مشروع دفتر أصفر: فن بلا حدود

ثلاث فنانات يرسمن مستقبل الفن المعاصر.
آية أحمد

June 10, 2019

وقت القراءة: 4 الدقائق

تصوير آية أحمد

مشروع ”دفتر أصفر“ هو فكرة مبتكرة لثلاث فنانات عربيات أعادوا تشكيل مستقبل الفن لتوحيد صفوف رواده ومعاصريه. يحتفي مشروع دفتر أصفر بالفن متنقلاً عبر مدن العالم لخلق منصة مبتكرة تُثري التعاون الفني من خلال صفحات الكراسة الصفراء، ليقف الدفتر بذاته كعمل فني خلاق يناهض قوانين الفن كما نعرفها اليوم.

أثارت فيني قصة مشروع دفتر أصفر العديد من الأسئلة، فبالرغم من بساطة الفكرة إلا أنها محملة بالكثير من التحديات التي قد تقف أمام أي مشروع فني من مثل التحديات الجغرافية، الحقوق الفنية وآلية تنفيذ الفكرة. فما بالكِ بمشروع مشترك تعيش مُؤسِساتُه وفنانيه في بلاد مختلفة!

ومن هنا أجرينا في ”مرآه“ حوار مع الفنانات وراء دفتر أصفر ليحدّثننا أكثر عن فكرة المشروع، تحدياته وأهدافه الفنية. خلال ثلاث مقابلات صحفية وعبر ثلاث بلاد (الأردن، الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية)، بدأت رحلتي مع مُؤسِسات مشروع ”دفتر أصفر“ أو كما يُعرفن عن أنفسهن ”الراينجرز“: سارة حتاحت، نهلة الطباع، ولينا قسيسية.

الراينجرز

سارة حتاحت: قيّمة فنية وإحدى مؤسسات مشروع ”استديو“، معرض فني وحيز إبداعي في عَمّان، الأردن. تلقى أعمالها في التصميم الطباعي أصداءً واسعة في الوسط الفني.

 

نهلة الطباع: صاحبة فكر فني وإحدى أبرز رائدات الوسط الفني في دولة الإمارات. تُعرف نهلة بدورها الريادي كمستشارة فنية في الدولة لتأسيسها برامج فنية إبداعية لعدة مؤسسات فنية مرموقة.

 

لينا قسيسية: مصممة سيراميك وعالمة أنثروبولوجيا (علم الإنسان). تعمل الآن على إدارة ورعاية النسخة الثالثة من مشروع ”دفتر أصفر“ في نيو مكسيكو، الولايات المتحدة الأمريكية.

 

من صفحات الفيسبوك إلى العالم

بدأت قصة دفتر أصفر عبر صفحات الفيسبوك، حيث جمع بوست فني بين مؤسسات المشروع، اللواتي قررن رغم عيشهن في بلاد مختلفة ترجمة فكرة الدفتر المتنقل الرائدة في نيويورك إلى مشروع يحمل الطابع العربي.

سارة حتاحت: ”نبعت فكرة المشروع من حبنا للفن ومسيرة كل منا في دعم العمل الفني المشترك. فبالرغم من لقاءنا مرة واحدة فقط ومعرفتنا السطحية ببعضنا، إلا أن شغفنا الفني ورغبتنا لابتكار مشروع إبداعي يطلق العنان للتعبير الحُر كانا دافعان أساسيان لنجاح مشروع دفتر أصفر.

كفنانات عربيات نعرف الصعوبات والتحديات التي تواجه زملاءنا من الفنانين المعاصرين. فمسيرة الفنان العربي من أكثر المسيرات المهنية تحديًا. فالفنان المعاصر يناضل للتعبير، فإما يقمع باحثًا عن مؤسسات فنية لدعم رسالته وتوجهه الفني، أو يحاول جاهدًا تسويق عمله الإبداعي في عصر السوشال ميديا لضمان لقمة العيش. وللأسف يقع الكثير من فنانين هذا العصر في فخ التقيّد الفني وشباك المعارض الفنية التي تفرض عليهم توجه معين وأفكار مكبلة تحت عنوان محدد. مما يؤدي إلى قولبة العملية الإبداعية وبالتالي إنتاج عملي فني لهدف العرض وليس الإبداع.

ومن هنا نبعت رسالة المشروع، فكان هدفنا الرئيسي هو خلق منبر يحتفي بحميمية العملية الإبداعية بحد ذاتها ويخلق مساحة آمنة تمكن الفنانين من التعبير بلا قيود“.

