عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على لاعبة جمباز أفقي

دينا سمير تحدثنا أكثر عن تلك الرياضة وأهميتها ومدى تقبل المجتمع المصري لها.
شروق المليجي

March 13, 2019

Reading Time: 5 minutes

انتشر في السنوات العدة الماضية في مصر نوع جديد من أنواع الرياضة المثيرة للجدل إلى حد كبير. رياضة الجمباز الأفقي أو كما تدعى “البول-فيت دانسينج” (pole-fit dancing) مرتبطة في أذهان الكثير من الناس بنوادي التعري ورقص الإغراء كمجرد وسيلة لترفيه الرجال، ولهذا السبب كان من الصعب لمجتمع مصري شرقي تقبل هذا النوع من النشاط على أنه رياضة بالرغم من مشابهته الكبيرة لرياضة الجمباز.

ولا يعلم معظم الناس أن رياضة الجمباز الأفقي بدأت كرياضة خاصة بالرجال في الهند والصين حيث كانوا يستخدمون فيها مبادئ القوة وقدرة التحمل ليقوموا بخدع حركية تتحدى الجاذبية الأرضية، وهذا بالفعل يعتبر جوهر هذه الرياضة حتى يومنا هذا، وفي العقود الأخيرة الماضية بدأت ممارسات الجمباز الأفقي تشمل الجانب الرياضي مرة أخرى الذي لا يقتصر على الإغراء وانتشرت المدارس و الاستوديوهات الخاصة بتعليم الجمباز الأفقي في الكثير من مدن العالم.

أجرينا في “مرآه” حوار مع مدربة الجمباز الأفقي المصرية دينا سمير لتحدثنا أكثر عن تلك الرياضة وأهميتها ومدى تقبل المجتمع المصري لها.

مرآه: حدثينا عن نفسك، كيف بدأت في رياضة الجمباز الأفقي؟

دينا: “أنا اسمي دينا سمير، 32 عامًا، عملت كمديرة تسويق في الجرنال الأول في مصر لمدة 8 سنوات وبدأت رياضة الجمباز الأفقي منذ 4 سنوات في سن ال27 بدون أي خبرة سابقة في أي من المجالات الرياضية. بدأت هذه الرياضة بدافع الحفاظ على جسدي وأنني كنت أتمنى منذ صغري أن أمارس الرياضة وأن أشارك في بطولات عالمية، والجمباز الأفقي أعطى لي مساحة كبيرة لتحقيق ما كنت أتمنى وبالتمرين المستمر أصبحت مدربة بعد أقل من سنة”.

ما رأيك في التحول الاجتماعي للجمباز الأفقي من وسيلة ترفيه للرجال إلى رياضة بدنية؟

“أول من بدء رياضة الجمباز الأفقي كان رجل صيني وكان متعارف عليه باسم الجمباز الأفقي الصيني، وبرأيي أنها رياضة بدنية منذ القدم وما حدث الآن من تحول الرأي الاجتماعي هو مجرد الرجوع لأصل الرياضة وأتمنى أن ينضم قريبًا للأولمبياد”.

ما نوع الخبرة التي قد يحتاجها شخص ليستعد للتمرين الأول؟

“لا يتطلب الجمباز الأفقي أي نوع من أنواع الخبرة السابقة، وكل ما يحتاجه الشخص هو فقط ذهن صافي والاستعداد لتلقي المعلومات والاستمتاع بكل لحظة في التمرين والانغماس في كل لحظة في التمرين والتركيز مع الذات وسوف تتفاجئ بما يمكن أن يفعله جسدك. لا يوجد أي متطلبات لنوع جسم معين فخلال سنوات تدريسي للجمباز الأفقي قابلت فتيات بكل أنواع الأجسام و بالإرادة والإصرار والذهن الصافي يتم الوصول لأهداف عالية جداً في هذه الرياضة”.

ما هي المجموعات العضلية التي يستهدفها الجمباز الأفقي؟ وهل لها أي فوائد أخرى قد لا نعلمها؟

“هذا ما أحبه شخصيًا في هذه الرياضة وهي أن الجمباز الافقي يستهدف جميع عضلات الجسد ومن فوائده أيضاً أنه ينمي قدرات توافق العقل مع الجسد ويجعلك واعية بجسدك، فقبل أن أبدأ لم أكن أعلم ما يستطيع فعله ذراعي وأجزاء أخرى من جسدي ولم أكن أعلم ما هي الأجزاء الضعيفة والقوية في جسدي فبدأت أكتشف نفسي. الجمباز الأفقي رياضة تجعلك مكشوفة امام الجميع وعندما يمارسها طلابي أمامي يظهر عليهم ما يفكرون به بمجرد مسكتهم للعمود، كما أن هذه الرياضة تعطيك فرصة للتعبير عن نفسك في مجتمع لا يسمح لك بفعل ذلك.

