كيف تغمرين نفسك بالحب الذي تستحقينه

هل نولد به أم نكتسبه؟
وسان عبد الحق

January 6, 2019

Reading Time: 2 minutes

بعد مرور أكثر من 15 عامًا من العمل، لا زلت أشعر بالرهبة في أول يوم عمل بعد الانتقال إلى وظيفة جديدة تشبع رغباتي وبحثي الدائم عن التطور بشكل أكبر، وعلى الرغم من الصعوبات والتحديات التي واجهتها في حياتي العملية والتي جعلت مني أكثر صلابة وأكثر تقبلاً لمختلف أنواع الظروف، إلا أن اليوم الأول من العمل يعيدني إلى أول يوم مدرسي، واللحظة التي اكتشفت فيها بأنني لن أبقى في أحضان أمي ما حييت، وأن هذا النبع من الحب المتدفق سيتغير في النوع لا الكم حتمًا.

جعلني هذا الخوف الطفولي آنذاك أكثر تخوفًا من البدايات الجديدة، إلا أنني أعترف بأن هيبة الأيام الأولى تختلف درجتها مع تقدم العمر، والعامل الأكثر رسوخًا في هذه المعادلة هو أن مخاوفي تناقصت كلما زاد حبي لنفسي. فما هو حب النفس، وما هي دلائله؟ هل نولد به أم أننا نكتسبه؟

قرأت كثيرًا في هذا الأمر لأعرف المزيد، ويبدو لي بأن الأمر كالبصمة تمامًا يختلف من شخصٍ لآخر، لا بتعريفه فحسب، بل بالطريقة التي نتوصل بها لقناعة راسخة بأن حب الذات هو السلاح الأقوى الذي بفضله نحصد النجاح، الهدوء والراحة النفسية، وحب الآخرين واحترامهم أيضاً.

ولأن تركيبة المجتمع ترى بأن أسمى أنواع الحب هو حب الآخرين، فنحن غالبًا ما نصارع في منح أنفسنا المقدار الأكبر من هذا الكنز، بل نفني أنفسنا ووقتنا في الاعتناء بعائلتنا دون أي التفاتة لحاجتنا نحن من الحب والرحمة والعناية.

وحتى تتعرفي بالتفصيل على ما يجب أن تقومي به تجاه نفسك لتحيطيها بما تستحقه من عطف، عليك أن تعيدي ترتيب أفكارك:

  1. “كم أتمنى أن يكون شعري كثيفًا ولامعًا مثل شعرها” “مرتبه ضعف مرتبي” “لم أتزوج بعد وها هي تدعوني لزفافها الثاني”. توقفي وعلى الفور عن مقارنة حياتك بكل ما فيها من روعة وجمال وإثارة بحياة أي شخصٍ آخر، كلٌ منا له رحلة مستقلة مختلفة وفريدة، لا ترتبط بأي شكل من الأشكال  بمسار حياتك ولن تؤثر المقارنة فيها إيجابيًا بأي صورة، بل ستدفعك إلى انتقاد نفسك مرة تلو أخرى لتوصمي نفسك بالفشل أو القبح أو أي صفة سلبية أخرى. اغمري نفسك بكل الحب واحبي تفاصيل حياتك بكل ما فيها واعتادي ذلك عبر طرد الأفكار السيئة لحظة ظهورها وابدالها بجملة تريحك وتذكرك بروعة حياتك.
  2. أعيري آراء الآخرين ما يرى بالعين المجردة من اهتمامك… لا أمزح هنا! فأنت إذا كنت تسعين دائمًا إلى الحصول على الرضا من الآخرين وتخافين انتقادهم، فلن تتطوري أبدًا ولن تتمكني من تحقيق ما تطمحين له، بل ستكونين كمن تتلقفه الأيادي سعيًا للحصول على موافقة من هذا وقبول من ذاك. عرفي نفسك، وحددي أهواءك بدقة وعندها لن تطيح بك آراء الآخرين يميناً وشمالاً…
  3. لنفترض بأنك ارتكبت خطأ ما في العمل أو مع الأصدقاء أو مع شريكك… هدئي من روعك على الفور، واعلمي بأن أينشتاين نفسه الذي نتغنى بذكائه وبفضله حتى اليوم لم يتعلم سوى عن طريق أخطائه العديدة. سامحي نفسك على الفور وطمئنيها بأنها من الذكاء بمكان لتتعلم الدرس خلف هذا الخطأ. امدحي نفسك في كل المواقف وهدئي من روعها فلن تحظي بحب أكبر مما تمنحيه لنفسك سواء كنت قد أصبت أم أخطأتي.
  4. ابتعدي عن التردد، فكثرة التردد في اتخاذ القرارات دليل على الخوف والانصياع للأفكار الداخلية السلبية. غامري بعض الأحيان فالشجاعة في اتخاذ القرارات – بعد دراستها بحكمة – من شأنها أن تمنح شعورًا بالإنجاز والرضى عن النفس. حلقي بعيدًا عن السرب بدلاً من التردد والخوف من النتائج التي قد تحدث أو قد تتجرد إلى صورة احتمالات وهمية.

مقالات مقترحة

أجرينا مقابلة مع مؤسسة مبادرة ”احتواء“ لدعم مصابي الحروق
مرّت سنوات طويلة ولا زال فستان زفافها حبيس الخزانة، تنظر إليه من حين لآخر لتدرك ما حصلت عليه من نبذ...
هل لدى زيوت تكبير مناطق الجسم من صفحات الإنستغرام مفعولاً؟
دومًا ما أمر أمام  الكثير من إعلانات زيوت تكبير مناطق الجسم لكن لم تكن لدي قط رغبة في تجربة هاته...
قابلنا خبير المكياج الأردني-العالمي محمد حنداش
في عالم التجميل، لا تكادُ تنطفئ صيحة من صيحات الجمال، حتى تشتعل أخرى. ورغم اختلاف الأذواق الذي يفسح المجال للكثير...
العلم وراء مستحضرات التجميل المزاجية
ظهرت صيحة "خاتم المزاج" أو كما تُدعى "المود رينج" لأول مرة في السبعينات بفضل مخترعيها "جوش رينولدز" و "ماريس امباتس"...