مقابلة مع بطلة الكاراتيه السورية هيا جمعة

الكاراتيه رياضة أخلاقية ولا تعارض بينها وبين الأنوثة.
دانية أ. موسى

December 8, 2018

وقت القراءة: 4 الدقائق

 

لم تكن المرأة يوماً دخيلة على شتى أنواع الرياضات، فقد عرفتها وزاولتها منذ فجر الحضارة، وفي واقعنا العربي المعاصر، لمعت أسماءٌ عدّة في عالم الرياضات، وتألقت المرأة العربية في أصعبها، كالرياضات القتالية، لتمثّل المنطقة العربية في المحافل العالمية والدولية خير تمثيل، وتسابق الرجال في حصد التكريم إثرَ الآخر والميدالية تلو الأخرى. وبينهن اسمٌ تألّقَ على شبابه في عالم البطولات، ليكتسح المشهد العربي الرياضي بجدارة. إنها البطلة السورية الشابة هيا جمعة، في حوار ملهم مع “مرآه”.

 

مرآه: عرفينا ببداياتك في عالم الرياضة. وما دور العائلة في احترافك؟

هيا: “بدأت ممارسة الرياضة منذ الصغر، وكانت رياضة الكاراتيه هي التي سرت في دمي، فقد أحببتها جداً، وقد أخبرني والدايّ أني كنت أقلد حركات الكاراتيه التي يمارسونها في النادي وأنا في عربة الأطفال، وبحكم أن جميع أفراد عائلتي يمارسون هذه الرياضة، و يتقنونها بحكم خبرتهم الطويلة فيها، فوالدي بطل العالم في الكاراتيه ومدرب دولي معروف، وكذلك والدتي التي مارست الكاراتيه والجودو وكانت بطلة كبيرة فيهما، وأخي الأكبر سار على طريقهما، فقد شكل هذا دافعًا لي للمضي قدماً في هذا الطريق، وهم مثلي الأعلى فيها، ودعمهم المستمر لي هو الذي شجعني على الاستمرار لأصل إلى أعلى المراتب العالمية فيها، وكما يقال: من شابه أباه فما ظلم!”

 

ما أصعب التحديات التي واجهتكِ عند قرار احتراف الألعاب القتالية؟

“لعل أصعب التحديات التي تواجه كل رياضي محترف، هو محاولة التوفيق بين الدراسة والتدريب وممارسة الحياة الاجتماعية، فهي معادلة ثلاثية، يحتاج الرياضي إلى الموازنة بينها بدقة، وأحيانًا يضطر إلى التفريط بأحد الجوانب ليبدع في جانب آخر، حيث أن الوقت ثمين ومحدود، لذا فإن الإبداع الرياضي تطلّب مني أن أضحي بكثير من العلاقات الاجتماعية، وخاصة ممن هم خارج الوسط الرياضي، لذا فإن التحدي الأول عندي دائماً هو المحافظة على التفوق العلمي الدراسي، والاستمرار في الانجازات الرياضية التي تتطلب مني مجهودات كبيرة ومستمرة.”

 

كيف كنتِ توفّقين بين مسؤولياتك الدراسية ومزاولتك للرياضة؟

“الرياضة لن تكون معوقًا للتفوق الرياضي إن أحسن الشخص تنظيم وقته، وإعطاء كل جانب حقه، فوصية والديّ كانت دائماً لي هي الانتباه إلى دراستي والقيام بمسؤولياتها أولاً بأول،  ثم أن مما سهل مزاولتي لرياضتي هي أن والدايّ هما من أشرفا على تأسيسي وتطوير مستواي، فكانت هناك مرونة في مواعيد التدريب حسب مسؤولياتي الدراسية.”

 

ما أهم لحظة حتى الآن في مسيرتك الرياضية؟

“هناك لحظات متعددة في مسيرتي الرياضية، وعلى أكثر من مستوى؛ عربي وقاري ودولي، وفي أكثر من رياضة قتالية منها مشاركتي في أولمبياد الشباب في سنغافورة عام 2010، و حصولي على الميدالية الذهبية في بطولة كأس العالم في اليونان عام 2011، وحصولي على الميدالية البرونزية في بطولة العالم في ماليزيا عام 2011. أما أهم إنجازاتي إضافة إلى ما سبق هي فوزي المتتالي في العديد من بطولات برنامج Premier League والذي ينظمه الاتحاد الدولي للكاراتيه، وهو البرنامج الذي سيحقق حلمي في الوصول إلى الألعاب الأولمبية الكبرى في طوكيو 2020 حيث تم اعتماد رياضة الكاراتيه كلعبة أولمبية كما تعلمون، ونتائجي الحالية تؤهلني للمشاركة في الألعاب الأولمبية إلا أنه يلزمني المحافظة على موقعي من الآن وحتى وصولي إلى طوكيو 2020 بمشيئة الله تعالى.”

