نساء عربيات يتفوقن في ابتكار فنهن الخاص: مريم الزعابي

تتميز مريم في التعبير عن خواطرها بواسطة الرسوم والتصاميم، سواء كان تقليديًا أم رقميًا.
زينب حسين

February 18, 2019

وقت القراءة: 7 الدقائق

درست مريم الزعابي ذات الثمانية والعشرون عامًا الهندسة المعمارية في الكلية وحصلت على درجة ماجستير في التصميم الحضري. ولدت وترعرت في الإمارات، حيث بدأت تشق طريقها في الفن من خلال وسطها العائلي في سن الخامسة عشر. جانب مهنتها، تمارس مريم فن الرسم الرقمي بطريقة احترافية جعلتها تبرز عملها في وسطها الفني من خلال ذلك. كانت تعتبر الفن كهواية لها، لكنها شرعت في أخذه على منحى جدي في النهاية، كما أنه أصبح عملاً لها في مواقع التواصل الاجتماعي. تحب مريم أن تجسد ثقافة فن البوب المنتشرة في الإعلام و منصات التواصل، كما أن معظم أعمالها ترتكز على فكرة تمكين المرأة و إبراز قوتها وسط محيطها.

 

 

مرآه: ما نوعية الأعمال التي تقدمين؟

مريم: “أريد أن أقدم أعمالًا وراء ثقافتي. الكثير من الأشخاص من ثقافات أخرى حول العالم تظن أن الشرق الأوسط هو عبارة عن صحاري وجمال، وأن النساء خاضعات للسيطرة بالحجاب. ومن خلال عملي أحاول كسر هذه الصور النمطية، و أقدم تمثيلاً لمختلف الأفراد التي تعيش حولي في مجتمعي وفي الثقافة العربية ككل. فليس من الضرورة أن تكون كل الأشخاص على شكل صور يدركها الآخرون على أنها تمثل ثقافة معينة، فالناس يختلفون في أشكالهم، اعتقاداتهم و مظاهرهم. حتى أن الناس التي ترى أعمالي لا تظن أنني فنانة عربية، أو تظن أنني ترعرعت في دولة غير عربية، و لكن في الحقيقة أنني اكتسبت جل مهاراتي من الأفراد التي تتواجد في بيئتي، و قد أُلهمت بأشخاص قد كبرت حولهم في بيئة عربية، لذلك فإن الأفراد من حولي ليست كما يظن الكثيرين من ثقافات أخرى. أركز أيضاً على مواضيع تمكين المرأة وجسدها، استقلاليتها، وقدراتها في تحقيق أي شيء تريد”.

 

هل توجهين أي رسائل من خلالك أعمالك؟

“من الرسائل التي ارتكز عليها في أعمالي هي في جل الأحيان تتعلق بالمرأة، لأنني كبرت في بيئة حيث لا توجد الصور التمثيلية التي توجد في أعمالي. لذلك أحاول أن أقدم أعمال تتعلق بالنشاط النسوي للنساء الشابات ليدركن أنهن قادرات على الوصول إلى أهدافهن، وأنهن قويات بأفكارهن وبالعمل الجاد، بغض النظر عن أصولوهن أو الاعتقادات التي ينتمين إليها أو حتى صعوبات الحياة التي يواجهنها. الرسالة هي أنني قد فعلتها وعملت بجد لتحقيق أحلامي وحتى هن متمكنات لفعل ذلك”.

 