ومن مميزاتها أيضاً أنه قد يكون شخص ما يمر باكتئاب ويشعر بضيق لسبب ما وتساعده هذه الرياضة في التخلص من ذلك فالكثير من طلابي كانوا يمرون بذلك وساعدتهم ممارسة الرياضة في اكتشاف أشياء جديدة عن نفسهم وتقدير ذاتهم، فبدأوا في النظر إلى ذاتهم من الداخل وليس من الخارج، بالإضافة إلى ذلك فإن المجتمع الخاص بنا في رياضة الجمباز الأفقي مشجع للغاية ونساعد بعضنا البعض بسبب وجود اهتمامات مشتركة بيننا، وهذه الرياضة تعتبر منفذ منفصل للكثير من الفتيات بعيدًا عن العمل وتساعدهن في الابتعاد عن الأفكار السلبية التي تحاصرهن عن عدم قدرتهن لفعل ذلك بسبب وزنهن أو مدى قوتهن أو ليونتهن”.

ما هي احتياطات الأمان التي يجب اتخاذها عند ممارسة الجمباز الأفقي؟

“أولاً يجب عليك ألا تضعي أي نوع من أنواع المرطبات أو الكريمات أبداً فهذا قد يؤدي إلى الانزلاق خاصةً على الأعمدة المصنوعة من الستانليس ستيل والكروم، ويجب أيضاً ألا ترتدي أي أكسسوارات أو مجوهرات فقد تقوم بخدش العمود والانزلاق وقد تخدشين نفسك، وعند تجربتك لأي حركة جديدة لأول مرة يجب أن يكون هناك شخص ما بجانبك لمساعدتك على القيام بها وحملك إن استدعى الأمر لذلك، وبالتدريج يمكنك أن تبدئي في تجربتها بنفسك من دون مساعدة، ومن أهم الأشياء هو إذا كنتي حامل فعليك اتخاذ الحذر فلا أنصح بممارسة هذه الرياضة للحوامل إلا إذا كنتي محترفة للغاية وتعلمين قدراتك وقوة احتمالك”.

في رأيك ما هو أصعب شيء في ممارسة هذه الرياضة؟

“لا توجد صعوبات أكبر من الصعوبات العقلية وأنك يجب تواظبي على التمرين والتصديق أنك تستطيعين أن تفعلي أي شيء وأن تدركي أنك مُعرَّضة للإصابات الجسمانية مثل أي شخص يمارس أي رياضة أخرى ويجب عليك أن تتعاملي معها، وهذا قد يؤثر على حالتك النفسية لأنك قد تكوني وصلتي إلى مستوى معين وقد تضطرين إلى التوقف لفترة من أجل التعافي وهذا في حد ذاته تحدي ولكن إذا كنتي فعلاً تحبين ممارسة هذه الرياضة ستتخطين هذا الموقف و ستكملي، يجب أن تعتبري الإصابات مجرد أعراض جانبية لممارسة هذه الرياضة وأصعب شيء هو أن تبدئي من جديد من بعد التعرض لإصابة وقد تحتاجين إلى دفعة لفعل ذلك. الاستمرار والمثابرة هما كلمة السر في هذه الرياضة”.

يعتقد المجتمع أن الجمباز الأفقي يقتصر على الرقص والإغراء فقط، فما هي الطرق والأنواع المختلفة لممارسة الجمباز الأفقي؟

“بالنسبة لي أنا أعتبرها رياضة وفن. هناك أنواع مختلفة لممارستها مثل رقص الإغراء بالكعب العالي والرقص الفني والرقص الذي يركز على عرض الحركات المختلفة وهناك أيضاً النوع الذي يحكي قصة عن طريق حركات جسدك.

في مسابقات الجمباز الأفقي الرسمية هناك أربع فئات للرقص، يوجد الرقص الكلاسيكي المتعارف عليه بالكعب العالي وهناك الرقص الكوميدي ومن خلاله تحكي قصة مضحكة عن طريق الرقص على العمود وهناك الفئة الفنية ومن خلالها تمزجين رياضة أخرى مع العمود مثل الرقص المعاصر أو الباليه وهناك الرقص الدرامي وفي هذا النوع تحكين قصة درامية عن طريق الرقص وتستخدمين أدوات لكي توصلي معنى القصة للمشاهدين”.

