نساء عربيات يتفوقن في ابتكار فنهن الخاص: آية طارق

إبداع في الفن البصري وعلى جدران الأمكنة العامة.
زينب حسين

July 18, 2019

وقت القراءة: 6 الدقائق

جميع الصور مقدمة من آية طارق

 

ولدت آية (29 سنة) بالإسكندرية وتعيش حاليًا بالقاهرة، درست الفنون الجميلة سنة 2007 وحصلت على دبلوم من جامعة الإسكندرية في قسم التصوير والرسم، وأكملت دراستها في مشوارها الفني ببرلين لمدة سنة لتحصل على درجة ماجستير في التصميم الجرافيكي. عندما عادت للقاهرة في 2014، عملت في استوديو إنتاج كفريلانسر. يستكشف عملها الاختلافات المختلفة داخل أنماط الاتصال الحضري وديناميكية الفضاء العام. باستخدام جمالية حيوية مستمَدة من الهزل، وغالبًا ما تعمل من خلال جدران خاصة بمختلف الأمكنة، تهدف إلى إثارة روح الدعابة المثيرة للجدل والتحقيق في الأفكار المتعلقة بمختلف السياقات العامة. استطاعت آية أن تخلق مكانة متميزة لنفسها من خلال فنها وشخصيتها في الساحة الفنية، حيث يتميز البورتفوليو الخاص بها بمختلف الأعمال التي تقدمها محليًا وعالميًا.

 

 

مرآه: كيف بدأتِ حياتكِ الفنية؟ 

آية: ”أحب الفن البصري كثيرًا، ودائمًا لدي فضول لاكتشاف أجدد الطرق ومختلف التقنيات لممارسة هذا الفن لأطور من نفسي. دائمًا ما أتحمس للبحث عن مختلف المدارس الفنية والممارسات التي يمكنني أن أطبقها. أنا أحب الرسم والتصميم الجرافيك والهندسة، لم أدرس الهندسة قط لأنها صعبة ودقيقة لكن لدي معرفة عامة عن المجال لأنني أقرأ عنه كثيرًا وأتعلم الكثير من المفاهيم عنه طوال الوقت. أما شغفي للفن البصري كان لدي منذ أن كنت في الخامسة من عمري، أردت أن أكون فنانة من هذا النوع ولم يسبق أن فكرت في مستقبل مهني آخر غيره. لم أحب الفن فقط، بل أحب حتى فكرة كوني فنانة وفي امتلاكي لحياة فنانة. فجدي كان فنانًا، وكان يصمم مخطوطات وملصقات أفلام وإعلانات، كبرت وأنا أتعلم منه ومن أعماله وأُعجبت بحياته الفنية والمهنية وأردت أن أصبح مثله، فأردت أن أتخصص في الرسم لأنه شغفي الوحيد وليست لدي أي هوايات فنية أخرى. وما أعجبني أيضاً في حياة جدي والذي جعله قدوة لي هو احترام الناس لجدي لكونه فنان ماهر، أردت دائمًا أن أكون مثله وأن أحظى بالمكانة الاجتماعية التي كانت له، لأن الناس في مجتمعي تحترم الأشخاص الناجحين في مجالاتهم كثيرًا“.

 

 

على ماذا ترتكز أعمالكِ حاليًا؟ وما هي الأشياء التي ترغبين في رسمها مستقبليًا؟ 

”كنت في الماضي أعمل على تصميم غرافيك  للملصقات بالكمبيوتر، لكن هذا كان عندما كنت أعمل مصممة غرافيك، أما الآن وبعد ما أصبحت رسامة أنتجت أدوات تصميم خاصة بي. أنا أيضاً أهتم كثيرًا بالشخصيات الإنسانية، الوجود الإنساني والظروف الإنسانية عمومًا. لدي ارتكاز خاص على البورتريه لأنه معبر كثيرًا وبالأخص الملامح البشرية كالعينين، كما أنني أرى أنها أفضل وسيلة تعبيرية في مجال الفن البصري. ومن ضمن أعمالي أيضاً هو الجرافيتي، أي الرسم والكتابة على جدران الشركات ومواقع الاحتفالات، لكنني دائمًا أعمل بأسلوبي الفني الخاص، فأبتكر التصميم وأحدد اللغة وعناصر التصميم كعمل تجاري مع جهة معينة، لكنني لا أدمج أعمالي بالإشهارات التجارية والشعارات مثل جدي، فهذا يبقى فن برعاية شركة أولاً وأخيرًا. أو حتى عندما تطلب شركة معينة أن تستخدم عمل من أعمالي فيبقى ذلك العمل خالص وخاص بي، نفس الأعمال التي أنتجها للشركات هي نفسها التي توجد بمعارضي الشخصية. أنا أيضاً أعمل بأفكاري لإنتاج أعمال للشركات وأبتكر لهم القطع الفنية المناسبة للمكان، فأنا لا أحب الفن الذي يصمم بأهداف تجارية من البداية“.