متى بدأت اهتماماتك بالفن ؟

“بدأت انجذب إلى الفن منذ طفولتي، كنت أستمتع كثيرًا بالمواد الدراسية الفنية مقارنةً مع المواد الأخرى. الكل يظن أن الموهبة هي شيء يولد معك، و لكنني أدركت لفترة لكوني فنانة أن العمل الجاد والممارسة المستمرة هي التي تدع الموهبة تنبثق فيك، ولا أظن أنني موهوبة، فإنني فقط أعمل بجد للوصول إلى أفضل مستوى. أمي كان لها دور هام في حياتي الفنية أيضاً، فهي إنسانة مبدعة، و كانت تعمل شيف مطبخ ( كبيرة طهاة) ومعلمة حيث تمارس مختلف أنواع الفنون من حينٍ إلى آخر. كنت أستمتع كثيرًا عند رؤيتي لها تزين الكعك المحلاة بالفواكه، أو عندما ترسم مناظر طبيعية بالصباغة من أجل مشروع مدرسي. كما أنني كنت أُعجب كثيرًا بفكرة ابتكار قطعة فنية في وقت محدد و الوصول إلى النتيجة النهائية الجميلة والمرضية، فقد ألهمتني كثيرًا في أن أستعمل يداي و أن أقضي ساعات في ابتكار شيء فني والذي سأستمتع به عند الإنتهاء. مشاهدة أمي تعمل على مختلف أنواع الفن جعلني اكتشف الفن الخاص بي و الذي يناسبني ممارسته، وواعدت نفسي بالوصول إلى هدفي وهو أن أصبح محترفة فيه عن طريق الممارسة المنتظمة”.

 

ما هي الطريقة التي تفضلينها أكثر، الرسم بالأدوات الرقمية أو بالفرشاة التقليدية؟

“في الآونة الأخيرة أصبحت أمارس الفن الرقمي أكثر، خاصةً أنه في الأربع أو الخمس سنوات أصبحت موجة هذا الفن ممارسة من قبل الكثيرين، لذلك أردت أن أتقن هذا الفن أيضاً. لم أرد أن يقتصر على الفن بالفرشاة فقط، بل أردت أن أتبع ممارسة الأكثرية من الفنانين، و ذلك لأنني أحب أن أكون في نفس الصفحة مع الكل عندما يتعلق الأمر بالفن، وأفضل أن أتبع الأشياء الشائعة والتي يحبها معظم المتلقين، وأعمل أن أكون الأفضل في المجال. عندما بدأت ممارسة الفن الرقمي في البداية، كانت مهمة جد صعبة بالنسبة لي، لكن بعد أربع سنوات من الممارسة المنتظمة تحسنت مهاراتي بكثير، حتى أنني أصبحت أستمتع بالرسم الرقمي. الفرشاة والصباغة المائية ستظل دائمًا في قلبي، و سأفضل استعمال الفرشاة و الصباغة المائية دائمًا على الرسم الرقمي، رغم أنني أستمتع بكليهما. صحيح أن العمل بالأدوات الرقمية أسرع، و لكن الأمر مريح و ممتع أكثر عندما تنتهي من  قطعة فنية بالفرشاة والصباغة المائية خاصةً عندما تكون قطعة كبيرة. العمل الرقمي دائمًا توجد اختياراته بالشاشة والتي تمر ببضع مراحل، لكن الرسم بالفرشاة يمنحني أحاسيس مميزة، و قد مارست الرسم بالفرشاة أكثر من عشر سنوات، لذلك أشعر أنني أنتمي إليه أكثر. لكن عند استعمالي لإحدى الطرق، أشعر أنني أخوض تجربة مميزة ومختلفة سواء مع الفرشاة التقليدية أو الرقمية، لأن كلاهما يمنحني إحساس معين”.

 

من هم الناس التي ترسمين في أعمالك؟

“أرسم الكثير من الناس التي تلهمني، سواء من بيئتي، أصدقائي و حتى أفراد عبر مواقع التواصل الاجتماعي. في جل الأوقات أعمل على رسم أشخاص من مواقع التواصل الاجتماعي، خاصةً عارضي الأزياء. عندما ينشر أشخاص صور بأفكار مميزة، ذلك يجعلني أفكر ما وراء الصورة وأن أجسدها في لوحتي الخاصة. دائمًا ما تكون الأشخاص التي تلهمني أو أصدقائي هم مصدر رسوماتي. معظم الأشخاص حقيقية، فهي إما تكون لناشطين نسويين أو لأفراد ملهمين، و في بعض الأحيان تكون الشخصيات فقط من مخيلتي”.

