قابلنا خبير المكياج الأردني-العالمي محمد حنداش

"الفن رسالة قبول، واختلافاتنا انعكاس لتفردنا الإنساني."
دانية أ. موسى

January 9, 2019

Reading Time: 3 minutes

في عالم التجميل، لا تكادُ تنطفئ صيحة من صيحات الجمال، حتى تشتعل أخرى. ورغم اختلاف الأذواق الذي يفسح المجال للكثير من العلامات التجارية، وخبراء الجمال تقديم ابتكاراتهم، تكاد تتفق نساء المنطقة العربية على جودة أعماله وعالمية توجهها، ليصبح الوجهة الأمثل لكبار أيقونات عوالم الجمال والموضة، كنعومي كامبل، وهدى قطان، وروان بن حسين وسواهن حين ينشدن إطلالة تحتفل بتفاصيل الجمال الطبيعي، وتبرز جماليته بلا مساومة على تفرّد هويته.

إنه خبير المكياج الأردني-العالمي محمد حنداش، الذي يرى في وجه المرأة، “كانفاس” (لوحة) من نوع خاص يحرّض فيه روح الفنان على الابتكار.

 

 

مرآه: حدثنا عن البدايات… وعن علاقتك بالمكياج؟

حنداش: أعرِّف بنفسي دائمًا على أنّي فنّان، فقبل أن أكون خبير تجميل، أنا رسّامٌ ومصور. وقصتي مع الفن ابتدأت منذ أيام الدراسة، حيث كنتُ أشعر بكوني منبوذًا لشخصيتي الانطوائية، فانصرفُت للفن للتنفيس عن مشاعري المكبوتة. وقد حزتُ على عدة جوائز في مجال رسم الوجوه (البورتريه) وزاولت هذه المهنة لسنوات قبل أن يشهد مساري الفنّي تحولاً إلى “الرسم على الوجوه” كما أحب تسمية المكياج.

ما كان سبب هذا التحول في مسارك الإبداعي؟

لقد أمضيت سنوات طويلة أرسم في فضاءات اللوحات الفارغة دون أن تستطيع هذه اللوحات التفاعل معي. كنتُ أفتقد حقاً التفاعل الإنساني الحقيقي في مرسمي، وحين وضعت المكياج على وجوه الشخصيات، كان ذلك بغرض إجراء جلسة تصوير للوجوه التي أود رسمها في معرضي الفني الاحترافي الأول، والذي تزامن مع مشروع تخرجي من الجامعة الأمريكية بدبي عام 2015. بعد هذا المعرض توقفت عن الرسم، وأدركتُ أني استمتعتُ بشكل خاص في وضع المكياج والاستماع إلى حكايا الشخصيات التي كنت أضع المكياج على وجوهها… لذا دخلتُ عالم التجميل.

ما دور عائلتك في مسيرتك الفنية؟

عائلتي كانت ولا تزال المشجع الأول لمشاريعي الفنيّة، فقد دعمني والدي منذ الصغر، متجاهلاً رأي المجتمع في خبراء التجميل الذكور، واثقًا بمهاراتي وحرفتي وجدّيتي في عملي، متذوقًا لما أقدم من فنون. والدتي وإخوتي أيضاً، كانوا دوماً من كبار المتابعين والناظرين لما أُقدّمه بعين الحرص والمحبة.

على أي أساس تختار الوجوه التي تضع المكياج عليها في دروسك المنشورة على الإنترنت؟

أحاول قدر المستطاع مراعاة عنصر التنوع من ناحية شكل الوجه ولون البشرة وإظهار وجوه تعاني من بعض المشكلات الشائعة عند النساء كالهالات السوداء وحب الشباب، لأنها مشكلات تهم كل فتاة، لذا من المهم معرفة كيفية التعامل معها عند وضع المكياج.

