نصائح من سيدات سعوديات: كيف تناقشي زيادة راتبك؟

من ضمن الـ17 هدفا ً والتي حددتها الأمم المتحدة لتغيير عالمنا، هو الهدف الخامس و الذي يدعو للمساواة بين الجنسين.
ربى الجهني

July 14, 2018

وقت القراءة: 6 الدقائق

من ضمن الـ17 هدفا ً والتي حددتها الأمم المتحدة لتغيير عالمنا، هو الهدف الخامس و الذي يدعو للمساواة بين الجنسين. وعلى الرغم من أن التوقعات هي أن تكون بلداننا أكثر مساواة بحلول عام 2030 م، إلا أن تقرير الفجوة بين الجنسين Gender Gap Report  الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في 2017  يذكر أننا نعود للوراء في هذه المسألة وقد تضاعفت السنين لتحقيق هذا الهدف حيث أنه مسبقاً كان متوقع أن نحقق المساواة  خلال 117 سنة، أما الآن وبحسب جهود الدول فإننا بحاجة لـ216 سنة لسد هذه الفجوة. و بالنسبة لجهود الدول العربية، التقرير يوضح أن تونس احتلت المرتبة 117 من  144 دولة وهي تعتبر الأعلى بين الدول العربية بينما الأقل هي دولة اليمن والتي تمثل مرتبة 144 و الأخيرة.

لنترك الحديث عن جهود الدول قليلاً ونركز هنا على ما نستطيع فعله كنساء، في أعمالنا اليومية قد نشعر بأن ما نحققه من دخل لا يعكس المسؤوليات الملقاة على عاتقنا. أو أن الراتب لا يعكس معدل خبراتنا المهنية أو آدائنا العام في المؤسسة. ولذلك نقرر أن نتحدث مع أصحاب العمل، ونطلب منهم زيادة في الراتب. ولكن في الغالب قليل هم الذين ينجحون في هذا الأمر. أكتب هذا، لأني في مسيرتي المهنية، لم أكن دوماً جيدة في هذا الأمر. وكثيرة هي النقاشات التي دارت بيني وبين رؤساء عمل حول موضوع زيادة الراتب، والكثير منها باءت بالفشل أما البعض والتي نجحت فيها ربما قد تكون بسبب أني طرحت زيادة “منطقية” أكثر. إذاً ما الذي يحكم هذه المناقشات؟ وما الذي يحدد مدى نجاحها من فشلها؟

من خلال حديثها في مؤتمر تيد Ted Talk 2010، شيرل ساندبيرج، سيدة أعمال أمريكية وتشغل منصب كبيرة مسؤولي التشغيل في فيسبوك، تقول أن النساء في القوى العاملة لا يفاوضون لأنفسهم وتذكر دراسة أجريت خلال السنتين الماضية على الأشخاص الذين يدخلون سوق العمل بعد التخرج ، والتي أظهرت أن 57% من الرجال الذين يدخلون يفاوضون حول راتبهم الأول، وفقط 7% من النساء يفعلن ذلك. إذاً من المهم كنساء أن نعلم ما الذي يحكم هذه المفاوضات؟ وما الذي يحدد مدى نجاحها؟ وهذا السبب دفعني للتحدث مع سيدات سعوديات يعملن في مجالات مختلفة وتحديداً في العلاقات العامة، القانون، المحاسبة، الصحافة، والمالية ليحدثونا عن تجربتهم في هذا الأمر وما هي النصائح التي من وجهة نظرهم ساعدتهم في عملية التفاوض مع إداراتهم حول طلب حصولهن على الزيادة التي يستحقونها.  


أن تعلم المرأة حقوقها المادية

“لم أتناقش مع رئيس عملي بخصوص “الراتب” في أول تجربة عمل  لي، وذلك لأني كنت خريجة جديدة فوافقت على عرضهم المادي بكل سهولة. و لم أفكر جدياً في هذا الموضوع، فكل ما كان يهمني في ذلك الوقت هو أني أريد أن أعمل، وبالتالي لم أعطي حق للمادة.

ولكن خلال عملي لدى إحدى المؤسسات الصحفية، تعلمت أن أتناقش في هذه الأمور و كما أن المؤسسات والشركات لديها ميزانيات محددة، نحن لدينا التزامات مادية أيضا.

ولهذا يجب على المرأة أن تعلم كافة حقوقها وحاجاتها  المادية وقبل أن تتقدم لوظيفة عمل، ومن الأفضل أن تقرأ معلومات تفصيلية عن المؤسسة وعن إنتاجها وحجمها.  وهل المؤسسة ستقدم لك أمان مادي أم معنوي؟

ومن السمات الأساسية التي ساعدتني في التفاوض على زيادة الراتب هي “المرونة”، لأني كلما طرحت موضوع زيادة الراتب لرئيس عملي، يشعرني من خلال حديثه أن المادة بالنسبة لي هي كل ما يهمني،  ولكني تعلمت من هذه المحادثات قابلية أن أستمع لوجهة نظرهم حتى وإن كانت خاطئة و أن أستمر بمحاورتهم وأن أذكر لهم كل الأسباب التي تدفعني لطلب هذه الزيادة.

