فتيات عرب يروين تجربتهن في الجمع بين العمل والدراسة

”تخبطت كثيرًا في الطريق ولكن التجربة جعلتني أقوى“.
وفاء خيري

September 29, 2019

وقت القراءة: 4 الدقائق

الصورة من ستوك سناب

بدأت الدراسة منذ عدة أسابيع وبين فئات طلابية عديدة تظهر فئة تجمع بين العمل والدراسة معًا، بين كثيرين ينصحون الفتيات بالعمل أثناء الدراسة ليكونوا مستعدين لسوق العمل، وبين آخرين يدعون للاستمتاع بالحياة الجامعية وقضاء تجاربها لأنها فترة لا تعوض، ورغم قوة وجهتي النظر إلا أن الوضع يمكن أن يختلف من حالة لأخرى، سألنا خمس فتيات من أعمار متفاوتة وفي بلدان عربية مختلفة عن تجربتهن في الجمع بين العمل والدراسة، وكانت تلك إجابتهن:   

حين مسكت نقود لأول مرة شعرت بالانتصار

”حين بدأت دراستي الجامعية لم أحب كليتي التي دخلتها وفقًا للتنسيق، كلية تربية ابتدائي، ولكن اندمجت مع الأعمال التطوعية والمنظمات الخيرية إلى أن بدأت عملي الخاص معهم في أول سنتين من الجامعة، في العام الثالث من الجامعة بدأت العمل في مجال مختلف تمامًا وهو العمل كمدربة فيتنس، فأنا شخص عاشق للرياضة منذ الصغر؛ لذلك أحببت تلك المهنة كثيرًا التي أضافتلي وعوضتني عن عدم حبي لمجال تخصصي، شعرت بالانتصار حين مسكت نقود لأول مرة، شعرت بأني أستحق ذلك وتلك هي النتيجة المتوقعة التي أنتظرها، لم يؤثر العمل على دراستي خاصةً أني لم أحب مجال تخصصي ولا أعمل به حاليًا، في فترتي الجامعية أحببت العمل أكثر من الدراسة وعملي داخل الجامعة في أول عامين جعلني أعيش حياة الجامعة التي افتقدها حين بدأت عملي كمدربة، وبالرغم من أن أهلي كانوا معترضين في البداية إلا أنهم اقتنعوا في النهاية بما فعلته، تجربتي في العمل والدراسة معًا كانت جميلة جدًا لأني أشعر بأني ما زلت على قيد الحياة، وأني أبذل شيئًا للآخرين، وأنصح كل فتاة أن تقوم بهذه الخطوة لأنها تعلمك كيف تكوني مسؤولة عن نفسك“. 

أميرة جمال، 23 عامًا، مصر

رسبت في أول عام دراسي لكن تعلمت كيف أدير أولوياتي

”في عامي الأول من الجامعة كنت أرغب في شراء سيارة ميني كوبر؛ ولكن الظروف المادية للوالد لم تسمح بذلك تلك الفترة، لهذا قررت أن أعمل وأتحمل نفقاتي الخاصة وأجمع نقود لشراء السيارة، وكانت فكرة العمل مسلية جدًا لي وعملت في بنك الخليج منذ كان عمري 19 عامًا، لم تكن كل الأمور متناسقة في البداية رغم تشجيع أبي لي وثقة أمي في تحملي المسؤولية، في العام الأول للجامعة من دراستي للهندسة رسبت، ثم مع الوقت عرفت كيف أنسق بين دراستي وعملي خاصةً عندما بدأت العمل في الفترة المسائية، وبالرغم من أن الأمر كان متعب جدًا إلا أنه كان ممتع جدًا، كانت التجربة مفيدة لأبعد حد لي خصوصًا أن عملي في البنك استمر فترة دراستي كلها، الـ5 أعوام، وعرفني على أشخاص مختلفون وبيئات حيايتة مغايرة وأنا ممتنة لهذه التجربة التي عرفتني إلى أي مدى أنا شخص قوي وصبور“.  

