سألنا نساء يمتلكن شعر ”كيرلي“: كيف يراكن مجتمع العمل؟

”النظر إلى الشعر الكيرلي على أنه غير مهني صورة نمطية فُرضت على النساء مثلها مثل المعايير التي حصرت جمالهن“.
هدير الحضري

April 29, 2019

وقت القراءة: 4 الدقائق

في السنوات الأخيرة بدأت النساء في العالم العربي يتحرّرن تدريجيًا من القيود النمطية المفروضة على مظهرهن خاصةً المتعلقة بشعرهن، وكجزء من عشرات الإطلالات الجديدة الحديثة، ظهرت كثيرات بشعرهن المموج كجزء من شخصياتهن اللاتي لا يرغبن في تغييرها لإرضاء معايير الجمال الموروثة التي تصادر أبسط حقوقهن في اختيار شكل شعرهن، وتعتبرهن نشازًا.

ونجحت النساء في خلق حالة من الإعجاب بشعرهن المموج حتى أصبح اتجاهًا في عالم تجميل الشعر، قاد بعض الفتيات إلى صالونات التجميل لتحويل شعرهن المنسدل باستقامة إلى ”كيرلي“، تنامى عدد المحبين لهذا المظهر الحيوي والحر والمنطلق، لم تعد الصورة النمطية المأخوذة عنه بأنه ينم عن الفوضى وإنما جذابًا، ولكن مع ذلك ظلت هناك فتيات يواجهن انطباعات عدم المهنية في عملهن بسبب شعرهن.

في ”مرآه“ سألنا فتيات من جنسيات عربية وأعمار مختلفة، إن كن واجهن انطباعات عدم المهنية في عملهن بسبب شعرهن المموج.

مجتمع العمل يرى “الكيرلي” غير مهني

”عادةً ما يُنظر إلى الشعر المموج على أنه ظريف وحيوي ومنطلق ومجنون، و للأسف في الوقت نفسه يُنظر له على أنه غير مهني وغير منضبط خاصةً في مجالات العمل. أنا كنت ضحية لهذا الانطباع لكنني سعيدة أنني استطعت تجاوزه إذ رأيت أن الشعر لا يجب أن يكون الوسيلة التي يتم تقييمي بها، ولكن العمل الذي أقوم به وحده يمكن أن يعكس من أنا. اضطررت لتغيير شكل شعري المموج قبل عدة مقابلات عمل من قبل فقد كنت مؤمنة بأنه إذا ظهرت بشعر أملس في مقابلات العمل أو خلال أيام العمل الأولى فهذا سينجح في ترك انطباع جيد وأكثر رسمية عني، كان الذهاب إلى صالون التجميل لتمليس شعري مهمة ثقيلة جدًا خاصةً إذا كنت أحتاج إلى إنهاء ذلك في وقت قصير. هذا الانطباع المأخوذ عن الشعر المموج بعدم المهنية نشأ قديمًا لأن النساء العاملات في ذلك الوقت اعتدن على الظهور بشعرهن معقوفاً في كعكة، أو منسدلًا بشكل مستقيم، وساعدت وسائل الإعلام والأفلام على صياغة صورة المرأة العاملة بذلك الشكل تحديدًا مما خلق هذا القالب الذي أصبح من الصعب الخروج عنه، ترسخت هذه الصورة في أذهاننا أيضاً حين كنا أطفالاً، فقد تربيت في منزل رأيت فيه والدتي امرأة عاملة، كان شعرها دائماً مستقيمًا ومهندمًا ومهذبًا، لذلك عندما كبرت أردت أن أكون مثلها. في المجمل لم يتسبب لي شعري بعوائق، أنا أحب شعري في جميع أحواله وفي الأيام التي يكون فيها جيدًا وسيئًا ومن المهم أن نتعلم كيف نحب شعرنا وأن نراه جزء منا ومن شخصياتنا“.

