مقابلة مع أول سعودية تقود سيارة فورمولا 1 أسيل الحمد

سيعود قرار السماح بالقيادة في المملكة العربية السعودية بمنافع اقتصادية مباشرة على المرأة وفتح مجالات أفضل للتوظيف.
حصه المولد

September 12, 2018

وقت القراءة: 5 الدقائق

لم تقف العادات المجتمعية حاجزاً أمام تحقيق أهدافها ولم تكن أحلامها بعيدة ليصعب عليها الوصول إليها، ليقودها طموحها وشغفها ورغبتها في النجاح للوصول إلى موقعها الحالي  كأول سيدة سعودية وعربية تضم إلى عضوية كلا من الاتحادين السعودي للسيارات والدراجات النارية و اللجنة النسائية لرياضة السيارات في الاتحاد الدولي للسيارات FIA.

هي الشابة ومهندسة الديكور والتصميم وسيدة الأعمال السعودية أسيل الحمد خريجة تخصص إدارة الأعمال من جامعة الملك فيصل في الرياض، والتي نسعد باستضافتها في الحوار التالي:

مرآه: ما السبب الأهم لاختيارك لهذا المجال الدراسي ومن ثم مجال إدارة الأعمال ؟ وهل قادك الشغف أم الفضول لعالم السيارات ؟
أسيل: لدي هواية وشغف في السيارات السريعة منذ الطفولة، ومنذ ذلك الوقت قمت بتغذية هذا الشغف وصقله عن طريق استثمار أغلب الأوقات خلال الإجازات الصيفية للتدرب على أيدي مدربين محترفين سواء لفن القيادة في الشارع أو داخل حلبة السباق، وأهمها دورة القيادة داخل مصنع فيراري (Ferrari Pilota Advanced Course).

ما سر ربطك ما بين التصميم الداخلي وعالم السيارات؟
شخصياً أرى رابط كبير بين هندسة التصميم وعالم السيارات حيث يجمع كلاهما الفن والإبداع لجمالية التصميم من الداخل والانسيابية والعملية من الخارج وكلاهما يهتم كثيراً بأدق التفاصيل وأحدث معاني  التكنولوجيا والإبتكار في الألوان.

متى كانت أول تجربة لكِ لقيادة سيارة؟ وهل تصفين لنا ذلك؟
بدأت تعلم القيادة بشكل غير رسمي منذ الصغر حيث كنت أبلغ تقريباً الرابعة عشر من العمر، وهذا الشيء طبيعي جداً في عائلتنا حيث يوجد حرص على تعليم القيادة لجميع نساء العائلة، ولكن بشكل بسيط وفي نطاق محدود داخل مناطق خاصة جميعها خارج المملكة العربية السعودية وعن التجربة ظنها تجربة ممتعة جداً خصوصاً لكونها تحتاج إلى مهارة و ثقة.

هل يوجد من ضمن عائلتك من له اهتمام بمجال الأعمال والسيارات؟ ومن الذي يعود له الفضل إلى ما وصلت إليه الآن؟
بالتأكيد وكما أشرت مسبقاً، اهتمام العائلة بتعليمنا ودعمنا منذ الصغر، فقد كانت أسرتي بجميع أفرادها من المهتمين والداعمين لي في إشباع هوايتي وشغفي بل أن بعضهم يشاركني هذا الحب للسيارات والرياضات المتعلقة بها، لدرجة حضورهم معي لتشجيعي في ميدان السباق أثناء الدورات التدريبية التي شاركت بها حتى هذه اللحظة، وبالنسبة للمجتمع المحيط أيضاً وجدت الكثير من التشجيع مثل النصائح المفيدة والتوجيهات للاستفادة من بعض المدربين وبعض الدورات الخاصة لصقل موهبتي أكثر، وكذلك التعامل معي كأحد الأفراد الفاعلين في هذا المجال.

من الناحية الاقتصادية، ما هي الفوائد التي تتوقعين بأنها ستعود بالنفع على السيدات من قرار السماح بالقيادة في المملكة العربية السعودية؟
بالتأكيد سيعود هذا القرار بمنافع اقتصادية مباشرة على المرأة السعودية، على سبيل المثال، فتح مجالات أفضل للتوظيف وإتاحة الفرصة للسيدات لإثبات حضورهن ومشاركتهن في سوق العمل وتمكينهن من استثمار طاقاتهن بشكل أكبر يتناسب مع وجود المرأة في المجتمع.

