عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على استشارية علاقات أسرية

”لا تستجيبي للمقولة القائلة ”خلي المركب تمشي“ لأنها ستسير قليلاً ثم ستغرق بكليكما“.
هدير الحضري

July 2, 2019

وقت القراءة: 4 الدقائق

تمر العلاقات العاطفية عادةً بمعوقات عديدة تختلف في نوعها وشدتها ويتوقف تأثيرها في النهاية على قوة الشريكين داخل العلاقة، فهناك مشكلات تمر دون أن تُحدث أثرًا، قد تصنع خدوشًا طفيفة، وقد يهدد بعضها العلاقة بأكملها بالزوال.

وتختلف طريقة كل شريكين في التعامل مع مشكلاتهما بشكل عام لكن البعض يقرر اللجوء إلى استشاري علاقات لطلب المساعدة، لذا التقينا بإيمان طلب، استشارية الصحة النفسية والعلاقات الأسرية والمعالجة النفسية، وطرحنا عليها هذه الأسئلة.

مرآه: ما الفرق بين الطبيب النفسي واستشاري العلاقات الأسرية؟

إيمان: ”الطبيب النفسي مختص بمعالجة مشكلات صحية بالجسم ويتعامل مع كيمياء المخ البشري ويخوّل له منح الأدوية، ونلجأ له حين نعاني من أمراض ذهنية أو عقلية وتحتاج إلى تدخل طبي، أحيانًا تأتي لزيارتي بعض هذه الحالات فأقرر تحويلها لطبيب ولا أتعامل معها، لكن استشاري العلاقات الأسرية يختص بمعالجة صدمات الطفولة أو صدمات الحياة، وبمساعدة الشركاء غير القادرين على التعامل معاً، وغيرها من المشكلات التي لا تحتاج إلى تدخل طبي أو أدوية“.

مرآه: متى يصبح اللجوء إلى استشارية علاقات أسرية ضرورة؟

إيمان: ”حين يرى الزوجان أن الحياة لا يمكن أن تستمر بنفس النمط الذي يعيشونه، وأنهما على سبيل المثال يتشاجران على أتفه الأسباب ويتطور النزاع بينهما بدون سبب قوي مما يصل بهما أحيانًا إلى التفكير في الانفصال مع أنه في الأساس لا يوجد دافع قوي، في تلك الحالة هما يحتاجان إلى مختص كطرف ثالث غير منحاز لأي منهما لعلاج أصل المشكلة وهو أمر لا يستطيع الأهل والأصدقاء القيام بهك؛ الخبرة وحدها لا تحل الأمور“.

مرآه: في رأيك، هل تتفهم نسبة كبيرة من الأزواج فكرة زيارة مستشارة للعلاقات الأسرية لحل مشكلاتهم؟

إيمان: ”لا أستطيع أن أقول أن النسبة كبيرة ولكنها في الوقت نفسه ليست قليلة، يرتبط الأمر بالمستوى الاجتماعي أيضاً فهناك فئات لا تستوعب الفكرة إطلاقًا حتى مع حملات التوعية التي أقدمها فأحيانًا أجد البعض غير قادرين على اتخاذ خطوة اللجوء إلى مدربة علاقات أسرية رغم فضولهم.

يمكن القول أن أكثرية من يلجأون إلي ينتمون إلى مستوى اجتماعي مرتفع يليهم المستوى المتوسط، وهناك البعض الذين يسألون عن بُعد فيرسلون لي طالبين المساعدة لكنهم غير متشجعين على اتخاذ خطوة الحصول على جلسات خاصة، وهناك البعض يطلبون المساعدة مترددين ويقولون لي: ”شريكي لا يعرف أنني أزورك“، أو ”لا أريد لأحد أن يعرف عن لقائنا“، والبعض يستغرق وقتًا طويلاً ليخبرني باسمه فقط“. 

مرآه: هل ترشدين الأزواج دائمًا إلى حلول للاستمرار أم تنصحين بالانفصال أحيانًا؟

إيمان: ”في حالات محددة وخاصة جداً أنصح طالب المساعدة بالانفصال، وذلك حين يكون هناك ضرر نفسي أو جسدي واقع على أحد الأزواج كأن تتعرض زوجة إلى الضرب المبرح من زوجها، أو تتعرض لخطر الإصابة بمرض ذهني يحتاج إلى تدخل طبي بسبب معاملته السيئة، أو أن يكون أحد الأزواج مصاب بالفعل بمشكلة نفسية ولا يمكنه أن يستمر مع شريكه، في مثل هذه الحالات فقط أرى أن العلاقة لا يمكنها أن تستمر ويأتي ذلك كمرحلة أخيرة بعد نفاد جميع محاولات الإصلاح وتجنب العنف، لكن بشكل عام من المهم أن يتوافر لدى الشريكين نية صادقة في حل مشكلاتهما حين يأتيا إلى زيارتي“.

مرآه: ماذا تفعلين في حالة وجود شريك رافض لجلسات الاستشارة الأسرية بينما يهتم شريكه الآخر بحضورها؟

إيمان: ”هناك بعض الحالات التي يمكن العمل فيها مع شريك واحد والتركيز على دعمه، مثلًا إذا كان يشعر بالضعف فأعمل على تقويته وإزالة صدمات حياته وتعديل سلوكه وحين يشعر شريكه الرافض بنتيجة الجلسات وأنها ساعدت شريكه على الوصول إلى الهدوء والثبات الانفعالي ربّما يقتنع بأهمية حضورها وبفائدتها في تعاملهما معاً. بشكل عام الجلسات بها جزء من الدعم وجزء من التركيز على إزالة الصدمات التي تؤدي إلى المشكلات، وهناك مرحلة أخيرة يتم فيها وضع خطة والسير في تطبيقها، لكن في الغالب يحضر الشريكين معاً“.