ما توجهات المرأة العربية في مجال المكياج في الآونة الأخيرة؟

من خلال تعاملاتي اليومية مع زبائني، ألاحظ نقلة نوعية في توجهات المرأة العربية من المكياج الصارخ، إلى ذلك الناعم الذي يبرز تفاصيل الوجه ويحتفي بمواطن الجمال الطبيعي فيه. كثيرًا ما تطلب مني النساء أن أضع مكياجًا يظهرهن “بلا مكياج”، وهو ما تنهج كبار نجمات السجادة الحمراء، في الغرب، على اتباعه منذ زمن.

ما أهم خمسة مستحضرات تجميل في حقيبة أي امرأة في نظرك؟

أهمها الكونسيلر (مخفي العيوب)، والبودرة، والماسكارا، قلم الحواجب، وأحمر شفاه من لون محايد.

ما علامة التجميل التجارية المفضلة لديك؟

“مايبلين”. أعتقد أن في مجموعة مكياج مايبلين الكثير من المنتجات الجيدة، بأسعار منخفضة وبمنافذ توزيع منتشرة في كل مكان وبجودة عالية تضاهي، في بعض منتجاتها، جودة العلامات التجارية الكبرى. ومنتجي المفضل من مايبلين هو كونسيلر Instant Age Rewind Eraser Dark Circles Concealer، لقدرة كمية صغيرة منه على توفير تغطية مثالية للهالات السوداء تحت العين.

ومَن خبير التجميل المفضل لديك، ولماذا؟

“شارلوت تيلبوري”. إضافةً إلى كونها اسمًا عالميًا في مجال التجميل، حيثُ وضعت لمساتها على أكثر من مئة وجه على أغلفة “فوغ Vogue“. هي امرأة ناجحة وملهمة ومتواضعة إلى أقصى الحدود، حيثُ وجدت، في خضم احتفالها بافتتاح علامتها التجارية في دبي، وقتًا لتهنئتي على قلم الآيلاينر الجديد بتوقيعي بالتعاون مع “وجوه”.

رغم أن تيلبوري سبقتنا في تهنئتك، هل لك أن تحدثنا عن ابتكارك الجديد أكثر؟

لقد زاولتُ الرسم بالحبر لسنوات طويلة من حياتي، وعند انتقالي لمجال التجميل، اشتهرتُ برسمة الآيلاينر الجريئة، لذا أحببتُ، بالتعاون مع وجوه، ابتكار آيلاينر يشبه ريشة المحبرة، وأمضينا في تصميم وتطوير هذا المنتج سويًا قرابة السنة ليسهّل على المرأة العربية رسم عينيها بالأسلوب الذي تريده.

هل تفكر في إطلاق مجموعة مستحضراتك الخاصة، وما الذي يمكن أن تكون عليه هذه المجموعة؟

أصرّح لأول مرة، من خلال “مرآه”، أني في صدد ابتكار مجموعة التجميل الخاصة بي، وسأشرع في العمل عليها قريبًا. أعتقدُ أنها لابد أن تجمع بشكل عصري وحيوي بين المكياج والرسم، وبين التجميل والفن، لتفتح أمام المرأة أفقًا للابتكار والإبداع، وتعكس إيماني العميق بالمرأة في جميع اختلافاتها.

ما رسالتك للمرأة العربية من خلال “مرآه”؟

أنتِ جميلة بما أنتِ عليه، فلا تقبلي من يضعك في صندوق يتناسب مع نظرته وتوقعاته (هو) لما يجب أن تكوني عليه. إن صناعة التجميل هي صناعة تسويقية وتجارية في المقام الأول، وما يصدَّر من أفكار للنساء، الغرض الأول منه هو دفعك للشراء، فلا تصدّقي كل ما يُقال. كما أنَّ مهمة الفنون بكل أشكالها هي الاحتفاء بالجمال الطبيعي الذي هو أصل وجودنا الإنساني، ونشر رسالة القبول، لجميع الألوان والأشكال والأعراق، واختلافاتنا ما هي إلا انعكاس حي لتفردنا الإنساني، فيجب ألا تتحول إلى مصدر قلق، وإنما إلى مصدر قوّة وثقة.