نساء عربيات يتفوقن في ابتكار فنهن الخاص: منال الرسيني

”يشعرني الكاريكاتير أنني قادرة على فعل شيء إيجابي في الحياة وعلى إيصال رسالة من لا صوت لهم“.
وفاء خيري

September 3, 2019

وقت القراءة: 4 الدقائق

بدأت رسامة الكاريكاتير السعودية منال الرسيني الرسم منذ عمر صغير تيمنًا بموهبة أبيها؛ الذي كان رسامًا بارعًا، وبدأت ترسم وتحاول أن يكون لها نصيب من الفن والجمال، ثم بدأت تشارك رسوماتها مع مدرستها حتى تطورت بشكل لافت بعد مدة من الرسم والمثابرة، وفي عام 2004 بدأت الالتفات إلى رسوم الكاريكاتير في الصحف ولاحظت ندرة الأسماء النسائية في رسم الكاركتير، لذلك قررت دخول هذا العالم المشاكس، ثم واجهتها مشكلة أخرى وهي عدم وجود أقسام أكاديمية أو معاهد لتعليم هذا الفن في السعودية، مما جعلها تلجأ إلى التعلم الذاتي بالبحث والتغذية البصرية والمحاكاة. 

عندما بدأت منال تتقدم في العمر، وتكبر معها موهبتها الفنية كذلك، بدأت بمشاركة رسومها مع صحيفة عكاظ وصحيفة الوطن السعودية وفي عام 2010 بدأت النشر مع صحيفة الجزيرة واستمرت ثماني سنوات، وحينها كانت تشارك في عدة معارض محلية ودولية للرسم. بعدها انهالت عليها العروض والفرص للعمل، وبدأت تتألق كفنانة كاركتير سعودية مبدعة. ومن الجدير بالذكر أنها في بداية مشاركاتها في الصحف واجهت بعض المعارضين في موقع الجزيرة، التابع للجريدة التي كانت تعمل بها، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وفي المقابل تلقت دعم كبير من زوجها وعائلتها والوسط الصحفي وهذا مصدر إعتزاز دائم لها وما يحفزها للاستمرار في التعلم وتطوير نقاط ضعفها.

 

مرآه: كيف بدأت فكرة الرسم لديك، ولماذا اخترتِ هذه المهنة؟

منال: ”كنت شغوفة بالرسم منذ الصغر، وبالفن التشكيلي خاصةً، وفي عام 2004 بدأت تستهويني الرسوم الساخرة والناقدة وتحديدًا رسوم الكاريكاتير في الصحف، ولقلة وجود أسماء نسائية كاريكاتورية بدأت بتدريب نفسي على فن الكاريكاتير بجهود ذاتية وبالمحاكاة، حتى أحببت الكاريكاتير، وركزت كثيرًا على تطوير مهاراتي في الكاريكاتير، وعندما شعرت بقدرتي على التأهل للعمل كمتعاونة راسلت عدد من الصحف ورحبوا بي كثيرًا، ومن خلال تواجدي في الصحف أثبت أن المرأة قادرة على الدخول في مجال يتوافق مع شخصيتها، وقادرة على التحدي لاختيار المهنة التي تريدها“. 

ماذا يعني لك رسم الكاريكاتير؟

”رسم الكاريكاتير هو متنفس لكل من يرغب في إيصال صوته ورسالته، وهو شغفي في الحياة ومهنتي التي لا أظن أنني سأتخلى عنها يومًا، ولأن رسام الكاريكاتير يعد حلقة الوصل بين المواطن والمسؤول والعكس، بجانب قدرة فن الكاريكاتير على اختصار الخطب الطويلة، وتعويض المقالات الجريئة، لهذا فهو يعني لي الكثير ويشعرني أنني قادرة على فعل شيء إيجابي في الحياة وعلى إيصال رسالة من لا صوت لهم“.

 

 

هل أثارت أي من رسوماتك الجدل أو أحدثت لك شيئًا لم تتوقعيه من قبل؟

”عادةً ما تُحدث كل الرسومات ردود أفعال متفاوتة، لكن؛ ولله الحمد لم تحدث أي إثارة للرأي أو الجدل حول رسومي بشكل سلبي، بدليل عدم تعرضي لقضايا إعلامية بسبب أي رسمة من رسوماتي، بجانب وجود تعقبات على رسومي في الصحف التي تعاونت معها“. 

 

ما ردود أفعال الناس على ما ترسمين، وما هو اسوأها؟

”بعض ردود الأفعال كانت تنظر لرسوماتي بطابع الفكاهة باعتبارها نقدًا هادفًا بناءًا، وتلك الأغلب بين ردود الأفعال، وأنا أحترم من يرى رسومي بهذا الطابع، خاصةً لكوني امرأة بعيدة عن الغلظة والخشونة وقريبة من اللطف والهدوء، وردود الأفعال هذه تجعلني أتعلم كثيرًا، وهناك من يفهمونها بعكس مقصدها وهؤلاء لا ألتفت لهم كثيرًا“.  

