كيف تساهم عاداتك اليومية في تغيرات المناخ القاتلة؟

”المشكلة أننا كبشر نميل إلى السهولة والراحة والتفكير في أنفسنا فقط وإذا أصبح لدينا ما يكفينا من المال فإننا نتجاهل كل شيء آخر...“
هدير الحضري

August 25, 2019

وقت القراءة: 4 الدقائق

تصوير ستيجن ديكسترا

هل تقومين بالتسوق بلا هدف؟ أو تبالغين في استخدام الأجهزة الكهربائية؟ ربّما حان الوقت لتفكّري أن عاداتك اليومية البسيطة يتجاوز تأثيرها محيطك الصغير، وأنها تساهم بالضرورة في صنع تغييرات ضخمة في مناخ العالم.

ازدادت مؤخرًا تحذيرات المهتمين بتغير المناخ بأن الوضع أصبح كارثيًا، في الوقت نفسه، تحضر الأمم المتحدة لعقد قمة ضخمة لمناقشة قضية تغير المناخ في سبتمبر المقبل، مستهدفةً خفض انبعاث الغازات .بنسبة 45 بالمائة في العقد القادم، وإلى انعدام الانبعاثات سنة 2050

ووفقًا للمنظمة الدولية، وصلت ”الانبعاثات الغازية“ إلى معدلات قياسية ولا يبدو أنها ستتوقف، وأبدت تخوفها من أن السنوات الأربعة الأخيرة كانت الأعلى حرارة وازدادت في القطب الشمالي ثلاثة درجات دفعة واحدة منذ عام 1990، وهو ما أدى إلى ارتفاع مستوى مياه البحر وموت الشعاب المرجانية، وتلوث الهواء وتضرر صحة الإنسان، بجانب ارتفاع موجات الحرارة وتهديد الأمن الغذائي.

وذكر تقرير نشرته ”بي بي سي“ في 24 يوليو الماضي، أن هناك إجماع متزايد من المعنيين بقضية تغير المناخ، بأنه أمامنا أقل من 18 شهرًا فقط للتعامل مع أزمة ارتفاع درجات الحرارة، أي لا بد من العمل على خفض الانبعاثات الغازية قبل انتهاء 2020 لإبقاء درجة حرارة الأرض أقل من 1.5 درجة مئوية، وإذا لم نفعل ستصل الحرارة إلى ثلاثة درجات بحلول 2100.

إذًا، ربّما لا زلتِ تتساءلين عن الطريقة التي يؤثر بها روتين حياتك اليومية في صنع تغييرات المناخ القاتلة؟

يقول الدكتور سيد صبري، استشاري التغيرات المناخية والتنمية المستدامة، والرئيس السابق لوحدة تغير المناخ بوزارة البيئة المصرية، في حديثه مع ”مرآه“، أن هناك سلوكيات خاطئة يتبعها الناس في روتين حياتهم اليومية وتساعد على خلق تغييرات مناخية لها آثار مرعبة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، ويمكن اختصارها في عبارة ”السلوك الاستهلاكي“.

 وتابع أن الميل إلى الاستهلاك والاستخدام الزائد عن الحد لمصادر الطاقة كالكهرباء والمياه وجميع المنتجات يعني زيادة الانبعاثات الحرارية التي تؤدي إلى تغيير المناخ، لأن السولار (الوقود) هو مصدر الكهرباء، وبالتالي فإن استهلاك أكبر يعني وقود أكثر، ويعني بالضرورة مزيدًا من الانبعاثات الحرارية التي تؤدي إلى احتباس حراري ينتج عنه في النهاية كوارث لا حصر لها. باختصار هي دائرة تسير هكذا: وقود يتحول إلى كهرباء تتحول عن طريق المصانع إلى إنتاج يتم استهلاكه فتنتج مخلفات، تنطلق منها انبعاثات حرارية تؤدي إلى احتباس حراري وتحدث تغيرات مناخية سيئة.

وأضاف أن هناك حاجة ضرورية إلى اتباع سلوك منضبط في استخدام الطاقة والكهرباء والمياه والطعام، وأن يفهم الجميع معنى الاستهلاك المستدام، ويعيدون النظر في طريقة حياتهم وتعاملهم مع الأشياء فيستخدمون ويشترون ما يحتاجونه فقط، بهذه الطريقة يمكن توفير الكثير من المخلفات التي تتسبب في زيادة الغازات الناتج عنها الاحتباس الحراري.

”الطاقة المتجددة“: فرصة للنجاة 

ويرى خبير التغييرات المناخية أن توجه الشباب الجدد لاستخدام الطاقة المتجددة بمثابة فرصة للنجاة، فالطاقة الشمسية وطاقة الرياح يمكن توفيرهمها بسهولة وبثمن رخيص، وكلاهما ينتج عنهما انبعاثات قليلة جدًا مقارنةً بالكهرباء العادية، وعلى مستوى الدولة يمكن استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء وهي أيضاً تولد انبعاثات قليلة تكاد تكون صفر.

كيف تهدّد التغييرات المناخية الصحة والغذاء والاقتصاد؟

يتابع الخبير أن التغييرات المناخية لها مخاطر ستصيب العالم بأكمله ولن ينجو منها أحد، إذ تتسبب في موجات شديدة الحرارة أو شديدة البرودة أو موجات متغيرة مثل العواصف التي تهب فجأة في تدمر المحاصيل الزراعية، مضيفًا أنه في الأيام الأخيرة وصلت درجات الحرارة في مصر على سبيل المثال إلى 46 درجة مئوية مما أدى إلى القضاء على محاصيل زراعية كاملة لم تحتمل تلك الحرارة المرتفعة.

