مقابلة مع الرحالة السعودية إسراء ريس

”نعمل على تمكين الجميع من السفر والسياحة الداخلية بأقل قدر من التكلفة وأقصى قدر من المتعة“!
حصه المولد

September 19, 2019

وقت القراءة: 5 الدقائق

وصفت نفسها بالمغامرة والشغوفة والمحبة للحياة والمغامرة لاكتشاف كل ما هو جديد، وجدها الكثير ممن هم حولها محفزة ومثابرة وفتاة ذات وعي ومسؤولية. بدايتها كانت منذ الصغر وذلك من خلال مزاولتها لهواية الرسم، حيث حرصت والدتها حينها على دعمها بتنمية موهبتها عن طريق توجيهها وتسجيلها في معاهد الرسم المختلفة، ومن بعد تخرجها من الثانوية العامة كانت لا تزال تتبع شغفها فكانت البداية المميزة بالمشاركة في العديد من المعارض وورش الرسم الفنية، ومن الرسم توجهت لعدة مجالات حتى حانت لحظة المغامرة المختلفة  بـإعلان تركها لوظيفتها كمصممة جرافيك والانطلاق في رحلة السفر واستكشاف العالم.

هي الرحالة السعودية إسراء ريس التي زارت ما يقارب 50 مدينة وقرية داخل المملكة العربية السعودية لتجد أن الإرث العظيم يكمن في الثقافة والتعليم ونشر الوعي بين الأخرين.

مرآه التقت بها وحاورتها في التالي:

 

مرآه: كيف كانت البداية؟
إسراء: ”قبل عامين كنت لازلت أعمل كمصممة جرافيك ورغم حبي لهذا المجال الذي اكتسبت فيه خبرة لمدة 8 سنوات إلا أني كنت أشعر دومًا بأنني مقيدة أمام شاشة الحاسب الآلي وأن العالم به الكثير لاكتشافه، فقررت حينها أن أترك عملي وبدأت بتجربة كل جديد في رحلة محفزة لاكتشاف الذات إلى أن أدركت مدى اهتمامي بالسفر، لكن انشغالي بالوظيفة والحياة الروتينية وقيود المجتمع كانت بمثل العوائق التي حدّت من انطلاقي في وقت مبكر إلى أن قررت أن أؤمن بنفسي وأتبع شغفي“.

 

كيف تصفين مرحلة الإنطلاقة الأولى في عالم الترحال والسفر؟
”في رأيي الحياة عبارة عن رحلة لاكتشاف الذات ولن نعيشها إلا مرة واحدة فلابد من التحلي بالشجاعة اللازمة وذلك بعدم الاستسلام للروتين القاتل، فلابد من المغامرة وتجربة كل ما هو جديد للتعرف على هواياتنا واهتماماتنا، وبكل تأكيد لم تكن عملية استكشاف مكامن الإبداع في شخصي إلى أن وجدت نفسي في عالم السياحة والسفر بعد تجارب عديدة في مختلف المجالات حيث كانت مرحلة التقاء بالذات حملت الكثير من المشاعر المختلطة ما بين الخوف من المجهول والسعادة والحماس لبداية جديدة“.

 

 

هل للدراسة دور كبير في توجهك لمجال السياحة والسفر؟
”نعم كان لدراستي وخبرتي كمصممة جرافيك دور كبير في عملي الآن وذلك من خلال محاولتي إبراز الجانب الجمالي والتسويقي أثناء عمل العلامات التجارية وتصميم وتنسيق المحتوى المطروح في حساباتنا في شبكات التواصل الاجتماعي وموقعنا الإلكتروني“.

 

ما هي أبرز الصعوبات التي واجهتها وكيف تمكنت من تجاوزها؟
”كوني فتاة سعودية في مجتمع تقليدي محافظ شكّل الحاجز الأكبر لي في عالم السفر، ولكن الحمد لله استطعت تجاوز كل الصعوبات التي واجهتني في البداية بأني آمنت بنفسي وبدأت أسعى لتحقيق ما أريد تحقيقه“.

 

 

كم عدد المدن والمناطق التي زرتها في المملكة حتى الآن؟ وما هي المدينة أو المنطقة التي شدت انتباهك بتفاصيلها ومعلوماتها ومعالمها؟
”حتى الآن زرت ما يقارب 50 مدينة وقرية خلال 18 رحلة استكشافية لمناطق المملكة، وفي الحقيقة لا أستطيع أن أُفضل منطقة عن الأخرى، فلو أردت البحر النقي ذو المياه الكريستالية والشعب المرجانية الخلابة والجزر العذراء فالمكان الأمثل هو أملج، ولو أردت الطبيعية الجبلية الصحراوية فسأذهب إلى العلا، ولو أردت الشلالات والمناخ البارد والأجواء التراثية سأذهب إلى عسير، ولو أردت المساحات الخضراء والحياة الريفية بتراثها العتيق فسأذهب إلى جازان. وهكذا، فكل منطقة متميزة تمامًا عن غيرها“.