وبالتأكيد جميعنا يريد أن نحصل على عمل ولكن يجب أن نعلم حقوقنا لدى هذه المؤسسات أيضاً، ما الذي عليهم وما الذي علينا؟  وحتى نتمكن من أن نحترم المؤسسة ونتعامل معها بحب. وأعتقد أننا إذا تعاملنا مع المؤسسات بحب، سوف نجد احترام وتقدير من قبلهم، ونستطيع بعد ذلك أن نبدع ونستمر في أي مؤسسة نعمل بها” – حصة، 30

اختيار الوقت المناسب لطلب الزيادة

” دائماً أختار أوقات محددة ومناسبة حينما أطلب زيادة في الراتب. و بحكم إني محاسبة، غالبا أطلب الزيادة قبل شهر أو شهرين من بداية السنة المالية الجديدة، وذلك حتى يتسنى للشركة أن يضعوها في الميزانية. وبالتحديد، يضعون المؤسسات ميزانية الشركة أما لثلاثة شهور أو لسنة. وعادة ما أتحدث فيها مع المدراء المباشرين وأتواصل مع الموارد البشرية. وكما ذكرت مهم أن  أطلب الزيادة قبل بداية السنة المالية الجديدة وطبعاً لا أطلبها في منتصف السنة .

و المفاوضات عموماً فيها من الأخذ والعطاء. وتعديل الراتب ليس بالسهولة ولكن هذا الموضوع يأخذ وقت، وأيضاً من الأمور التي تجعلني أطلب زيادة في الراتب حتماً حينما يضيفون لي مهام جديدة. و لكي أكون قادرة على استلام كمية كبيرة من العمل و من باب التحفيز، على المؤسسة أن تعدل لي في راتبي.

و نصيحتي هي اختيار الوقت المناسب في طلب الزيادة. ونقطة أخرى،  طلب الزيادة يكون لأسباب مثل زيادة في المهام أو بداية سنة جديدة أو مشروع جديد الشركة تستثمر فيه أو غيرها من أسباب مقنعة. ويجب أن توضح هذه الأسباب للمدراء  وخاصة المدير المباشر وأن تتوطد علاقتك معه، و أن تقدم عرض مبسط لأسباب طلب هذه الزيادة. قد لا توافق الشركة على مبلغ الزيادة بشكل كامل، ومن الممكن أن تعود بزيادة أقل من الرقم الذي وضعته وغالباً ما تحدث نقاشات أخرى حول الموضوع.

وإذن على المرأة أن تقدر مقدار عملها من البداية. وحينما تنظم لدى مؤسسة معينة، يجب أن تعلم طبيعة عملها وأن تعلم المهام التفصيلية لطبيعة العمل. وأيضاً يجب أن تكون عملية التواصل واضحة وصريحة، وتكون على معرفة بطبيعة المهام وعلى أساسها تحدد الراتب الذي تجده مناسب. ومن ثم خلال العمل، لكي تطلب زيادة في الراتب مهم جداً اختيار الوقت المناسب والتواصل الصريح والواضح مع المدراء وذكر الأسباب ويفضل أن لا تكون أسباب شخصية جداً ولكن أسباب عامة.” – منال، 36

أن تستمر في التفاوض و أن لا تستسلم

” قد تعملي في مؤسسة ومع الوقت يصبح لديك مهام أكثر من المهام التي كنت تقومين بها مسبقاً، وبحكم خبرتي في مجال العمل القانوني، لا يحق للمؤسسة أن تطلب منك العمل في مهام ليست مطابقة  لطبيعة الوظيفة أو مهام إضافية لا تدخل تحت التوصيف الوظيفي. ولذلك الذين يعملون في المؤسسات والشركات عليهم فقط أن يهتموا بمهامهم الأساسية و أن يمتنعوا عن عمل المهام الإضافية.

من الممكن أن توافقي على المهام الإضافية إذا تواجدت حوافز أخرى، فمثلاً توجد حالات تعمل فيها النساء مهام إضافية لكي ترفع المؤسسة لهن من فئة التأمين الطبي، فهذه تعتبر حوافز أخرى. والبعض قد يعمل بعد ساعات الدوام ويكون فيها قيمة مادية «اوفر تايم». هذه إذن حوافز أخرى وليست زيادة في الراتب.

ونصيحتي لكل امرأة أن تقرأ نظام العمل والعمال، لأنه يوضح حقوق العامل، من حقوقه في الإجازات، ومن حقوقه في الحوافز المالية، و حقوقه في التأمين الطبي وبالإمكان معرفة الكثير من خلال الاطلاع على نظام العمل. ومن وجهة نظري، على كل موظف و موظفة أن يطلعوا على نظام العمل قبل أن يتقدموا لوظيفة عمل جديدة.

ويجب معرفة أن “الموظف للوظيفة” وهي تعني أن كل موظف له مهامه الوظيفية وهذه المهام يجب أن تكون منطبقة على المسمى الوظيفي. ولذلك التوصيف الوظيفي مهم جداً ومن الأفضل أن تسأل خلال مقابلة العمل عنه لأنه يوضح لك المهام الوظيفية .