مرآه: ما هي المشكلات الأسرية التي تتكرر عادةً في الحالات التي تساعدينها؟

إيمان: ”الخيانة بين الزوجين هي أكثر مشكلة متكررة يتم عرضها عليّ من خلال الحالات التي تأتي لزيارتي، وأقصد الخيانة التي تتم من الطرفين، الرجل والمرأة، قديمًا كنا نسمع أن الرجال فقط هم من يقدمون على خيانة زوجاتهم لكن حاليًا أصبحت النساء تفعل ذلك بالمثل وأصبحت مشكلة يسببها الطرفان. البعض يشكو أن شريكه قد خانه، والبعض يشكو أنه يخون شريكه ولا يمكنه التوقف، وهناك نوع ثالث يقول لي: أنا سأستمر في الخيانة“، ولكن جميعهم جاءوا إلي لأنهم يبحثون عن حل“.

مرآه: هل تمنحين الأزواج حلولاً مباشرة لمشكلاتهم أم ترشديهم فقط؟

إيمان: ”منح الحلول المباشرة في عملي هو آخر ما ألجأ إليه، بل أعمل على إزالة أسباب المشكلة لدى طالب المساعدة حتى يكون في النهاية قادرًا على رؤية حلول مشكلته بنفسه، ولا بد من تقويته نفسيًا ليكون قادرًا فيما بعد على اتخاذ القرارات بدون اللجوء إلى مختصين، باختصار أنا أعلمه منهجية للتعامل مع مشكلاته“.

مرآه: ما الذي ينبغي التفكير فيه قبل الإقبال على الزواج إذا أردنا تأسيس علاقة ناجحة؟ وما نصائحك للحصول على حياة زوجية مستقرة؟

إيمان: ”عند اختيار شريك الحياة، يجب التأكد من كونه متوافق ومناسب اجتماعيًا وثقافيًا ثم تأتي الحالة المادية في المرتبة الأخيرة، ويجب أن أعرف كفتاة ما المتطلبات التي أتطلع إلى وجودها في زوجي المستقبلي، وأن أشعر بأنه يحترمني خلال فترة الخطوبة، وعلي أن أدرك أن شريكي إذا كان يعاملني بشكل سيء لن يتغير بعد الزواج، من المهم أيضاً تجنب التجمّل في فترة الخطوبة.

في حالة الزواج، أنصح بالتخلي عن الندية بين الزوج والزوجة لأن العلاقة بين الرجل والمرأة لا تقوم على المساواة بل على وجود دور وقيمة خاصة لكل منهما في العلاقة التي يتوقف نجاحها على قيامهما بمهامهما، ومن المهم وجود الاحترام بين الزوجين بكل ما يشمله هذا المعنى من احترام لعمل الآخر وأفكاره ومعتقداته وأهله وما إلى ذلك“.

مرآه: متى يجب الانسحاب من العلاقة العاطفية أو الزوجية؟

إيمان: ”يجب الانسحاب من العلاقة حين أبدأ بالشعور بأن  شريكي سبب في أنني عاجزة عن العمل والتركيز في مهامي اليومية، أو بأن علاقاتي الاجتماعية بدأت تفسد، أو أشعر بالتوتر أو بالتعب الجسدي وتدهور صحتي العامة، لذا حين يتخطى شريكك حدوده ويبدأ في ممارسة الانتهاكات المختلفة ضدك عليك التوقف فورًا.

اتبعي المؤشرات داخل العلاقة الخاصة بك، لاحظي إذا كان هناك استغلال مادي أو ابتزاز عاطفي، قد تتحملين صعاب مادية لكن لا تقدمي تنازلات خاصة بكرامتك وبقيمتك داخل العلاقة ولا تكوني سلبية تجاه الانتهاكات ضدك، لا تستجيبي للمقولة القائلة ”خلي المركب تمشي“ لأنها ستسير قليلاً ثم ستغرق بكليكما“.

مرآه: كيف أتقبل ذاتي وأساعدها؟

إيمان: ”من المهم معرفة كيف أحب نفسي وأتواصل معها وأحترمها وأقدرها، وأتقبل عيوبها قبل مميزاتها، وذلك حتى أستطيع التواصل مع شريك حياتي ومع الآخرين. تخيلي دائمًا أنك تدمجين بين عيوبك ومميزاتك لتحصلي في النهاية على السلام النفسي، هذا سيساعدك على تنشيط طاقتك الإيجابية، في الوقت نفسه حين ترفعين من قوتك النفسية ستزيد قدرتك على مواجهة الضغوطات اليومية التي تتعرضين لها“.

مقالات مقترحة

فتيات عرب يتحدثن عن تجربتهن في الدراسة بعيدًا عن الأهل
تصوير سعاد قمر الدين من أنسبلاش بدأ العام الدراسي في عدد كبير من الدول العربية، وبدأ الطلاب في الاستعداد بجدية...
نساء يكسرن القواعد في عالم الرياضة
تصوير غويليرم فيلوسو من أنسبلاش تعتقد الكثير من النساء أن ممارسة الرياضة مقتصرة فقط على من ترغب في خسارة بعض...
الخط الرفيع بين الحمية واضطراب الأكل
بالرغم من التقدم الذي تشهده المنطقة العربية في العديد من المجالات، والدور الريادي والقيادي الذي تساهم فيه المرأة العربية، خاصةً...
كيف تساهم عاداتك اليومية في تغيرات المناخ القاتلة؟
تصوير ستيجن ديكسترا هل تقومين بالتسوق بلا هدف؟ أو تبالغين في استخدام الأجهزة الكهربائية؟ ربّما حان الوقت لتفكّري أن عاداتك...