رغم تفضيل المجتمع للشعر الناعم، فتيات يكشفن سر تعلقهن بالشعر المجعد

نحو العاشرة من عمري، كنت شديدة الهوس بالمرآة، أتطلع لانعكاس صورتي أغلب الأوقات، أستولي على ملابس والدتي وأوشحتها الحريرية ...
آلاء عثمان

July 14, 2018

Reading Time: 6 minutes

نحو العاشرة من عمري، كنت شديدة الهوس بالمرآة، أتطلع لانعكاس صورتي أغلب الأوقات، أستولي على ملابس والدتي وأوشحتها الحريرية وألفها حول خصري في محاولة لتقليد فساتين أميرات ديزني الفاتنات أو بطلات الأفلام الأمريكية والنجمات على السجادة الحمراء، شيء واحد كان يُعطل مُخيلتي المتقدة. وهو شعري المجعد الغاضب، والمنتشر في أنحاء رأسي وكأنه تعرض من توه لعملية صعق كهربائي. لذا كان خياري الأول تحت رعاية وتوصية الوالدة أن أذهب لصالون التجميل برفقتها كي أحصل على شعرٍ ناعم خالي من الموجات.

أستغرقني الأمر 10 سنوات أو يزيد كي أدرك هبة شعري المجعد الأصيل، وما يضفيه عليّ من شعور بالتحرر والانسجام مع الذات. تلك الموجات تُعبر حقاً عن أفكاري المداخلة، الخصلات المتطايرة ما هي سوى اهتماماتي الشخصية المتشعبة، لم أعد بحاجة لمرآة كي أرى صورتي، بت أفطن ملامحى بمجرد لمس رأسي وشعري “الكيرلي” المميز.

عشرات السيدات متصالحات اليوم مع شعورهن المجعدة، يقدرونها و يعتنين بها حق العناية، دون ممارسة الكي والتعذيب الكيميائي  لجعلها لامعة و “مفرودة” على النحو التقليدي. تحدثت مرآه مع 5 سيدات يفضلن شعورهن المجعدة الطبيعية غير النمطية وتعرفت على أسبابهن وعلاقتهن المميزة بمظهرهن.

تصوير بسمة فتحي

نور

في البداية  تحمست نور للغاية لمشاركة قصتها مع الشعر “الكيرلي” أو المجعد، إذ أنها تعمل سفيرة لأحد البرامج الخاصة بعناية الشعر، ومرت بتجربة طويلة على درب التعرف إلى خصلات شعرها المتعرجة، فخلال طفولتها كانت تُحب مظهر شعرها المجعد إلا أنها اعتقدت أنه غير مقبول أو مفضل من الجميع بشكل عام، بعد الوصول لسن 12 عاماً صار من الصعب عليها تصفيف شعرها بنفسها وإرضاء رغباته الدائمة في العناية فتقول لي أثناء حديثنا :«ماما كانت بترفض إني أفرده علشان “مبوظهوش”، بس أنا مافهمتش دا وزعلت ولبست الحجاب علشان أغطيه وكنت بتجنب أروح مناسبات البنات بس علشان مبينهوش».

جاءت نقطة التحول منذ عامين عندما تعرفت نور إلى مجموعة خاصة على فيسبوك يُطلق عليها “مدمنات الشعر”  وعن طريقها بدأت تدرك حقائق جديدة حول الشعر المجعد، وتتعمق أكثر في طرق العناية الصحيحة به، لاحقًا تعرفت على مجموعة  مغلقة أخرى تُعرف بـ Curly Girls Egypt وهى مجموعة تتبع نظام عناية محددة مأخوذ عن كتاب أمريكي للعناية بالشعر، وبدأت الالتزام بتعليمات العناية على المجموعة واتباعها بعد قراءة الكتاب، لاحقًا بدأت ترى شعرها بطريقة مختلفة وتعرفها تعريفاً أكثر دقة :« دا مش مجرد شعر، دي جينات أنا ورثاها وبتثبت أنا منين، والمفروض أكون فخورة بيه، ولما فهمت شعري كويس دا أثّر على حياتي كلها وخلاني مرتاحة أكتر».

