نصائح لم تعرفيها من قبل عن فن استخدام العطور

هل تتشابه النساء في خياراتهم وفقاً لشخصياتهم أم لأعراقهم وميولهم الشخصية؟
وسان عبد الحق

October 28, 2018

وقت القراءة: 3 الدقائق

نتردد نحن النساء عادةً عندما نبحث عن هدية نقتنيها لعزيزة أو صديقة، ونقضي ساعات في اختيار الهدية الأنسب، وخلال عملية البحث نبتعد كل البعد عن محلات العطور، وأكاد أجزم بأن السبب في ذلك يعود لقناعة النساء الراسخة بأن العطر تفضيل شخصي بحت، ولا أعني هنا بأنه يرتبط بشخصية صاحبته، وإلا فهذا يعني حتمية اختيار ميركيل، المستشارة الألمانية، عطراً يشابه إلى حد كبير ذلك التي كانت تختاره مارغريت ثاتشر في أوج لمعانها السياسي.

فكيف تختار النساء عطورها؟ هل لكل امرأة عطرها الخاص؟ أم أن الأمر يمكن اختصاره بحقيقة وحيدة يحكمها التفاعل بين العطر والبشرة؟ هل العامل الحاسم في هذا كله يقتصر على حاسة الشم التي تختلف من شخص لآخر؟

دفعتني الحماسة، وهذه الأسئلة تتلقفني، إلى دخول أحد محلات العطور وبابتسامة عريضة صارحت خبيرة العطور، والتي أصرت مراراً أنها تعرف ما يناسبني من عطور، عن رغبتي في معرفة هذا السر الغامض؛  كيف تختار النساء عطورهن؟ أهي تجربة حسية محضة؟ أم أنها تعتمد أيضًا على عوامل أخرى كاسم العلامة التجارية أو تصميم قارورة العطر؟ هل تتشابه النساء في خياراتهم وفقاً لشخصياتهم أم لأعراقهم وميولهم الشخصية؟

أجابتني دارين رحيم، صاحبة الخبرة والباع الطويل في عالم العطور النسائية، عن تساؤلاتي: “للعطور بشكل عام 3 أصول، فهناك العطور الخشبية، و عطور الفاكهة والورود، والعطور الشرقية، وتنضوي تحت هذه الفئات كافة العطور. تتصف العطور الشرقية كالعود والمسك وغيرها بثقلها بينما تعتبر العطور الوردية منعشة وتعكس الحيوية والمرح، وتبقى العطور الخشبية موسمية ولها أجواء تناسبها أكثر من غيرها. وفي واقع الأمر، فإن كل امرأة تمر دون شك بمرحلة تختبر فيها هذه  الأنواع الثلاثة على هيئة عطور متعددة، ومع كل تجربة تتعرف على تفضيلاتها الشخصية عن كثب. دائماً ما يدور هذا الحديث بين النساء أثناء ابتياعهن للعطور، فهذه لا تطيق العطور الخشبية كخشب الصندل لأنها ثقيلة وتسبب لها الصداع وتفضل عبق الغاردينيا الذي يشعرها بأنوثتها أينما حلت، وأخرى ترى في عطر العود إثارة وسحرًا لا يقاوم. وفي الحقيقة، فإن اختيار العطر يعتمد على أمرين اثنين هما الذوق الشخصي والتفاعل بين العطر وصاحبته، ومن الممكن أن نضيف إلى ذلك عامل ثانوياً هو الموسم والمناسبة.

حدثتني يارا الخطيب، وهي سيدة أعمال أردنية، عن المرة الأولى التي اختارت فيها عطرها وكيف اقتنته لمجرد رواج اسمه بين صديقاتها آنذاك، وأضافت بأن خياراتها عندما كانت في العشرينات اختلفت تمامًا عن خياراتها الحالية بشكل كبير، إذ أصبحت خياراتها ترتبط بأمزجتها التي غالباً ما تختلف مع اختلاف الفصول، ففي فصل الشتاء تختار العطور التي تشكل نبات الباتشولي المميزة جزءًا أساسيًا منها، وتعتمد في الصيف عطوراً بنفحات زهرة البرتقال، أما في المناسبات المميزة فلا يفارقها الياسمين أينما ذهبت.

ومن بيروت أخبرتني ميس بدر، وهي ربة منزل، عن ولعها الحديث بالعود، بعد أن كانت تتجنبه عندما كانت أصغر سنًا، وتعزي ذلك التغيير في تفضيلاتها لتغير الكثير من العوامل وأنواع عطر العود المتاحة في الأسواق لا سيما بعد أن تبنت العديد من العلامات التجارية العالمية، والتي هي محط ثقة للكثيرات، العود في تركيبات عطورها. ولأنها أصبحت خبيرة في العطور الشرقية فهي لا تكتفي بارتدائها بل تحرص على استخدامها لتعطير المنزل أيضًا.

وضحت دارين في نهاية حديثنا بعض الأخطاء التي تقع فيها النساء أحياناً، والتي قد تدفع بهن إلى الاعتقاد بأن هذا العطر أو ذاك غير مناسب لها، على الرغم من وقوعها في غرام عبقه. وقالت: “عادةً ما أقدم النصائح للنساء عن الطريقة السليمة لاستخدام العطر وتخزينه، فمن الأخطاء الشائعة والتي أراها أمامي على الدوام، قيام بعض النساء بفرك الرسغين ببعضهما البعض حال رش العطر عليهما، الأمر الذي يجعل من العطر يتطاير بصورة أسرع، مما يجعل المرأة تعتقد – خاطئة – بأن هذا العطر لا يناسبها أبداً لأنه لا يدوم. ولا تعلم الكثيرات أيضًا بأن العطور تتأثر بطريقة تخزينها، فالعطر الذي تضعينه على الرف أو في الحمام سيتأثر بالضوء أو بدرجة الحرارة المحيطة به، مما يجعل مكوناته تتفاعل في ما بينها ويؤدي إلى تغيير طبيعتها وبالتالي لا يعد مشابهًا للعطر الذي جربته قبل شرائه. إن أفضل نصيحة أقدمها للنساء بأن يحتفظن بعطورهن في العلبة الأصلية المصممة خصيصًا للحفاظ على العطر من أي تغيير.”

رسوم ليزا رانيفا

مقالات مقترحة

سألنا الشباب: لماذا تجتمع العائلة في رمضان دون غيره؟
الصورة من شترستوك وصمة التكنولوجيا الكبرى هي ما خلقته من عزلة اجتماعية وتفكيك أسري واجتماعي، جعلت لكل شخص هاتفًا صغيرًا...
فانوس رمضان ووهج الطفولة… كيف تغيرنا؟
تصوير علي هزاع     في شارعنا الصغير كانت طفولتنا الحماسية متوهجة، لا زالت صورتها في الذاكرة البعيدة دافئة وقريبة،...
درب العود
هكذا بدأت حكاية أحد أكثر العطور شهرة وطلباً.
ثقافات الاستحمام حول العالم
للحمّامات حول العالم أبعاد مختلفة، أكثر من مجرّد "التنظيف". هناك حمّامات بأبعادٍ روحيّة، ومنها بأبعادٍ صحيّة وجسديّة، ومنها مجرّد جزء...