نساء عربيات يتفوقن في ابتكار فنهن الخاص: سكينة

توفيق بين دراسة الطب و فن الماكياج السينمائي.
زينب حسين

December 7, 2018

وقت القراءة: 5 الدقائق

في الوقت الحاضر قد يكون الفن في العالم العربي محتكرًا على التباهي والأزياء والبهرجة والأضواء، حيث كل فرد يحاول بذل ما في وسعه للوصول إلى عدد من المشاهدات و الاعجابات من الجمهور. لم يعد للفن قيمة كما في الماضي، بل كل ما يهم هو العرض و الكثير من مساحيق الزينة التي يضعها الإعلام و برامج الفوتوشوب على تلك الأفراد التي تسمى بال”فنانين”. في وسط كل هذه الضوضاء، توجد مجموعة من الفتيات و النساء من العالم العربي  اللواتي يعملن بشغف و صمت على أعمالهن الفنية من رسم وتصميم وموسيقى.

حاولنا هنا في موقع “مرآه” التقرب أكثر منهن للتعرف على حياتهن الشخصية و الفنية، و لإبراز مواهبهن المبهرة في مختلف المجالات.    

أول فنانة قمنا بالالتقاء بها هي سكينة التي تميزت في أدائها للفن؛ الميك أب على الجسد. و التي بأدوات بسيطة و خامات متوفرة في المنزل، بدأت شغفها بتعلم فن الماكياج حتى أصبحت في مرحلة الإتقان. سكينة ذات 26 عامًا من أصول أمازيغية و تعيش في مدينة سلا بالمغرب، تدرس الطب و في سنتها السابعة بالجامعة. رغم المجهودات التي يجب عليها بدلها في دراستها إلا أنها تعتبر فن الماكياج شيء تحب ممارسته دائمًا. سكينة لا تجد معظم مواد الماكياج متوفرة  في الأسواق المغربية مما يعتبر إشكالاً بالنسبة لها، لكنها تقوم باستعمال مختلف المواد في المنزل كالطحين و القطن، و تحترف في كل الأعمال التي قامت بها أو الشخصيات التي عملت على تقليدها. تشارك كل أعمالها على صفحتها الشخصية على الفيسبوك، حيث تحظى بآلاف الإعجابات والتعليقات الإيجابية التي تحفزها لإكمال مسيرتها الفنية. فقد فازت بجائزة مبدعة السنة في مسابقة ”مغرب ويب أواردس“ سنة 2018 والذي كان أكبر حافز لإكمال مسيرتها و شغفها على نحو أفضل.

مرآه:  كيف بدأت فن الماكياج؟

سكينة: “في مساري الفني، لم أكن أمارس فن الماكياج كتجربتي الأولى، لكن كنت أرسم رسم ثلاثي الأبعاد و البورتريهات على الأوراق فقط. لكن في مناسبات الهالوين، بدأت فكرتي بتطبيق الميك أب على وجهي و جسدي. و عندما شاركته في مواقع التواصل الاجتماعي، لقى عملي تفاعل كبير مع الناس، حيث كنت أقوم بالأعمال كل سنة هالوين، لكنني فكرت أنه يجب علي مداومة ممارسة الميك أب عدة مرات و ليس في كل مناسبة هالوين فقط.”

لماذا اخترت دراسة الطب و ليس أي مجال أخر؟

“لم أكن أريد دراسة الطب في الجامعة، بل أردت أن أدرس الهندسة كتخصص أكمل فيه مساري المهني، لكن عندما قبلت في كلية الطب غيرت رأيي في الهندسة و حتى والداي شجعاني في اختياره، وبالتالي أكملت دراستي في الطب. وعند دراستي للطب لم أتردد في اختيار فن الماكياج كهواية التي أمارسها دائمًا بجانب الدراسة، أو عندما أكون في مزاج سيئ.”

هل مزاولة دراسة الطب و الفن أمر سهل؟

“فن الميك أب يأخذ من وقتي كثيرًا، في عملي على الماكياج العادي يستغرق الأمر أربع ساعات، أما عندما يتعلق الأمر بالماكياج الذي أستعمل فيه المواد الصلبة فذلك يستغرق بعض الأحيان يومان، لأنه يجب علي أن أنحت المواد و أنتظرها لتجف في اليوم الأول، واليوم الثاني أطبقه على وجهي عندما يكون جافًا. لكن عندما يكون لك شغف قوي بشيء ما، فإنك ستجد الوقت دائمًا لمزاولته، وأنا أحب هذا الفن كثيرًا. كنت أمارسه وأنا في أوج التحضيرات للامتحانات، رغم الضغوطات والمراجعات إلا أنني أجدني دائمًا أحتاج إلى ابتكار شيء ما لأنه يريحني كثيرًا. كما أن الفن ساعدني كثيرًا للتغلب على بعض مخاوفي.”