أنفال بهزاد، 34 عامًا، الكويت

خاطري أو اخسري فرصة

”فكرة العمل أثناء الدراسة لم تكن على بالي أول الأمر، ولكن أثناء دراستي في كلية الهندسة، أتت إحدى الشركات العالمية لتختار عدد من الطلاب المتميزين وتمنحهم فرصة عمل، وبسبب تميزي الدراسي كنت من أول ثلاثة طالبات مرشحات للعمل، ولم أرغب في تضييع الفرصة لأنها بالتأكيد ستضيف لي الكثير، وشجعني أهلي على ذلك، المميز في تجربتي العمل أنني كنت أعمل في مجال دراستي أي أنني أطبق عمليًا الدراسات النظرية في الجامعة وكانت فرصة استثنائية بالطبع واعتبرها نقطة تغيير في حياتي، ولهذا أنصح كثير من الفتيات أن تقوم بتلك التجربة وأن توازن بين العمل والدراسة والمنزل وأن تعرف الفرق بين التعامل مع الناس كموظفة والتعامل كطالبة لأن حياة الدراسة تختلف تمامًا عن حياة العمل، والحمد لله أن تجربتي كللت بتخرجي بمعدل مرتفع وما زلت أعمل حتى الآن وقد سميت تجربتي Take a Risk or lose a chance“.

أسماء قاسم (اسم مستعار)، 26 عامًا، سلطنة عمان

استقلي ماديًا حتى وإن كانت حالة أهلك المادية ميسورة

”بدأت عمل مع بداية حياتي الجامعية وكان الأمر نابعًا جدًا من ذاتي لأن رغبتي في أن أكون مستقلة ماديًا كانت الدافع الأساسي، وأهلي لم يعترضوا ووافقوا على ذلك، بدأت عمل منذ كان عمري 20 عامًا، لم تسر دراستي بشكل مستقيم لعدة اعتبارات قهرية منها مرض والدتي ولكن مع انقطاعي عن الدراسة كنت مستمرة في العمل، وسأبدأ من جديد هذا العام في الجمع بين الاثنين، في الحقيقة عملت في عدة أماكن ومجالات مختلفة مثل عيادة أسنان ومحل فساتين ومكتبة وأرى أن كل ذلك يضيف لي على الناحية الحياتية، أنصح كل إنسان في مثل عمري أو أصغر بالعمل أيًا كان؛ طالما هو عمل مناسب وشريف، ويجب الانتباه لفكرة العمل أثناء الدراسة وعمل موازنة بينهما من البداية حتى لا يؤثر شيء على الآخر، لأن ذلك ليس بالأمر السهل ولا يقدر عليه كل إنسان، وأقول لكل فتاة لا تتعودي أن يصرف أهلك عليك، استقلي ماديًا حتى وإن كانت حالة أهلك المادية ميسورة، وإن لم تتمكني من الدراسة والعمل فيمكنك العمل أثناء الأجازات“.

رنا العربي، 23 عامًا، الأردن

 تخبطت كثيرًا في الطريق ولكن التجربة جعلتني أقوى

”بدأت رحلة عملي بعد المرحلة الثانوية، بعدما لم يسعفني مجموعي في دخول جامعة الملك قابوس، الجامعة الحكومية الوحيدة في السلطنة وقتها، بدأت العمل في إحدى شركات التأمين وعمري 19 عامًا، وكنت أصغر موظفة في الشركة وقتها، لم يرتح والدي لفكرة العمل في البداية ولكن شجعتني مساندة أمي ومشاركتها الدائمة معي في كل نجاح، كنت أطمح أن أجمع مالًا لأدخل جامعة خاصة وتمكنت من جمع قدر من المال وقدمت في إحدى الجامعات بالفعل، وبعد أن بدأت الدراسة دخلت في تحدي جديد وهو العمل والدراسة معًا، كنت مضطرة للعمل كي أجمع نفقاتي الدراسية العالية، عشت فترة من التخبط بين التوفيق بين العمل والدراسة والمسافة بينهما، كل مرة كان يطغى شيء على الآخر كما رسبت أكثر من مرة، ولكن لم تكن أمامي خيارات كثيرة، ومع ذلك فالتجربة جعلتني أقوى، أنصح جميع الفتيات بالعمل والاستقلال المادي، وأقول لكل فتاة علمك وشهادتك هم سلاحك الحقيقي، لا تنتظري ترقية بعد الشهادة فترقيتك الحقيقية في ذاتك، فقط نظمي وقتك وأمورك حسب استطاعتك فأنتي خير مستشار لقدراتك ووضعك وفكري دائمًا ألا تكوني اعتمادية“.

سماح منصور، 43 عامًا، سلطنة عمان