبات الدفاع عن النفس خاصةً بعد تعرضي لمضايقات لفظية وجسدية من متحرشين وبالفعل تضاعفت ثقتي في نفسي عدة مرات إذ يركز التدريب على ثقة الفتاة بنفسها وقدرتها على التعامل مع المواقف المختلفة، وشعورها بالأمان. قديمًا كنت أحمل دائماً آلة حادة في حقيبتي لأنني كنت خائفة من تعرضي لهجوم، لكنني الآن تخليت عنها لأنني أصبحت قادرة على حماية نفسي وسأحصل على تدريب متقدم لمعرفة كيف أتعامل في المواقف التي يواجهني فيها شخص مسلح، أو إذا تعرضت لهجوم من مجموعة وليس فردًا واحدًا. أنصح الفتيات بأن يحصلن على هذا التدريب وألا يستجبن لمن يقول أن النساء لا يليق بهن فعل ذلك“.

– ريم الجزيري، 21 عام

أصبحت شجاعة وحصلت على حقي 

”بعد حصولي على تدريب ”الويندو“ اكتسبت المزيد من الشجاعة لأحصل على حقي في العديد من المواقف التي تعرضت فيها لمضايقات، كانت تجربة ثرية لأن زيادة ثقتي بنفسي منحتني شعورًا بالتمكين، تعلمت كيف أستخدم درجات صوتي في المواقف المختلفة ومتى أستخدم يدي للدفاع عن نفسي“.

– إسراء صلاح، 28 عام

سأخرج للشارع بدون خوف

”بعدما تعلمت الدفاع عن نفسي أصبح بإمكاني الخروج إلى الشارع بدون خوف، ومع أن أهلي كانوا رافضين في البداية فكرة حصولي على تدريبات جسدية إلا أنهم اقتنعوا بعد ذلك ويكفي أنني أشعر بالقوة والثقة وأنني تخلصت من السلبية والضعف التي كنت أتعامل بها مع مواقف الماضي السيئة التي تعرضت فيها لمضايقات“.

– أفنان حسن، 27 عام

أهلي شجعوني على تعلمها 

”شجعني أهلي رغم سني الصغير على تعلم تدريبات الدفاع عن نفسي، ومع أنني كنت أعتقد أنني سأتعلم فقط عدة حركات لضرب المتحرشين إلا أنني اكتشفت أن الأمر أشمل من ذلك، عرفت أن هناك وسائل كثيرة تعزز من ثقتي بنفسي وتدعمني لحماية جسدي“.

– شهد محمد، 13 عام

مقالات مقترحة

سألنا نساء عربيات: ماذا تعني بيئة عمل آمنة لكن؟
رسوم يارا مراكي لا زالت آلاف السيدات في العالم العربي يحلمن ببيئة عمل آمنة لا يتعرضن فيها للتمييز ضدهن، ولا...
مواقع التواصل الاجتماعي: هل تعكس واقع المجتمعات العربية؟
لازالت إحصائيات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في تزايد مستمر على مستوى العالم ليصل عدد المتابعين لهذه المواقع عالميًا إلى 3.484...
المرأة السعودية في عصرها الذهبي
رسوم شهد ناظر تحتفي المملكة العربية السعودية هذه الأيام باليوم الوطني السعودي والذي يصادف 23  سبتمبر من كل عام، هذا...
هل يحق للمرأة العاملة أخذ إجازة الدورة الشهرية؟
رسوم فريبيك استجابت شركة مصرية مدعوة باسم ”شارك أند شريمب“ لدعوات مجموعة من الحملات النسوية على السوشيال ميديا مطالبةً بحق...