مواقع التواصل الاجتماعي: هل تعكس واقع المجتمعات العربية؟

سلاح ذو حدين... شكل طريقة تعاطينا مع الواقع الذي نعيشه.
حصه المولد

October 14, 2019

وقت القراءة: 4 الدقائق

لازالت إحصائيات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في تزايد مستمر على مستوى العالم ليصل عدد المتابعين لهذه المواقع عالميًا إلى 3.484 بليون، فيما وصلت نسبة الناشطين على هذه المواقع إلى 45 %، هذا وقد أكدت الإحصائيات المختلفة على مدى اهتمام أفراد المجتمعات بالمحتوى المتنوع والذي يتم تقديمه على مختلف المنصات  والحسابات، حيث أن البعض منها تحاول أن تعكس الصورة الإيجابية لمجتمعاتها وتسويقها للعالم، فيما فضل البعض الآخر نشر الحقائق والإشاعات المختلفة بدون النظر إلى سلبياتها أو ايجابياتها، وهنا كان السؤال الأهم: هل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي العنصر الأساسي والمؤثر لنقل واقع المجتمعات العالمية والعربية على وجه التحديد؟


مرآه بدورها قامت بطرح هذا السؤال على مجموعة من السيدات العربيات وكانت مشاركتهن كالتالي:

تهاني إبراهيم الأحمدي 

محاضرة وطالبة دكتوراه

في بداية حديثها أكدت على أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في صنع التأثير على المجتمعات العربية وذلك لكونها أصبحت جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية سواء كان الاستخدام اليومي في المنزل أو مكان العمل، هذا ولتتابع بقولها: ”الحقيقة أن مواقع التواصل شكلت طريقة تعاطينا مع الواقع الذي نعيشه فعلى سبيل المثال هي بمثابة سلاح ذو حدين لكل شخص، إما أن تكون إيجابية من خلال توفير المعلومات بطريقة سريعة في مختلف المجالات كالتعليم والاقتصاد والسياسة وغيرها، أو تكون سلبية من خلال غزوها وانتهاكها لمعنى الخصوصية لدى الأفراد في المجتمعات والتي تسببت في خلق العديد من الظواهر السلبية في المجتمع على مثل نشر الشائعات والتنمر وسرقة النصوص الأدبية“.

وبسؤالها عن دور المواقع في عكس الواقع الاجتماعي قالت: ”مواقع التواصل ما هي إلا حلقة اجتماعية نبنيها حولنا، أحيانًا تأخذنا أبعد من نطاقنا ولكن غالبًا تكون من صنعنا“، لتتابع قائلة: ”أعتقد أن مواقع التواصل تعكس فقط جزء من المجتمع، غالبًا ما نبحث عنه أو نريد أن نشاهده، ولكنها أيضاً مكان خصب لتسيير الرأي العام والتأثير على المجتمع  بالإشاعات أو الحقائق وذلك لكونها سهلة الانتشار“. 

هذا وقد أشارت في حديثها إلى أن الوعي المجتمعي أصبح طبقيًا يتشكل بحسب دائرة معارف الشخص  إلى جانب من اختار أن يشاركهم حياته اليومية بشكل مستمر على مواقع التواصل، لتضيف قائلة: ”نشر الوعي مهم جداً، ثقافة التفكير النقدي مهمة أيضاً حتى لا ننجرف فيما نراه أو نسمعه في مواقع التواصل؛ حتى نستطيع التمييز ما بين الحقيقة وما بين الظاهر، ما بين الغث والسمين“.

روبا عبدالعال 

كاتبة ومحررة صحفية 

هذا وقد استفتحت حديثها بقولها: ”بالطبع ومما لا شك فيه بأن مواقع التواصل الاجتماعي أثرت بشكل كبير في أيديولوجية المجتمع العربي وكان لها دور كبير في التغييرات التي طرأت مؤخرًا على دول الشرق الأوسط“، لتتابع قائلة: ”إن عالم التواصل الاجتماعي عالم افتراضي تتسع فيه مساحة الحرية في التعبير عن الرأي عن تلك المساحة الموجودة على أرض الواقع، فقد تجاوز عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدًا الفيسبوك حاجز 170 مليون مستخدم وأصبح المتصدر الأول لأي مشهد أو حدث يطرأ على الساحة“.

كما أكدت في حديثها على أن المجتمع لازال يعاني من قلة الوعي والانجراف حول الأخبار والمعلومات المغلوطة وذلك بدون محاولة البحث أو التنقيب للتأكد من صحة المعلومات ومصادرها، حيث أن الاكتفاء بدور المتلقي للمعلومة لا يزيد من الوعي بل يحد منه.

أما عن أساليب رفع الوعي الممكنة قالت: ”يمكن تحقيق ذلك برفع الوعي الثقافي للأفراد والاطلاع على الحضارات المختلفة والقضاء على الأمية فكلما ارتفع معدل الوعي لدى الفرد كلما قل ذلك من انقياده للغير“.

