صنع في فلسطين: من رام الله إلى العالم

مصممة أزياء فلسطينية تطبع اسم بلادها على خارطة محركات البحث العالمية.
آية أحمد

June 16, 2019

وقت القراءة: 4 الدقائق

جميع الصور مقدمة من BabyFist

”صنع في فلسطين“… عبر رسالتها لتمكين المرأة ومناقشتها لقضايا نسوية تجمع المرأة الفلسطينية بقرينتها حول العالم، استطاعت ياسمين جمالي، مؤسسة مبادرة BabyFist بأن تتحدى ظروف وطنها السياسية والاقتصادية، لتنهض بمشروع يشّيد الصناعة الفلسطينية عالميًا.

بعد رحلتها لسوق الثياب المستعملة (Vintage Market) في نابلس، فلسطين، وانطلاقًا من غرفة معيشتها الصغيرة، بدأت ياسمين مسيرتها في بناء علامتها التجارية BabyFist. لتربط بصوتها وفكرتها الفريدة نداءات الحركة النسوية المعاصرة عالميًا، بهتافات القضية الفلسطينية. في مقابلة خاصة مع ”مرآه“ تحدثنا ياسمين عن فكرة مشروعها، ورسالته، وتحدياته السياسية:

 

 

مرآه: حدثينا عن BabyFist بيبي فيست، ولماذا أطلقتِ عليها هذا الاسم؟

ياسمين: ”BabyFist هي شركة ذات وعي اجتماعي تستخدم الأزياء كوسيلة لبدء محادثات جذرية حول قضايا سياسية واجتماعية تختص بتمكين المرأة عالميًا، ودفع عجلة التغيير الاجتماعي على كافة المستويات. اتخذت هذا المشروع كوسيلة لإيصال رسالة الشعب الفلسطيني والبدء بمحادثات سِلمية لم تستطع الأجيال السابقة من خوضها. فأنا أؤمن بأن جيلنا، أي الشباب، قادر أن يدفع بأفكاره وصوته عجلة التغيير لصالح الشعوب المهمشة، وأولها الشعب الفلسطيني.

أنا أؤمن بأن التغيير الجذري للقضايا ”العالمية“ التي نواجهها يبدأ ”بقبضة“ صغيرة وبجهود فردية. ولذلك نحرص على تحفيز الشباب لحمل راية التغيير الإيجابي. ومن هنا نبعت فكرة اسم BabyFist أي ”قبضة الشباب“، وهو اسم يعكس رسالة المشروع وأهدافه“.

 

لماذا صنفتِ الشركة تحت عنوان ”مبادرة اجتماعية“؟ وكيف تحولين هذا الفكر إلى عمل مربح؟

”كشابة عربية، كنت أتتوق لمنصة دعم تُسلط الضوء على مواضيع نسوية مهمشة في مجتمعاتنا العربية كالدورة الشهرية، الهوية، والقمع الإنساني – وهي قضايا تُقاسمها المرأة الفلسطينية مع غيرها من نساء العالم. لذلك تعمدنا إطلاق BabyFist كمنصة اجتماعية تعمل على إشراك مجتمعنا في محادثات عالمية مهمة، تبدأ بقطعة ملابس.

يحمل ”الربح“ لدي معاني مختلفة. فإحدى أكثر حملاتنا نجاحًا هي ”حملة الحيض التوعوية“ التي أتت في تحدي منا للوصمة المجتمعية التي تواجهها المرأة عند الحيض – بدءًا من تعميم كلمة حيض إلى جهودنا في تغير علاقة المرأة مع جسدها أثناء الدورة الشهرية. وكجزء من جهودنا للتوعية، قمنا بتصميم قطع تحمل رسائل تحتفل بكيان المرأة العربية وأفكارها، كما نحرص على التبرع بريعان هذه القطع لمنظمات تختص بتوفير مواد توعوية عن الحيض للنساء حول العالم“.

 

 

لديك فرعان للشركة في فلسطين، لماذا كان هذا مهم بالنسبة لك؟ وما هي التحديات السياسية لإطلاق مشروع عالمي من فلسطين؟  

”لدينا فرع رئيسي في منطقة التحتا في رام الله، افتتحناه في أغسطس 2018. كما تعاونّا مع معارض فنية في بيت لحم والقدس لعرض أزيائنا. كما نأمل في التوسع لحيفا ونابلس في الأشهر القليلة المقبلة. كان هذا الأمر مهمًا بالنسبة لي لأن علامتنا التجارية هي علامة فلسطينية تهدف لتمكين الفلسطينيين، بالرغم من التحديات السياسية والاقتصادية التي نواجهها كشعب. فَتَحْت الاحتلال العسكري الإسرائيلي يقف القمع السياسي والاقتصادي في طريق رواد الأعمال، حيث لا يُسمح لنا كفلسطينيين بالتصدير بحرية. ويكمن العائق الأكبر في اختيارنا لغزة كمقر للشركة، فغزة اليوم هي سجن مفتوح. حيث تقع تحت سيطرة إسرائيلية صارمة فليس لسكانها حرية التحرك. كما أن نقاط التفتيش غير منتظمة وغير مستقرة، لذلك لا نعرف أبدًا متى سيتم إغلاقها أو فتحها أو إلى متى تستمر. ولكن وبالرغم من صعوبة هذه الضغوطات إلا أننا نواصل العمل.

