سألنا نساء عن الأسئلة الشخصية لهن في مقابلات العمل

"هل تؤجلين الإنجاب وهل يسيطر زوجك؟"
هدير الحضري

February 23, 2019

وقت القراءة: 4 الدقائق

في إحدى مقابلات العمل قال لي من يجري المقابلة: هناك نوعين من النساء، الأولى لا نشعر أبداً أنها متزوجة، والأخرى نسمع الأعذار حول بيتها وأطفالها طيلة الوقت، فأي نوع أنتِ؟

جاء سؤاله بعد سلسلة طويلة من الأسئلة الشخصية خلال المقابلة والتي لا علاقة لها بالوظيفة التي تقدّمت لأجلها، سألني إذا كان لدي أطفال وماذا لو طُلب منّي الحضور فجرًا؟ ماذا يعمل زوجي وهل سيتفهّم طبيعة عملي؟ وغيرها الكثير.

لدقيقة بدا لي المشهد كأنني أخضع لتهمة يدفعني الموقف إلى البحث عن مبررات لإبعادها، تصوّرت لو أن الأمر كان عكسيًا وأجرى زميلي الرجل نفس المقابلة، هل سيسألونه عن عمر أطفاله وأين سيتركهم؟ هل سيهتمون بوظيفة زوجته ومدى تفهمها لعمله، وهل سيقال له أنت من أي نوع من الرجال؟، مع أن الأعذار التي قد تجبر امرأة على الاعتذار يومًا عن الحضور إلى العمل هي نفسها التي قد تجبر الرجل على فعل الأمر نفسه. حين بدا الضيق على وجهي قلت: لا أدري لما تُوجّه كل هذه الأسئلة للنساء في مقابلات العمل، فأجاب: الأمر ليس شخصيًا و نريد التأكد من القدرة على الالتزام بالمواعيد ومهام العمل.

في الحقيقة حين أنظر للصورة، أرى أن المجتمع يحمّل النساء عادةً الأعباء الكاملة المتعلقة بواجبات المنزل والأسرة ورعاية الأطفال ويبرئ الرجال تماماً منها، ثم هو نفس المجتمع الذي يعود ليلومها ويحاسبها وينصب لها محاكمة لأنها مثقلة بكل هذه المسؤوليات، ويحاول أن يثبت أنها ستفشل إذا أضيف لقائمتها مسؤولية جديدة متعلقة بالعمل.

في مرآه سألنا نساء أجرين مقابلات عمل في وظائف مختلفة عن الأسئلة الشخصية التي تعرضن لها، فجاءت إجابتهن مشتركة إلى حد مدهش يؤكد أن الأمر لم يتعلّق أبداً بطبيعة الوظيفة بقدر تعلّقه بـتخوّف متوارث من عمل النساء.

 

كيف ستوفقين بين عملك وأطفالك؟

“أنا طبيبة أطفال. تعرضت كثيرًا في مقابلات العمل لأسئلة شخصية تخص بيتي وأسرتي وأطفالي وكان أكثرها شيوعًا: “كم طفل لديكِ وكيف ستستطيعين التوفيق بين مهام عملك المطلوبة وبين متطلبات بيتك وأولادك؟ وماذا ستفعلين إذا طلبنا منك البقاء في العمل لساعات متأخرة؟”. كنت أشعر بالضيق الشديد لكننِي لا أظهر لهم شيئًا، ولم أفهم لماذا هناك نظرة دائمة للنساء بأنهن لن يستطعن القيام بمهام العمل بشكل جيد مثل الرجال؟ وما سبب هذه الصورة التي تكوّنت عنهن بأنهن سيتركن الوظيفة فجأة؟”.

– بسمة فهمي، 29

 

هل تجيدين الرقص ؟

“تعرضت للكثير من الأسئلة الشخصية في مقابلات عمل مختلفة، في المرّة الأولى التي تقدمت فيها لوظيفة صحفية سألني صاحب العمل هل أنتِ آنسة؟ إذا تزوجتِ هل ستتركين العمل أو تقصرين بسبب الضغوط الزوجية؟ فأجبت بالنفي وقلت له أنني مؤمنة بعملي، وعرفت فيما بعد أن هذه المؤسسة تطرد أي فتاة من العمل فور العلم بخطبتها اعتقادًا بأن كفاءتها ستقل وأن خطيبها الجديد سيتحكم في تحركاتها، كما أنّها من المستحيل أن توظف متزوجات، في المرة الثانية… سألني من يجري المقابلة إذا كنت أجيد الرقص؟ وما هي مواصفات فارس أحلامي، وحين أظهرت له أنا والفتيات الأخريات رفضنا للأسئلة قال لنا أنه يريد اختبار هل نستطيع تحمّل الضغوط المختلفة أم لا”.

