سألنا نساء عاملات عن أول يوم دورة

.“توتر“، ”إرهاق“، ”رغبة في البكاء“، و”اكتئاب”
نادية مبروك

May 1, 2019

وقت القراءة: 3 الدقائق

الرسوم من شترستوك

لا يخلو حديثًا نسائيًا حول الدورة الشهرية من ذكر أعراض كآثار نفسية مصاحبة للطمث، وهو ما فتح الحديث عن دعوة لمنح إجازة مدفوعة للنساء خلال هذه الفترة من الشهر في تدريب ”الجندر داخل غرف الأخبار“ الذي أقامه ”الاتحاد الدولي للصحفيين“ في مصر مطلع شهر أبريل/ نيسان، وما لبثت الفكرة أن انطلقت إلى منصات التواصل الاجتماعي لتلتقطها إحدى الشركات الخاصة لتقرر منح النساء العاملات في الشركة إجازة مدفوعة أطلقت عليها ”إجازة الفترة المرهقة.“

”مرآه“ سألت عدة نساء عاملات، كيف يمر عليهن الأول للطمث؟ وما رأيهن في ”إجازة الدورة الشهرية”؟ وهل الخجل والمجتمع الشرقي سيكون حائل دون توسع الشركات وأصحاب العمل في منحها للنساء؟

تقول أسماء، وهي صحفية في الثلاثينيات من عمرها، أن اليوم الأول للطمث يمر عليها بصعوبة شديدة، فتحاول تجنب أي حديث أو مناقشة مع أي شخص: ”بسبب الإرهاق والتوتر وهو ما يمنعني من أداء أي عمل.“

وتضيف أسماء:”عادةً ما أقضي ساعات ”الشفت“ في إسناد رأسي والنوم على المكتب فلا أستطيع التركيز أو الحركة، وللأسف عادةً ما يلتقط زملائي في العمل أنني أمر بفترة الطمث، وأذكر أن زميل سألني في يوم عما بي فقلت له أن ضغطي منخفض، ومع ذلك عرض علي أن يحضر لي نعناع وهو المشروب الرسمي للنساء في فترة الحيض، وهو ما جعلني أتأكد أنه يعلم.“

وتؤيد أسماء فكرة ”إجازة الدورة الشهرية“ مشيرةً إلى أن في أيام الطمث شديدة التعب تحاول الحصول على اذن انصراف مبكر أو إجازة من رصيد إجازاتها، مشيرةً إلى أن هذه الإجازة ستتسبب في الكثير من الخجل للنساء، ولكن في كل الأحوال فإن التعب البادي علينا يفضح أمر الدورة الشهرية كما حدث معي، ولذلك فلا داعي من الخجل.

أما زهراء، 25 عامًا، وهي عاملة في مجال العمل التنموي، فتروي الأيام الأولى للدورة الشهرية قائلةً: ”في هذه الفترة أرتدي ملابس داكنة اللون، وأستعين بأقوى مسكن للآلام، وأتجاهل أي مناقشات، فأنا أكون موجودة في مقر العمل لكن لا أتدخل في أي مناقشات وأظل صامتة، وأرد فقط إذا وُجه الحديث لي بصورة مباشرة، ويكون ردي مختصر، وأعتذر عن أي مناقشات بأنني لست في حالة تسمح للمناقشة.“

وترفض زهراء إجازة الدورة الشهرية، واصفةً ذلك بغير المنطقي، قائلة: “نفترض أننا 3 نساء في مكتب واحد، ودورتنا الشهرية منتظمة وتأتي في توقيت واحد وهو أمر وارد جدًا فهل من المنطقي أن نتغيب نحن الثلاث عن العمل؟ كما أن الكثير من النساء دورتهن الشهرية غير منتظمة لأسباب كثيرة فهل ستقوم الموظفة كل شهر بتغيير مواعيد الإجازة مع إدارة الموارد البشرية بسبب عدم انتظام الدورة؟

وتقول سماح العوضي، 21 عامًا، وتعمل معدة برامج، أن الأيام الأولى للدورة الشهرية تمر عليها بتوتر وغضب شديد ويصل الأمر إلى عدم القدرة على التعامل مع ضيوف البرنامج، مشيرةً إلى أنها في أحد المرات كان لديها تصوير خارجي في أول أيام دورتها الشهرية، ولكنها كانت تعاني من توتر نفسي صعب مما اضطر لإيقاف التصوير والدخول في نوبة بكاء داخل حمام أحد المطاعم، لتخرج بعدها وهي في حالة توتر جعلها تحتد على كل العاملين معها لأصغر الأسباب.