 

 

ما الأشياء التي ترغبين بتغييرها في مهنتك؟

”أرغب في تغيير الروتين القاتل للإبداع، حيث العمل اليومي الذي يستهلك الأفكار، خصوصًا إذا لم تجاز الرسمة للنشر، لأنني مرغمة على الالتزام بتوفير البديل الفوري لأي فكرة مرفوضة أو وجود رصيد كافي في مثل هذه الظروف، وهذا روتين العمل الممل حيث أن البحث عن البديل المناسب يغلب على تركيزي على فكرة مبدعة وهذا يسبب لي تزاحم الوقت ويربكني، ويكون الوضع اسوأ ما يكون إذا استهلك المنع الرصيد الاحتياطي من الرسوم“.

هل يمكنك ترك مهنتك يومًا ما؟

”يمكنني ترك مهنتي كوظيفة لدى إحدى المؤسسات التي تعاقدت معها، لأي ظرف كان، ولكن كموهبة وممارسة  فالسؤال في غير محله؛ كمن يتوقع من السمكة مغادرة الماء، فلا يمكن للرسام ترك عالمه وشغفه من أجل الوظيفة والمهنة، وإن توقف فترة عن وظيفة فهدفه استعادة وتجديد قواه“.

 

ما هي اللحظة التي شعرتي فيها أنك تفعلين شيئًا عظيماً ذو قيمة؟

”عندما اقرأ ردود أفعال إيجابية على موقع الصحيفة أو على منصات التواصل الاجتماعي وعندما أرى وجوه المتذوقين ترسمها ابتسامة تحمل إعجابًا وثناءًا على أعمالي سواء كان ذلك خلال مشاركاتي في المعارض والمناسبات التى أُدعى لها أو على الصحف، ويسعدني أكثر إشادة أي مسؤول أو أسماء كبيرة برسمي، فضلًا عن خبر انتشار بعض الرسومات على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي“.

 

 

من هو مثلك الأعلى في الكاريكاتير، وماذا تعلمتي منه؟

”كل رسام ورسامة هم مثلي الأعلى في إبداعهم وشغفهم، فجميعنا مكملون لبعضنا البعض في تأدية رسالة سامية بفن راقي، كما تعلمت من كثيرين منهم دقة الملاحظة واستثمار المواقف ولا أزال أتعلم وأتعلم من الكثيرين“.

  

هل هنالك تحديات تواجهينها في مهنتك؟

 ”أكون في تحدي مع نفسي عندما أدخل في أسلوب جديد يتعلق بتطوير عملي ودائمًا أحاول الإبداع فيه“. 

هل سبق وغطيتِ أحد المواضيع الحساسة في عملك؟

”معروف عني بأني أتناول في أعمالي جميع المدارس وجميع المواضيع فالصحيفة أعطتني سقف مفتوح لمناقشة جميع المواضيع السياسية والرياضية والاجتماعية والاقتصادية من خلال زاويتي اليومية، ودائمًا يكون فيها مواكبة للأحداث الحساسة وغيرها وتغطيتها بعد موافقة مسبقة بالنشر“.

 

برأيك، هل يعتمد الكاريكتير على التعلم أم الموهبة، وبم تنصحين من يرغب في تعلم هذا الفن؟

 ”يعتمد فن الكاريكاتير على التعلم بجانب الموهبة فلا يمكن إهمال جانب دون الآخر وهذه نصيحتي دائمًا للمبتدئين لتعلم هذا الفن بالإطلاع والتعلم والممارسة كهواة“.

 

مقالات مقترحة

حكايات من دفتر التمييز بسبب الحجاب: نساء واجهن الرفض بسبب مظهرهن
تصوير شروق غنيم لا زال كفاح النساء مستمرًا للحصول على حريتهن وحقوقهن المهدرة في مجالات العمل والحياة الاجتماعية، ولا زلن...
سألنا نساء سعوديات عن رأيهن في التعديلات القانونية الأخيرة
رسوم شهد ناظر شهد المجتمع السعودي في الآونة الأخيرة العديد من القرارات والإصلاحات المتعلقة بدعم سلسلة نجاح عملية تمكين المرأة...
نساء يوجّهن رسائل المحبة والدعم للشخصيات المؤثرة في المجتمع
عملت المرأة السعودية طوال السنوات الماضية على إثبات وجودها في مختلف المجالات والقطاعات، وذلك لرغبتها في أن تكون مُشارك رئيسي...
نساء عربيات يتفوقن في ابتكار فنهن الخاص: سارة العبدلي
قد يحتكر فن الرسم والتجسيد على تمثيل الناس والتفاصيل، لكن سارة تمارس نوعًا آخر من الفن، وهو الفن التقليدي الإسلامي،...