لم تعد نور تستخدم الحرارة نهائياً لتصفيف شعرها وبدأت في مساعدة فتيات أخريات على استيعاب احتياجات شعرهن المجعد وتلبيته، وترى الشابة العشرينية رغم ذلك عيب وحيد بشعرها المميز، وهو قدر ما يتطلبه من اهتمام حيث لم يعد من الممكن أن تستحم وتصفف شعرها على أي هيئة وتنطلق إلى العمل، بل صار من الواجب  تخصيص فترة زمنية يومية للعناية بالشعر حتى أنها تُشير إليه في بعض الأحيان بوصفه “شخص” موجود فتقول عنه :«الموضوع عامل زي حد بتحبيه، لازم تهتمي بيه وإلا هيزعل، وإحنا دلوقتي أصحاب وأنا فاهمة هو بيحب إيه وبيكره إيه، وبعمله حتى لو بيرهقني، لأن هو كمان بيعمل اللي أنا بحبه».

ماري

«الراحة والانطلاق،»  تلخص لي ماري ما يعني لها أن تكون ذات شعر مجعد أصيل، تمتد أصول تقديرها لشعرها للطفولة أيضاً حيث كانت والدتها تؤكد دائمًا أن شعرها الطبيعي المجعد هو الأفضل ولا يحتاج لأي تدخلات من مصففي الشعر، كانت تُصادف كذلك فتيات يحسدنها على الشعر المجعد الطويل، ما زاد تعلقها به في فترة المراهقة وزاد من ثقتها بنفسها، إلا أنها في الوقت الراهن تعرضه للحرارة والفرد بين الحين والآخر، في المناسبات  وأثناء المقابلات الرسمية على سبيل المثال تقول :« أنا بحب شعري علشان دا أنا، مش بحس إني بغير في شكلي».

العملية والسرعة، ميزتان أخرتان تفضلهما ماري في الشعر “الكيرلي” خاصة في فصل الصيف كما تحدد، ما دفعني لسؤالها عن روتينها اليومي المستخدم لتصفيف شعرها المجعد في أقل وقت ممكن  فتقول بثقة: «ببله، بحط بديل الزيت عليه أو كريم مرطب، بنكشه وبضغط عليه بإيدي من تحت لفوق واسيبه ينشف وبعدين أنزل». تستخدم ماري الخطوات ذاتها للعناية بشعر ابنتها ذات الـ7 أعوام، والتي ورثت عنها الشعر المجعد وتتميز به عن أغلب صديقاتها في الصف الدراسي، ورغم الجهد المبزول في تصفيف شعر الصغيرة إلا أنها تتجنب الاستسلام  لمحاولات فرده بالحرارة ليصبح أيسر في التعامل: «هي نفسها تجرب، لكن أنا شايفة أن شكلها كدة أحلى وطفولي أكتر».

كانت ماري تكبر صغيرتها بعدة أعوام عندما قامت بفرد شعرها بالحرارة للمرة الأولى، استعدادًا لحفل مدرسي، إلا أن الأصدقاء استعجبوا من مظهرها الجديد بينما شعرت هي بالتفرد إذ أصبحت تبدو أكبر سناً، إلا أنها تعلمت درساً جديداً بعد تعرضه للمياه وعودته لطبيعته المعشوقة مُجددًا: «حسيت بتميز، عندي نوعين من الشعر لما أزهق من واحد أعمل الشكل التاني».

