شهد بودبس تتنفس الكروس فيت وتمثل بلادها في بطولة 2019

”أنا معتمة جدًا بفعل ما من شأنه أن يغير عقلية الناس ويغير من رؤاهم“.
سارة زقزوق

October 31, 2019

وقت القراءة: 4 الدقائق

إن لم تكونوا من المطلعين مسبقًا على رياضة كروس فيت فربما يكون من الصعب بعض الشيء أن نبدأ فورًا بالشرح، ولكن لا بأس بالقول مبدئيًا بأنها نوع شديد من رياضات اللياقة البدنية وهي بالتأكيد ليست من ذلك النوع الذي يناسب ضعاف القلوب. كروس فيت رياضة تمتحن الإرادة والمرونة قبل أن تختبر الجسد مثلما تدفع بممارسها إلى حدود التناهي – وربما هذا هو ما جعل منها ظاهرة عالمية بحيث أصبحنا نشاهد مجموعات من ممارسيها في كل أرجاء المعمورة. لكن ما هو حال كروس فيت في الإمارات؟ للإجابة عن السؤال، اغتنمت فرصة اللقاء مع شهد بودبس، الرياضية الإماراتية ابنة 25 عامًا والمتمرسة في كروس فيت، في جلسة سريعة من الأسئلة والأجوبة لتضعنا في صورة هذه الرياضة على المستوى المحلي وعن دورة كروس فيت الرياضية 2019 ومشوارها الذي مضت فيه لتكون رياضية إماراتية في الكروس فيت.

ليست شهد بالغريبة عن عالم اللياقة البدنية وهي التي كانت في الأصل عداءة ولاعبة كرة قدم، حيث بدأت تسرد لي تاريخها مع الرياضة الذي بدء منذ الصغر: ”كنت طفلة حينما بدأت بممارسة العدو، ربما قريبًا من عمر 12 سنة. أحببت كرة القدم أيضاً، لكن لم تكن هناك أندية لأنضم إليها حينها، ولهذا التحقت بنادي رياضي لاحقًا ولعبت في المنتخب الوطني حوالي ثماني سنوات“. ومثل أي رياضي طموح وصلت شهد إلى مفترق طرق يتعين عليها في أن تقرر المضي في طريق واحد لتركز عليه، ولم يكن لديها أدنى قدر من التردد حين قررت اختيار رياضة الكروس فيت. ومع أنها ربما تكون صغيرة الحجم نوعًا ما، ولكن لا يخدعنكم ذلك، فشهد لم تكن أبدًا صغيرة في شخصيتها ولا في عزمها على المضي وراء حماسها وتحقيق طموحاتها في عالم الرياضة، وتلخص لي ذلك بقولها: ”خلص، صاروا يعرفوني، حين أريد شيئًا أحصل عليه“.

 

مرآه: ما الذي جعلك تختارين كروس فيت؟

شهد: ”رأيتها أكثر إثارة لاهتمامي وشغفي من باقي الرياضات لأني أحب التركيز على اللياقة البدنية ومع الكروس فيت فأنت تحصلين منها على قدر ما تعطينها، أما في كرة القدم على سبيل المثال فالنتيجة تعتمد على الفريق كله، فأنت تبذلين كل ما بوسعك ولا تدخرين جهدًا، ولكن ذلك لا يكون كافيًا في بعض الأحيان لأن الأمر يعتمد على أداء كل أفراد الفريق، ولأجل النجاح لا بد لكل منهم أن يعطي بقدر ما تعطين. أما في الكروس فيت فالأمر يعتمد عليك أنت، ولهذا فإن الجهد لا بد وأن يعطي ثماره؛ لا تعتمدين على أحد آخر سواك“.

على ماذا يشتمل برنامج التدريبي اليومي؟

”أنا أتدرب كل يوم، هناك يوم مخصص بالكامل للانتعاش النشط، وعادةً ما يكون بالسباحة على سبيل المثال كما آخذ يوم إجازة واحد وهو الجمعة“. دائمًا ما كانت شهد تجد وقتًا للرياضة، إذ حينما كانت تلعب كرة القدم، كانت تسافر يوميًا من مدينة دبي إلى أبوظبي (عاصمة الإمارات) وتعود، حتى بعد يومها المدرسي الطويل، وهذا فيه الكفاية لتبيان مدى عشقها للرياضة، وهو شيء لا غنى عنه في فطرتها كرياضية. ”في كل مرة أتمرن يزيد يقيني بأن علي بذل المزيد وأن أتدرب أكثر، فليس هناك أبدًا ما يمكن أن يكون كفاية، بل يكمنني دومًا أن أكون أفضل“. وهذه هي بالضبط العقلية التي تفاضل بين ممارسي الرياضة العاديين من أبطال الرياضة المستعدون دومًا لبذل المطلوب من أجل التميز، والكروس فيت لشهد أكثر من مجرد رياضة، بل هي طريقة حياة. ”أشعر أن الكروس فيت تجعلني أقوى، كنت أمارس الرياضة عامةً طوال حياتي، غير أني لم يسبق أن شعرت في نفسي هذه العافية وهذه القوة التي أشعرها الآن“.