 

هل تواجهين أي تحديات في مسيرتك الفنية؟

“معظم التحديات التي واجهتها كانت بسبب الإحباط عند تعلم شيء جديد، أو شيء خارج نطاق الراحة الخاص بي. تعلم تقنية أو عمل جديد كان دائمًا يشكل تحديًا بالنسبة لي. لكنني واجهتها بالوثوق في نفسي، حيث كنت أعزم دائمًا أن أمرن نفسي ببذل الجهود في الممارسة المنتظمة، لأنني كنت أعلم أن ذلك هو الذي يحسن من مهاراتي نحو الأفضل. عند ممارستي لخمسة عشرة رسم، الرسمة الأولى لن تكون جيدة بما فيه الكفاية، لكن الرسمة الخامسة عشر تبين تقدمًا ملحوظًا، و هذا ما كان يشجعني للمواصلة. الممارسة الكثيرة جعلتني أتغلب على هذا التحدي لأنها مكنتني من التقدم نحو الأفضل”.

 

هل تواجهين أية انتقادات من الناس؟

“أغلبية الناس التي تنتقد عملي تعمل ذلك بطريقة محترمة، وأظن أن ذلك يساعدني كثيرًا في أخذ نظرة شاملة عن الفن الذي أزاول. فالقليل فقط من الناس التي تنتقدني بسلبية وبدون هدف، وهي في أغلب الأحيان تتساءل عن سبب نشري لعمل معين، وأنا أعمل على التعبير عن نفسي في التعليقات لأشرح العمل. فلا أهتم كثيرًا بالتعليقات السلبية التي لن تجعل مني فنانًا محترفًا، بل أُفضل التعليقات البنّاءة والتي تساعدني كثيرًا في إصلاح الكثير من الأشياء في أعمالي، كما أنني أحب دائمًا أن أناقشها. ودائمًا ما أواجه هذا النوع من التعليقات التي تعبر عن الإعجاب و تسأل عن طبيعة العمل أو التقنية”.

 

هل تظنين أن الحجاب يمكن أن يحد من تحقيقك بعض الأهداف؟

“لا أظن أن الفن له علاقة بالحجاب الذي أرتديه. الفن هو ممارسة يتلقاها الناس لإدراك مفهوم معين، ولكن الحجاب هو اختيار شخصي. الديانة أو المظهر الخارجي لا يمكن أن تؤثر على أعمالك الفنية. كما أنني أعيش في وسط متفهم، منفتح ومتسامح، حيث تتوفر الكثير من مراكز الفنون وصالات العرض لجميع الناس بغض النظر عن جنسك أو اعتقاداتك، لذلك فإنني لا أواجه أي معيقات. أنا إنسانة أجيد الفن و مظهري لا يهم، لذا فإذا كنت تجيد الفن، فلن تمنعك أي ممارسات شخصية أخرى من مزاولته”.

 

هل لديك أية أعمال مفضلة؟

“هذه من ضمن أعمالي المفضلة، لأنها تبين شخصًا قويًا رغم الفوضوية التي توجد في الصورة. العينين وموضع الصورة تبين على قوة الفتاة وتمكنها من مواجهة مصاعب الحياة. وهذا ما أحب أن أبتكره من خلال أعمالي، أن الأفراد التي تظهر بفوضوية يمكنها أن تتوفر على شخصيات قوية. لأن الأشخاص من حولهم لا تعرف حقاً ما يدور بداخلهم، لكنهم أقوياء ومحاربين في حرب الحياة. أريد دائمًا أن أبين من خلال أعمالي مدى قوة قدرات المرأة، ومدى ثقتها بنفسها هي متينة”.

 

ماذا عن الأعمال الأخرى؟

“هاته التصاميم الثلاثية هي فقط لجمالية صفحتي في الإنستغرام. لأنها واضحة و بها الكثير من التفاصيل، لذلك قررت أن أبتكر ثلاتة صور من كل صنف و أضعها في الصفحة لتعطي جمالية متناسقة ومنسجمة. أحاول دائمًا أن أنهي عمل من سلسلة صور التي لها نفس الأسلوب والألوان وانشرها على الصفحة. وفي بعض الأحيان أستعمل هذا الأسلوب للممارسة أيضاً. غالبية الأشخاص التي توجد في مثل هاته الأعمال فهن عارضات أزياء وناشطات نسويات. كما أنني أحب دائمًا أن أعبث بالألوان والخطوط، أقول لنفسي أنه لا يوجد أي خطأ هنا، فأي خط رسمته هو تعبيري”.