ندى

تستشهد ندى على قوة علاقتها بشعرها المجعد بعبارة كانت قالتها لأحدى الصديقات: «لو مكانش شعري كيرلي كنت هبقى متغيرة أوي، ماكنتش هبقى شخصيتي ماكنتش هبقى ندى». رغم حالة الانسجام البادية إلا أن الشابة قد نشأت بدورها في بيئة مجتمعية تعتبر الشعر المجعد أقل جمالا من الشعر المسترسل الناعم لذا كانت تضطر في بعض الأحيان لفرده باستخدام الحرارة إلا أنها لم تُعجب بمظهره في تلك المرات : «كنت بحس إن أنا على طبيعتي أكتر لما بسيبه كيرلي، وإنه كدا شبهي أكتر، حتى هو بيديني شخصيتي وستايلي حتى في اللبس، هو بيمثلني».

شكلوا الأقارب وبعض الأصدقاء قائمة “اللوم” الضاغطة على ندى للعناية بشعرها، أي فرده بالمفهوم العام، وفي بعض الأحيان شاع فيما بينهم التساؤل «إنتي سايبة شعرك كدا ليه؟» إشارة إلى التعريجة الواضحة. إلا أن اللوم علي توالى في الانخفاض، فعلى مدار سنوات احتفظت خلالها بشعرها على الهيئة المجعدة منذ سنوات الدراسة الثانوية على وجه الدقة، إذ اعتادت الأغلبية على مظهرها المفضل وتقبلوه في النهاية :«مع الوقت الناس بتتعود وبتعرفك  وأنا الحقيقة بحب شعري وماكنتش عوزاه يبقى حاجة تانية، المفرود خالص دا لا بيبقى حلو عليا ولا أنا ببقى مرتاحة فيه».

على مدار السنوات كونت ندى بدورها حالة تفاهم مع شعرها المجعد، فلا تحتاج لدليل مُعد مسبقاً لذوات الشعر المجعد أو منتجات عناية بالشعر خاصة، فقط تتطلع لشعرها لتعي ما الذي يحتاج إليه، نمط من أنماط “التعود” كما تصفه، غير المذكور بالكتيبات ودون إملاء خطوات: «أنا بتعامل مع شعري عادي، مافيش روتين محدد ولا منتجات محددة. أنا اللي بعرفه، هو هايش امتى؟ أو هادي امتى؟ امتى المفروض أغسله؟ ولو عندي مناسبة مهمة أعمل إيه، دي حاجات إنتي بتعرفيها من شعرك».

 

ميرنا،

لم تكن علاقة ميرنا على ما يرام بشعرها منذ الصغر، إذ أنها تضحك بشدة فور بدء محادثاتنا وتقول بحماسة مسترجعة الماضي: «شعري دا أنا كنت بكرهه». الآن من النادر رؤية ميرنا بشعر مسترسل، فلم تعد تستخدم الحرارة لفرده، واكتشفت مزاياه التي صارت تعددها بفخر: «الكيرلي فيه ميزة، أنه من غير ما تتكلمي بيديكي شخصية لوحدك ووشك بينطق»، العناية بالشعر أصبحت هوس خاص لدى ميرنا في أحد الفترات حتى أن تصفيف الشعر يندرج ضمن دواعي إدخال السرور إلى قلبها، فكلما شعرت بالسوء أو الكآبة انطلقت إلى غسل شعرها وفق “روتين” مُحدد وتصفيفه،  وتصف الشعور البعدي: «أول ما تخرجي من الحمام وتبصي في المرايا وتلاقي شعرك مظبوط بتحسي فيه بهجة».

تجد ميرنا كذلك علاقة وثيقة من وجهة نظرها فيما بين التمرد والشعر المجعد، ما يجعلها تشعر بشحنة من التميز والتفرد وتلقي بملاحظة أخرى: «لو ركزت هتلاقي أغلب المتمردين في الكارتون والأفلام شعرهم كيرلي أو على الأقل فيه موجة، وأنا ممتنة لدا». ثقتها بنفسها النابعة عن حبها للشعر المجعد ساعدتها كذلك في فترات سابقة على تخطي ظروف عصيبة والتمسك بإرادتها القوية أمام المتاعب، حتى أنها تعتقد أن لشعرها ذاته إرادة – افتراضية مستقلة – تستدل عليها بموقف صغير مرت به لدى صالون التجميل حيث لم يتمكن الكوافير آنذاك من فرد شعرها باستخدام الحرارة فتقول :«كنت بضحك بيني وبين نفسي وكنت مبسوطة، كنت حاسة أن شعري هو اللي رافض يتفرد».