حدثينا عن ردود أفعال من حولك عندما علموا بممارستك لتلك الرياضة.

“كنت أعمل كمديرة تسويق لفترة طويلة وواجهت انتقادات كثيرة في البداية فكان دائماً ما يقول لي زملائي: “كيف لك أن تعملي في الجرنال صباحًا وفي المساء تدربين الرقص؟” وهذا منعني من مشاركتهم بما أفعل بسبب منصبي، لكن عندما بدأت أن أخرج من تلك الدائرة وأفهم نفسي أكثر وأدرك أنني أفعل شيءً لنفسي وطالما أنت تفعلين شيءً تحبيه وترين أنه صحيح وبدافع الرياضة وليس التعرية فلا داع لسماع كلام الناس، فأنا في البداية لم أكن أعلم أن هذه الرياضة مرتبطة بالتعرية في نظر الناس ولم يكن لدي ذلك العائق الذهني وكانت فقط مرتبطة بالرياضة بالنسبة لي. أما بالنسبة لأهلي فهم يدعمونني بالرغم من أننا عائلة متدينة، فالموضوع مرتبط فقط بنظرتك لها وطالما نحن نراها بمنظور الرياضة فنستطيع أن نواجه المجتمع وننشر الوعي عنها، وعندما يسألني أي شخص عن مهنتي أجاوب بكل صراحة لأنني فخورة بما أفعله”.

ما رأيك في فكرة ممارسة الرجال لهذه الرياضة، فهذا الأمر منتشر في الغرب وغير منتقد إلى حدٍ ما ولكن ليس الأمر كذلك في بلادنا العربية.

“أعرف الكثير من الرجال الذين يمارسون رياضة الجمباز الأفقي وإذا كنت أملك الستوديو الخاص بي لكنت وفرت الفرصة لهم للتعلم فمن حقهم أن يمارسونها لأن الرجال هم من بدأوها في الأصل. كما أن هذه الرياضة مشابهة جداً لرياضة الجمباز وتتطلب نفس المهارات، والفرق الوحيد هو أن العمود أفقي في واحدة ورأسي في الأخرى. أدعم هذه الفكرة ولا أعتقد أنها يجب أن تقتصر على النساء فقط”.

بماذا تنصحين أي شخص مبتدئ يفكر في ممارسة الجمباز الأفقي؟

“أنصحها بأن تجرب أخذ حصة قبل أن تحكم عليه من الخارج فيجب أن تعطي الأمر فرصة قبل أن تقرر أنها غير قادرة عليه، ويجب أن تتخلص من العوائق الذهنية، فإذا كان عقلها يقول لها أنها غير قادرة على شيء سيؤثر هذا على جسدها ولن تستطيع ممارستها بالفعل. أي شخص في العالم قادر على ممارسة هذه الرياضة من سن 5 سنوات لخمسين سنة ومن كل الأحجام حتى ذوات الوزن الزائد وأنت لست بحاجة الى مهارات معينة، كل ما عليك هو أن تنمي مهاراتك بالتدريج ولا تقارني نفسك بأي شخص آخر فقد يقدر شخص على إتقان حركة ما في أسبوع واحد وشخص آخر يقضي شهر ليصل إليها لكنك في النهاية ستصلين حتى وإن اتخذت مدة أطول، فيجب أن تكون توقعاتك واقعية ولا تيأسي وتستمري في التمرين”.

مقالات مقترحة

اتحركي أكثر، عيشي أكثر: الجمباز الأفقي
دينا سمير، مدربة جمباز أفقي في مصر، تحكي لنا عن تجربتها الخاصة وكيف تخطت الصعوبات والتحديات لتحقيق أهدافها في هذه...
اجعلي اللياقة البدنية أسلوب حياة
اللياقة البدنية أصبحت صيحة مهمة، وبالنسبة للذين يمارسون اللياقة البدنية منا بشكل منتظم فإنها شيء رائع، ولكن بالنسبة للأشخاص المبتدئين...
مقابلة مع بطلة الكاراتيه السورية هيا جمعة
  لم تكن المرأة يوماً دخيلة على شتى أنواع الرياضات، فقد عرفتها وزاولتها منذ فجر الحضارة، وفي واقعنا العربي المعاصر،...
تقييم المعتقدات الخاطئة عن بناء العضلات
تتغير باستمرار مفاهيم الجمال والتصورات لصورة الجسد سعياً إلى أحدث صيحات الموضة؛ كصورة الأفخاذ المثالية بالتباعد و هيئة البكيني، هناك...