فتيات عرب يتحدثن عن تجربتهن في الدراسة بعيدًا عن الأهل

قد تكون التجربة قاسية ولكن الأمر يستحق.
وفاء خيري

September 15, 2019

وقت القراءة: 4 الدقائق

تصوير سعاد قمر الدين من أنسبلاش

بدأ العام الدراسي في عدد كبير من الدول العربية، وبدأ الطلاب في الاستعداد بجدية لعامهم الدراسي الجديد، ومع الحقائب الجديدة والأدوات الدراسية المميزة التي تعبر عن حزم وجدية الكثيرين بدأت فئة أخرى من الطالبات في الاستعداد المبكر لعامهن الدراسي، وهن الفتيات اللاتي يدرسن بعيدًا عن الأهل، بين فتيات يبدأن المسيرة لأول مرة وفتيات يكملن سنوات بُعدهن عن الأهل بسبب الدراسة.

 جمعنا لكم في مرآه تجارب خمس فتيات من دول عربية متنوعة ليشاركونا تجربتهن بكل ما فيها من مميزات وعيوب:

 

تذكري أنك سفيرة لأهلك وتحملين كل ثقتهم بك لهذا لا تخذليهم   

”درست نظم المعلومات في إحدى الجامعات السعودية واضطررت للدراسة بعيدًا عن أهلي حين اكتمل العدد المطلوب لهذا التخصص في جامعة مدينتي، ولكني تعلمت الكثير وكانت التجربة فرصة كبيرة لأتعلم أشياء كثيرة وأعرف الكثير عن نفسي، خاصةً وأني الفتاة الصغرى في العائلة أي الأكثر تدليلًا بصيغة أخرى. وجودي وحيدة ومغتربة علمني كيف أتحكم بميزانيتي المالية، وتعلمت كيف أطبخ وأتحمل مسؤولية نفسي في كل شيء، كما شعرت بمسؤوليتي تجاه نفسي لأن أهلي وضعوا ثقتهم في ولابد أن أكون أهل لتلك الثقة، ورغم أن التجربة كانت جيدة ومفيدة بشكل عام إلا أني عانيت حين مرض بعض أقاربي ولم أكن بجانبهم، وكذلك حصلت حالة وفاة كنت أشعر بالسخط على بُعدي وتمنيت لو كنت بجوارهم، كذلك عانيت في اكتساب الصداقات، فلم أجد صديقة مناسبة لمدة عام وأكثر، ولكن بشكل عام مرت التجربة بسلام وتعلمت الكثير، أنصح كل من تُقبل على هذه التجربة أن ينتبهن لدراستهن أكثر من أي شيء آخر واجعليه هدفك الرئيسي أكثر من الحرية واللعب، وتذكري أنك سفيرة لأهلك وتحملين كل ثقتهم بك لهذا لا تخذليهم“.   

– نهى،27 عام، السعودية

تعلمت قسوة البشر أكثر مما تعلمت الفن!

”حين انتهيت من المرحلة الثانوية صُدمت بالواقع وبأهلي إلى حد ما، فأنا من صعيد مصر وبجانب التخوفات والتحفظات التي يتسم بها أهل تلك المنطقة في مصر لم أجد مكانًا مناسبًا للدراسة لأن الكليات الموجودة في محافظتي قليلة، لهذا أخذت قراري بالدراسة في محافظة ثانية وتحديت أهلي في رغبتهم، وبعد تحايل كبير وافق أبي لأنه اقتنع بأن لي مستقبل في تلك الكلية. درست في كلية ”الفنون الجميلة“ لمدة خمس سنوات في إحدى المحافظات القريبة ولم تكن التجربة كما تخيلت؛ فقد خسرت الكثير ورأيت قسوة البشر ومرارة الوحدة. كانت أمي قلقة جدًا لابتعادي عنها وشعرت فجأة بأني مسؤولة عن نفسي ولابد أن أصمد وأكون على قدر الثقة التي وضعها في أهلي، لم يكن هنالك خيارًا آخر، أما الدرس الأقسى في تلك التجربة هم الأصدقاء الذين تعرفت عليهم في غربتي، صادقت الكثيرين لمدة خمس سنوات وفي نهاية تلك الفترة صُدمت بهم واكتشفت أنهم أناسًا آخرين غير الذين عرفتهم، حتى اقتربت من أن أكفر بالصداقات والعلاقات بين البشر، ولكني تعلمت! أنصح كل الفتيات اللاتي يدرسن ألا يغتربن إلا إذا تطلب الأمر ذلك، من الناحية الدراسية بالذات، بمعنى إن وجدتي بديلًا في مدينتك فلا تتغربي، وإن اضطررتي للذهاب فركزي على حياتك الدراسية ولا تثقي كثيرًا بمن ستصادقيهم“.