ماذا يعني لكِ اختياركِ لتمثيل السيدات السعوديات في رياضة السيارات في السعودية وإيطاليا؟
في الحقيقة، اختياري كعضو في مجلس الإدارة يعني لي الكثير، فقد كان تحقيق النجاح في هذا المجال يهمني على المستوى الشخصي، أما الآن وبعد حصولي على هذا التقدير لإنجازاتي السابقة، أصبحتُ أتطلع لتقديم إضافة لمستقبل عالم رياضة السيارات وتطوير مستوى هذه الرياضة في المملكة.

سباق أبطال العالم يعد من الفعاليات الكبيرة التي استضافتها السعودية مؤخراً، كيف شهدتي الاستعداد والتنظيم لهذه البطولة إلى جانب الاهتمام بها من قبل المسؤولين والجمهور؟
سباق الأبطال هو منافسة سنوية عالمية تقام منذ 30 عاماً، جمع خلالها عدداً من أعظم السائقات والسائقين على أفضل الملاعب في العالم، وهذه السنة ولأول مرة في الشرق الأوسط، قامت الهيئة العامة للرياضة في المملكة بتنظيمه بالتعاون مع الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، وعن وجهة نظري الخاصة يمكنني القول بكل مصداقية أن العمل التنظيمي مميز جداً، و تمكن أفراده من الترتيبات الكافية واللازمة لإخراجه في أفضل الصور الحديثة والممكنة و كما أرجو أن تمثل هذه الاستضافة  كخطوة مهمة للشباب والمجتمع السعودي عن طريق تعزيز دور المملكة العربية السعودية في مجال استضافة البطولات العالمية بشكل عام والمتعلقة بالسيارات بشكل خاص.

هل تعتقدين أن رياضة السيارات من الرياضات الغير مرتبطة باهتمام الفتيات؟ و ما الذي قد يجذب الفتيات للمشاركة في هذا المجال الرياضي؟
فعلياً رياضة السيارات من الرياضات التي تتواجد بها السيدات عالمياً بنسبة أقل بكثير من الرجال ولذلك فإن اللجنة النسائية لرياضة السيارات في الاتحاد الدولي للسيارات جعلت من مهامها تحفيز وزيادة التوعية للنساء بوجود أنشطة وفعاليات يمكنهن المشاركة بها لإثبات حضورهن ومشاركتهن. أما بالنسبة لجذب الفتيات للمشاركة بهذا المجال فأعتقد أنه يجب تسليط الضوء بشكل مبكر و أكثر على جانب تحفيز جيل الشباب والشابات لاكتشاف ميولهم ومواهبهم في أعمار صغيرة ومن ثم القيام بأنشطة وفعاليات لتحفيز هذا الشعور لديهم ودفعهم لتحقيق المزيد لإشباع هذه الهواية وصقلها بشكل يمكنهم من المنافسة الرياضية المحترفة.

ما الذي ينقص رياضة السيارات في السعودية لتصبح من الرياضات الهامة والرائدة، خصوصاً وأنها رياضة يعزف عنها الكثير من الشباب كذلك؟
في اعتقادي، رياضة السيارات مثلها كمثل الرياضات الأخرى التي يجب أن تتوفر لنجاحها جميع  الأدوات اللازمة والأماكن المناسبة لممارستها والكوادر المحترفة للتدريب، مثل توفير حلبات للسباق وتجهيز طرق للراليات مع إنشاء أكاديميات متخصصة لعمل دورات تدريبية محترفة لفنون القيادة والسلامة.

هل تتواجد في السعودية أندية تتبنى مشروع تدريب السائقين وإعدادهم، أم هي رياضة تعتمد على الفرد وما يملكه لإعداد ذاته والمشاركة بهذا المجال؟
نعم، يوجد بعض الجهات المختصة ولكن رياضة سباقات السيارات بشكلها الاحترافي مازالت في طور الإنشاء في المملكة العربية السعودية والإمكانات المتوفرة حالياً متواضعة ونطمح إلى تحسينها وزيادتها حتى تصبح أكثر تطوراً وتأخذ المكانة التي تستحقها.