وترى سماح أن الإجازة المدفوعة في فترة الحيض أمر ضروري ليس للنساء وإنما لصالح العمل نفسه، لأن المرأة تكون في حالة تمنعها من التركيز أو الإنتاجية، ولكن في نفس الوقت لا تعرف كيف يمكن أن يحدث ذلك في بلد مثل مصر؟ تمثل فيها الدورة الشهرية أحد المحظورات، وتخجل النساء والرجال من شراء الفوط الصحية فيه.

أما نور حسن، 28 عامًا، تعمل كموظفة إدارية في شركة خاصة، فتقول أن الدورة الشهرية تمثل كابوس شهري لها، فهي تمر بأصعب أيام حياتها ليس نفسيًا فقط، وإنما جسديًا أيضاً لأنها الأعراض التي تشمل غثيان وقيء وانقباضات مؤلمة للغاية، وقد تبدأ هذه الأعراض قبل بدء الدورة الشهرية بأيام.

وتقول نور أن الدورة إذا فاجأتها أثناء العمل فإنها تترك العمل فورًا وتتجه للمنزل لأنها تعرف أن أول يومين لن يمرا بسلام، مشيرةً إلى أنها كانت تشارك في إحدى المؤتمرات وفاجأتها الدورة ولم تستطيع الانصراف، ولم يكن أمامها سوى اللجوء للحمام، وقضاء أغلب اليوم هناك، وفي مرة أخرى تفاجئت بالدورة في الطائرة أثناء سفرها لأحد المؤتمرات، وظن طاقم الطائرة أنها لديها حالة دوار، أو أنها تعاني رهاب الطيران.

من جانبها تقول د. رندا فخر الدين استشاري أمراض النساء والتوليد، والمدير التنفيذي للاتحاد النوعي للجمعيات العاملة في مناهضة الممارسات الضارة ضد المرأة والطفل، أن جسم المرأة يمر بعدد من التغييرات أثناء فترة الدورة الشهرية، تجعل عدد من النساء يحتجن فعلاً إلى الراحة، لأن هذه التغييرات تتسبب لهن بآلام شديدة وانقباضات تستلزم الراحة.

وتضيف د. رندا أن الأزمة الأكبر للدورة الشهرية تكون في انخفاض عدد من الهرمونات في الجسم مما يتسبب في ضغط نفسي على المرأة، ولذلك هناك مجموعة من الأشياء التي لابد أن تقوم بها المرأة في هذه الفترة لتمر بسلام مثل تقليل الملح في الأسبوع قبل الدورة الشهرية وأثنائها، وكذلك تقليل المشروبات التي تحتوي الكافيين، وتناول أطعمة غنية بالفيتامينات التي يحتاجها الجسم وممارسة الرياضة.

وترفض د. رندا فكرة إجازة فترة الحيض، مشيرةً إلى أن ذلك يقلل من منافسة المرأة في سوق العمل، ويقلل من فرص تمكينها ومساواتها بالرجل لأنه سَيُنظر لها أنها أقل من الرجل ولديها فترات ضعف ستكلف العمل أكثر. 

مقالات مقترحة

حواء بعد الأربعين: حملة تدعم النساء لمقاومة التمييز ضدهن
[embed]https://www.youtube.com/watch?v=yjRiF0YbSc0[/embed]   طرقت ”عبير ضيف“ أبوابًا كثيرة باحثة عن عمل يناسبها، لم تيأس من محاولة العثور على وظيفة في إحدى...
سألنا نساء عربيات: ماذا تعني بيئة عمل آمنة لكن؟
رسوم يارا مراكي لا زالت آلاف السيدات في العالم العربي يحلمن ببيئة عمل آمنة لا يتعرضن فيها للتمييز ضدهن، ولا...
مواقع التواصل الاجتماعي: هل تعكس واقع المجتمعات العربية؟
لازالت إحصائيات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في تزايد مستمر على مستوى العالم ليصل عدد المتابعين لهذه المواقع عالميًا إلى 3.484...
المرأة السعودية في عصرها الذهبي
رسوم شهد ناظر تحتفي المملكة العربية السعودية هذه الأيام باليوم الوطني السعودي والذي يصادف 23  سبتمبر من كل عام، هذا...