وأكثر ما يحفزنا هو رغبة عملاءنا في دعم قضيتنا ورسالة المشروع. فيفضل عملاءنا الانتظار لمدة ستة أشهر لاستلام قطعة من فلسطين، عن ستة أيام لاستلام قطعة من فرعنا في تركيا. فقطعنا هي أكثر من مجرد قطعة ملابس، بل وسيلة دعم لإخواننا في فلسطين“.

 

بعد دخولك إلى عالم صناعة الأزياء، ما هي المعايير الإنتاجية التي قررت التصدي لها خاصةً كونكِ امرأة ذات جذور عربية؟  

”تصوير ”الجمال“ في عالم الأزياء هو سلاح ذو حدين في وجهة نظري. فعندما كنت صغيرة، كان الجمال الأوروبي (الغربي) هو المعيار الوحيد للجمال – ولذلك الفتاة المثالية في تلك الأيام كانت تمتلك بشرة فاتحة (بيضاء)، شعر أشقر ناعم، عيون زرقاء، وجسد نحيف، وهو ما كان بعيد كل البعد عني كفتاة شرق أوسطية. وبالطبع هذه أفكار استعمارية وسياسية بحتة فُرضت على نساء العالم ورَوجها الإعلام، ثم رُواد الأعمال، ثم تم تسويقها للمستهلكات، ولم نتحرر من هذا الاستعمار إلا في بداية هذا القرن. اليوم نقف من خلال BabyFist لتحدي هذا المفهوم والاحتفال بالجمال الشمولي، فأحرص أن تعرض قطعي وتصاميمي فتيات ”جميلات“ بجميع أشكالهن ولا أختار ”عارضات“ محترفات“.

 

ما هي أهم النصائح التي يمكن أن تشاركيها مع من يرغبن في البدء بمشاريعهن الخاصة؟

عليكِ بالشفافية: نتّجه اليوم عالميًا نحو الشفافية والاستدامة كمستهلكين، فيطالب مستهلك اليوم بمعرفة أخلاقيات المنتج بجميع تفاصيله من بيئة الإنتاج، إلى نوعية الخامات المستخدمة واستدامتها، وبيئة العمل المتاحة للموظفين. ولذلك تقع عليكِ كرائدة عمل مسؤولية إيجاد وخلق بيئة عمل مستدامة تخدم متطلبات المستهلك وكوكبنا ككل. ضعي استدامة البيئة نصب عينيكِ، وبذلك تصبح شفافية مشروعكِ سهلة.

ابقِ على طبيعتك: نساء اليوم بحاجة إلى منتجات وعلامات تجارية شمولية تحتفل بنا كنساء بعيدًا عن صورة ”دمى الباربي“ المزيفة التي نشأنا عليها. لذلك احتفلي بماضيكِ وأفكاركِ الخاصة واخلقي مشروع يعكس كل ما تتمنين توفره اليوم“.

 

مقالات مقترحة

سألنا النساء العربيات عن تجاربهن مع التسوق الإلكتروني
رسوم شيخة النعيمي   لا يمكنني الحكم بشكل قاطع على تجربتي مع التسوق الإلكتروني حتى الآن ولا أعرف إن كنتُ...
التاتش بتاع ياسمين: أفكار إبداعية لإعادة تدوير ملابسك القديمة
عبر لمسات إبداعية بسيطة وسهلة التنفيذ، تعيد الستايلست (أخصائية الأزياء) ياسمين محسن (35 عام) تدوير الملابس القديمة لإنتاج قطع جديدة...
مقابلة مع مصممة الأزياء ومدونة الموضة المصرية هاجر طارق
الرغبة في العثور على قطعة ملابس نادرة ومميزة بطابع خاص مختلف عن تلك التي تعرضها معظم المتاجر، وأصبح أحد قواعد...
الفنانة آلاء يونس تحتفي بنفرتيتي في خطوات نحو المستحيل
[caption id="attachment_9870" align="alignright" width="1920"] نفرتيتي[/caption] آلة خياطة مواد الصنع: معدن وبلاستيك مكان الصنع: المصنع الحربي ٥٤ في الجمهورية العربية المتحدة...