قائمة مرآه الموسيقية: صورة المرأة في الأغاني الشعبية الحديثة المعروفة بالمهرجانات

"تنتشر هذه الأفكار بسرعة مساهمة بشكل كبير في التكريس لفكرة المرأة كمركز الشرور ومنبت الضعف".
رانيا هلال

April 10, 2019

وقت القراءة: 3 الدقائق

اتخذت أغاني ”المهرجانات“ مكانة بين مستمعيها، تتضاعف كل يوم ورغم ظهورها الذي لا يتعدى عشر سنوات، فإنها أخذت في الانتشار السريع لما لها من طابع مميز وموسيقى مختلفة حتى وإن كانت كلماتها لا تعبر إلا عن بيئتها فهي ابنة أصيلة للطبقات الشعبية تعبر عن أفكارهم ونمط حياتهم بالدرجة الأولى وبكل ما يعتريها من تناقضات وآراء ومفردات حياة غير مطروقة للطبقات الأخرى، وفي خضم هذا الانتشار اتضحت أكثر معالم أفكارهم عن المرأة في حياتهم وراحت تنتشر هذه الأفكار بسرعة مساهمة بشكل كبير في التكريس لفكرة المرأة كمركز الشرور ومنبت الضعف.

تقول الباحثة مي عامر في بحثها المقدم بمؤسسة المرأة والذاكرة والذي حمل عنوان ”قيم الدور الاجتماعي لدى منتجي الأغاني الشعبية المعروفة ب(المهرجانات)“، يعاني المصريون وعلى مدار عقود من أزمة سكنية طاحنة، انعكست على شكل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بينهم، فأنتجت مجتمعات مهمشة عاشت منفصلة عن الإطار الثقافي للمجتمع عقود طويلة حيث أنها كانت تسبب حرجًا للأنظمة الحكومية. وعلى الرغم من حرية التعبير التي حظت بها تلك المجتمعات إلا أن هذا التعبير خرج ذكوري ولصالح الرجل وحرمت منه النساء، فلم نرى مؤلفة لتلك الأغاني من تلك المجتمعات ولم نجد أغنية واضحة عن المرأة، حتى المؤديات لتلك الاغاني أدوا أغاني ذكورية المضمون وهُمشن واستاءت منهن مجتمعاتهن لأنهن شاركوا في تلك الأشكال الفنية لمجرد انهم نساء فبات المجتمع يرى المغني الشعبي نموذج وشرف لأنه ينتمي جغرافيًا لمنطقته السكنية ويرى المرأة عارًا لا يمكن الاعتراف به. ونلاحظ أن أهم الصفات الإيجابية التي جاءت عن صورة النساء هي الجمال، صغر السن، تعنيف النساء (الأم)، الاحتشام، الجهل، التدين، والسذاجة. كما تمحورت الصفات السلبية للرجال حول التخلي عن الأصدقاء، ضعف القدرة الجنسية، التسامح مع النساء.


                    ما الجوز أصبح أراجوز، قرد بتديله الموز
                   هي اللى بتخرج تسهر… ترجع البيت بفلوس

وجاءت الصفات السلبية للنساء متمثلة في التفرنج، الاهتمام بالتجميل، الإغواء، ارتداء الملابس الفاتنة، التواصل الإلكتروني، إقامة علاقات عاطفية، إقامة علاقات صداقة مع رجال.

وتضيف الباحثة في بحثها مدللةً على ما يخص تحليل المكانة الاجتماعية، فقد كانت المكانة الأعلى من حظ الرجال بل وتنتقص مكانة الرجل إذا تبنى قيم النساء وعلى النقيض فإن المكانة الدونية من نصيب النساء فيما عدا مكانة الأمومة والمكانة الروحية التي يمكنها أن تحقق للرجال امتيازات.

وتميزت علاقات القوة بالهرمية بدايةً من القدر ثم الشيطان ثم الرجل بعده انتقلت للمرأة الغاوية أو العاهرة أو الخائنة يليهم المرأة ذات الرمز الروحي انتهاءًا بالأم، ويلاحظ إقصاء المرأة العادية المتمثلة للنظام الأبوي .كما لوحظ وجود تطرف في الاحتفاء بالذكورة في محاولة لنزع أي علامات لقوة النساء خاصةً في الشكل أو المظهر (الجمال) بل ومجد القبح كمناقض للجمال المفترض امتلاكه للنساء.

كما رصدت الباحثة تطرف آخر في المبالغة في ضبط سلوك النساء بالاهتمام بالمظهر والتواصل الإلكتروني بينما مجد أناقة الرجال وقدرتهم على إقامة علاقات متعددة وقدرتهم الجنسية النشطة. كما اتضح أن المهرجان هو منتج فني ذكوري غابت فيه النساء فقد أهمل العلاقات العاطفية لحساب علاقات الصداقة بين الرجال كعلاقة رئيسية ولها الصدارة والأهمية.
               

