كل ما تحتاجين معرفته عن اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي

.قد يكون هنالك جوانب أخرى مزعجة مرافقة للدورة الشهرية عند معظم النساء
د. لؤي حلالشه

June 10, 2019

وقت القراءة: 3 الدقائق

رسوم كريستينا عتيق

تعتبر بداية الحيض لدى الأنثى من الأحداث المهمة التي تدعو إلى الاحتفال والفرح، لدلالتها على بدء حياتها كامرأة؛ إذ يدل الحيض على الخصوبة والبلوغ والصحة الجسدية السليمة. لكن قد يكون هنالك جوانب أخرى مزعجة مرافقة للدورة الشهرية عند معظم النساء، وقد تكون تقلبات الهرمونات على مدار الدورة الشهرية سببًا لهذه الأعراض.

تختبر الكثير من النساء حول العالم ”المتلازمة السابقة للحيض“ (Premenstrual Syndrome)؛ حيث تعاني المرأة من الإرهاق والتعب وآلام البطن، ناهيك عن تقلبات المزاج المزعجة، والعاطفية والحساسية الزائدة خلال هذه الفترة؛ وهذه المشكلة قد يكون من السهل السيطرة عليها. لكن هنالك فئة صغيرة (18.6%) من النساء يعانين من هذه الأعراض بطريقة شديدة ومرضية لدرجة تصل إلى ”اضطراب انزعاج ما قبل الحيض“ (Premenstrual Dysphoric Disorder)، سنتحدث عن تفاصيلها وأعراضها أكثر في هذا المقال. لكن الآن السؤال المهم هو لماذا؟ لماذا تعاني هؤلاء النساء كل شهر؟ ما هو الوحش الحقيقي المسبب لهذه الدائرة المزعجة من الأحداث؟

كما كل شيء آخر، السر في الدماغ.

تقسم الدورة الشهرية لمرحلتين: المرحلة الأولى هي مرحلة ارتفاع هرمون الإستروجين لتجهيز البويضة استعدادًا لصناعة الجنين، وتختلف مدتها من امرأة لأخرى. وفي المرحلة الثانية، يرتفع هرمون البروجسترون لتجهيز بطانة الرحم للحمل، هذه المرحلة تستغرق 14 يومًا قبل الحيض التالي.

في حال عدم حدوث الحمل، ينخفض مستوى هرمون البروجسترون وتنسلخ بطانة الرحم متسببة بالحيض، وهنا تكمن المشكلة، حيث وجدت الدراسات أن هرمون البروجسترون يتحول إلى مادة Allopregnanolone التي تؤثر على مستقبلات عصبية في مناطق معينة في الدماغ، وهي نفس المستقبلات العصبية التي تتأثر بالكحول والمهدئات ذات الصفات المهدئة والمخدرة. عندما ينخفض مستوى البروجسترون في الجسم، قد تعاني بعض النساء من أعراض انسحاب هذه المادة، والتي قد تكون مسؤولة عن ”اضطراب انزعاج ما قبل الحيض“.

هنالك عوامل أخرى قد يكون لها دور في هذا الاضطراب، مثل الضغط العصبي (stress)، حيث وجدت الدراسات أن هناك رابط بين الضغط العصبي و”اضطراب انزعاج ما قبل الحيض“ و”المتلازمة السابقة للحيض“. كما أشارت الدراسات إلى أن التعرض للضغط العصبي سابقًا في حياة المرأة مرتبط بشكل أكبر بهذا الاضطراب من التعرض للاستغلال الجنسي سابقًا.

”اضطراب انزعاج ما قبل الحيض“ يسبب أعراض شديدة، حيث تم تصنيفه كاضطراب اكتئابي من قبل الجمعية الأمريكية للأمراض النفسية وهو عبء على المرأة وعائلتها وكذلك النظام الصحي. هذا الاضطراب ليس بالشيء النادر، حيث أنه من 3 إلى 8 نساء من بين 100 امرأة يعانين منه. ويعتبر أكثر شيوعاً في أواخر الثلاثينيات وبداية الأربعينيات من العمر، لكن قد تتعرض له المرأة في أي عمر.

كيف تعرفين أنك تعانين من ”اضطراب انزعاج ما قبل الحيض“؟

بناءً على توصيات الجمعية الأمريكية للأمراض النفسية، وما ورد مؤخراً في ”الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية بنسخته الخامسة“ (DSM 5th edition)، فإن الأعراض تحدث في الأسبوع السابق للحيض، وتبدأ بالتلاشي مع بدء الحيض إلى أن تصبح بسيطة جداً أو تختفي تمامًا بعد أسبوع من الحيض.

