سألنا النساء عن حقهن في اختيار شريك الحياة

إليك دليل التعامل مع خوف الأهالي الزائد من حديث الناس.
شروق المليجي

September 2, 2019

وقت القراءة: 6 الدقائق

رسوم رنين زعترة

لا شك أن عادات وتقاليد بعض الأسر العربية تغيرت فيما يتعلق بحرية اختيار المرأة لزوجها، وذلك يتماشى مع حقيقة أن الكثير من النساء في الوطن العربي تسعى إلى الحصول على حريتهن واستقلاليتهن في جميع الجوانب الحياتية والتخلص من القيود التي وضعها لهن المجتمع.

وعلى الرغم من ذلك، لا تزال أغلب الأسر في مجتمعاتنا الشرقية لا تعطي المرأة الحرية الكاملة المطلقة في اختيار شريك حياتها واتخاذ قرار وخطوة الزواج بسهولة، ويظل زواج المرأة من أهم الأمور في المجتمع الشرقي، التي يجب أن تُنفذ بشكل معين ومعقد، وبشروط خاصة.

 وذلك لأن للآباء والأمهات معايير مختلفة عند اختيار الشخص الذي يعتبرونه مناسبًا لابنتهم، فغالبيتهم ينظرون إلى الحالة المادية للشخص، والحالة الاجتماعية وأصل العائلة والسمعة ضمن معايير عديدة أخرى وقد لا يهتمون بمشاعر ابنتهم تجاه الشخص أو مدى تقبلها له، لاعتقادهم أنها ليست أسباب مهمة أو مؤثرة في نجاح الزواج، فليس لنا أن ننسى الجملة الشهيرة التي تتردد على لسان الكثير من الأمهات: ”الحب يأتي بعد الزواج“.

وفي بعض الحالات قد تتعرض الفتاة للغصب من والديها للزواج من شخص ما، و”بالغصب“ لا نعني بالضرورة الصورة النمطية للغصب التي نراها في الأفلام القديمة، برغم وجود هذا النوع بالفعل، ولكننا نتحدث أيضاً عن الابتزاز العاطفي والإلحاح والمضايقة المستمرة التي تلاحق الفتاة حتى تستسلم وتلبي طلبات الأهل. 

قابلنا نساء عربيات لنسمع آرائهن عن حرية وحق المرأة في اختيار شريك حياتها وكيف يتعاملن مع غصب وإلحاح الأهالي في الأمور التي تخص الزواج.

 

وافقت لأجعل أبي سعيدًا

”أتفق مع فكرة أن المرأة يجب أن تحظى بحريتها وحقها في اختيار شريك حياتها عوضًا عن أن يختار لها أهلها لأن المرأة انسان واعي تعرف ماذا تريد وتعرف المواصفات التي تريدها في شريك حياتها أكثر من والديها، ولكن ذلك لا يعني أن الأهل ليس لهم قول في ذلك الأمر، بل أعتقد أن الأهل يجب أن ينصحوها بشأن الشخص الذي اختارته، لأنهم بالطبع لديهم خبرة أكبر منها ويريدون حمايتها، لكن القرار الأخير يعود للمرأة حتى إن لم يوافق الأهل، فهي من ستتزوج.

أعتقد أن بعض الآباء يتدخلون في قرار الزواج لأنهم قلقين من أن تتطلق ابنتهم والطلاق ليس بظاهرة مقبولة في الوطن العربي ولاعتقادهم أيضاً أن نظرة المجتمع لك ستتغير بعد الطلاق مما قد يؤدي إلى خسارتك لفرصتك بحياة سعيدة. بالإضافة إلى أن الوالدين ينظرون إلى تفاصيل مثل المستوى الاجتماعي والمادي حيث أنهم يبحثون عن شخص يلبي لك كل احتياجاتك حتى لا تأخذي قرار قد يدمر حياتك.

في بعض الأحيان توافق المرأة على قرار والديها لأنها تريد إسعادهم وهذا عن تجربة شخصية، فكنت قد قرأت الفاتحة بسبب أن والدي كان مريض وكان يريد حمايتي والاطمئنان علي، وكان يرى أن الطريقة الوحيدة لفعل ذلك هي أن يعطيني لشخص آخر ليتولى مهام حمايتي لاعتقاده أنه إذا توفى سأكون وحيدة وغير قادرة على حماية نفسي أو التعامل مع الناس فكان يرى أنه حان الوقت لأكون مسؤولية شخص آخر، ولذلك وافقت على قراءة الفاتحة لأنني كنت أريد أن أراه سعيدًا، ولكن بعد شهر صارحت والدي بأنني غير سعيدة، وبالرغم من أنه كان يفضل أن أستمر في العلاقة إلى أنه لم يعترض وتفهم الموقف، وتلك نصيحتي لأي فتاة في نفس الموقف، أقول لها اتبعي حدسك ولا تستسلمي لضغوطات المجتمع، وتزوجي فقط عندما تشعرين أنه القرار الصحيح، فلا يوجد شيء يستحق أن تضحي بسعادتك من أجله“.