– نهلة، 23 عامًا، مصر

درست في وقت الحرب وكانت التجربة قاسية مرتين

”عشت طوال عمري في السعودية وكنت أخطط – كحال الكثيرين – أن أكمل دراستي الجامعية في موطني الأصلي، سوريا، سافرت عام 2011 إلى مدينة حلب تحديدًا، ولم تكن الأوضاع قد ساءت كما هي الآن، ولم تكن حتى الحرب قد بدأت، لم تمض أشهر كثيرة حتى اضطربت الأوضاع وبدأت الحرب في حلب، وبالطبع كان التأثر شديدًا، من الناحية الدراسية عشت في منزل مع فتيات مغتربات مثلي، وكانت الكهرباء تنقطع بالشهور، بجانب المياه كذلك، بدأنا ندرس على أضواء الشموع ولمبات الغاز، ولم يخلو الجو العام من تهديد للسلم والأمان؛ فطوال الوقت كانت هناك أصوات رصاص وعراكات بين المتظاهرين والأمن، بجانب التطفل من الغرباء علينا لأننا نعيش وحيدات، بالإضافة إلى كل ذلك لم أتواصل مع أهلي كثيرًا، كنت كل عدة أشهر أتحدث معهم كلما توفرت خدمة الإنترنت، كما كانت جامعتي قريبة من نقطة اشتباك؛ لذلك تأثرت بقسوة الحياة كثيرًا، كنا أثناء المحاضرة نسمع أصوات المتفجرات وأحيانًا نُحبس بالجامعة لعدم توافر الأمن في الخارج، عشت الكثير والكثير من التجارب في تلك الفترة والأمر لم يكن مجرد غربة عن الأهل بل كان عذابًا حقيقيًا خاصةً وأن حياتي في السعودية كانت كريمة إلى حد كبير، ولكني تعلمت الكثير في تلك الفترة، عرفت كيف أعتمد على نفسي وأكون مسؤولة إذ جمعت بين عدة مهام في نفس الوقت ولهذا فأنا أرى أن التجربة لها آثار جيدة رغم كل قساوتها وهذا ما أنصح به كل المقبلات على الدراسة بعيدًا عن الأهل، جربن، فالأمر يستحق“.

– براءة، 26 عامًا، سوريا  

 

لا تهدري المال، حتى إن تبقى منه شيء سيأتي وقت وتحتاجينه

”درست إدارة أعمال في إحدى الجامعات السعودية الموجودة بقريةٍ ما لظروف التنسيق لم أتمكن من دخول جامعة مدينتي، كانت التجربة خليط من الأشياء الجميلة والسيئة، كنت خائفة كثيرًا في البداية لأني وحيدة؛ فكل من رأيتهن في الجامعة كانوا أصدقاء من قبل ويكملن مسيرتهن التعليمية معًا، أما أنا فعكسهن تمامًا، ولذلك قررت أن ألتزم بالدراسة فقط وألا أقترب من أي شخص مهما حدث إلا في الحدود الرسمية، لكن خانتني نفسي وكونت أجمل صداقات، عانيت أيضاً من أن أفعل كل شيء بنفسي، لأني في منزلنا كنت استيقظ أجد الفطور مُعد وكل شيء جاهز أما في الغربة كنت مضطرة لأن أنتبه لكل شيء؛ أن أستيقظ في معاد محدد وأعد كل شيء. لكن يمكنني القول بأن تجربتي التي ما زلت أعيشها لطيفة رغم كل ما يواجهني من صعوبات بين حين وآخر، بجانب ذلك لا يمكنني إنكار أن الحياة في قرية تجربة مختلفة، عرفت معادن الناس الطيبين والذين يختلفون بقدر كبير عن الناس في المدينة، لهذا أشعر باللطف والأمان وأنا معهم. أنصح كل فتاة مغتربة أن تدرك قيمة المال جيدًا وتحدد ميزانية خاصة، ولا تهدر مالها حتى وإن تبقى منه شيء سيأتي يومًا وتحتاجيه“.

– أمل، 20 عام، السعودية

  

عانيت من العنصرية بسبب جنسيتي المختلفة

”أنا كويتية أقمت بالأردن لفترة ما لبعض الظروف الأسرية، درست شريعة وقانون في إحدى الجامعات الأردنية في وجود أسرتي إلا أنهم، بعد فترة، تركوني أكمل دراستي وحيدة وكانت التجربة من أصعب ما يكون. حين أتحدث عن الدراسة في دولة أخرى فالموضوع له عدة زوايا وأشياء لم أدركها إلا حينما عشتها بنفسي، واجهت كم كبير من العنصرية وأثرت علي المشاكل السياسية بين الدول، فالأردن دولة مليئة بعرب من جنسيات مختلفة منهم فلسطينيين مثلًا، فكانوا يهاجموني بسبب جنسيتي بسبب الغزو، بالرغم من أن أغلب معلوماتهم مغلوطة، وحينما كنت أشكو لأساتذة الجامعة كان البعض يقولون في وجهي ”نحن نكره الكويت“ وأثر ذلك على دراستي ومعدلي بالطبع، واجهت مشاكل أخرى مثل الميزانية التي لم تكن مناسبة لي، لهذا ندمت أني درست بدولة عربية من الأساس. أنصح كل من تدرس بعيدًا عن أهلها، أن تدرس في دولة أجنبية لو سمحت الظروف، ولا تتعمق في علاقتها مع أحد مهما يكن، لا أساتذة جامعة أو أصدقاء، كوني رسمية مع الجميع، لأن الثقة الزائدة هي التي تجلب المشاكل“.

– بسمة (اسم مستعار) ،22 عام، الكويت

مقالات مقترحة

كيف تحضرين مائدة إفطار للفقراء في رمضان؟
تصوير علي هزاع يشهد شهر رمضان صور مختلفة من العمل التطوعي وتقديم المساعدات للمحتاجين، ويزداد فيه الإقبال على فعل الخير...
سألنا النساء كيف تأثرن بمجموعات الأمومة عبر الفيسبوك
لأشهر عديدة سبقت خضوعي لجراحة الولادة، ظللت أملأ رأسي بالتجارب المخيفة التي كنت أقرأها يوميًا في التدوينات والتعليقات عبر الفيسبوك،...