يتضمن الاضطراب على الأقل 5 أعراض، مع اشتراط وجود واحدة على الأقل من الأعراض الـ4 الأولى:

  • تقلبات المزاج
  • الحساسية المفرطة، الغضب، وارتفاع نسبة الصراعات الشخصية
  • الإحساس بالكآبة، فقدان الأمل، وجلد الذات
  • التوتر والقلق
  • قلة الاهتمام بالأشخاص والنشاطات التي كانت تشعرك بالسعادة سابقًا
  • الصعوبة في التركيز
  • الإرهاق أو قلة النشاط
  • التغيرات في الشهية أو الرغبة الملحة في أطعمة معينة
  • النوم الزائد أو الأرق
  • الشعور بالانهزام أو فقدان السيطرة
  • الأعراض الجسدية مثل آلام الثدي أو انتفاخه، آلام المفاصل أو العضلات أو الشعور بالانتفاخ

يُنصح بزيارة طبيب نسائي في حال تواجد هذه الأعراض في أغلب الدورات الشهرية خلال السنة الأخيرة ثم طبيب نفسي ثم – وهذا ينطبق على خطورة الأعراض – أخصائي أو معالج نفسي، وللمساعدة في التشخيص، قد يطلب منك الطبيب ملء نموذج استطلاعي يتم تعبئته على مدار دورتين شهريتين. وبعد استثناء وجود سبب آخر قد يفسر هذه الأعراض؛ مثل استهلاك العقاقير المخدرة أو أسباب صحية أخرى مثل فرط نشاط الغدة الدرقية، يقوم الطبيب بالوصول للتشخيص.

لا يوجد علاج جذري حتى الآن لـ”اضطراب انزعاج ما قبل الحيض“، لكن هناك بعض العلاجات الدوائية وغير الدوائية للسيطرة عليه. تتضمن العلاجات غير الدوائية ممارسة التمارين السويدية، تقليل ساعات النوم، استهلاك الكربوهيدرات المعقدة مثل الشوفان والبطاطا الحلوة، توزيع الطعام على عدد وجبات أكثر خلال اليوم. وينصح أيضاً بممارسة العلاج الضوئي عن طريق التعرض للضوء الطبيعي لفترات أطول خلال النهار، أو استخدام إضاءة مخصصة للاضطراب الاكتئابي. الحصول على العلاج السلوكي المعرفي وتمارين الاسترخاء يعد من العلاجات المهمة. قد يساعدك أيضاً تناول الفيتامينات، خاصةً فيتامين ب، وتقليل استهلاك الكافيين والملح والكحول والتبغ.

أما بالنسبة للعلاج الدوائي، قد يصف لك الطبيب مضادًا للاكتئاب، وهو العلاج الأفضل. يتم تناوله قبل أسبوع من بدء الحيض في كل دورة شهرية، كما يمكن استخدامه بشكل مستمر(10). والغريب في الموضوع أن تأثير الأدوية المضادة للاكتئاب يبدأ خلال أقل من 24 ساعة في حالات ”اضطراب انزعاج ما قبل الحيض“ على غير المعتاد في علاج مرض الاكتئاب، حيث يحتاج العلاج مدة تتراوح بين 2 إلى 4 أسابيع لتبدأ الأعراض بالتحسن. قد يصف لك الطبيب أيضاً أدوية منع الحمل أو المسكنات أو مدرات البول أو العلاج الهرموني، حيث أن هذه العلاجات تختلف من امرأة لأخرى حسب الحالة الصحية.

مقالات مقترحة

عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على استشارية علاقات أسرية
تمر العلاقات العاطفية عادةً بمعوقات عديدة تختلف في نوعها وشدتها ويتوقف تأثيرها في النهاية على قوة الشريكين داخل العلاقة، فهناك...
عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على مدربة مبارزة
بدأت المبارزة كطريقة قتالية في فترة ما قبل الميلاد بمصر، وفي القرن الرابع عشر بدأت في دول أوروبا كرياضة قتالية...
مذكرات مرآه المالية: دليلك المبسط لتعلم الإنفاق المثالي
رسوم رنين زعترة لا مثيل لشعور الاستقلال المادي الذي قد تشعرين به، واللحظة التي تذهبين فيها لمحاسب الشركة من أجل...
سألنا النساء عن شعور اللحظة الأولى التي رأين فيها مولودهن
الصورة من شترستوك في العاشرة من صباح يومِ شتوي في نوفمبر حدّد الطبيب موعد ولادتي، كنت متحفزة وخائفة كأنني أخطو...