– نور بلال، 25 سنة

 

 

سأستقل بذاتي وأترك منزل أهلي إذا أرغموني على الزواج

”أوافق على فكرة حرية المرأة في اختيار شريك حياتها لأنه إذا كانت المرأة ناضجة بما فيه الكفاية للزواج فهي أيضاً ناضجة بما فيه الكفاية لاختيار من ستتزوج، وفي رأيي لا يوجد أي سلبيات لهذا الأمر، أرى فقط الإيجابيات وهي أن المرأة ستتحمل مسؤولية قرارها في الزواج من ذلك الشخص.

وفكرة إرغام البنت على الزواج في رأيي تنبع من فكرة أن شرف البنت شيء مهم، وفقدانها لعذريتها أمر كبير فعليهم أن يتأكدوا من تزويجها للشخص المناسب الذي ستستمر معه طوال حياتها، وسبب آخر هو أن الأهل يخافون على ابنتهم ويريدون أن يضمنوا لها حياة كريمة، وفي بعض المستويات الاجتماعية قد يكون السبب أن عدم زواج المرأة يعتبر عيب وعار على العائلة.

وأظن أن على البنت التي يرغمها والديها على الزواج من شخص ما أن تحاول إقناعهم بكل الطرق وتثبت لهم أنها تستطيع اتخاذ قرارات لنفسها، إما لو كان والديها من الذين يستخدمون طرق الغصب العنيفة وليس عن طريق الكلام فقط، فأجد أن التصرف المنطقي للمرأة هو أن تترك منزل أهلها وتفعل ما تشاء، ولو أنا وضعت في هذا الموقف، سأكون صارمة مع أهلي وأوضح لهم عدم رغبتي في الزواج من ذلك الشخص وأنني إنسانة مسؤولة، وأدري برغباتي واحتياجاتي في شريك حياتي، وإن لم يقتنعوا بالكلام فالحل المنطقي هو أن أضعهم أمام الأمر الواقع، فإما أن يتقبلوني مثل ما أنا وأظل في بيتهم أو أن أستقل بذاتي وأترك منزل أهلي لأفعل ما أجده مناسبًا بالنسبة لي“.

– ريم طلبة، 23 سنة

 

 

استعنت بأقاربي لإقناع أهلي

”أتفق تمامًا مع أن يكون للمرأة حرية اختيار شريك حياتها لأن هي التي ستعيش مع الشخص الذي ستختاره، وهي التي ستبني عائلة معه، ولا يجوز أن تبني حياتها مع شخص لا تتقبله لأن ذلك قد ينتج عنه مشاكل، مثل ما نرى الآن في نسب الطلاق المرتفعة، فإذا لم تكن المرأة تتقبل الرجل فلن تتحمل منه أي تصرف على عكس لو كان الشخص هي التي اختارته، في تلك الحالة لو صدر منه أي تصرف لم تتوقعه، ستكون على إدراك تام أنه كان قرارها في النهاية ولن تلوم أحد عليه.

والسبب الرئيسي لإرغام بعض الأسر لبناتهم على الزواج هو أنهم يؤمنون بأنهم أكثر خبرة، ويعلمون ما تحتاجه ابنتهم عند تكوين أسرة من وجهة نظرهم، سواء كان ذلك رجل ليكون “سند” أو أن يكون الرجل من عائلة ميسورة ماديًا أو غيرها من المواصفات التي تختلف حسب كل أسرة، فيأخذون القرار بالنيابة عنها، بغض النظر عن المواصفات التي تبحث عنها ابنتهم في شريك حياتها، والتي يعتبرونها أشياء غير أساسية، بالإضافة إلى إيمانهم غير المنطقي أن الرجل يجب تواجده في حياة المرأة حيث أنها غير قادرة على الاعتناء بنفسها بدون رجل. 

ونصيحتي للفتيات في مثل ذلك الموقف هي أن عليها أن تشرح لأهلها وجهة نظرها، سواءً كانت ترغب في مواصفات معينة في شريك حياتها، أو كانت لا ترغب في الزواج ولها أولويات أخرى مثل دراستها أو وظيفتها، وتوضح لهم ذلك بكل هدوء وبدون نزاعات، وإذا تشبث الأهل برأيهم، فعليها أن تصمد وتدافع عن رأيها مثل ما فعلنا جميعنا كنساء، فجميعنا مررنا بمواقف مشابهة مع أهالينا، وبالنسبة لي فقد دافعت عن رأيي وافهمتهم موقفي من الزواج وأسبابي المختلفة لعدم الرغبة في ذلك وحاولت أيضاً الاستعانة بالبعض من أقاربي لتسوية الخلاف بيننا ولتقريب وجهة نظري إلى أهلي، إذ أن فارق السن بين البنات وآباءهم قد يصنع حاجز يعيق التفاهم، وظللت أفعل ذلك حتى تفهموا رأيي“.