ما يؤرق ميرنا قليلًا في الفترة الحالية هو أن العديد من الفتيات أصبحن يعتمدن المظهر المجعد لشعرهن ما يفقدها بعضاً من تفردها وتميزها في السنوات السابقة، بيد أنها متفهمة للوضع، حيث تصف أن الفتيات ذوات الشعر المجعد لديهن قائمة من الصفات يجتمعن عليها: «البنات اللي شعرهم كيرلي بيبقى فيهم صفات متشابهة، أعتقد أن كلهم  هايبر آكتف، ومتمردين، وعندهم جنان أو حتة طقة».

سارة،

تطورت علاقة سارة بشعرها ما بين الاعتزاز والتقدير، إلى أن ألهمها لافتتاح استوديو متخصص في تصفيف الشعر المموج والمجعد دون غيره من أطياف الشعر، والذي أصبح مشروعها الشخصي فيما بعد وحقق رواج ونجاح تجاري مرضي لها، بدأ الأمر حينما تعرضت لتجربة سيئة أثناء تعديل لون شعرها في أحد صالونات التجميل، حيث تسببت عملية “سحب اللون” بالتأثير سلبًا على شعرها، ما أدى إلى تضرره من الجذور وحرقه، فقررت لاحقاً الاستغناء عن المُصفف الخاص وبدء عملية بحث عبر الإنترنت موسعة لاستيعاب كيفية العناية بالشعر المجعد، بل أنها ابتاعت كتب من خارج البلاد لاستيعاب مشكلات تصفيف الشعر المجعد وكيفية تلافيها.

لاحقًا انضمت لدورة مكثفة بالخارج لتعلم كيفية قص الشعر المجعد على الحالة الجافة، وبدأت الترتيب لافتتاح صالونها الخاص لنقل ثقافة العناية بالشعر المجعد للجميع، رغم ذلك لا ترى سارة أن للشعر المجعد دلالة على التمرد :« أنا بحب شعري من صغري و متقبلاه ودا ما بشوفهوش تمرد، إنما ممكن اللي بدأ يحب شعره مؤخراً وكان شايفه مش عادي وبعدين تقبله ممكن يبقى عنده الشعور دا»، تقدير ومحبة سارة لشعرها المجعد كلفها الكثير. رغم ذلك، تتعرض لتعبيرات مُحبطة ومضايقات في الطريق : «الناس كانت بتقول على شعري سلك مواعين، أو ضاربة شعرها في الخلاط وهكذا، رغم أن بره مصر الناس كانت بتحتفي بشعري تماماً وبيحبوه كأنه جاي من الفضاء ودا كان بيديني ثقة في نفسي».

أثناء دراستها عن طبائع الشعر “الكيرلي” والعناية به تعرفت سارة على عدد من المعلومات القيمة، بينها أهمية عدم تجفيف الشعر المجعد بالمناشف القطنية، واستخدام منتجات ذات مكونات محددة وخالية مما يمكن أن يسبب جفاف الشعر كما توقفت عن تمشيط شعرها الجاف، إذ اكتشفت حسبما توضح أن ذلك يسبب تكسير الشعر وتدميره: «مابقتش بحط حاجة عمياني، بقيت ببص في مكونات كل حاجة بحطها على شعري»، لا تفتقد شعورها بالتفرد أبدًا فتقول:« أنا كدا بحس إني مميزة حتى لو كانت الميزة حاجة عكس اللي الناس بتحبه، هبقى مميزة برضه».