 

كفتاة سعودية ورحالة حديثة كيف من الممكن أن تصفين تجربة الاكتشاف والمغامرة داخل بلادك؟
”التجربة ممتعة جدًا خصوصًا إذا ارتبطت بمدى اهتمام الشخص بالمعرفة والتعليم والمشاركة مع الأخرين فعلى سبيل المثال، قضيت الكثير من عمري أشاهد واقرأ تفاصيل معالم بلادي من خلال الكتب والمجلات ولكن الآن بعد زياراتي لمختلف المناطق والمدن والقرى ذُهلت بحجم المخزون الكبير الذي نمتلكه من التضاريس الجغرافية والثقافة والإرث القديم، فمعظم المعالم الموجودة لم يتم ذكرها بشكل كافي لكل مهتم ولذلك وجدتها فرصة مميزة حينما تمضي للبحث عن المعلومة وتدونها شخصيًا“.

 

 

كيف تقيمين مستوى السياحة ومدى اهتمام هيئة السياحة والآثار بمعالم المملكة العربية السعودية مؤخرًا؟
”أعتقد أن القطاع السياحي في المملكة أصبح محل الأنظار في الآونة الأخيرة نتيجةً للتعاون المثمر فيما بين وزارة الترفيه ووزارة السياحة، ولكن يظل الجهد المعول على وزارة السياحة بالتحديد كبير وذلك لكونها الجهة الرسمية الأولى المسؤولة عن حماية التراث ونشره واستقطاب المهتمين به من داخل المملكة وخارجها لمشاركة العالم بما نملك من إرث وتراث مميز عن الدول الأخرى“.

 

في ظل التطور السريع والتقدم الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات كيف من الممكن أن نحافظ على التراث القديم وتقديمه للأجيال القادمة والسياح؟
”الحفاظ على التراث بحاجة إلى اهتمام وحتى نصل إلى الاهتمام لابد من التوعية المستمرة بأهمية التراث لدى الشباب إلى جانب الاهتمام بالبحث عن المعلومة الصحيحة عن كل معلم ونشرها بشكل جميل ومميز ومختصر في الكتب الدراسية على سبيل المثال ومن خلال المواقع الرسمية للوزارة وأن تطرح بلغات مختلفة وذلك لأنها ستعمل كذلك على جذب اهتمام السياح من خارج المملكة لزيارة المملكة العربية السعودية“.

 

 

ما هي فكرة مشروع قيروان؟ ما معنى قيروان؟
”قيروان بمعنى القافلة وهي مؤسسة حديثة وغير ربحية تم تأسيسها بالمشاركة مع أصدقائي الرحالة  ندى النهدي، عمر إدريس، وزياد طرابلسي، وقد تم اختيار المسمى ليتناسب مع فكرة المشروع المرتبط بالترحال والسفر، وإلى الآن يعتبر المشروع حديث ولم يمضي على نهوض الفكرة سوى ستة أشهر ووجدنا الإقبال كبير من أفراد المجتمع من مختلف الأعمار والجنسيات“.

 

ما هو الهدف الذي تسعون إليه من خلال تقديم هذه المبادرة للمجتمع؟
”في الحقيقة هناك عدة أهداف جوهرية لمشروع قيروان فنحن نسعى من خلال مشروعنا إلى تسليط الضوء على السياحة الداخلية وتمكين جميع أفراد المجتمع من السفر لجميع مناطق المملكة والاستمتاع باكتشاف معالمها عن قرب بالإضافة إلى نشر التوعية بأهمية البيئة والمحافظة عليها، ويسرني هنا أن أقول بأننا حريصون في جميع رحلاتنا على عدم استخدام البلاستيك أو جلبه معنا في رحلاتنا المختلفة وذلك حفاظًا على البيئة، ومن أهدافنا الهامة أيضاً إنشاء منظومة مصغرة تجمع الرحالة والمغامرون من مهامها ربط أعضاء المجموعة ببعضهم البعض“.

 

 

ما هي الأسس والمعايير التي وضعتموها لاختيار المدن وآلية التنقل فيها لاكتشافها؟
”بكل تأكيد عملية اختيار المنطقة لا تتم بشكل عشوائي، حيث نقوم كفريق عمل بجمع معلومات كافية عن المنطقة التي نريد أن نستكشف تفاصيلها ومن ثم ننظر للحالة الجوية للطقس لكونه من العوامل الهامة في إنجاح مشروعنا في الرحلة بالإضافة إلى ذلك أشير إلى استفادتنا من مواسم السعودية والتي حرصنا على إعداد جدول منظم لزيارة المدن وتوثيق اللحظات الجميلة والمميزة التي قضيناها فيها“.

 

هل من الممكن أن تتسع فكرة قيروان مستقبلًا لاكتشاف جميع بلدان العالم؟
”أصداء نجاح المشروع جميلة كبداية وبكل تأكيد سنعمل لإنجاح المشروع والوصول من خلاله إلى كل بلدان العالم وذلك من أجل التجربة والمتعة والمعرفة“.

 

بمناسبة اليوم الوطني السعودي القادم ما هي الرسالة التي تريدينها أن تصل ولمن؟
”أتمنى لبلادي التقدم والازدهار في مختلف القطاعات إلى جانب ذلك أتمنى أن تعمل كل سيدة وفتاة على اكتشاف مكامن الإبداع في فكرها وثقافتها وشخصها وأن تثمر نشاطها فيما يخدم الوطن وأن لا يقعن في فخ الصعوبات أبدًا“.