الكراسة

 

نهلة الطباع: ”مبادرة دفتر أصفر هي فعليًا كراسة رسم صفراء بسيطة نتناقلها من فنان إلى آخر، عبر عدد صفحات ومدة زمنية محددة، نسمح لكل فنان من التعبير الفني الذي يروق له وتخصيص آخر نصف صفحة لدمج عمله مع الفنان الذي يليه… وهكذا!

ركزنا في النسخة الأولى على الفنانين العرب بشكل خاص والدائرة المحيطة بنا من معارف في الوسط الفني، لإدراكنا مدى حاجتنا في الشرق الأوسط لمنبر تعبيري إبداعي، وبالفعل كانت ردود الفعل على النسخة الأولى أكثر من رائعة.

وهو ما حفزنا للسعي نحو خلق جسور عالمية تربط بين فنانين العالم، فخلقنا نسخة رقمية من الدفتر وموقع إلكتروني يضم جميع الأعمال المشاركة ويسمح للفنانين بالتواصل. وبذلك سخرنا التكنولوجيا في سبيل نقل العمل الفني من عزلته في المعارض ليصبح متاح للجميع وفي متناول الأيدي. بالرغم من حصولنا على العديد من العروض والأفكار التسويقية لكسب عائد مادي من خلال منبر دفتر أصفر، إلا أننا نؤمن بأهمية تكريس ”دفتر أصفر“ كمبادرة غير هادفة للربح مخصصة لدعم الإبداع الفني“.

يهدف مشروع دفتر أصفر لسد الثغرات الثقافية والإبداعية عبر تشجيع العمل الفني الحر وتسليط الضوء على أهمية التعبير الفني الجماعي.

سارة حتاحت: ”نأمل أن يفتح مشروع دفتر أصفر الباب أمام الجميع للانفتاح على عالم الفن والتعبير الإبداعي على مستوى إقليمي أولاً ثم عالمي ثانيًا، فنحن نطمح لأن يغير المشروع مفهوم الناس عن كلمة فن. فالفن هو ما ينبع منا ويسهل الوصول إليه. نحن نرى الفن إلهام وأسلوب حياة… يبعد كل البعد عن التعالي والادعاء“.

حدود وتحديات

لينا قسيسية: ”واجهنا العديد من التحديات بعضها كان جغرافيًا والآخر كان في إيجاد آلية عمل لضخ النبض الأول للمشروع، فقمنا بتحديد مدة مشاركة كل فنان في الدفتر وكيفية العمل الجماعي بين الفنانين وطريقة تسليم الدفتر من فنان لآخر.

شكل بعدنا الجغرافي واختلاف المواقيت الدولية تحدي لنا في البداية، ولكن ما ساعدنا على مواجهة جميع هذه التحديات هو مدى ترحيب الفنانين المشاركين بالفكرة وتزاحمهم على التعاون الفني وتشجيعنا على الاستمرار، فأصبح الدفتر مسؤولية فنية ورسالة نحملها على عاتقنا بكل فخر“.

”دفتر أصفر“ إلى أين؟

في أوج ما نمر به اليوم من التمزق العنصري، قد يكون الفن هو طوق النجاة الوحيد الذي يعبر عن حقيقة بشريتنا حين تتجلى الكلمات عن التعبير، وهو ما يميز مشروع دفتر أصفر ومؤسساته، حيث يقدم المشروع الفن بشفافية تبسط تناوله ومشاركته مع جيل اليوم.

لينا قسيسية: ”نسعى عبر مشروع دفتر أصفر لتمكين فنانينا في الوطن العربي خاصةً والعالم عامةً من التعبير الفني بحرية وبلا قيود. يهدف مشروعنا لخلق منصة إبداعية تجمع الفنانين كافة وتشجيع روح التعاون الفني، فالفن لا حدود له. كما نطمح أن يتمكن مشروع دفتر أصفر من خلق جسور إبداعية بين فنانين العالم وليس فقط العالم العربي. وذلك لنحتفي بجميع أشكال الفن ورواده ومحبيه بعيدًا عن عزلة المعرض الفني التقليدي“.

مقالات مقترحة

نساء عربيات يتفوقن في ابتكار فنهن الخاص: آية طارق
جميع الصور مقدمة من آية طارق   ولدت آية (29 سنة) بالإسكندرية وتعيش حاليًا بالقاهرة، درست الفنون الجميلة سنة 2007...
الأميرة الراقصة: عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على راقصة باليه
تصوير آية أحمد في عصر الفاشنيستا اليوم، هل تستطيع أميرة أن تعيش روايتها الخيالية؟ حين تتمكن منا سرعة الحياة وعقلية...