– بسنت بلال، 25 سنة

 

 

أغلبية من أعرفهم أرغمن على مقابلة عريس

”أكيد أنا مع حرية المرأة في اختيار شريك حياتها لأن إذا اختار لها أهلها ستكون غير سعيدة وغير راضية في حياتها وهذا في رأيي ما يحدث مع الأغلبية من مثل تلك الزواجات.

أعتقد أن الكثير من الآباء والأمهات يتدخلون في ذلك القرار لاعتقادهم أن ابنتهم صغيرة وغير قادرة على اتخاذ القرار بنفسها، وبسبب التجارب الحياتية التي مروا بها والخبرات التي اكتسبوها، حيث يكون لهم وجهة نظر مختلفة في قرارات الزواج فبعض الأهالي ينظرون إلى الماديات وراتب الرجل ومنصبه ومدى قدرته على توفير مستوى معيشة جيد لها، وبالتالي قد يرغمون بناتهم على الزواج من شخص ما.

نصيحتي لأي بنت يرغمها أهلها للتعرف على شخص ما أو لمقابلته هي أن تعرف عيوب الشخص المتقدم وتواجه أهلها بالأسباب التي تمنعها من تقبله. أغلبية البنات التي أعرفها مررن بمواقف مشابهة وضغوطات من أهاليهن لمقابلة شخص ما أو التعرف عليه، وفي النهاية تزوج البعض فعلاً بتلك الطريقة، ومنهم من تقبلت حياتها مع الشخص وعاشت سعيدة، ومنهم من أكملت حياتها مع الشخص الذي اختاره لها أهلها ولكنها غير سعيدة لأنها لم تتزوج الشخص الذي كانت تحبه أو شخص بالمواصفات التي كانت تتمناها هي، لذلك فأنا رأيي أن على النساء ألا تقبل بالزواج من أي رجل إلا إذا كانت فعلاً متأكدة من قرارها“.

– نورا أمين، 26 سنة

 

 

قلت لهم لن أقابل عرسان مرة أخرى ولن تشعروني بالذنب

”أتفق مع فكرة أن تكون المرأة حرة في اختيار شريك حياتها لأنها حياتها وهي من ستعيش بقية حياتها مع ذلك الشخص، فالاختيار يجب أن يكون لها هي. 

وأقول للفتاة التي يرغمها أهلها على الزواج من شخص ما أنه يجب عليها أن تتناقش معهم وترفض بشدة وتوضح لهم أنها ليست صغيرة، ولكن بعض الأهالي من الصعب التعامل معهم ولن يتقبلوا ذلك، وفي تلك الحالة لا أعرف ماذا أقول، أكيد لن أنصحها بالهروب ولكن عليها الاستمرار ومحاولة التحدث معهم أكثر في هذا الموضوع.

عندما كنت أصغر سنًا كانا والدايّ يقترحان علي أن أقابل بعض ”العرسان“،  ولكنها كانت مرة واحدة فقط التي قابلت فيها أحدهم بالفعل، وكان ذلك بسبب إلحاحهم المستمر، لم يرغموني على فعل ذلك ولكنهم ضغطوا علي مرارًا وتكرارًا أن أجرب مقابلته مرة واحدة حتى وافقت، وبعد أن فعلت ذلك كرهت التجربة بأكملها  وجعلتهم يفهمون أن ذلك لن يحدث مرة أخرى وأن ليس لهم أن يرغموني على أي شيء أو يضغطون علي أو يشعروني بالذنب، فموضوع الزواج إما سيحدث بطريقة طبيعية أو لن يحدث مطلقًا، أنا من سيختار الرجل وأنتم لكم حرية الموافقة أو عدم الموافقة أو إعطاء الرأي، لكن لا تفرضون شخص ما علي“.

– سيلفانا رمسيس، 25 سنة

مقالات مقترحة

هل يحق للمرأة العاملة أخذ إجازة الدورة الشهرية؟
رسوم فريبيك استجابت شركة مصرية مدعوة باسم ”شارك أند شريمب“ لدعوات مجموعة من الحملات النسوية على السوشيال ميديا مطالبةً بحق...
سألنا نساء تلقين تدريبات للدفاع عن النفس: لماذا لجأن إليها؟
تصوير سارة الكامل في السنوات الأخيرة تضاعفت حملات مناهضة التحرش ضد النساء في مصر وارتفعت الأصوات المطالبة بسن المزيد من...
تاء مش مربوطة: بنات سعوديات يتحدثن عن الزواج
قررنا في مرآه تسليط الضوء على المواضيع التي تهم متابعينا والتي يودون النقاش فيها في شكل أول برنامج حواري لنا،...
نساء عربيات يتفوقن في ابتكار فنهن الخاص: منال الرسيني
بدأت رسامة الكاريكاتير السعودية منال الرسيني الرسم منذ عمر صغير تيمنًا بموهبة أبيها؛ الذي كان رسامًا بارعًا، وبدأت ترسم وتحاول...