– رنين زعترة، فلسطين، 25

تصوير إنجي حلمي

اتخذت قراري بأن تظهر شخصيتي وأصبحت مديرة

”فيما مضى كنت معتادة بشكل شبه دائم على تمليس شعري المموج بسبب الصورة النمطية التي ترفض الشعر الكيرلي وبسبب ما نسمعه في الشارع من عبارات مثل ”دي ضاربة شعرها في الخلاط“، أما في عملي لم أتعرض للرفض المباشر من قبل بسبب شعري. منذ عدة سنوات قررت التوقف عن تمليس شعري وقلت: لن أفعل أي شيئ يؤذيني مرة أخرى وسأعيش بطبيعتي ومن لا يحب ذلك فلينظر إلى الناحية الأخرى، وبالفعل ذهبت إلى مقابلة العمل الأخيرة لي بشعري المموج وعملت بهذه المؤسسة، في عملي لم أواجه أبدًا انتقادات لشعري، بل كثيرًا ما يسألوني عن الطريقة التي صففته بها، حصلت على ترقية وأصبحت مديرة وظهرت في كل المقابلات الإعلامية والرسمية بعد ذلك بشعري الكيرلي“.

– علياء حامد، مصر، 35

تصوير علي هزاع

النساء محاصرات في معايير جمال معينة

”النظر إلى الشعر الكيرلي على أنه غير مهني صورة نمطية فُرضت على النساء مثلها مثل المعايير التي حصرت جمالهن وجاذبيتهن في شروط معينة حتى يستحققن لقب جميلة، هذه معايير غير حقيقية ولا تنتهي وتؤثر نفسيًاً بالدرجة الأولى على المرأة. أنا شخصيًا لا أقوم بتغيير شكل شعري من أجل العمل ولا في المناسبات الاجتماعية لأنني أحبه وأعتبره جزءً من هويتي، وبشكل عام بدأت هذه الصورة تتراجع قليلاً في لبنان“.

– منى حمدان، لبنان، 35

من الطبيعي ألا نبدو متشابهين

”من ينظر إلى الشعر الكيرلي على أنه غير مهني فهو مخطئ، من الطبيعي أن تكون أنواع شعرنا مختلفة وألا نبدو جميعًا متشابهين بنفس الشكل ونوع الشعر. أنا أثق في شكلي جدًا وأشعر أن شعري جزء من شخصيتي التي يجب أن تظهر كاملة في مقابلات العمل، قد أحب تغيير الشكل الذي أصففه به لكن مع الإبقاء عليه مموجًا. البعض يظن أن الشعر المموج لا ينم عن الاحترافية لأن هناك انطباع بأنه يدل على عدم اهتمام الفتاة بنفسها لكنهم لا يعلمون أنه يحتاج إلى مجهود في العناية به أكثر من الشعر العادي. بشكل عام لم أتعرض لأي تعليقات تضايقني بخصوص شكل شعري وبدأ الناس يتقبلون فكرة كوني مختلفة، ولكنه عادةً ما يظهرني على أنني أصغر سنًا“.

– فريدة سالم، مصر، 25

تصوير أحمد نجيب

النظرة تغيرت مقارنةً بالماضي

”أعتقد أن الانطباع الذي كان مأخوذًا عن الشعر الكيرلي تغير، لم يعد الناس يرى صاحبة الشعر المموج ”منكوشة“ ولكن ”ستايلش“. في المؤسسات التي عملت بها لم أتعرض للربط بين شكل شعري وقدراتي المهنية ولم أضطر أيضاً إلى تغييره قبل مقابلات العمل، ربما لأنني لا أعمل ببنك أو بشركة لها معايير محددة في شكل موظفيها، لكن بصفة عامة تغير الوضع الآن عن النظرة القديمة للشعر الكيرلي“.

– ندى عمرو، مصر، 25

مقالات مقترحة

أجرينا مقابلة مع مؤسسة مبادرة ”احتواء“ لدعم مصابي الحروق
مرّت سنوات طويلة ولا زال فستان زفافها حبيس الخزانة، تنظر إليه من حين لآخر لتدرك ما حصلت عليه من نبذ...