 

 

 

 

هل تحظين بتشجيع من قبل عائلتك؟ 

”نعم بالطبع، عائلتي فخورة جدًا بي لممارساتي للفن بل ويرون الفن شيء عظيم، بدايةً من جدي، لذلك فهم يفهمون معنى الفن حقاً ويحترمونه. عائلتي كانت أكثر مصدر تشجيع لي في البداية من أي أحد آخر، على عكس أصدقائي الذين كانوا يعانون كثيرًا بسبب عائلاتهم، وذلك لعدم تفهمهم لفكرة الفن كمجال مهني وعمل مهم ومُقدر“. 

 

 

ماذا عن المجتمع؟

”المجتمع له نظرة معينة ومحدودة عن الفنان والتي يعتقدها البعض أنها نظرة ”كلاسيكية“ بعض الشيء؛ أي أن الفنان معذب، مضطرب عقليًّا أو حتى غير نظيف وصحي… الذي لا يستحم  أبدًا، وتلك الفكرة تنبع من الصورة النمطية عن الفنان على أنه شخص فقير لا يستطيع الاعتناء بنفسه. تلك الأفكار لا تزال محفورة في المجتمع المصري والعربي عامةً، على أن الفن مهنة ”غير محترمة“ وفوضوية. حتى عندما يسألني أحد عن عملي وأجبه بأنني رسامة فيكون رده: ”أيوة يعني، بتشتغلي إيه؟“؛ لا يعترفون بالرسم كمهنة حقيقية تمكنني من كسب عيشي. عندما أقول أن وظيفتي فنانة يعتقدون فورًآ أنني أعتمد على مدخول والداي في حياتي اليومية، وأنني لا أكسب المال من المهنة أبدًا وهذا غير حقيقي على الإطلاق، تتفاجأ الناس كثيرًا عندما تعلم أنني أملك منزل وسيارة وأنني أعيش حياة عادية مستقرة.

هناك الكثير من أصدقائي الفنانين وطلبة الفن الذين ينجحون  في المجال، فمفهوم الفن قد تغير تمامًا عن الماضي مقارنةً بالآن. في وقتنا هذا الفنان يُعتبر مقاولًا لديه نموذج عمل معين، والذي يطور عمله وينتج علامته التجارية الشخصية. حتى الفنانين الشباب دائمًا يمتهنون الاحترافية في أعمالهم، وفعلًا يحققون نجاحات مذهلة. تلك الفكرة الكلاسيكية عن الفنان فاشلة في نظري، لأننا في زمان مختلف حيث تتواجد التكنولوجيا والرأسمالية، العالم الذي نعيش فيه تغير كثيرًا لذلك يجب على الناس أن تتأقلم مع ذلك.

كانت دائمًا أمي تقول لي أن لا أستمع إلى آراء الناس السلبية، إذا كنت أحب الأشياء التي أمارسها وأؤمن بها فسأكمل  فيها مسيرتي، وكما أنه يوجد الكثير من الناس التي تشجعني وتساندني في ما أقوم به، لذلك لا تهمني حقًا الآراء المجتمع السلبية. وفي نهاية المطاف الناس تحترمك عندما ترى أعمالك والتأثير الذي تملكه. في كل الأحوال ما أبحث عنه حقًا هو تطوير ذاتي وأعمالي“.

 

 

 

     

ما هي أفضل تجربة لديك في حياتك الفنية؟

”أحلى شيء في عملي هو عندما أجهل الخطة التي سأرسم بها. منذ بداية مشواري وأنا أستمتع بالأعمال التي لا أضع لها أية مخططات، لأن ذلك لا يسبب القلق. عندما لا أدع النتيجة النهائية للوحة أن توترني أحصل على لوحة هائلة، كل ما أعتمد عليه هو أن أثق في نفسي ومهاراتي، لأنني إذا خفت من النتيجة فلن أبلي حسنًا. وفي نظري يمكن لتلك القاعدة أن تطبق في أي شيء في الحياة، وحتى شخصيتي تطورت نحو تلك المنهجية، أن لا أخاف من أي شيء وأن أخوض جميع التجارب ولا أحسب أي خطوة أجتازها، ففي النهاية لا يوجد أي شيء يستدعي أو حتى يستحق أن أقلق منه. تلك الخاصية في شخصيتي تنعكس كثيرًا في أعمالي، وبالتالي أجد لوحاتي تعبيرية لما بداخلي“.