استطعن البنات كجمهور احتراف رقص المهرجانات بتبني نفس حركات الرجال المستقيمة (المرتبطة بالرقص بالسلاح) وعليه فإن هناك قدر ما من الامتثال إلى شروط الرجال الأبوية، لاقتناص مساحة عامة (حلبة الرقص)، للاستمتاع بمنتج ثقافي ذكوري يقصيهن تماماً، هذا ما أشارت إليه الدكتورة نجلاء الورداني مدرسة علم الاجتماع الجنائي – كلية التربية – بجامعة عين شمس وأضافت ما نراه الآن ونسمعه يغير بالضرورة في وعينا الجمعي وثقافتنا كمجتمع، فأصبح اليوم لا مانع من أن تستغل حافلات التبرع بالدم وتحليل فيروس C المنتشرة بكل المحافظات شعبية أغاني المهرجانات فتقوم بتشغيلها لجمع حشد أكبر بدلاً من الأغاني الوطنية والتراثية التي تعبر عنا كمجتمع والأدهى من ذلك، نجد لجان الانتخابات الشعبية  تحذو حذو الأفراح والمنتخبين يحذون حذر المدعوين ويرقصون نساء ورجالًا على أغاني المهرجانات، فإذن هناك تغيير وحراك مجتمعي وثقافة تفرض نفسها رغم سلبياتها المتمثلة في تحقير ونبذ المرأة.

فستان حمالة وألوان عادي مش بطالة وشغال

والبودرة كتيرة منهم دانا ندمان

لابسالي بندانة وعادي والشعر كنيش عادي

والشكل مفيش عادي حرام ما أنا برده إنسان

قاعدالي ع البورصة لابسة نايك وزوكرا دلع بنات

ياما هنشوف لسة دلع بنات كله دلع بنات دلع بنات

دخلالي كوك دور دلع بنات عايشالي في الدور دلع بنات

وتُلفت الورداني إلى تضاعف أعداد المهتمين والمستمعين لأغاني المهرجانات الشعبية، جعل من الطبيعي وجود هذا الفرق بأغنياتها في الأفراح كل مستوياتها بدءًا من الفرح الشعبي بالشارع حتى أفراح الفنادق الخمس نجوم ويرددها الكبار والصغار فيرقصون عليها كما يرقص مطربيها مرددين كلمات تسيء للنساء فى كل مراحلهم وتندد بمحاولات المرأة للتواصل المجتمعي وتلصق بهم كل سوء وشر يحدث بالمجتمع .وبالتالي فسنجد فتيات متعلمات يرددن ويستمعن لتلك الأغاني يفرحون بأطفالهن حين يرددونها ويرقصون عليها، غير حافلين بما تنطوي عليه من رسائل تحمّل المرأة مسؤولية كل شرور العالم.

تقول الباحثة جنيفر ل. مارتين فى بحث لها بعنوان ”فروق النوع: الحجج المتعلقة بالقدرات“ أن هناك الكثير مما يمكن للنساء أن تفعله لرفع نجاحهن الوظيفي ومن ثم الإسهام في كسر الصور النمطية التي تخلد خرافة أن النساء أقل قدرة طبيعيًا بطريقة ما في مجالات محددة، وإجمالًا توجد العديد من الحجج المؤيدة والمعارضة للفروق في القدرة على أساس النوع تؤدي إلى فجوات في الإنجاز، وتمت صياغة حجج مماثلة بخصوص العرق. وكليهما مبتكر ليؤدي إلى الغاية نفسها وهي إدامة الامتياز والحفاظ على الوضع الراهن، وبما أننا نعرف أن الثقافة تؤثر على البيولوجيا يبدو من الحكمة أن نركز الطاقة على خلق تغيير نظام كمى بخصوص كيفية رؤيتنا للنوع والمقدرة وعلى إنشاء تدخلات لتقوية المساواة على أساس النوع لكلٍ من الإناث والذكور.

الصورة لناريمان المفتي من شترستوك.

مقالات مقترحة

سألنا الفتيات في مصر: كيف ترين حملة ”خليها تعنس“؟
أطلق بعض الشباب في مصر مؤخراً حملة ”خليها تعنس“ عبر منصات السوشيال ميديا للتعبير عن الغضب والسخط من الارتفاع الباهظ...
عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على فتاة احترفت لعب كرة القدم
على مدار 12 عامًا مضت، خاضت فريدة سالم لاعبة كرة القدم المصرية تجارب عديدة مكنتها من الاحتراف بجدارة في اللعبة...
نساء عربيات يتفوقن في ابتكار فنهن الخاص: يسرى الهواري
بدأت يسرى ذات 35 عامًا تعلم الموسيقى الكلاسيكية والبيانو من سن صغير جداً. درست الفنون الجميلة لديكور المسرح والسينما في...
سألنا نساء عن الأسئلة الشخصية لهن في مقابلات العمل
في إحدى مقابلات العمل قال لي من يجري المقابلة: هناك نوعين من النساء، الأولى لا نشعر أبداً أنها متزوجة، والأخرى...