حدثينا عن دورة ألعاب كروس فيت 2019.

كانت شهد أول إماراتية تتأهل إلى دورة ألعاب كروس فيت الدولية ليكون ذلك الدليل على أن جهدها ومواظبتها قد لأعطيا ثمارهما. حدثتني عن تجربتها ومشاركتها مؤخرًا في ماديسون، ويسكنسون بالولايات المتحدة الأمريكية: ”خلال منافسات التأهل واجهت مجموعة من الرياضيات القويات فعلاً هنا في الإمارات، غير أن هدفي كان دومًا هو أن أكون على القمة هنا على المستوى الوطني والحمد لله قد حققت هدفي. أريد أن أقدم الحافز للفتيات الإماراتيات لأن معظمهن يمارسن كروس فيت لأجل المتعة فقط، ولهذا كنت أريد أن أكون أكثر جدية مع هذه الرياضة. المشاركة في دورة ألعاب كروس فيت كانت تجربة صعبة جدًا، إذ حينما وصلت هناك أدركت أن ما كنت أبذله من جهد لم يكن كافيًا أبدًا! فجأة قفزت من مستوى المنافسة المحلية في الإمارات لأجد نفسي فجأة في مواجهة أفضل رياضيي الكروس فيت في العالم، وكانت تلك قفزة كبيرة بالفعل. وعرفت ساعتها أنه لن يكون من نصيبي تحقيق أي إنجاز، وقررت أن أكتفي من تلك المشاركة بمعرفة مدى التقدم الذي أحرزته قياسًا بغيري وما الذي علي أن أفعله للمزيد من التقدم. بالفعل، حين ترين المشهد العالمي الأوسع للكروس فيت والمنافسة، تدركين أنه ليس هناك حدود لما هو مطلوب بذله“.

ما هي الأشياء الأساسية التي تعلمت أنك تحتاجين العمل عليها وتطويرها؟

”أعمل الآن على زيادة قوتي الجسدية لأنني خفيفة الوزن طبيعيًا. كنت صغيرة بدنيًا قياسًا بالمنافسين، ولهذا أحتاج الآن لأكتسب مزيدًا من الوزن وأزيد من عملي على القوة البدنية. لا شيء يمكن أن يكون كافيًا بل هناك دومًا إمكانية للتحسن. قلت للجميع حينها أني سأرجع لهم أكثر قوة في ألعاب 2020. وما يزال أمامي شهرًا واحدًا من أجل التأهل للدورة المقبلة، وهذا هو هدفي لهذه السنة“.

أسرتك كبيرة ولها تسعة أبناء، فهل يدعمونك ويساندونك في ممارسة هذه الرياضة؟

”في البداية قالوا لي ’أنت مجنونة، انظري إلى جسدك، يكاد يصبح جسد رجل‘، هذا ما كنت أسمعه منهم، ولكن حينما أخذوا يرون النجاح الذي أحققه وما بلغته اليوم، أصبحوا يساندونني وكل شيء تغير. أنا متمسكة جدًا بفعل ما من شأنه أن يغير عقلية الناس ويغير من رؤاهم. أود أن أبين للناس بأني ما أزال قادرة على أن التزم بتقاليدنا مع فعل ما أحب أن أفعله“.

وكيف تنوين تغيير آراء الناس؟

”أود أن أثبت للعالم كله بأننا نحن النسوة العربيات قادرات على فعل ما يستطيعون هم فعله، ولا يهم من نحن ومن هم، ولا تهم من أي خلفية مجتمعية نأتي، لأن الصورة المأخوذة عنا بأننا لسنا قويات وأننا نعاني كثيرًا، غير أنني سأعود لهن السنة المقبلة لأثبت أننا قادرات على فعل ما يفعلون. الحجاب ليس فقط أمرًا يتعلق بالمورث، بل هو رسالة إلى العالم برمته مفادها أننا قويات بما يكفي لنكون قادرات على المنافسة وعدم السماح لأي شيء بأن يقف سدًا في وجهنا، لا التقاليد ولا أي شيء آخر. وبقدر ما يبذلون من جهد للوصول إلى ذلك المستوى، يمكننا أيضاً أن ننافسهم“.

مقالات مقترحة

تقييم المعتقدات الخاطئة عن بناء العضلات
تتغير باستمرار مفاهيم الجمال والتصورات لصورة الجسد سعياً إلى أحدث صيحات الموضة؛ كصورة الأفخاذ المثالية بالتباعد و هيئة البكيني، هناك...