ماهي أبرز السباقات التي شاركت بها؟ وهل تتذكرين تفاصيل أول سباق وأين كان؟ وكيف كانت التجربة؟
شخصياً لديّ مشاركات غير رسمية ضمن فعاليات منظمة عن طريق وكالات ومنتجي السيارات وعن طريق حلبات قيادة السيارات مثل: حلبة السباق في ياس أبوظبي، أوتودروم دبي، وحلبة البحرين الدولية للفورمولا.

ماهي أبرز الصعوبات التي واجهتك وكيف تمكنت من تجاوزها؟
لم يكن يوجد صعوبات في الماضي وكل ما هنالك أنه في السابق لم يكن هناك وجود لهذا المجال للسيدات، أما الآن فنجد كل التشجيع والدعم ولا يوجد أي صعوبات على الإطلاق.

ما الذي تحتاجه الفتاة السعودية في الوقت الحالي للتواجد بقوة في مجال رياضة السيارات؟
بدايةً، أنصح جميع الفتيات السعوديات وخصوصاً حديثي تعلم القيادة بالتأني وعدم السرعة مع التركيز الشديد على أسس القيادة السليمة، ومن ثم التدرج في الدورات التدريبية الخاصة بقيادة السيارات على أيدي المختصين لصقل وتنمية مهاراتهم، وأتمنى لهن جميعاً السلامة أولاً وتحقيق مايطمحون إليه من إنجازات في هذه الرياضة لرفع علم المملكة عالياً في السباقات الدولية وفي جميع المجالات.

في تجربة قيادتك لسيارة الفورمولا 1، كيف تم اختيارك لها وكيف ترين التجربة خصوصاً وقد ارتبطت بشخصك لكونكِ أول سيدة سعودية تقود هذه النوعية من السيارات؟
اختياري لقيادة سيارة الفورمولا 1 جاء ضمن مسيرة لموكب سيارات رينو (Passion Parade) ضمن احتفالهم بمرور 120 عام على تأسيس الشركة، وانطلق هذا الحدث بالتزامن مع تطبيق قرار قيادة السيدات في المملكة، وجاء قرار الشركة لدعوتي بالمشاركة كممثلة للملكة العربية السعودية لرياضة السيدات وعضو الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية وعضو اللجنة النسائية لرياضة السيارات في الاتحاد الدولي للسيارات، وأيضاً بسبب خبرتي السابقة التي سمحت لي بقيادة هذا النوع من السيارات فائقة التقنية والتي تحتاج إلى تدريبات خاصة. ولقد كانت تجربة فريدة ورائعة خاصةً أن عدد النساء الذين يقودون هذا النوع من السيارات محدود جداً في العالم ويشكل قيادة امرأة سعودية لها انعكاساً لجدارة المرأة السعودية وقدرتها على المنافسة في كل المجالات بدون استثناء.

من خلال تقلدك أحد المناصب الهامة لتمثيل المرأة السعودية في أحد أهم الرياضات المستقبلية، ما هي الوعود أو الآمال والتطلعات التي تسعين لتحقيقها لنجاح دخول المرأة السعودية في هذا المجال الرياضي؟
كل ما أقوم به الآن أتمنى من خلاله أن أقدم مثال جيد لفتيات المملكة وأن أرد لبلدي الحبيب جزءً من فضله علي، وأن استثمر كل الخبرات التي تعلمتها في فائدة أبناء وبنات المملكة كما يهمني جداً أن أشاركهم خوض هذه التجربة وأن يكون لي دور فاعل في مدارس تعليم القيادة النسائية وأي دور يسهم في دعم الجهود النسائية في البلاد، ولقد بدأنا العمل على حملات توعية لنشر ثقافة القيادة الآمنة للسيدات مبنية على أسس صحيحة والتأكد من جاهزيتهن لقيادة خالية من مخاطر الطريق، و كمرحلة لاحقة سيتم الترويج أكثر لرياضة السيارات كرياضة ذات قاعدة كبيرة لها محبين ومتابعين بشغف.

مقالات مقترحة

عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على فتاة احترفت لعب كرة القدم
على مدار 12 عامًا مضت، خاضت فريدة سالم لاعبة كرة القدم المصرية تجارب عديدة مكنتها من الاحتراف بجدارة في اللعبة...
كيف تتعامل مع صحافية رياضية من وجهة نظرها
كنت طفلة هادئة للغاية لا أحد يسمع لها صوتًا... لا تُحب اللعب برفقة غيرها من الأطفال في الشارع الذي تسكن...