– ندى الأسواني “اسم مستعار”، 27

 

هل ستسمحين لزوجك المستقبلي بالسيطرة عليكِ؟

“أنا معلمة لغة عربية لغير الناطقين بها وأعمل من خلال الإنترنت، حين تقدمت لهذه الوظيفة سألني من يجري المقابلة إذا كنت مخطوبة أم لا، وحين أجبته بالنفي سألني عن المدّة التي أخطّط للخطبة بعدها، وإذا كنت من الشخصيات التي ستسمح لخطيبها أو زوجها بالسيطرة عليها والتحكم فيها؟ وإذا كان من الممكن أن يجبرني زوجي المستقبلي على ترك العمل، سألني أيضاً عن عدد الغرف في منزلي وإذا كان لدي إخوة صغار. في الحقيقة كانت أسئلة مبالغ فيها جداً وكان من الممكن أن يطرحها بشكل أفضل كأن يسأل إذا كان لدي أي معوقات تمنع حصولي على هذه الوظيفة”.

– هاجر عبد الله، 23

 

هل أنتِ حامل؟

“تقدمت لوظيفة إدارية في إحدى شركات الأدوية وحين علم صاحب العمل أنني متزوجة حديثًا سألني مباشرةً: “هل أنتِ حامل، وما خططك بخصوص مسألة الإنجاب؟ فأجبته بأنني لم أخطط لشيء بعد وليس لدي رؤية واضحة، فلم  يتواصل معي بعدها بالإيجاب أو الرفض. كنت قد تقدمت أيضاً لوظيفة في إحدى البنوك المعروفة قبل الزواج، وحين قُبلت كنت قد تزوجت وقضيت ثلاثة أشهر في العمل، بعدها طلبوا توقيع كشف طبي قبل إمضاء العقد واكتشفوا أنني حاملاً فأخبروني أنه لا يمكنني الاستمرار في الوظيفة”.

– نعمة ماهر، 24

 

ما عمر أطفالك؟

“تقدمت لوظيفة في إحدى المدارس، حين علم من يجري المقابلة بأنني متزوجة سألني كم طفل لديكِ وما عمر كل منهم، لم أفهم ما علاقة هذا بالوظيفة ولكنني برغم ما حدث لا أرى أن هناك عنصرية ضد النساء في مجال العمل بشكل عام، وأن ما حدث معي ربما كان حادثة فردية”.

– سلمى حسن، 35

 

لكم عام ستؤخرين الإنجاب؟

“تقدمت لوظيفة بشركة أبحاث سياسية، سألني صاحب العمل إذا كنت حاملاً فأجبت بالنفي، فسألني إذا كنت أخطط لتأخير الإنجاب فقلت نعم، فأصر على معرفة عدد سنوات التأجيل، تم قبولي بهذه الوظيفة لأنهم كانوا يريدون التأكد من أنهم يوظفون سيدة متفرغة ليس لديها مسؤولية أطفال ولن تقدم لهم اعتذارات متكررة. في وظيفة أخرى أرسلت لهم سيرتي الذاتية ولم أكتب فيها أنني متزوجة، تم قبولي بالفعل ولكن عندما علموا بالأمر اعتذروا عن قبولي وقالوا أن عدم الزواج شرط أساسي، مع أنني أكدت لهم قدرتي على الالتزام بالمواعيد وأنني ليس لدي ما يعوقني لشغل هذه الوظيفة”.

– شيماء مصطفى “اسم مستعار”، 27

 

هل تستطيعين ترك أهلك؟

“سألني صاحب العمل حين تقدمت للوظيفة إذا كنت متزوجة أم لا وهل سأتمكّن من الغياب عن منزلي وترك أهلي، مع أن شروط الوظيفة كان واضحًا فيها أنها تتطلب الغياب عن البيت ومعنى أنني تقدمت لها أنني موافقة، ثم سألني عن عمل والدي ووالدتي، في البداية فكّرت أنه يريد التأكد من قدرتي على التفرغ وأنني ليس لدي ظروف خاصة ستجبرني على التغيب لفترات طويلة، لكنني عرفت فيما بعد عندما عملت بالوظيفة أنه كان يريد معرفة المستويات الاجتماعية للنساء العاملات معه وأن يعلم من منهن تحتاج للوظيفة والمال ليستخدم تلك المعلومات كورقة ضغط عليهن عند اللزوم”.

يارا محمّد، 25

رسومات يارا مراكي

مقالات مقترحة

المرأة الغجرية بين التقديس وتوارث النظام الأمومي
تصوير وتصميم الفنان والمصور شريف مختار كنت عائدة من المدرسة الثانوية بعمر الخمسة عشر عامًا، حينما ترامت إلى مسامعي نبرات...
برامج الطبخ في رمضان: منافسة جندرية
الصورة من شترستوك مع قدوم شهر رمضان، تتنافس البرامج الفضائية على جذب المشاهدين من خلال برامج الطهي. وتقدم كل قناة...
قائمة مرآه الموسيقية: صورة المرأة في الأغاني الشعبية الحديثة المعروفة بالمهرجانات
اتخذت أغاني ”المهرجانات“ مكانة بين مستمعيها، تتضاعف كل يوم ورغم ظهورها الذي لا يتعدى عشر سنوات، فإنها أخذت في الانتشار...
سألنا الفتيات في مصر: كيف ترين حملة ”خليها تعنس“؟
أطلق بعض الشباب في مصر مؤخراً حملة ”خليها تعنس“ عبر منصات السوشيال ميديا للتعبير عن الغضب والسخط من الارتفاع الباهظ...