كيف ذلك؟ هل هناك سبب لقيامك للبعض الأعمال المخيفة و الدموية؟

“نعم، في فترة التدريب في كلية الطب واجهت منظرًا سبب لي الدوار والغثيان لدرجة أنه أغمى علي، لذلك اخترت أن أعمل على أشياء دموية و مخيفة لأتغلب على تلك المخاوف، وذلك بابتكار شخصيات الرعب و الجروح المزيفة على جسدي. و عندما بدأت بابتكار تلك الأشياء، ساعدني ذلك كثيرًا بالتعامل مع العديد من الحالات بطريقة طبيعية، كما أنني أصبحت قادرة على التغلب على تلك الفوبيا من الأشياء الغريبة التي قد أراها في كلية الطب.”

هل كان هذا هو الهدف الوحيد وراء ممارستك لفن الماكياج؟

“لا، بجانب أنه لدي شغف كبير لفن الميك أب، أحب أيضاً أن أمارسه لنقل بعض الرسائل في المجتمع. فكانت الكثير من الحادثات في مجتمعي التي عبرت عنها بفن الماكياج كحادثة الفتاة التي اغتصبت في وسائل النقل الحضري و حادثة القطار الذي خرج من سكته الحديدية حيث مات الكثير من الناس. أنا لست جيدة كثيرًا في التعبير بالكتابة، كما أنني خجولة بعض الشئ من الكلام، لذلك أرى أن فن الميك أب هو وسيلة مناسبة للتعبير عن كل أفكاري و الأشياء التي تحدث من حولي و تؤثر في نفسيتي.”

هل لديك ملهمين في هذا الفن؟

“ليس حقاً، أشاهد الكثير من الفنانين على اليوتوب و يساعدني ذلك في معرفة التقنيات فقط، مثلاً كيفية إلصاق المواد و صبغها. أستخدم تلك التقنيات في صنع المواد، ثم أعمل بأفكاري الخاصة مستعينة بتلك التقنيات.”

هل يعمل معك أشخاص آخرين؟

“عائلتي تشجعني كثيرًا، فهم فخورين كثيرًا بالفن الذي أبتكر. كما أنني أفعل كل أعمالي في البيت، وتساعدني أمي في صنع المواد و في التصوير، ويساعدني أخي  خاصةً في تصوير أعمالي لنشرها في مواقع التواصل الاجتماعي، فمثلاً أمي هي التي تضبط لي الإضاءة و أخي هو الذي يضبط الإطار و كاميرة الهاتف من أجل التقاط الصورة. قد أبدو وحدي في الصورة و لكن يوضع الكثير من العمل وراء العدسة.”

هل توجد صعوبات أو تحديات في المجال الذي تعملين فيه؟

“بالطبع هنالك صعوبات، أولها عدم توفر الأدوات هنا في المغرب، بالإضافة إلى أن ثمنها جد مرتفعة. ليس هذا فقط بل أن كل المواقع التي تقوم ببيع مواد و مستلزمات هذا الفن لا يوفدون إمكانية الشحن للمغرب. لهذا أجد نفسي مرغمة على اقتناء ما يمكن شراؤه و شحنه من المواد، مع أنه وفي الغالب تكون جودتها ضعيفة. لذا ستجدني في أغلب الأعمال أستعمل المواد المتوفرة في المنزل كاللصاق و ورق الألومنيوم. فمثلاً إذا ألقيت نظرة عن آخر أعمالي “زوجة سحت الليل” فقد وظفت في صنعها ورق الألومنيوم و اللصاق و وضعتهم بعد ذلك على قالب الوجه والذي بدوره صنعته يدويًا باستخدام خليط “الجيرو”، أترك العمل حتى يتماسك و يجف، و في الأخير أضعه على وجهي، و أضع اللمسات الأخيرة. لذلك فأنا أتمنى أن تصير تلك المواد متوفرة و بجودة عالية لأتمكن من تطوير مستواي و الوصول إلى الأهداف التي وضعتها.”

هل تتعرضين للانتقادات؟

“توجد الكثير من الناس التي تحب أعمالي، لكن يوجد منتقدين أيضاً. الناس التي لا تحب أعمالي لا تنتقد طريقة أعمالي أو الأخطاء الفنية التي يمكن أن أكون قد ارتكبتها، بل ينتقدوني و يشتمونني لأسباب غير منطقية مثلاً بأنني أغير خلقة الله، و ينسبون أعمالي لعبدة الشيطان…”

مقالات مقترحة

تحدثنا مع فنانة قصص مصورة عربية عن نظرة المجتمع المتعالية إلى المجال
مررنا جميعاً منذ الصغر بمرحلة قراءة القصص المصورة و لكنه كان من الصعب، وشبه مستحيل، إيجاد شخصية أنثى يمكننا أن...