عائشة سلطان

موظفة في القطاع الخاص 

من جانبها أكدت الأستاذة عائشة على زيادة الوعي بين طبقات المجتمع المتعلمة فيما يخص انتشار المعلومات وتناقلها وذلك لمحاولتهم في التأكد من المعلومة قبل العمل على نشرها وذلك بخلاف البعض من فئات المجتمع الأقل تعليمًا أو اطلاعًا، مؤكدةً بذات الوقت على أن توجيه المجتمعات ودعم أفرادها لا يأتي إلا عن طريق البحث والاطلاع الحر والمتعدد الآراء والاختلافات.

كما أشارت إلى أن السبب القائم على جعل مواقع التواصل تتصدر المشهد في كل الأحداث والأزمات يعود إلى كونها الوسيلة المعبرة عن الرأي العام الشعبي بالإضافة لكونها متنفس للأفراد للتعبير الحر وذلك أكثر من وسائل الإعلام الرسمية.

هذا ولتضيف على حديثها: ”إلى حدٍ ما أعتقد بأن مواقع التواصل تعكس واقع مجتمعاتنا العربية لكونها لا تخضع للرقابة الحكومية والإعلامية“.

شريفة حدادي 

محاضرة 

وبدورها أكدت الأستاذة شريفة على أهمية الدور الإيجابي الذي يقوم به بعض صناع المحتوى على مواقع التواصل، حيث أضافت قائلة: ”بالتأكيد هناك تغيرات إيجابية بنسبة كبيرة على المجتمعات من بعد استخدام المواقع حيث ساهمت إيجابية بعضها إلى التطور وبناء فرص للتواصل والحوار في مختلف ميادين الحياة“، ولتضيف على ذلك بقولها: ”غالبًا ليس كل ما يتم تناقله على مواقع التواصل الاجتماعي صحيح، هناك من يبالغ قاصدًا التشويه واستهدافًا لأمور أخرى أو لربما جهلاً منه في ذلك، وقد يقتصر أحيانًا في الفئة العمرية ومحاولة التقليد، ناكري الواقع الذي نعيشه فعلاً والترويج لغيره“.

كما أشارت إلى تزايد نسبة الوعي بين أفراد المجتمع إلى حدٍ ما فيما نوهت على ضرورة حماية المجتمع من خلال عدة طرق كان أهمها: ”بناء ثقة جيدة بالنفس تمكننا بالتفرد بالرأي وأخذ القرار دون الانحياز للآخر بالإضافة إلى التوضيح المستمر للمجتمع والأفراد بأن ليس كل ما يُطرح في مواقع التواصل الاجتماعي يجب اتباعه فهناك احتمال للخطأ والصواب وإعطاء أمثلة على ذلك مع توضيح العواقب وأخيرًا نشر الوعي في أهمية التأثير على الآخرين وما قد يسببه  للمتابع في حال الانقياد له وتحمل مسؤوليته في بناء تلك القرارات“.

صافية عبدالله 

كاتبة وشاعرة 

”مواقع التواصل الاجتماعي تعكس كل شيء فهي تعرض الوقائع والحقائق إلى جانب الأكاذيب والتلفيقات فهي مثلها كالحياة الواقعية ولكنها حياة إلكترونية، حيث اختار بعض أفرادها التواجد خلف التطبيقات أكثر من تواجدهم واقعيًا“.

ولتتابع قائلة: ”من وجهة نظري أعتقد بأن السلبية تطفو السطح وتؤثر بشكل كبير على العقول وذلك لربما يعود لسبب مهم وهو أن أغلب أفراد المجتمع أصبحوا يهتمون بالقشور أكثر من اللباب، كما أن الشائعات ونشرها تثير اهتمامهم أكثر من الحقائق والبراهين“.

كما أشارت على وجود نسبة جيدة من الوعي بين المجتمع ومع ذلك فهي لا تصل إلى مدى قوة انتشار الإشاعة وتداولها.

هذا وقد ختمت حديثها بقولها: ”أعتقد من الممكن أن نوجه المجتمعات وندعمها من خلال برامج التلفزيونية بالتحديد بالإضافة إلى نشر الوعي عن طريق المشاركة في الفعاليات التي تهتم بالمحتوى المفيد إلى جانب اهتمامها بتعزيز ثقافة الرأي والرأي الآخر عبر الوسائل المسموعة والمقروءة“.

مقالات مقترحة

تاء مش مربوطة: بنات سعوديات يتحدثن عن عمل المرأة
انتشار الصور النمطية عن المرأة وعرقلتها لسوق العمل والكثير من الأمور تمنعها من ممارسة أهدافها وطموحاتها. وفي الحلقة الثانية من...
المرأة السعودية في عصرها الذهبي
رسوم شهد ناظر تحتفي المملكة العربية السعودية هذه الأيام باليوم الوطني السعودي والذي يصادف 23  سبتمبر من كل عام، هذا...
تاء مش مربوطة: بنات سعوديات يتحدثن عن الزواج
قررنا في مرآه تسليط الضوء على المواضيع التي تهم متابعينا والتي يودون النقاش فيها في شكل أول برنامج حواري لنا،...
نساء عربيات يتفوقن في ابتكار فنهن الخاص: منال الرسيني
بدأت رسامة الكاريكاتير السعودية منال الرسيني الرسم منذ عمر صغير تيمنًا بموهبة أبيها؛ الذي كان رسامًا بارعًا، وبدأت ترسم وتحاول...