ونصيحتي الأخيرة أن تستمر في التفاوض حول الزيادة وأن لا تستسلم، أما إذا لم تنجح المفاوضات ولم يحدث أي تعديل في الراتب، الأفضل أن تتجه بعد ذلك لمكتب العمل، وأرى أن مكتب العمل بإمكانهم إيجاد الحل. وذلك فقط  في حال إذا المؤسسة فرضت عليك مهام تزيد عن المهام الأساسية والغير متطابقة مع التوصيف الوظيفي.” – سمر، 31

وأما من وجهة نظر أخصائية الموارد البشرية نوف الشمراني: ” دائما أذكر للموظفات بأن عليهن أن يعطوا لأنفسهن فرصة التفاوض على الراتب في حالة وجدت نفسها تعمل في مهام جديدة وكثيرة ، ولا أعتقد أن بإمكان الموظف أن يطلب زيادة راتب في أول سنة من العمل، لأنه مازال يتعلم عن بيئة وطبيعة العمل، فإذا هي عبارة عن مرحلة تعلم. ولذلك من الأفضل أن يعطي الشخص مدة سنتين لثلاثة سنين حتى يطلب الزيادة. ومهم أيضاً أن الذي يطالب في الزيادة، العمل بكل إتقان وأن يجد حلول للمشاكل الموجودة في بيئة عمله وبالتالي يكون له الأحقية أن يطالب بزيادة راتب وبالتأكيد بعد سنتين عمل أو ثلاثة سنين.

ًو زيادة الراتب تختلف من مؤسسة لمؤسسة، مثلاً توجد شركات متوسطة وصغيرة وغالباً ميزانيتها محدودة وأيضا توجد شركات ميزانيتها ضخمة ولديهم خطة زيادة في الرواتب كبيرة.  

وهنالك معايير لكل شركة تعتمدها لتزيد من رواتب موظفيها. و كموظفة جديدة يجب أن تعرفي عن هذه الأمور، مثلا هنالك شركات تريد من موظفيها الحضور مبكراً وبهذا يهمهم التوقيت. البعض الآخر يهمه الإنتاجية  والأفكار الجديدة. وتوجد شركات تهتم مثلا في الأخلاق والتعاملات و أن يلتزم الموظف بثقافة الشركة. وهذه النقاط الفاصلة هي التي تشجع الشركة أن تزيد من رواتب موظفيها.”

أن تعطيهم أمثلة من الواقع

” لأجل طلب زيادة في الراتب، على الموظفة أن تكتب المهام الإضافية التي قامت بها بشكل تفصيلي، وأن تحدد يوم مع مديرها لتجلس معه وتتناقش حول هذا الموضوع. لأني لاحظت في عملي في قسم المالية، أن رئيس عملي حينما أصارحه بالمهام الأخرى التي أقوم بها منذ فترة، يتعجب من ضغط وكمية العمل الذي أقوم به. ولذلك قررت أن أكتب لهم جميع المهام الإضافية بشكل تفصيلي و أتناقش فيها معهم.   

ومن الأفضل أن تحددي مهام وأمثلة من واقع عملك الحالي، فمثلاً، أنجزت مشروع لهم خلال أسبوعين مما كان يعتبر وقت قياسي و كانت تتوقع الإدارة مني الانتهاء من المشروع خلال شهر. فهنا أخبرهم أن ‘المشروع “كذا وكذا” وكان من المفترض أن أنهيه في شهر، ولكني سلمته لكم في أسبوعين’ .

يجب إذن أن تعطيهم أمثلة من الواقع  لأنك من تقومي بطلب زيادة وهم غالباً يسألون عن سبب الزيادة. فمهم جداً أن تكون  دقيقة وتشرحي أمثلة عن عملك بالتفصيل بدون أن تظلمي نفسك ومن الأفضل أن تدوني كل المهام الإضافية.” بثينة، 30

أن تتحدث عن المهارات التي تميزك

” استطعت أن أتفاوض مع رئيس عمل لوظيفة تقدمت لها مسبقاً، والسبب أني ركزت على نقطة أني خريجة حديثة ولم أركز على مهاراتي. ففي وقت المقابلة، اظهري دوماً المهارات التي تميزك عن غيرك. لأن  كل عمل يتطلب مهارات معينة وهي تهم هذه الشركات أكثر من الخبرة العملية. المؤسسات تريد أن ترى أعمال سابقة لك لتثبت لهم بأن لديك مهارات و بالتالي يمكنك من خلالها التفاوض على الراتب. ليست لدي خبرة ولكن عندي مهارات وأنا أراهن عليها وأستطيع من خلالها أن أتفاوض على الراتب.

أعمل في مجال العلاقات العامة وعملي يتطلب الكثير من المهارات و غالبا ما أتحدث مع رئيس عملي حول الأمور التي قمت بها و كيف حققت تطور في العمل و أن أوضح لهم ما يميز عملي.

الجميع إذن يستطيع أن يتناقش على زيادة الراتب حتى وإن لو لم تكن لديك خبرة وذلك فقط من خلال لفت الانتباه للمهارات التي تميزك.” صالحة ، 29