“هاته الملصقات هو مشروع مدرسي كنت عملت عليه في الكلية. هذا العمل منشق من التركيب البنيوي لجسم الإنسان. ما أردت توضيحه على المستوى الفني هو علاقة التواصل بين الإنسان والطبيعة، وذلك من خلال الأنماط التي تسلكها الصورة في إبراز الألوان والأشكال. انسجام قطع الصور مع بعضها هو ما أعطى الملصق طابع مميز.

“كما قلت من قبل فإن جل أعمالي بارزة من خلال الأفكار النسوية وراءها. الصورة الأولى ابتكرتها لأنني أحس كل يوم أنني أصبح قوية ومتمكنة عند وضعي للميك آب. وصديقتي كانت تقول لي دائمًا أنه عندما كانت ترتدي مساحيق التجميل تشعر دائمًا أنها في حرب طلاء مع وجهها، تصارع في البداية لكنها ترتاح وتصبح سعيدة عند الانتهاء من وضعه. كما أنني أكون مستعدة لبداية يومي عندما أعرف أنني سأذهب لقضاء يوم رائع وأنا أرتدي حرب الطلاء في وجهي، لأن ذلك يشعرني بالرضا عن نفسي.

“الصورة الثانية كانت من أكثر الصور التي أثارت جدلاً في صفحتي على الإنستغرام، والكثير يبحث عن نواياي وراء تلك الصورة. لكن أفكاري بذلك التصميم لم تكن سيئة بل كانت لدي نوايا السخرية من الفكرة. طوال حياتي كنت أرى في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام ينشرون صورة المصاصة المغلفة في جهة  وصورة المصاصة الغير مغلفة وحولها ذباب في الجهة الأخرى، ويقارنون ذلك بوضع المرأة للحجاب. بمعنى، يظنون أنك إذا كنت بارزة فإنك متسخة، وإذا كنت متسترة فإنك طاهرة. دائمًا ما ظننت أنها فكرة سخيفة، لأننا كلنا ننتمي إلى الجنس البشري ولا يوجد فرق بين شخص يرتدي الحجاب وشخص لا يرتديه. كما أنه لا يجب أن نشبه إنسان بشيء (جماد) ما كالمصاصة. لذلك أخذت الأمر بطريقة هزلية، لأنها مجرد مصاصة، وأنا حرة في كل اختياراتي.

“الصورة الثالثة مستوحاة من النوع الموسيقي الروك ومن الحركة النسوية التي ظهرت في التسعينات وكانت تسمى Riot Grrl. هدف التصميم هو إبراز القوة التي تتوفر عليها النساء والفتيات. لأن الغالبية من الفتيات ينحدرن من مجتمعات حيث أنهن يجب عليهن التصرف والامتثال لأوامر ذلك المجتمع الذكوري. لذلك يجب على تلك الفتيات التمرد لتبيين هويتهن الحقيقية بعيدًا عن قيود المجتمع التقليدية أو الثقافية”.

 

 جميع الصور مقدمة من مريم الزعابي وجوليان ماريملا.

مقالات مقترحة

عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على عازفة إيقاع
دخلت سارة البُططي (35 عامًا) عالم الإيقاع من بوابة المدرسة، حيث اعتادت ملازمة حجرة الموسيقى والعزف على الطبلة والمشاركة في...
قصص شابات عن التحرش الجنسي في مكان العمل
رسوم يارا مراكي التحرش الجنسي ليس بظاهرة جديدة ويُعَّرف التحرش الجنسي بأنه شكل من أشكال الاعتداء اللفظي أو الجسدي بطريقة...
تحدثنا مع نساء تزوجن رجال أقل منهن في التعليم
الصورة من شترستوك ”التكافؤ بين الطرفين“ هو أحد الشروط التي أقرها الشرع والعرف الاجتماعي للزواج، وهو الشرط الذي شابه الكثير...
تجربتي بعد عام من العمل الفريلانس كفتاة عربية
رسوم يارا مراكي حين دخلت المدرسة الثانوية، قررت ماذا أريد أن أصبح وما الكلية التي أرغب في الالتحاق بها -...