وحذر من وجود مخاطر صحية مقلقة جراء تغيير المناخ، لأننا أصبحنا مهددون مع ارتفاع درجة الحرارة  وزيادة الرطوبة بعودة الأمراض التي كانت تنتشر في المناطق الحارة مثل الملاريا وغيرها.

وحول تأثير تغير المناخ على اقتصاد الدول، قال أن ارتفاع درجة الحرارة يؤثر على طاقة العمل والإنتاج، ويمنع العاملين من أداء وظائفهم أو يقلل من كفاءتهم، وقد يؤدي إلى توقف الإنتاج كاملاً في بعض الأماكن، كما يمكن أن يتسبب ارتفاع منسوب مياه البحر في غرق بعض المناطق وإفساد خصوبة الأرض، وضياع الأسماك مما يؤدي لوقف نشاط الصيادين الذين يضطرون إلى تغيير مناطق إقامتهم لأماكن أخرى بحثًا عن الرزق ويتم تسميتهم بـ”مهجري تغير المناخ“، وهذا يحدث مشاكل اجتماعية واقتصادية بالضرورة.

النمو السكاني يضخّم المشكلة

في النهاية يقول رئيس وحدة تغير المناخ أن قضية تغير المناخ تحدث عبر دائرة مغلقة، فالنمو السكّاني الكبير يؤدي إلى زيادة بناء المصانع لزيادة الإنتاج لزيادة الاستهلاك مما أوصل العالم إلى هذا الوضع، لذا من المهم وجود وعي بخطورة القضية على جميع المستويات، ووجود إدارة رشيدة لاستخدام الطاقة لأن المخزون الفائض من الإنتاج سيتحول إلى انبعاثات حرارية.

وأشار إلى أن آثار محاربة تغير المناخ لن تظهر على الفور وتحتاج إلى وقت طويل من الإصلاح التدريجي لإنقاذ الأجيال القادمة، لأننا نعاني من آثار الانبعاثات الحرارية التي انطلقت في العقود الأخيرة.

التوعية بالمخاطر ضرورة

من جانبها، قررت سلمى حازم، ناشطة مصرية في مجال الدفاع عن المناخ، الخروج مع صديقاتها في مسيرة كل جمعة للتنديد بمخاطر تغير المناخ وللمطالبة بالإسراع في اتخاذ إجراءات حماية البيئة، وبالرغم من أنّ عمرها ستة عشر عامًا فقط، فهي تحضر باستمرار جلسات استماع تعديل قوانين البيئة في البرلمان السويسري.

تقول سلمى: ”من المهم توعية الناس كيف يمكن أن يؤثر روتين حياتهم اليومي على مناخنا وبيئتنا، أردت أن يعرفوا أنه لا يمكن إنقاذ المناخ إن لم نفعل ذلك سويًا ونغير من عاداتنا الخاطئة، المشكلة أننا كبشر نميل إلى السهولة والراحة والتفكير في أنفسنا فقط وإذا أصبح لدينا ما يكفينا من المال فإننا نتجاهل كل شيء آخر… أتمنى أن يدركوا أن عليهم التعامل مع مسؤولياتهم تجاه الأجيال القادمة بشكل جاد وأن من حق من يأتي بعدنا للحياة أن يجدوا الأرض غير ممتلئة بالحرارة والتلوث وخرق الطبيعة“.

وترى أن هناك حاجة إلى وضع قواعد صارمة تخص المركبات التي تستخدم الجاز وتلوث الهواء، والتشدد في القوانين التي تنظم عمل مصانع اللحوم وغيرها، كما توصي صناع القرار في العالم بالتعامل مع مشكلة التغيرات المناخية بالمزيد من الجدية والحزم.

وتابعت أن الآلات الحديثة التي ابتكرها الإنسان لتزيد الإنتاج بشكل سريع وغير طبيعي، تغافلت عن أن الطبيعة لا يمكنها أن تنتج لنا المواد بنفس السرعة وبالتالي يتسبب ذلك في تغييرات قاسية في المناخ.

تعتقد سلمى أن الوضع المناخي الآن يستدعي من العالم إعلان حالة طوارئ، لأنه على سبيل المثال الفيضانات التي تحدث في البحار بسبب التغييرات المناخية وتتسبب في تدمير الجزر والمستوطنات البشرية، لا يدفع ثمنها الدول التي ترتكب الأخطاء فقط ولكن الجميع، مضيفةً أن هناك حاجة إلى الإسراع في سن وتطوير القوانين الخاصة بحماية البيئة لأن لدينا من 10 إلى 11 سنة فقط لننقذ البيئة والمناخ وإلا سنشهد نتائج سيئة للغاية، مضيفةً: ”لا نريد الانتظار حتى نكتشف أنها آخر فترة للإنسان على وجه الأرض“.

مقالات مقترحة

نساء يكسرن القواعد في عالم الرياضة
تصوير غويليرم فيلوسو من أنسبلاش تعتقد الكثير من النساء أن ممارسة الرياضة مقتصرة فقط على من ترغب في خسارة بعض...
دليل الطالبات من مرآه للاستذكار الجيد في رمضان
تصوير شروق غنيم ربما يتسبب الشعور بالجوع والعطش في رمضان لدى بعض الطالبات في قلة التركيز وضعف النشاط، مما قد...
سألنا نساء نباتيات عن تجاربهن ووصفاتهن المميزة
إذا كنتِ تفكرين في هجر نظامك الغذائي الحالي والتحوّل إلى النظام النباتي فربّما تظنين أنه أمرًا صعبًا، إلا أن النساء...
عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على فتاة تحضر جلسات السيكودراما
كل الأصوات التي تتصارع داخلك حقيقة قابلة للتجسد ولا يمكن تجاهلها، تخيلي أنكِ تمرّين بمشكلة ما وتميلين بين عدّة مشاعر...