 

 

تحدثتي في فيديو خاص في موقعك قلتِ فيه أن ممارسة فن الجدران متعب عاطفيًا، كيف ذلك؟ 

”الممارسات الفنية للجدران أمر متعب عاطفيًا لأنه يتطلب الكثير من التعبير، على سبيل المثال لوحة The Free Chlorophyll Water. فالتعبير يأتي من خلال تجارب عاطفية، حيث يوجد خوف داخلي معين والذي يجب عليك كسره لإخراج اللوحة الفنية من داخلك. أجده متعب عاطفيًا لأن يجب عليك التعمق في نفسك وفي مهاراتك وكل الأشياء التي تخيفك بشكل عام. عند ممارسة ذلك النوع من الفن فأحاول الخروج من النظام الفني العادي لأبحث عن شيء خارج عن المألوف، وهذه العملية فوضوية جدًا خاصةً إذا كنت أرسم بدون مخطط قبلي. توجد الكثير من أعمالي التي لم أخطط لها من قبل، وهي دائمًا من الأعمال التي أعتبرها متعبة عاطفيًا“.

 

 

ما هو أقرب عمل فني إليك؟  

”أقرب عمل فني إلي هو The Free Chlorophyll Water، والذي عملت عليه في لوس أنجلوس، كاليفورنيا في 2015. أحب تلك اللوحة كثيرًا لأنني رسمتها من غير تخطيط، فشرعت في الرسم فيها بدون أفكار مسبقة حتى أنهيتها. لم يتراود أي أفكار في عقلي ذلك اليوم، حتى أنه لم يكن لي أي رسم تخطيطي. وصلت إلى كاليفورنيا، و كنا قريبين من البحر وكان الجو مشمس وكنت محاطة بأصدقائي. اللوحة هي لوحة تعبيرية أكثر من مجرد فكرة فقط، فقد أتت من داخلي وبدون ترتيب وهذا الشيء المميز فيها، فقد وجدت ”البحر“ في المكان والناس التي تعبر عن العقل البشري والكثير من الأشياء الأخرى“.

 

 

 

 

ماذا عن لوحة Afreaka؟

”عندما ذهبت إلى البرازيل لأول مرة في حياتي، كانوا الناس رائعين وأحببت الثقافة كثيرًا. ذهبت أنا وفريقي إلى منطقة فقيرة هناك، بها أناس يتمتعون بحيوية كبيرة وأعجبت بذلك وبطاقتهم الإيجابية. ساو باولو كانت مختلفة في جميع أمكنتها لذلك كان يجب علي أن أبتكر عمل مختلف قليلاً، لأن الجو هناك كان يتمتع بجماليات والمنظر بألوان مختلفة. كلما أسافر إلى مكان معين يتوجب علي أن أعيش التجربة التي تتضمن الناس وثقافتهم والمكان والهندسة المعمارية، و التي استوعب من خلالها الابتكار. تلك اللوحة كانت مجرد انطباع خاص بي عن المكان، وهذا يحدث مع أي لوحة أرسمها في أي مكان بالعالم، لذلك فاللوحة تتضمن جانب التجربة التي عشتها هناك. دائمًا ما أتأثر بالمكان الذي أذهب إليه وذلك يلهمني لإيجاد الكثير من الأفكار للأعمال التي أقدمها“.

 

 

 

 

لوحة Oshtoora Festival تبدو رائعة بأضواء النيون خاصةً في الليل، ما الذي ألهمك لابتكارها؟

”كنت مدعوة لتلك الاحتفالية الموسيقية في راس صدر في مصر، كان التجمع يضم مختلف الموسيقيين والشباب، فأرادو المنظمين أن أبتكر شيء كـ”الرجل المحترق“ أو شيء من هذا القبيل. مدة الاحتفالية أربعة أيام وذلك لاستمتاع الناس بالأجواء والفعاليات. ذهبت إلى هناك قبل أن يبدأ المهرجان، وفكرت في ابتكار لوحة قد تبدو وكأنها تطفو في السماء لأنني وجدتها مناسبة للأجواء، خاصةً في الليل“.

 

 

 

 

هل قمتِ بأية مشاريع أخيرة؟

 ”كان هناك معرض في شهر أبريل الماضي اسمه On Painting: Conversation وكان موضوعه عن الرسم العصري والنساء الفنانات اللواتي يمارسن الرسم العصري في الشرق الأوسط، وأنا حقًا فخورة بالعمل معهم، حيث تتواجد فنانات ماهرات مثل منى مرزوق ورانيا فؤاد. أما حاليًا أنا في باريس، وسأبقى هنا لمدة ثلاثة شهور لأعمل على بحث عن فن الواقع الافتراضي، وسأعمل أيضاً على رسمة جدارية في مكان عام“. 

مقالات مقترحة

الأميرة الراقصة: عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على راقصة باليه
تصوير آية أحمد في عصر الفاشنيستا اليوم، هل تستطيع أميرة أن تعيش روايتها الخيالية؟ حين تتمكن منا سرعة الحياة وعقلية...
مشروع دفتر أصفر: فن بلا حدود
تصوير آية أحمد مشروع ”دفتر أصفر“ هو فكرة مبتكرة لثلاث فنانات عربيات أعادوا تشكيل مستقبل الفن لتوحيد صفوف رواده ومعاصريه....