 

كيف تنظرين إلى مستقبل المرأة العربية في المجال الرياضي؟

“مستقبل مشرق، وخاصة في مجال الفنون القتالية ولعبة الكاراتيه بالذات، حيث أن أغلب الفتيات العربيات من آسيا وأفريقيا هن بطلات مرموقات في رياضة الكاراتيه، وغيرها من الألعاب القتالية كالتايكواندو مثلاً، وهم في حالة تطور دائم، وتفوق متلاحق.”

 

من هن الرياضيات المفضلات عند هيا جمعة ولماذا؟

“من الرياضيات المفضلات عندي:

– سمو الأميرة هيا بنت الحسين، فهي قدوة لكل فارسة عربية.

-سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم، والحائزة على عدة بطولات عربية وآسيوية ودولية في الكاراتيه والتايكواندو، وهي حائزة أيضاً على جائزة اللعب النظيف، وأعتبرها قدوتي ومثلي الأعلى في الفنون القتالية، وقد قضيت طفولتي وشهدت تفوقي الرياضي تحت رعايتها، ولها فضل كبير عليّ في مسيرتي الرياضية المتميزة، فلها مني كل تقدير وعرفان.”

 

ما هي هواياتك الأخرى بجانب الرياضة؟

“من هواياتي الأخرى ركوب الخيل والقراءة والسفر.”

 

كيف توفّقين بين المحافظة على إنسانيتك، ومزاولة الألعاب القتالية ذات الطابع العنيف؟

“لعبة الكاراتيه لعبة رياضية لا تحتوي على العنف، فقوانينها الرياضية من منع التسبب بالأذى للوجه، وتهذيب أخلاق ممارسها، واحترام المنافس وما إلى ذلك، تساهم في الإقبال على هذه الرياضة، ولا تؤذي الانسان بل تزيده نضجًا وبهاء.”

 

كيف يمكن للألعاب القتالية أن تفيد النساء في الحياة اليومية؟

“الفوائد متعددة ولا يتسع المقام لتفصيلها ولكن إجمالاًً فإن من أهم الفوائد محافظة المرأة على رشاقتها، وعلى وزن معتدل، كما ستجنبها الكثير من الأمراض الشائعة، وتمنحها قوامًا جذابًا،  فضلاً عن أن الفنون القتالية تعتبر حاليًا من مصادر الدخل المجزية لمحترفي الرياضة، ولمن يمتهنها، فهي أحد الخيارات التي ستتاح للنساء كمهنة محترمة.”

 

ما خططك المستقبلية على الصعيد الشخصي والرياضي؟

“أهم خططي المستقبلية هي استكمال دراستي العليا أولاً، ثم متابعة مسيرتي في طريق البطولة لتحقيق حلمي بالتأهل إلى أولمبياد طوكيو 2020، فالوصول للأولمبياد هو الطموح الأعلى لأي رياضي.”

 

كلمة أخيرة توجهينها للمرأة العربية؟

“أنصح المرأة العربية بممارسة الرياضة عمومًا للمحافظة على صحتها، ورشاقتها، وجمالها، فهي جمال للجسد والروح، وعدم الركون للكسل والخمول، وأن تبذل جهدها لخدمة عائلتها أولاً ثم وطنها بأي مجال سواء كان علميًا أو رياضيًا.

مقالات مقترحة

دليلك لممارسة الرياضة في رمضان
في شهر رمضان، يحدث تغيير في النظام اليومي الروتيني الذي اعتدنا على اتباعه في الأوقات الأخرى فيصاحب تغيير مواعيد تناول...
عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على لاعبة جمباز أفقي
انتشر في السنوات العدة الماضية في مصر نوع جديد من أنواع الرياضة المثيرة للجدل إلى حد كبير. رياضة الجمباز الأفقي...
اتحركي أكثر، عيشي أكثر: الجمباز الأفقي
دينا سمير، مدربة جمباز أفقي في مصر، تحكي لنا عن تجربتها الخاصة وكيف تخطت الصعوبات والتحديات لتحقيق أهدافها في هذه...
اجعلي اللياقة البدنية أسلوب حياة
اللياقة البدنية أصبحت صيحة مهمة، وبالنسبة للذين يمارسون اللياقة البدنية منا بشكل منتظم فإنها شيء رائع، ولكن بالنسبة للأشخاص المبتدئين...